هذه أشعار النساء في كل فن من الجاهليات والاسلاميات والمحدثات من الاماء وغيرهن
حدثنا أبو زيد عمر بن شبة وقرئ عليه وأنا حاضر وقرأت عليه بعض ذلك قال كانوا يقولون أجود أشعار النساء أشعار الموتورات الحاضات على الطلب والدخول والمعيرات في ذلك بالتقصير والثاكلات المؤبنات واشعر النساء في الجاهلية والاسلام. خنساء وهي تماضر بنت عمرو بن الشريد السلمية ولها أشعار مشهورة وأخبار مذكورة فمما قالت في التحريض وعبرت فيه بالتقصير في قولها لما قتلت بنو مرة بن سعد بن ذبيان أخاها معاوية بن عمرو تحرض أخاها صخرًا على الطلب بدمه:
لا تقتلن بني فزارة انما قتلى فزارة والكلاب سواء
ودع الثعالب غثها وسمينها ما في الثعالب من أخيك وفاء
وعليك مرة ان قتلت وانما قتلاك مرة ان قتلت شفاء
قال أبو زيد ويقال أن معاوية بن عمر بن الشريد ودريد ابن الصمة تقاولا أشعارًا تهاديها بينهما ثم أنهما التقيا بعكاظ فقال معاوية لدريد أبا قرة اني آليت لأنادمن اليوم خير من ورد عكاظ فانطلق بنا فانطلق معه فسارا حتى عمل الشراب فيهما فتعاقدا لئن قتل أحدهما دون صاحبه ليطلبن بدمه فقتلت بنو مرة معاوية قتله هاشم بن حرملة فطلبه دريد حتى قتله فقالت الخنساء:
فدى للفارس الجشمي نفسي وأفديه بمن لي من حميم
أفديه بجل بني سليم بظاعنهم وبالأنس المقيم
كما من هاشم أقررت عيني وكانت لا تنام لدى المنيم
وأنشد أبو زيد مع المنيم وقال هذه الأبيات مقولة والأصح عندنا في الخبر أن صخرًا قتل قاتل أخيه وأدرك بثاره في بني مرة قال وقال أبو عبيدة انما عنيت بقولها للفارس الجشمي قيس بن عيلان الجشمي وكان رأى هاشم بن حرملة قد تبرز لحاجته فاغتره فرماه بسهم فقتله وكانت خنساء تحت مرداس بن أبي عامر فقالت لما هلك ترثيه:
[ ١٦٧ ]
ولما رأيت البدر أظلم كاسفًا أرن سرًا بطنه وسوائله
رنينًا وما يغني الرنين وما قد أتى بموتك من نحو القرية حامله
قد اختار مرداسًا على العين قائله ولو عاده كناته وحلائله
كنانة ج كنة وهي امرأة الأبن أو الأخ
وفضل مرداسًا على الناس حلمه وان كل هم همه فهو فاعله
وواد مخوف يكره الناس هبطه هبطت وماء منهل انك ناهله
وسبي كأمثال الظباء تركته خلال البيوت مستكينًا عواطله
فعدت عليهم بعد بوسي بأنعم فكلهم يجزي به وتواصله
متى ما يوازي ما جدًا يعتدل به كما عدل الميزان بالكف حامله
ولها في مرئية صخر وهي من خيار شعرها
وإن صخرًا لمولانا وسيدنا وان صخرًا إذا نشتو لنحار
وإن صخرًا لتأتم الهداة به كانه علم في رأسه نار
لم تره جارة يمشي بساحتها لريبة حين يخلى بيته الجار
ولها ترثي أخاه معاوية:
أبعد ابن عمرو من آل الرشيد حلت به الأرض أثقالها
حلت من الحلي تقول زينب به الأرض الموتى
سأحمل نفسي على آلة فأما عليها وأما لها
قولها على آلة أي على حالة فاصلة فاما ظفرت وأما هلكت
وخيل تكدس بالدار عين نازلت بالسيف أبطالها
تكدس يكب بعضها على بعض
يهين النفوس وهون النفوس يوم الكريهة أبقى لها
فإن تك مرة أودت به فقد كان يكثر تقتالها
فزال الكوكب من فقده وجللت الشمس اجلالها
ويروي فخر الشوامخ من فقده زلزلت الأرض زلزالها
والشوامخ الجبال:
[ ١٦٨ ]
وداهية جرها جارم ثقيل الحواضن أحبالها
كفاها ابن عمرو ولم يستعن ولو كان غيرك أدنا لها
وكانت الخنساء انشدت النابغة الذبياني فقال لها لولا ان أبا بصير يعني الأعشى وحسان بن ثابت أنشدني آنفًا لقلت أني لم أسمع مثل شعرك ولكن والله ما رأيت ذا مثانة قط أشعر منك فقالت له لا والله ولا ذا خصيتين.
وحدثنا أبو زيد قال حدثنا ابن أبي زائدة عن محمد بن اسحاق عن أصحابه ان رسول الله ﷺ لى الله عليه وآله أمر بقتل النضر بن الحارث ابن كلده أحد بني عبد الدار وكان أمر عليًا ﵇ أن يضرب عنقه بالأثيل فقالت أخته قتيلة بنت الحارث ترثيه:
أيا راكبًا ان الأثيل مظنة من بطن خامسة وأنت موفق
يقول الشارح لم يرد في الأصل الذي طبعنا عنه الكتاب إلا هذا البيت وتمام الشعر هو:
أبلغ به ميتًا فان تحية ما إن تزال بها الركائب تخفق
مني إليه وعبرة مسفوحة جادت لما نحاها وأخرى تخنق
فليسمعن النضر ان ناديته إن كان يسمع ميت أو ينطق
ظلت سيوف بني أبيه تنوشه لله أرحام هناك تشقق
أمحمد ولأنت صنو نجيبة في قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو الغيظ المحنق
فالنضر أقرب من تركت قرابة واحقهم إن كان عتق يعتق
قال فبلغنا انالنبي ﷺ لى الله عليه وسلم قال لو سمعت هذا الشعر قبل أن أقتله ما قتلته ويقال ان شعرها أكرم شعر موتور وأحسنه.