ورد بن سعد العمي، لقيه دِعبل، وحدثني أبو الفوارس أحمد بن محمد العمى أنه: وردْ بن عبد الصمد، أخو عُكاشة بصري رشيدي صالحُ الشعرِ مشهور. ومن قوله يمدح خُزيمةَ بن خازم النهشلي:
خُزيمةُ خيرُ بني خازمِ وخازمُ خيرُ بني دارمِ
ودارِمُ خيرُ تميمٍ وما ومِثلُ تميمٍ في بني آدمِ
ولا ألوتُ الغُزَّ مِن هاشمٍ وهمْ سُيوفٌ لبني هاشمِ
وفيه يقول أبو الصلت مولى بني سُليم، وكان أعرابيا ذكر دعبل أنه صار إلى البصرة ثم إلى بغداد، وكان أبوه يعمل التنانير فيما زعموا:
وكان اسمُه فيما مضى بائِكَ امه يُسمى به في كُل بدوٍ وحاضرِ
فلما اكتسى رِيشًا وعاد جناحُه تَسمى بوردٍ، واكْتنى بِعُذافرِ
قال ابن أبي خيثمة عن دعبل: إن أبا العُذافر اتصل بعلي بن عيسى بن ماهانَ وصحبه إلى خُرسانَ. فوهب له على شِعره ألفي درهم، وفيه يقول:
ولو كانتِ الدنيا له بجميعها لأتلفَ ما فيها ودُنيا مع الدُّنْيا
قال دعبل: وكان مختلف الشعرِ، حدثني سعدُ بن الحسن قال: كان وردٌ العمى عند الفضل بن يحيى في جماعة، فذكروا هذا البيت:
ما لقينا من جودِ فضل بن يحيى صير الناسَ كُلهمْ، شُعراءَ
فأجمعوا على جودته، وقالوا: ما له عيب إلا أنه يتيم مُنفرد. فقال وردٌ:
علمَ المعجمين أن ينطقوا الأش عارَ منا والباخلينَ السخاء
حدثني محمد بن القاسم قال: حدثنا إسماعيل بن أبي محمد اليزيدي قال: اختلف أخي إبراهيم بن أبي محمد ابن أخي أحمد بن محمد بن أبي محمد. في بيت لأبي نُواسٍ ونحن بمروا وكان أحمدُ مقاربًا لإبراهيم عمه في السنّ، وهو:
رسمُ الكرى بينَ الجفونِ مُحيلُ عَفّى عليه بُكًا عليك طَويلُ
فقال إبراهيم: والله ما هذا بكلامٍ مطبوعٍ ولا بحسن، وقال أحمد: لقد أجادَ في المعنى وأحسنَ، فتراضيا ممن يحكم بينهما بمسلم ابن الوليد وكان بمرو فسألاه، وكان كثيرًا ما يصير إلى محمد. فقال مسلم: إن كان قول أبي العذافر:
باضَ الهوى في فؤادي وفرخَ التذْكارُ
حسنًا فإن هذا أحسنُ. فحكم على ابن أخي.
وأنشد أبو العنبس الصيمري في مثل هذا:
ضِرامُ الحب عشش في فؤادي وحضنَ فوقه طيرُ البِعاد
وأنبذَ للهوى في دنّ قلبي فعربدتِ الهمومُ على فؤادِي