واسمه عمرو بن نصر التميمي، وكنيته أبو الفيض، بصري. قال دعبل: قال القِصافيُّ الشعرَ ستينَ سنةً، لم يقل بيتًا جيدًا إلا هذا البيتَ في الإِبل:
خُوصٌ نواجٍ إذا صاحَ الحُداةُ بها رأيتَ أرجُلها قُدامَ أيديِها
وقال أبو هِفانَ: لم يكن في جميع الشعراءِ الرشيديين أحسن ابتداءاتٍ من عمرٍو القصافي. ومن ذلك قوله:
راحُوا ولما يُؤذنُوا برَوَاح.
وقوله:
لا نومَ حتى تقضي دولةُ السهرِ
وقوله:
غيري أطاعَ مقالةَ العُذالِ
وقوله:
في دمعهِ الجاري وإعوالهِ ما يُخْبِرُ السائلَ عنْ حالهِ
وفيها يقول:
رحلْتُ عِيسًا كلها عامِلٌ في حالِ إِرْقَالي وإرْقَالِهِ
حتى تناهينْ إلى ماجدٍ صبٍّ إلى طلعةِ سُؤالهِ
قال أبو هِفان: وكان لا يَمْدَح إلا وضيعًا مثل فرجٍ الرُّخجي وطبقته، فسقط كثيرٌ من شعره. وكان له ابنٌ يُعرف بالقصافي، يكنى أبا نصرٍ. أدركناه نحن. ومن قوله:
فتائقُ أنوار ولونُ شقائقِ يُمازِج أمواهَ الصَّفاح الرقائِقِ
ونشرُ عبيرٍ معْ نسيم مُدامةٍ تجسم في أعضا بُدُورٍ رَشائقِ
يميسُ فتلقاه كأنَّ ثيابه سُدلِنَ على غُصنٍ من البَانِ رائقِ
عجبت له أنى يكونُ مُنعمًا وقد كاد يخفى عن عيونِ الخلائقِ
وأخبرني ابن أبي طاهرٍ قال: أهدي أبو أبوبَ ابن أختِ أبي الوزير إلى محمد بن مكرم قدرَ سِكْباجٍ، وعنده القصافي الشاعرُ الأصغر. فقال:
ومُحتَفِلٍ أهدى لنا سِكباجةً تظرفَ لما زَلها من غِذائهِ
أتانا بها بيضاءَ لا الخلُّ مَسها ولا هي صُبتْ مرةً في إنائه
قال أبو هِفان: كان القصافي الكبير يقول: الشعرُ كله من هذه الألفاظ، ولكن الشأن في عقل يُحسن أن يعرفها ويُؤلفها، وإذا مدحت قلتَ: أنتَ، وإذا هجوتَ قلتَ: لستْ، وإذا رثيتَ قلتَ: كُنت ".