ومن النساء المشهورات في الشعر
ليلى بنت الأخيل بن ذي الرحالة بن شداد بن عبادة بن عقيل وكانت ليلى هاجت النابغة فقال لها:
ألا حييا ليلى وقولا لها هلا فقد ركبت أمرًا أغر محجلًا
هلا زجر للفرس الأنثى عند النزو عليها لتسكن فهجته وبلغها أن بني جعدة استعدوا عليها وقالوا قذفتنا فقالت:
[ ١٦٩ ]
أحقا بما ان أنبأت ان عشرتي بشوران يزجون المطي المذللا
يروح ويغدو وفدهم بصحيفة ليستجلدوا لي ساء ذلك معملا
أنابغ لم تنبغ ولم تك أولًا وكنت صنيًا بين صنيين مجهلا
انابغ لم تنبغ بلومك لا تجد للومك إلا وسط جعدة مجعلا
تسابق سوار إلى المجد والعلا واقسم حقًا إن فعلت ليفعلا
بمجد إذا المجد اللئيم أراده هوى دونه في مهبل ثم عصلا
لنا تامك دون السماء وأصله مقيم طوال الدهر لم يتحلحلا
وما كان مجد في أناس علمته من الناس إلا مجدنا كان أولا
وعيرتني داء بأمك مثله واي جواد لا يقال له هلا
قال أبو زيد عمر بن شبة كانت ليلى تهوى توبة بن الحمير العقيلي أحد بني خفاجة ويهواها وكان صاحب غارات يتناول بها بني الحارث بن كعب وهمدان ومهرة فغزاهم مرة فأخفق فمر بجيران لبني عوف بن عقيل خثعم ومعه أخوه بن عبد الله وابن عم لديه يدعى قابضًا فأغار عليهم وأطرد ابلا وقتل رجلًا من بني عوف يدعى ثور بن سمعان فطلبته بنو عوف سراعًا وأدركوه وقد سقط بلاد قومه بني خفاجة فأمن في نفسه ونزل عن فرسه ونام فطلع رجل من بني عوف فرآه قابض فأيقظ توبة فلم يحفل بذاك وعاد لنومه حتى غشيه القوم وأحال قابض على فرسه فهرب وقاتل عبيد الله فضربه رجل على رجله فعرج وصاح توبة بفرسه الحفصاء فأقبلت اليه فأراد ركوبها فامتنعت فألجمها فولت ولحقه يزيد بن روبية بن سالم بن كعب بن عوف فعانقه وقال اقتلونا معًا فطعنه عبد الله بن روبية فاتقاه بجيده فقتله وأجلا القوم عنه قتيلًا وعن أخيه جريحًا وودوا إلى جيرانهم وخلفوا عند عبيد الله أداوة ماء لأن لا يموت عطشًا وتحامل عبيد الله حتى أتى بني خفاجة فأخبرهم الخبر فقالوا خذلت أخاك ولو كان مكانك ما خذلك فقال:
يلوم على القتال بني عقيل وكيف قتال أعرج لا يقوم
ومر قابض سنته فوقع بأرض بني بكر بن كلاب فرآه عبد العزيز بن زرارة بن جرير فقال ويلك ما فعل توبة أقتل قال لا أدري تركت السيوف تعتوره فركب في نفر
[ ١٧٠ ]
من قومه معهم المزاد " ج مزادة وهي ركية الماء فيها الماء فغسله وكفنه ودفنه وبلغ خبره ليلى فقالت:
لبيك العذارى من خفاجة كلها شتاء وصيفًا دائبات ومربعًا
على ناشئ نال المكارم كلها فما انفك حتى احرز المجد أجمعا
وقالت تلوم أخاه قابضًا:
دعا قابضًا والمرهفات ينشنه فقبحت مدعو ولبيك داعيًا
فليت عبيد الله كان مكانه صريعًا ولم أسمع لتوبة ناعيًا
وقالت القابض:
فإنك لو كررت خلاك ذم وفارقك ابن عمك غير قالي
ألم تعلم جزاك الله شرًا بأن الموت منهاة الرجال
وقالت ترثيه في شعر طويل:
فإن تكن القتلى بواء فإنكم فتى ما قتلتم بني عوف بن عامر
وإن لا يكن فيها بواء فانكم ستلقون يومًا ورده غير صادر
فتالله تبني بيتها أم عاصم على مثله أخرى الليالي الغوابر
فتى كان للمولى سناء ورفعة وللطارق الساري قرى غير غامر
فتى لا تخطاه الرفاق ولا يرى لقدر عيا لا دون جار مجاور
فنعم الفتى ان كان توبه فاجرًا وفوق الفتى ان كان ليس بفاجر
فتى هو أحيا من فتاة حيية وأشجع من ليث بخفان خادر
وقالت:
أقسمت أبكي بعد توبة هالكًا وأحفل من دارت عليه الدوائر
لعمرك ما بالقتل عار على الفتى إذا لم تصبه في الحياة المعاور
وما الحي مما أحدث الدهر معتبًا ولا الميت ان لم يصبر الحي ناشر
[ ١٧١ ]
وقالت مارة بنت الديان أحد بني الحارث بن كعب وقتلت باهلة مرة بنت عاهان الحارثية تحرض قومها:
قل للفوارس لا تئل أعيانهم من شر ما حذروا وما لم يحذر
التاركين أبا الحصين وراءهم والمسلمين صلاءة بن العنبر
لما رأيت الخيل قد طافت به شبخت شحالك في عنان الأشقر
ولقد بكيت على شبابك حقبة حتى كبرت وليت ان لم تكبر
يا معشر الأبناء ان فزتم بها فوز الزبيرة جمعنا لم يثأر
فأبوكم قرم سرى بهلانكم وعمودكم صلب كريم المكسر
وقالت بنت مرة بن عاهان ترثيه:
أنا وباهلة بن عفصة بيننا داء الضرائر بغضة وتناف
من يتلقفوا منا فليس بآيب أبدًا وقتل بني قتيبة شاف
ذهبت قتيبة في اللقاء بفارس لا طائش رعش ولا وقاف
وقالت جنوب أخت عمرو الكلب أحد بني كاهل وكان عمرو بغزو فهما فيصيب منهم فوضعوا له رصدًا على الماء فأخذوه فقتلوه ثم مروا بأخته فقالوا أنا طلبنا عمرو أخاك فقالت لئن طلبتموه لتجدنه منيعًا ولئن ضفتموه لتجدنه مريعًا ولئن دعيتموه لتجدنه سريعًا قالوا قد أخذناه وقتلناه وهذا سلبه قالت لئن سلبتموه لا تجدون ثبته وافية ولا حجزته جافية ولا ضالته كافئة ولرب ثدى منكم قد افترشه ونهب قد افترسه وضب قد احترشه ثم قالت:
سألت بعمرو أخي صحبه فافزعني حين ردوا السؤالا
وقالوا تركناه في غارة بأية ما قد وثنا النبالا
أتيح له أنمرًا أحبل فنا لا لعمرك منه ونالا
وأقسم يا عمرو لو نبها ك إذا نبها منك أمرًا عضالًا
اذا نبها ليث عربنة مفيدًا مغيثًا نفوسًا ومالًا
[ ١٧٢ ]
هزيرًا فروسًا لأعدائه هصورًا إذا لقى القرن صالا
هما بتصرف ريب المنون ركنًا ثبيتًا صليبًا ازالا
هما يوم حم له يومه وقالا أخوفهم بطلًا وقالا
فهلا إذا أقبل ريب المنون فقد كان رجلًا وكنتم رجالًا
وقد علمت فهم عند اللقاء بأنهم كانوا لك نفالا
نفالًا جمع نفل وهي الغنيمة
كأنهم لم يحسوا به فيحلوا النساء له والحجالًا
تريد أنهم يحسوا به فيهربوا فيسبي نساءهم حلالًا له
ولم ينزوا بمحول السنين به فيكونوا عليه عيالًا
وقد علم الضيف والمرملون اذا اغبر أفق وهبت شمالًا
المرملون ج مرمل وهو الذي فنى زاده
وخلت عن أولادها المرضعات ولم تر عين بمزن بلالا
ذلك كناية عن الأمور الشديدة والأحوال العصبية
بأنك الربيع وغيث مريع وقدمنا هناك تكون الثمالا
الثمال الغياث الذي يقوم بأمره قومه
وخرق تجاوزت مجهولة بوجناء حرف تشكي الكلالا
الخرق القفر والوجناء الناقة الشديدة والحرف الناقة الضامر الصلبة
فكنت النهار به شمسه وكنت دجى الليل فيه الهلالا
وخيل سمت لك فرسانها فولوا ولم يستقلوا قبالا
وحيا أبحت وحيًا منحت وحيا صبحت منا عجالا
وكل قبيل وان لم تكن أردتهم منك باتوا وجالا
قال أبو زيد قتل كرز بن عامر عبادة بن عقيل بن حصن بن بدر فقالت أخته هند بنت حذيفة ترثيه وتهز قومًا على الطلب بدمه:
تطول ليلى للهموم الحواضر وشيب رأسي يوم وقعة حاجر
[ ١٧٣ ]
لعمري وما عمري عليّ بهين ولا حالف بر كآخر فاجر
لقد نال كرز يوم حاجر وقعة كفت قومه أخرى الليالي الغوابر
فلله عينًا من رأى مثله فتى تناوله بالرمح كرز بن عامر
فيا لبني ذبيان بكوا عميدكم بكل رقيق الحد أبيض باتر
وكل رديني أصم كعوبه ينوء بنصل كالعقيقة زاهر
وكل أسيل الخد طاو كأنه ظليم وجرداء النسالة ضامر
فإذا أنتم لم تطيؤ الهام غارة يحدث عنها وارد بعد صادر
وترموا عقيلًا بالتي ليس بعدها بقاء فكانوا كالاماء العواهر
قال أبو زيد يقال له أنه سبي من بني كلاب سبي يوم النسار وان بني كلاب سألوا ان يتجافى لهم عن شطر السبي ويسلموا الشطر فقالت الفارغة بنت معاوية القشيرية تعير بني كلاب بما فعلوا:
منا فوارس قاتلوا عن سبيهم يوم النسار وليس منا أشطر
ولبئس ما نصروا العشيرة ذو لحي وحفيف نافحة بليل مسهر
ضبعا هراش يعقران استيهما فرأتهما أخرى فقالت تعقر
حاشا لبني المجنون ان أباهم صاب إذا سطع الغبار الأكدر
لولا بنو بيت الحريش تقسمت سبي القبائل مازن والعنبر
زعمت بزوخ بني كلاب أنهم هزوا الجميع وان كعبًا أدبروا
كذبت بزوخ بني كلاب أنها تاتي الضراء وبظرها يتعطر
وقلت سلمى بنت المحلق إحدى نساء بني كلاب وكانت سبيت يوم النسار تعير جوابًا أخا بني بكر بن الكلاب:
أعطى الآله أبا ليلى بفرته يوم النسار وقيت العير جوابًا
وكيف الفخار وقد كانت بمعترك يوم النسار بنو ذبيان أربابًا
لم تمنعوا القوم اذ شلوا سوامكم ولا القضاء وكان القوم اضرابًا
وقالت امرأة من حنيفة تحشد قومها على كناز:
[ ١٧٤ ]
أبلغ حنيفة أعلاها وأسفلها ان اشتروا الخيل أو دينوا الكناز
إذ لا يزال على جرد يصككم كما يصك حمام الأيكة البازي
يسعى بثأئر كعبًا من دمائكم كالليث في معشر ليسوا بأعجاز
حدثنا أبو زيد قال حدثنا سعد بن هريم قال أنشدني نصير بن مزروغ لسيرة بنت الحارث النميرية تقوله يوم مرح راهط:
قريش هم الثأر المنير فان سل قتلك دماء شافيات لداميًا
فإن تكن الأخرى فان دماؤكم قضاعة لا تشفى امرءًا كان صاديًا
إلا إنما يشفي المريض دواؤه وكانت قريش لو أصيب دوائيًا
ويوم عماس يمطر الموت حاله صبرنا له كيما نموت سواسيًا
وقالت جمل الضبابية من بني كلاب:
أميمة لو رأيت غداة جئنا بحزم كراء ضاحية نسوق
مشينا شطرهم ومشوا الينا كمشي معاجل فيه زهوق
كأن النبل وسطهم جراد تكفئه ضحى ريح خريق
فألقينا القسى وكان قتلًا وضرب الهام كلامًا يذوق
وأما المشرفي فكان حتفًا وأما المازني فلا يليق
بكل قرارة غادرن خرقًا من الفتيان مختلق رقيق
وقد كلح المشافر فاستقلت فويق لثاتهم فالقوم روق
فأشبعنا الضباع وأشبعونا فأضحت كلها بشم تفوق
وأبكينا نساءهم وأبكوا نسا ء ما يسوغ لهن روق
يعاوين الكلاب بكل فجر وقد صحلت من النوح الحلوق
وقالت الجهينية:
أمن الحوادث والمنون أروع وأبيت ليلي كله ما أهجع
وأبيت مجلبة أبكي أسفدًا ولمثله تبكي العيون وتدمع
ان تأته بعد الهدوء لحاجة تدعو يجبك لها نجيب اروع
[ ١٧٥ ]
متحلب الكفين أميت بارع أنف طوال الساعدين سميدع
ويكبر القدح العنود ويعتلي بأولى الصحاب إذا أصاب الزعزع
سباق هادية وهاد سربه ومقاتل بطل وداع مسمع
ويل أمه جلا بليد لطهره أبلاد سال أروع
يرد المياه حضيرة ونغيصة ورد القطاة إذا سمأل النبع
وبه إلى أخرى الصحاب تلفت وبه إلى المكروب حرى زعزع
غدرت به بهز فأصبح جدها يعلو وأصبح جد قوم يخشع
غادرته يوم اللقاء مجدلًا خبرًا لعمرك يوم ذلك أشنع
ويروى يوم الرصاف:
ووددت لو قبلت بأسعد فدية مما يضيف به المصاب الموجع
قال حدثني أبو غسان في أسناد له ان خالد بن الوليد وأصحابه لما بعثه رسول الله ﷺ لى الله عليه في كسرود حاربه بنو عبدود من بني عذرة فقتل منهم رجلًا يدعى فطن بن سريح فأقبلت أمه وهو مقتول فقالت:
ألا تلك المسرة لا تدوم ولا يبقى على الدهر النعيم
ولا يبقى على الحدثان عقر لشاهقة له أم رؤم
فقالت:
يا جامعًا جامع الأحشاء والكبد يا ليت أمك لم تولد ولم تلد
ثم كبت عليه فشهقت شهقة وماتت وقالت امرأة من بني الحارث بن كعب في نفر من قومها قتلهم الهنباب من بني كلاب:
إن الضباب أبادوا قتل أخوتهم سادات نجران من حضر ومن بادي
عمرو وعمرو وعبد الله بينهما وأينا حرام ووفي الحارث السادي
يا فتية ما أرى العياب مدركهم للجار والضيف وابن العم والجادي
حدثني الهيثم بن خارجة قال حدثنا العطاف بن خالد عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب خرج ليلة يحرس فمر بامرأة في بيتها وهي تقول:
تطاول هذا الليل واسود جانبه وليس إلى جنبي خليل الاعبه
[ ١٧٦ ]
وتالله لولا خشية الله وحده لزعزع من هذا السرير جوانبه
فذهب عنها حتى أصبح فسأل عنها فأخبر أن زوجها غائب فأجرى على المرأة نفقة وكتب أن يقتلوا زوجها وأنشد لعرفجة الخزاعية في أخيها ورقة وقتلته جهينة:
ودعنا فارس بشكته في ملتقى الخيل خاليًا ورقه
بطعنة نواعرها عند مجال الخيول متفقة
تمج من صابك على بشر كأنما ثوبه به علقه
لما رأى عامرًا وأخواتها على عتاق لوقعها صلقه
يزجون خوص العيون شازبة كأنها بالحبيك منبفقة
جرد خماص البطون لاحقة سيوفهم في أكفهم أنقة
ساقوه الينا الكماة معلمة يقودها في عناقها العرقة
جهين لا تقطعي مودتنا وحلفنا والخيول منطلقة
واسجحي اذ ملكت في مهل وارعي جوارًا حباله علقه
أفلح من جاره خزاعة في الجذب وبيض الصفاح مؤتلقة
وأنشدني المراني قال أنشدني أبو سعد الحنفي قال أنشدني أبومجيب لأم قيس الضبية ترثي ابنها:
من للخصوم إذا طال الضجاج بهم بعد أن سعد ومن للضمر القود
وموقف قد كفيت الغائبين به في مجمع نواصي الناس مشهود
فرجته بلسان غير ملتبس عند الحفاظ وقلب غير مبلود
اذا قناة امرئي ازري بها خور هز ابن سعد قناة صلبه العرد
وقالت أم عمرو بنت المكدم ترثي أخاها ربيعة بن مكدم:
ما بال عينك منها الدمع مهراق سجلًا فلا عازب منها ولا راق
أبكي على هالك أودى وأورثني بعد التفرق حرًا حزنه باقي
لو كان يرجع ميتًا وجد مشفقة ابقي أخي سالمًا وجدي واشفاقي
[ ١٧٧ ]
أو كان يفدي فكان الأهل كلهم وما أثمر من مال له واقي
لكن سهام المنايا من نصبن له لم ينجه طب ذي طب ولا راق
فاذهب فلا يبعدنك الله من رجل لاقي الذي كل حي مثله لاقي
فسوف أبكيت ما ناحت مطوقة وما سرت مع الساري على ساقي
تبكي لذكره عين مفجعة ما ان يجف لها من ذكره ماقي
وقالت ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة الخير بن القشير ترثي زوجها هشام بن المغيرة وكانت قد أسلمت وولدت لهشام سلمة:
إنك لو وألت إلى هشام أمنت وكنت في حرم مقيم
كريم الخيم خفاف حشاه ثمال لليتيمة واليتيم
ربيع الناس أروع هبرزي أبي الضيم ليس بذي وصوم
أصيل الرأي ليس بحيدري ولا نكد العطاء ولا زميم
ولا خذالة إن كان كون دميم في الأمور ولا مليم
ولا متنزع بالسوء فيهم ولا قذع المقال ولا غشوم
فأصبح ثاويًا بقرار رمس كذاك الدهر يفجع بالكريم
وقالت حين هاجر ابنها سلمة إلىالنبي ﷺ لى الله عليه وسلم:
اللهم رب الكعبة المحرمة انصر على عدو سلمة
له يدان في الأمور المبهمة كف بها يعطي وكف منعمة
أجرأ من ضرعامة في أجمه يحمي غداة الروع عند الملحمة
بسيفه عورة سرب المسلمة
وقالت لسلمة شعر:
نمى به إلى الذري هشام
قدمًا وآباء له كرام جحاجح خضارم عظام
من آل مخزوم وهو النظام والرأس والهامة والسنام
وأنشد للجوزاء بنت عروة أخت عبد الله بن عروة البصري وكان يزيد بن
[ ١٧٨ ]
المهلب أخذه مع عدي بن ارطاة فحمله إلى واسط فلما قتل يزيد عدا عليهم ابنه معاوية فقتلهم وهم أسرى في يده فقالت الجوزاء ترثي أخاها وتهجو يزيد:
أيزيد حاربت الملوك ولم يكن تلقى المحارب للملوك رشيدا
هذا وجدت عصابة أوردتهم حوضًا سيورث ورده التفنيدا
فلبيت ذات الحرمات لس بنائل والأكرمين أبوة وجدودا
رهطالنبي ﷺ ني الآله عليهم سقف الهدى ومن القرآن عمودا
قوم هم منوا عليك وانعموا حتى لبست من الطراز برودا
فكفرت نعمتهم عليك وانما بلد العبيد المقرفون عبيدا
ما زال في حماقته متهوكًا حتى رأى غلس الظلام جنودا
فكفوا رياضته وذلل صعبه ومضى بهامته الرسول بريدا
طلب الخلافة في هجار فلم يجد بهجار من شجر الخلافة عودا
وقالت الفارغة بنت معاوية القشيرية في يوم النسار:
شفى الله نفسي من معشر اضاعوا قدامة يوم النسار
أضاعوا فتى غير جثامة طويل النجاد بعيد المغار
ينبي الفوارس عن رمحه بطعن كافواه كعب المهار
وفرت كلاب على وجهها خلا جعفر قبل وجه النهار
وقالت عمرة بنت دريد بن الصمة في مقتل أبيها يوم حنين:
لعمرك ما خشيت على دريد ببطن سميرة حيش العناق
جزى عنا الآله بني سليم بما فعلوا وعقتهم عقاق
وأسقانا إذا قدنا اليهم دماء خيارهم عند التلاقي
فرب كريمة اعتقت منهم وأخرى قد فككت من الوثاق
ورب منوه بك من سليم دعاك فقد أجبت بلا رماق
ورب عظيمة دفعت عنهم وقد بلغت نفوسهم التراقي
فكان جزاؤنا منهم عقوقًا وهما ماع منه مخ ساقي
[ ١٧٩ ]
قال أبو زيد عمر بن شبة قال أبو الحسن المدائني ولى نجدة خراقًا أو حذاقًا الحنفي الشراة وتبالة والطائف فلما اختلفت النجدية على نجدة رصد القوم حذاقًا ومر يريد نجدة فلما صار بين الجبال رموه بالحجارة من رؤوسها فجعل يقول ويلكم لا تقتلوني قتل المرجومة فلم يقلعوا عنه حتى قتلوه فرثته ابنته فقالت:
أعيني جودا بالدموع على الصدر على الفارس المقتول في الجبل الوعر
فإن يقتلوا حذافًا وابني مطرف فإن لدينا حوشيًا وأبا الجسر
تبصرت فتيان اليمامة هل أرى حذاقًا وعيني كالحجارة من القطر
فمن لعم العا والضجيج ومصمتًا وقبل حذاق لم تزل عالي الذكر
تعاوره أسياف قوم تعودوا قراع الكماة لا خنوس ولا ضجر
فيا لهفتي ان لا تكون لقيتهم بصحراء لا ضيق المكر ولا عور
فلو كان لي ملك اليمامة سومت فوارس يسبون العذارى من شكر
ولو كان لي ملك اليمامة قد غزت قبائل دوس كله فسله شقر
فإن لا أنل من دوس ثاري بفتنة مصاليت لم يكسرهم حدث الدهر
إن قريش كان مقتل حاذق بأيدهم فأطلب به قاطن الحجر
ففي قتلهم مثل الذي نال من حظي يقتل حذاق في العلاء وفي الذكر
قال أبو زبد حدثني علي بن الصباح قال حدثنا هشام بن محمد الكلبي عن محمد بن سهل بن حزن بن نباتة الأسدي ان عقبة بن هبيرة الأسدي قتل ابن عمه تميم بن الأختم فحبس لقتله فبذل لولي تميم الدية فأذعن إلى ذلك وهم بقبولها فقالت بنت تميم:
إن يقتل عقيبة يالقوم يسر معاشرًا ويسل داء
وإن يسلم عقيبة يا لقوم يكن خدمًا لعقبة أو اماء
لحا الله التي يحتاج منا وعقبة سالم منا رداء
وقالت:
أعقيبة لأظفرت يداك ألم يكن درك لحقك دون قتل تميم
أعقيب لو نبهته لوجدته كالسيف أهون وقعة التصميم
فليلحقنك في الشيرة لأمه ولتقتلن به وأنت ذميم
[ ١٨٠ ]
وقالت سارة بنت معاذ بن عفراء في قتلى الأنصار يوم الحرة:
صبرت بنو النجار أنفسها حتى استقر بقاعها الضرب
قتلتهم أفناء ذي بمن والمعجبون والبت كلب
وبنو أمية تحت رايتهم وبنو فزارة منهم ركب
آليت أنسى معشري أبدًا حتى يزول بأهله الهضب
وقالت سلمى بنت حريث بن الحارث بن عروة النضرية ترثي زفر:
أصبحت نهبًا لريب الدهر صابرة للذل أكثر تحنانًا إلى زفر
إلى امزء ماجد الآباء كان لنا حصنًا حصينًا من اللأواء والغير
فالله أحمد اذ لاقى منيته أبو الهزيل كريم الخيم والخبر
كان العماد لنا في كل حادثة تأتي بها نائبات الدهر والقدر
وكان غيثًا لأيتام وأرملة وعصمة الناس في الأقتار واليسر
سمح الخلائق محمود له شيم يرجوا منافعها الهلاك من مضر
حمال ألوية تخشى بوادره يوم الهياج إذا صاروا إلى البتر
كم قد حبرت حريبًا بعد عيلته وكم تركت حريبًا طامح البصر
يمشي العرضنة مختالًا بما ملكت كفاه من منفس الأموال والغرر
صيرته عائلًا من بعد ثروته نصبًا لاعدائه الباغية كالبعر
ومضلع يرهب الأبطال غرته كفيت فينا بلا من ولا كدر
قال أبو زيد قال رجل خرجت في بغاء بعير لي أضللته فسقطت على امرأة في فناء ظلها لم أر لها شبيهًا فقالت ما أوطأك رحلنا يا عبد الله قلت بعير لي أضللته فانا في التماسه قالت أفلا أدلك على من هو أجدى عليك بعيرك منا قلت بلى قالت الله فادعه دعاء واثق لا مختبر قال فشغلتني بقولها عن وجهها فقلت يا هذه أذات بعل أنت قالت كان فمات يرحمه الله فقلت هل لك في بعل لا يعصيك فأكبت على الأرض طويلًا ثم رفعت رأسها فقالت:
كنا كغصنين في أرض غذاؤهما ماء الجداول في روضات جنات
[ ١٨١ ]
فاجتث خيرهما من أصل صاحبه دهر يكر بأحزان وترحات
وكان عاهدني ان خانني زمن ان لا يواصل انثى بعد مثواتي
وكنت عاهدته أيضًا فشط به ريب المنون لمقدار وميقات
فانصرف عنانك عمن ليس يصرفه عن الوفاء خلابات التحيات
يقول شارح هذا الكتاب قد سبق ورود هذا الشعر وما قبله من خبره وقد أعاد المؤلف هنا ببعض تغيير هذا الشعر لفظي محافظة على الأصل.
قال وقالت زينب فروة بن سنان بن عنمة احدى بني تميم بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان وأنا أقول أن هذه الأبيات لليلى الأخيلية:
وذي حاجة ما باح قلبًا وقد بدت شواكل منها ما إليك سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه وأنت لأخرى فارغ ذاك خليل
تخالك تهوى غيرها فكأنما لها من تطنيها عليك دليل
وقالت تفخر بأمها وكانت أم ولد:
ان ابنة الدهقان كسرى تنولت بطعن الكماة واختلاس المعابل
ولم يحتطب أمي على غير ثله ولم يحطتب إلا بطعن المقاتل
لي الموردات الموت والمصدراته أولات المنون كالقنى الذوابل
فطارت لوادي الزند لا واهى القوى ولا برم نكس كثير الغوائل
من اللابسات الريط زهراء لم تبت تحش مع الأمي وقود المراجل
ولم ير في افناء مرة مثلها ولا عند قيس غنيمة قافل
وقالت:
وقائلة يا ليت ابنتي شهدتهم أجل لا ولكن في العديد المؤخر
ولو شهدت يوم الكنيسة بذها جمال رجال في الكنيسة حضر
كان جلابيبًا عليهن قنعت شماريخ عر في سحاب كنهور
وكل قطوف المشي رود شبابها إذا ما مشت مرتجة المتأزر
خراعيب بمؤد كان شبابها سدائف شحم أو أنابيب عنقر
[ ١٨٢ ]
وقالت أم خلف الكلابية:
أمير المؤمنين جزيت خيرًا ألم يبلغك خبرة ما لقينا
أناخت حائل جدباء نابي فلم تترك لطلحتنا فنونا
تكفنها فتأكل ما يليها ونكنفها فنأكل ما يلينا
وصار المال في أيدي رجال إذا ملكوا أذاقوا الناس هونا
بكل رقاق مهلكة هذيل إذا ما قيل قم ركب الحنينا
إذا رام القيام ابت يداه ورجلاه القيام فلا تعينا
وقالت هند بنت بياضة بن رياح الأيادية لجموع وجههم كسرى إلى أياد:
دعينا لأضياف وقد نزلوا بنا رفيدة والقين بن حبس وعامر
وقد نزلت بهراء خلف بيوتنا كما نزلت تبغي قرانا الأساور
فما أن لبتنا ساعة بقراهم وقد يحمد الرفض السريع المبادر
وقالت امرأة من كنانة لعبد الله بن يحيى الكندي ودعا إلى نفسه أي بالحلافة وكان رئيس الأباضية في أيام مروان بن محمد:
أتملكنا وأنت بحضرموت طلبت الملك من بلد بعيد
أكندة لا أبا لك أم قريش بمكة علموا سنن الحدود
حدثنا أبو زيد قال حدثني محمد بن يحيى قال حدثني عبد العزيز بن عمران عن محمد بن عبد العزيز عن مصعب بن عبد الله أبي أمية بن المغيرة قال تزوج حنطب بن عبد الله المخزومي حفصة بنت المغيرة فقالت:
ولا تأمنن الدهر بعدي حرة وقد نكح البيض الحرائر حنطب
لئيم لسوداء الجواعر جعدة على أهلها مما تصر وتحلب
تطاوحها الأنساب حتى تردها إلى نسب في آل دمة مطنب
ويروي لأسماء بنت بنت أبي بكر في قتل أبيها عبد الله بن الزبير:
ليس لله محرم بعد قوم قتلوا بين زمزم والمقام
قتلتهم جفاة عك ولخم وصداء وحمير وجذام
[ ١٨٣ ]
وقالت أم الفضل بنت الحارث وهي ترقص ابنها عبد الله بن عباس:
ثكلت نفسي وثكلت بكري ان لم يسد فهر أو غير فهر
بالحسب الوافي وبذل الوفر
وقالت أم حكيم بنت قارظ امرأة عبيد الله بن عباس وقتل بسر بن أرطاة ابنيها:
يا من أحس بابني اللذين هما كالدرتين تشظى عنهما الصدف
يا من أحس بابني اللذين هما مخ العظام فمخي اليوم مزدهف
نبئت بسر أو ما صدقت ما زعموا من قولهم ومن الأفك الذي اقترفوا
انحى على ودجي ابني مرهفة مشحوذة وكذاك الإثم يقترف
من دل والهة حرى مسلبة على صبيين إذ أرادهما التلف
ويقول الشارح وقد جاء في الأصل الذي طبعنا عنه هذا الكتاب خبرًا أن بعد الشعر السابق مضى ورودهما قبل فحذفناهما تفاديًا من التكرار وقالت موافية بنت أوس إحدى بني ضبة:
على جوف ذي قار إذا الريح قلصت بنا نحو نجد لعنة لا تزايله
عوامد لليسراة أو عن شمالها قواصد للجد العذاب مناهله
وقالت الحولاء بنت أسعد الكلبية:
لبئس غبوق أم الحي وهنا رحا حنانه فوق الثقال
أدير بها وقد قطعت فؤادي أرواح باليمين وبالشمال
وقال أبو زيد كان عطاء نساء الاشراف بالكوفة مائتين فلما ولى سعيد بن العاص لعثمان حط عطاءهن فقالت امرأة منهن:
ليت أبا اسحاق كان اميرنا وليت سعيدًا كان أول هالك
يحطط أشراف النساء ويتقي بأنيابهن مرهفات النيازك
وقالت امرأة من حمير ترثي أخوتها:
أخوتي من صعقة همدوا همدوا لما انقضى الأمد
ما أمر العيش بعدهم كل عيش بعدهم نكد
ابن عبد الحجر والصمد ويزيد الفارس النحد
[ ١٨٤ ]
أين ملطاط أبو حجل وأبو الخرباء معتمد
وردوا والله ما كرهوا على آثارهم نرد
قال وقال أبو بكر الباهلي قال الأصمعي حدثنا شيخ كان يجالس أبا عمر ابن العلاء قال ضرب امرأة من بني المخاض فاجتمع النساء إليها فلما ولدت سكتن فارتابت بسكوتهن قالت:
كأنني من قولهن الهمس وقلة التكبير عند اللمس
مع الأشاكي سليم باس ما بك من جارية من باس
قال وحدثني أبو بكر قال قال الأصمعي كتبت امرأة إلى أبيها وكان زوجها بغير أذنها:
أيا أبتي عنيتني وابتليتني وصيرت نفسي في يدي من يهينها
أيا أبتي لولا التحرج قد دعا عليك مجابًا دعوة تستدينها
وقالت دختنوس
عثر الأعز بخير خندف كهلها وشبابها وأضرها لعدوها وأفكها لرقابها
وبقرعها ونجيبها عند الوغا وشهابها ورئيسها عند الملوك وزين يوم خطابها
فرع عمود للعشيرة عامد لنصابها ويقوتها ويحوطها ويذب عن احسابها
ويطأ مواطئ للعدو وكان لا يمشي بها كالكوكب الدري في الظلماء لا يخفى بها
عثر الأعز به وكل منية لكتابها فرت بنو أسد خرؤ الطير عن أربابها
لم يحفظوا حسبًا ولم يأوو الغي عقابها عن خيرها نسبًا إذا نصت إلى أنسابها
وهو إذن أصحابه والثأر في أذنابها
وقالت عمرة بنت رواحة أم النعمان بن بشير في أمر بدر
بكت عيني من يبك لبدر وأهله وعلت بمثليها لؤي وغالب
وليت الذين حلفوا في ديارهم به والذين في أصول الأخاشب
ليعلم حقًا عن يقين ويبصروا مجرهم فوق اللحى والشوارب
وقالت جنوب أخت عمرو ذي الكلب الهذلي:
ياليت عمرًا وماليت بنافعة لم يغمز فهمًا ولم يهبط بواديها
شبت هذيل وفهم بيننا أراه ما أن تبوخ ولا يرتد صاليها
[ ١٨٥ ]
وليلة يصطلي بالفرث جارذها يختص بالنفر المثرين راعيها
أطمعت فيها على جوع ومسبغة شحم العشار إذا ما قام ناعيها
وقالت خالدة بنت هاشم بن عبد مناف ترثي أباها:
عين جودي بعبرة وسجوم واسفحي الدمع للجواد الكريم
عين واستعبري وسحي أوجمي لأبيك المسود المقلوم
هاشم الخير ذي الجلال والحمد وذي الباع والندى والصميم
وربيع للمجتدين وحرز ولزاز لكل أمر جسيم
سمري نماه للعز صقر شامخ البيت من سراة الأديم
شيظمي مهذب ذي فضول أبطحي مثل القناة وسيم
صادق الباس في المواطن شهم ماجد الجد غير نكس ذميم
غالبي مشمر أحوذي باسق المجد مصرخي حليم
وقالت:
بكت عيني وحق لها بكاها وعاودها إذا تمسي قذاها
أبكي خير من ركب المطايا ومن لبس النعال ومن حذاها
أبكي هاشمًا وبني أبيه فعيل الصبر اذ منعت كراها
وكنت غداة أذكرهم أراها شديدًا سقمها باد جواها
فلو كانت نفوس القوم تفدي فديتهم وحق لها فداها
وقالت أم حكيم بنت عبد المطلب ترثي أخاها الحارث:
مالك ديار قد افحمت من ربها ميت الحلال
ميت الرزية والمصيبة والفضيلة والفعال
فلئن هلكت لتورثن من خير ميراث الرجال
المال والجد التل يد فضول صون وابتذال
العز والزاد الكثير وانساكمها الرحال
التارك الكثير الخبي ث وباذل الكسب الحلال
وقالت أروى بنت الحارث بن عبد المطلب ترثي أباها:
[ ١٨٦ ]
عيني جودا بدمع غير ممنون ان أنهما لا بدمع العين يشفيني
إني نسيت أبا أروى وذكرته عن غير ما بغضة ولا هون
مازال أبيض مكرامًا ما لأسرته رحب المحاسن في خصب وفي لين
من آل عبد مناف ان مهلكه ولو لقيت رغوب الدهر يعصيني
من الذين متى ما تغش ناديهم تلق الخضارمة الشم العرانين
وقالت درة بنت أبي لهب:
لاقوا غداة الروع ضموزة فيها السنور من بني فهر
ملومة خرساء يحسبها من رامها موجًا من البحر
ذعاف الموت أبرده يقلي بهم واحره يجري
قومي لو أن الصخر ظالمهم صبروا وفل عرمس الصخر
وقالت سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف ترثي عمها المطلب بن عبد مناف وهي جدة المغيرة بن شعبة وكانت تحت مسعود بن المغيث:
أعيني جودا على المطلب بوبل وماء له منسكب
أعيني واسحفنرا واندبا حليف الندى وقريع العرب
أخا الجود والمجد والمعضلات اذا أنقطع الدر بعد الحلب
وأكدى المساميح والمنعمون من أهل الفعال وأهل الحسب
وقالت هند بنت عتبة:
قامت يهود بأسيافها قصار الجدود لئام الحسب
عبيد ابي كرب وتبع عبيد قصار دقاق النسب
انشد ابن الاعرابي لدختنوس بنت لقيط:
فر ابن قهوس الدعى كأنه رمح متل
يعدو به خاظي البضي ع كأنه سمع أذل
إنك من قيس فدع غطفان ان نزلوا أو حلوا
لا عزهم منك ولا أباؤك ان هلكوا وذلوا
[ ١٨٧ ]
فخر البغي بحدج ربتها اذ الناس استقلوا
لا رحلها حملت ولا لرعاك فيها مستظل
ولقد رأيت أباك وسط القوم بريق أو يحل
في جيده ربق الغرار كأنه في الجيد غل
ابن راب قال غزا جيش لأهل البصرة فيهم أبو المختار بن يزيد بن الصعق الكلابي مكران فخرج في غارة وخرج معه رهط فيهم رجل من بني نهد ورجل من باهلة معه أناس من باهلة فخرج عليهن العدو فقاتل ابن المختار فقتل ودخل ابن الباهلي وأصحابه في غيضة فقالت بنت أبي المختار:
لله در عصابة نبئتهم تركوا وراءهم أبا المختار
وتعلق النهدي ضل ضلالة بعناء منتخب الفؤاد مطار
فكأنما ربص الأراك بمهرة حواءة نبتت بصحن قوار
والباهلي وعصبة من قومه دخلوا غلال الغاب كالأثوار
أنشدني الكراني قال أنشدني دماذ لامرأة من عكل:
لإن الفت عيني البكاء وأوحشت من النوم إذا أودى أخي والندى معا
لقد كان كهفًا للصديق فخلجت به نكبات الدهر عني فودعا
وأنشد لامرأة مجهولة:
لحا الله دهرًا نابنا بصروفه تقضي فلم يحسن الينا التقاضيا
فتى لم يكن يطوي على الكشج نفسه اذا ما انتجت نفساه في الأمر خاليًا
وقالت امرأة من بني ضبة ترثي ابنًا لها:
يا سيف ضبة لا يعصك بعده أبدًا فتى بجماجم الأقران
جاء الفوارس جانبين جواده وأقام فارسه فتى الفتيان
قال اسحاق انشدتني امرأة ترثي أخاها وزوجها وابنها:
افردني ممن أحب الدهر من سادة بهم يتم الأمر
ثلثة مثل النجوم زهر فان جزعت انه لعذر
[ ١٨٨ ]
وإن صبرت لا يخيب الصبر
قال ولما ركب محمد بن عبيد الله بن معمر الذي هرب إلى دمشق فمات على ثمانية أميال من دمشق وكان موته بحضرة عبد الله بن مروان فقالت امرأة على قبره:
ألا هلك الجود والنائل ومن كان يعتمد السائل
ومن كان يطمع في سيبه غني العشيرة والعائل
فمن قال خيرًا وأثنى به عليك فقد صدق القائل
ثم قالت يا سيد العرب فزجرت وقيل تقولين هذا بحضرة أمير المؤمنين فقال عبد الله دعوها فقد صدقت وقالت صفية بنت الخزع التيمية:
قد غاب عنه فلم يشهد فوارسه ولم يكونوا غداة الروع يحزونه
نطاقة هند وان وجنته فضفاضة كأضاة النهي موضونة
فقد قتلنا شقاء النفس لو قنعت وما قتلنا به إلا إمرئ دونه
قال الأصمعي دخلت المقابر فإذا أنا بامرأة تنوح على زوجها وهي سافرة فلما رأتني غطت وجهها ثم كشفته فقالت:
لا صنت وجهًا كنت صائنه أبدًا ووجهك في الثرى يبلى
يا عصمتي في النائبات ويا ركني القوي ويا يدي اليمنى
وقالت ابنة عيينة ترثي أباها:
تروحنا من اللعاب قصرًا فاعجلنا الآله ان تؤوبا
على مثل ابن مية فأنعياه يشق نواعم البشر الجيوبا
وكان أبو عيينة شمريًا ولا تلقاه يدخر النصيبا
ضروبًا باليدين إذ اشمعلت عوان الحرب لا ورعًا هبوبا
أنشدنا ثعلبي لامرأة من طي:
دعا دعوة عند الشرا آل مالك ومن لا يجب عند الحفيظة يكلم
الشرا موضع والحفيظة الغضب ويكلم بجرح وهو هنا كناية عن الغلب والقتل
فيا ضيعة الفتيان اذ يقتلونه ببطن الشرا مثل الفنيق المسدم
الفنيق الفحل المنعم. والمسدم المشدود الفم
أما في بني حصن من ابن كريمة من القوم طلاب التراب غشمشم
[ ١٨٩ ]
التراب الدم والغشمشم الذي لا يهاب الاقدام
فيقبل جيرًا بامرئ لم يكن به بواء ولكن لا تكايل بالدم
أي لا يجوز إلا بقتل ثارك اذ لم يكن لك غيره بنو حصن من بني نبهان قالت دخلت عمرة بنت الحمارس على مسلمة بنت عبد الملك فأنشدته:
بيني وبينك أطاط له حبك كمنخر الثور آذته الزنابير
رأبي المحيسة أعلاه وأسفله ضيق إذا دارك الدهر الجياذير
كان في جوفه نار مؤججة كأنما الهبت فيه التنانير
قال فعرض لها مسلمة بالتزويج فقالت يا ابن التي تعلم وانك لهناك تعني ان أمه أمة قال جاءت امرأة من أهل البادية فتزوجت بالمدينة وهي مراسل فانكشف قناعها وبرزت للرجال فأتاها معبد فغناها بأبيات مدحت بها وهي:
كأنك مزنة برقت بليل لحران يضيء لها سناها
طويل الطميء مرمي بسهم يرى اللحم والماء رب فانتحاها
أما تجزينني يا جزل ودي فإن أخا المودة من جزاها
فاهتزت لذلك وقالت أيا عبد بني فطر أنا والله يومئذ أحسن من النار الموقدة وقال اسحاق الموصلي نظر الحارث بن خالد بن العاص إلى عائشة بنت طلحة في الطواف فقال فيها:
ويقفن في التطواف آونة ويطفن أحيانًا على بهر
ففزعن من سبع وقد جهدت أحشاؤهن موائل الخمر
فبلغها ذلك فقالت قبحه الله لو طافت الجمال سبعًا لجهدت أحشاؤهن وقالت اعرابية:
إن حري لزردان مقعد ململم مستحصف معربد
نيرانه من شبق توقد اذا أتاه الأحرد المستأسد
[ ١٩٠ ]
العميان اليتحان الأقود أدبر عنها هاربًا يعرد
قال أقامت امرأة من الخوارج في عسكر الضحاك سنين ثم أعلمت فانصرفت تقول:
تركت رمحًا لينا مسه وجئت رمحًا مسه قاتل
سيان هذا بدم سائل وذاك منه عسل سائل
مطعون ذا كم منه في لذة وأم مطعون ندا ثاكل
مروا بنا نرجع إلى ديننا فكل دين غيره باطل
وملة الضحاك متروكة لا يجيبها أحد عاقل
وأنشد لامرأة من بني عامر:
وحرب يضج القلب من نفبانها ضجيج الجمال الجلة الدبرات
سيتركها قوم ويصلي بحرها بنو نسوة للثكل مضطرات
فإن بكم ظني صادقًا وهو صادقي بكم وبأحلام لكم صفرات
تعد فيكم جزر الجزور ما حنا ويمكن بالأكباد منكسرات
وقالت عاتكة بنت المطلب ويقال صفية:
سائل بنا في قومنا وكفاك من شر سماعه
أي قبحه وعيبه
قيسًا وما جمعوا لنا في مجمع باق شناعه
فيه السنور والقنا واد كبش مجتمع قناعه
بعكاظ يعشي الناظرين اذا هم لمحوا شناعه
فيه قتلنا مالكًا قسرًا وأسلمه رعاعه
ومجدلًا غادرته بالقاع تنهشه ضباعه
وقالت عارية بنت قزعة الدينارية في ابنها روس:
أشبه روس نفرًا كرامًا كانوا الذرى والأنف والسناما
كانوا لمن خالطهم أدامًا كالسمن لما خالط الطعاما
لوريشا لكنت من قداما أو طائرًا كنت أو أغنامًا
صقرًا إذ لاقى الحمام اعتامًا رأى قطًا غدوة أو سمانًا
فانفض واحتم لها أحتاما
[ ١٩١ ]
وأنشد الزبير لامرأة:
فلو أن ما لقي وما بي من الهوى بارعن ركناه صفا وحديد
تقطر من وجد وذاب حديده وأمسى تراه العين وهو عميد
ثلاثون يومًا كل يوم وليلة أموت وأحيا ان ذا لشديد
مسافة أرض الشام ويحك قربى إلينا ابن جواب يزيد أريد
فليت ابن جواب من الناس حظنا وان لنا في الناس يعد خلود
وقالت الدحداحة امرأة من بني فقيم تهجو الفرزدق حين هجا فقيما:
فيشلة هدلاء ذات شعشق مشرفة اليانوخ والمحوق
قهبلس ذات حفاف أخلق محبوكة ذات شبا مدلق
نيطت بحقوى فطم عشنق شراب البان خلايا محنق
اذا انتحى للاسكتين أحزق مصمم إذا سطا مطبق
يساكين الحرما لم يفتق أولجته في فقحة الفرزدق
قال فهرب منها فقالت:
إن دعى غالب همامًا أنكرت منه شعرًا توامًا
قين لقين يرفع البراما من معشر وجدتهم لئامًا
ليسوا إذا ما نسبوا كرامًا سود الوجوه عذلًا ابرامًا
لو ترك القطا إذا لناما هذا مقامي فاتخذ مقامًا
اذكره الفرزدق الرحاما لما رآني أسرع انهزامًا
وقالت الدحداحة:
حججت على أم الفرزدق حجة فبت أواري ظهر جعثن أدبرا
فرد عليها:
قتلت قتيلًا لم ير الناس مثله أقبله ذا تومتين مسورا
حملت عليه حملة فطعنته وغادرته فوق الحشايا مكورا
ترى جرحه من بعد ما قد طعنته يفوح يلنجوجًا ومسكًا وعنبرا
فلا هو يوم الزحف بارز قرنه ولا هو ولى حين لاقى فأدبرا
بني دارم ما تأمرون بشاعر برود الثنايا لا يزال مزعفرا
اذا ما هو استلقى رأيت جهازه كمقطع عنق الناب ويدا واحمرا
فهل يغلبني شاعر رمحه استه اعد ليوم الروع درجًا ومجمرا
[ ١٩٢ ]