خرجنا من مكة مع المنصور في زمان صائف، فلما كان بزبالة ركب نجيبًا، والشمس تلعب بين عينيه، وعليه جبة وشى، فالتفت إلينا وقال: إني قائل بيتًا، فمن أجازه فله جبتي هذه، قلنا: يقول أمير المؤمنين، فأنشد:
وهاجرةٍ نصبت لها جبيني يقطع حرها ظهر العظاية
فبدر بشار، فقال:
وقفت لها القلوص ففاض دمعي على خدي وأقصر واعظايه
فخرج له عن الجبة، ثم لقيته، فذكر أنه باعها بخمسمائة دينار.
وقد ذكرها الصولي في كتاب الأوراق على غير هذا السياق.