أنبأني الشيخان تاج الدين أبو اليمن الكندي وجمال الدين بن الخراساني عن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر سماعًا عليه، أخبرنا أبو بكر بن المرزوقي، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العسكري، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الصلت المحبر، حدثنا أبو الفرج الأصبهاني، أخبرني جعفر بن قدامة، حدثني أحمد بن أبي طاهر، قال: دخلت يومًا على نبت جارية مخفرانة - وكانت حسنة الوجه والغناء - فقلت لها: قد قلت مصراعًا فأجيزيه، فقالت لي: قل، فقلت:
يا نبت حسنك يعشي بهجة القمر
فقالت:
قد كاد حسنك أن يبتزني بصري
ثم وقفت أفكر، فسبقتني، فقالت:
وطيب نشرك مثل المسك قد نسمت ريا الرياض عليه في دجى السحر
فزاد فكري، فبادرتني، فقالت:
فهل لنا منك حظ في مواصلةٍ أو لا فإني راضٍ منك بالنظر
فقمت عنها خجلًا، ثم عرضت بعد ذلك على المعتمد؛ فاشتراها بمشورة علي بن يحيى بثلاثين ألفًا.
وذكر أحمد بن الطيب، عن بعض الكتاب، أنها عرضت بعد ذلك على المعتمد فامتحنها في الغناء، فرضي بما ظهر منها، وكان أول ما غنته
[ ٤٢ ]
لحنًا غريبًا - والشعر في المعتمد - فقالت:
سنةً وشهرًا قابلا بسعود
فطرب المعتمد وتبرك بغنائها. ثم قال لأحمد بن حمدون: قارضها، فقال:
وهبت نفسي للهوى
فقالت:
فجار لما أن ملك
فقال:
فصرت عبدًا خاضعًا
فقالت:
يسلك بي حيث سلك
فأمر المعتمد بابتياعها، فاشتريت بثلاثين ألفًا.