قال: حدثني حولان الأسدي قال: نزلنا على ماء يعرف بماء السيال، ونزل بجانب الماء حي آخر، فعلق رجل منا بامرأة من ذلك الحي، فلما أزمعنا الرحيل أخذ الرجل غلامًا منا فرواه هذا البيت وهو:
وما بين ذا الحيين أن يتفرقا من الدهر إلا ليلة وضحاها
حتى حفظه، وقال له: قم بإزاء ذلك البيت الذي فيه الجارية وردد هذا البيت، واحفظ ما يرد عليك، ففعل الغلام، وكانت الجارية جالسة وفي حجرها رأس أخ لها كبير تفليه، وأخ لها صغير يصلح شيئًا، فقالت:
لقد كان في عيشٍ رخى لو أنه حوى حاجةً في نفسه فقضاها
فقال أخوها الصغير:
أما سمع المفلى لا در دره رسالة صبٍ بالسلام نحاها
[ ١٨ ]
فقال الكبير:
لحى الله من يلحى المحب على الهوى ومن يمنع النفس اللجوج هواها
ثم دعا الرجل فزوجه إياها.