علي بن حمزة، يكنى أبا الحسن. كوفي نزل بغداد، وأدب محمدَ بن الرشيد، وهو إمامُ الناسِ في النحو وفي القراءة، وأُستاذُ الفراء، وعلي بن المباركِ الأحمرِ.
وجمع الرشيد بينهم وبين سيبويهِ البصري، فخطأه الكسائيُّ وغلاماه، فأمر الرشيدُ بصرفِ سيبويه، وأمر له بعشرة آلاف درهم. فلم يدخل البصرةَ استحياءً مما وقع عليه، ومضى إلى فارسَ فمات بها. ويزعم البصريون أنه مات وله نيفٌ وعشرون سنةً.
وللكسائي أشعارٌ حسانٌ قليلة، وأنشد له الجاحظ:
إنما النحوُ قياسٌ يتبعْ وبه في كلِّ أمرٍ ينتفعْ
وإذا ما أبصرَ النحوَ الفتى مر في المنطق مرًا فأتسعْ
وإذا لم يعرف النحوَ الفتىَ هاب أن ينطقَ جبنًا فانقمعْ
يقرأ القرانَ لا يعلمُ ما صرفَ الإعرابُ فيه وصنعْ
فتراهُ يخفضُ الرفعَ وإن كان من نصبٍ ومنْ خفضٍ رفعْ
حدثني ثعلب قال: حدثني سلمةُ عن الفراءِ قال: لما صار الكسائي إلى رنبويهِ وهو مع الرشيد في سفرته الأولى إلى خرسان اعتل فتمثل:
قدرٌ أحلكَ ذا النُخيلِ وقد ترى وأبي مالكَ ذو النُّخيلِ بدارِ
ألا كداركمُ بذي بقرِ الحمى هيهاتَ ذو بقرٍ من المزدار
ثم مات بها ومحمد بن الحسن، فقال الرشيد: خلفتُ الفقه والنحو برنبويه. ورثاهما اليزيدي.
أخبرني أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر قال كتب الكسائي النحو إلى الرشيد بهذه الأبيات، وهو يؤدب محمدًا:
ماذا يقول أمير المؤمنين لمن أمسى إليكَ بِحرمةٍ يُدلي
ما زلتُ مذ صار الأمين معي عبدي يدي ومطيتي نعلي
وعلى فراشي من ينبهني من نومتي بقيامهِ قبلي
أسعى برجلٍ منه ثالثةٍ موفورةٍ مني بلا رِجلِ
وإذا ركبتُ أكون مرتدفًا قدام سرجي راكبًا مِثليِ
[ ٦ ]
فامنُنْ علىَّ بمنْ يسكنه عنىِّ وأهدِ الغمدَ للنصلِ
فأمر له الرشيدُ بعشرة آلاف درهم، وجاريةٍ حسناءَ بآلتها وخادمٍ، وبرذَوْنٍ بسرجه ولجامه.