ومن أشعار النساء في النسيب والغزل وغير ذلك
أنشدنا أبو زيد عمر بن شبة قال أنشدني اسحاق بن ابراهيم الموصلي لبثينة ترثي جميلًا حين بلغها موته:
وإن سلوى عن جميل لساعة من الدهر ما جاءت ولا حان حينها
سواء علينا يا جميل بن معمر اذا مت بأسأ الحياة ولينها
وأنشد لعفراء بنت مالك ترثي عروة بن حزام:
إلا أيها الركب المخبون ويحكم بحق نعيتم عروة بن حزام
فلا يهنأ الفتيان بعدك لذة ولا رجعوا من غيبة بسلام
وبات الحبالى لا يرجين غائبًا ولا فرحات بعده بغلام
قال أبو زيد نظرت امرأة إلى رجل نظيف دفيف مهفهف خميص البطن فأعجبها ومعها زوجها أجبن عظيم البطن مهبج فقالت للرجل الذي رأته:
شهدت على نفسي بأنك بارد اللثا ت وان الخصر منك لطيف
وأنك مشيوح الذراعين خلجم وإنك إذ تخلو بهن عنيف
فسمعها زوجها فقال من تعنين قالت إياك أعني قال كذبت ما أنا كما وصفت فاصدقيني قالت وتكتم عليّ قال نعم فأخبرته فطلقها وأخبر بما قالت فقالت:
غدرت بنا بعد التصافي وخنتنا وشر خلال الرجال خؤونها
وضيعت سرًا كنت أنت أمينه ولا يحفظ الأسرار إلا أمينها
قال حدثني أحمد بن معاوية قال حدثنا محمد بن كناسة قال حاورت امرأة تدعى أم الربيع الملأة بنت الفرات بن معاوية هكذا قال وانما هي امرأة الفرات قال فواصلتها ثم انتقلت فقطعتها ثم رجعت فواصلتها فقالت الملأة:
سقيا لدار بني حبيش أنها ردت على وصال أم ربيع
فقدت بها لطف الصديق فراجعت وصالي وما كادت اليّ تريع
[ ١٩٣ ]
وقالت أعرابية:
أيا رب لا تجعل شبابي وبهجتي لشيخ يعنيني ولا لغلام
فخبرت أن الشيخ يكره ريحه وفي بعض أخلاق الغلام عرام
ولكن لعباس نتا لحم زوره فروح لأوراك النساء حام
وأنشد للخنساء بنت التيحان تشوق إلى حجوش الخفاجي:
امنتذر قتلى أن العين آنست سنا بارق بالغور غور تهام
فلا زال منهل من الغيث رائح يقاد إلى اهل القضا بزمام
ليشرب منه حجوش ويشمه بعيني فطامي أغر شأمي
بنفسي وأهلي حجوش وكلد وأنيابه اللاتي جلا ببشام
ألا أن وجدي بالخفاجي حجوش بري الجسم مني فهو نضو سقام
يرى الناس أني قد وجدت بحجوش إذا جاء والمستأذنون نيام
فإن كنت من أهل الحجاز فلا تلج وإن كنت نجديًا فلج بسلام
فأهل الحجاز معشر قد نفيتهم وأهل الفضا قوم علي كرام
وقالت:
ان لنا بالشام لو نسطيعه خليلًا لنا باتيحان مصافيًا
نعد له الأيام من حب ذكره ونحصى له يا تيحان اللياليا
فليت المطايا قد رفعنك مصعدًا تجوب بأيدها الحزون الفيافيا
وقالت امرأة من كلب وجاورت بني رواحة العبسيين في حزم من قومها منتجعين ثم ظعنو عنها فتشوقت إلى محمد بن العلاء بن فرقد بن بسطام أحد بني رواحة:
سقى الله المنازل بين شرح وبين نواظر ديما رهاما
وأوساطا لشقيق شقيق عبس سقى ربي أجارعه الغماما
فلو كنا نطاع إذا أمرنا أطلنا في ديارهم المقاما
وليتني قبل بين الحي منهم دفنت بها ولاقيت الحماما
فاني لا أني ما عشت أهدي لها ولمن يحل بها السلاما
[ ١٩٤ ]
وما يغني السلام إذا نزلنا لوي لأم إلا لله لاما
واعرض دونهم رمل وقف مرداة مخارمة القتاما
فقال يتشوق إليها:
أسوق لحسان أوسه بعدما طربت ولم لعيني مدمعا
أنجزع إن بانت بعمارة النوى وللبين ما كنت الذليل الموقعا
إذا خلت الأرواض واحتل أهلها نواظر أمسى حبلها قد تقطعا
وحالفت من غير القلى طول هجرها ولما ترى في قربه الدار مطمعا
قالت زينب امرأة من غطفان:
إذا حنت الشقراء هاجت لي الهوى وذكرتي للحرتين حنينها
شكوت إليها نأي قومي وهجرهم وتشكو الي ان أصيب جنينها
وقالت امرأة من بني سعد بن بكر:
أيا أخوتي الملزمي ملامة أعيذكما بالله من مثل ما بيا
سألتكما بالله جعلتما مكان الأوى أو تأويا ليا
أيا أمنا حب الهلالي قاتلي شطون النوى نحتل عرضًا يمانيا
أشم كغصن البان بعد مرجل شففت به لو كان شيء مدانيا
فان لم أوسد ساعدي بعد هجعة غلامًا هلاليًا فشل ساعديا
ثكلت أبي أن كنت ذقت كريقه لشيء ولا ماء الغمامة غاديا
وقالت امرأة من بني عامر:
ألا ليت حصنًا كان يعلم خلأ وأنا في المزار قريب
أرى رقص بعران فاعلم أنها لحصن فادنو دنوة فأخيب
قال خطب حماس بن ثامل الاسدي ظعينة إحدى بني منفذ فلم يزوج فحرمت الرجال بعده فأخذ في ابل استاقها فرفع إلى المدينة فقالت ظعينة:
تظن ظنونًا في رجال كثيرة فيا ليت شعري عن حماس بن ثامل
وظني به بين السماطين أنه سينجو بحق أو سينجو بباطل
[ ١٩٥ ]
وقالت أعرابية من بني نمير أفنى الطاعون أهلها:
أفردني ممن أحب الدهر من سادة بهم يقوم الأمر
ثلاثة مثل النجوم زهر لئن جزعت انه لعذر
وإن صبرت لا يخيب الصبر
هجا أوس بن حجر عوانة بنت جعيدة فقالت له وفيشة من أحمر جعد العدر:
تنشط للورد وتأبى للصدر لها اطار مثل بنيان المدر
سدبها فقحة أوس بن حجر
خطبت امرأة من بعد زوجها فقالت:
فان تسألاني عن هواي فانه بأعلا قريدادين يا فتيان
واني لاستحييه والترب بيننا كما كنت استحييه حين يراني
قالت خولة بنت ثابت في عمارة بن الوليد بن المغيرة:
يا خليلي اآبني سهدي لم أنم ليلي ولم أكد
غير اني لا أشبع ولا أشتكي ما بي إلى أحد
كيف تلحاني على رجل فت من تذكاره كبدي
مثل ضوء الشمس صورته ليس بالزميلة النكد
قالت أعرابية تزوجت فحدرت إلى الحضر:
عدمت جدارًا يمنع البرق أن يرى مع البرق علويًا تطير عقايقه
وسقيًا لذاك البرق لو نستطيعه ولكن عدتنا نية لا توافقه
وقالت أم موسى بنت سدرة الكلابية وتزوجت فنقلت إلى حجر
قد كنت أكره حجر أن أموت بها وأن أعيش بأرض ذات حيطان
يا حبذا الفرق إلا على وساكنه وما تضمن من ماء وعيدان
أبيت أرقب نجم الليل قاعدة حتى الصباح وعند الباب عجلان
لولا مخافة ربي ان يعاقبني لقد دعوت على الشيخ بن حيان
وقالت:
لقد برأم البو الصحور وقد ترى اذا نظرت في شخصه ما يريبها
وقد يشرب الماء العيوف على القذى وفي الصدر منه غلة ما تصيبها
وقالت امرأة غاب زوجها في بعث فقالت:
[ ١٩٦ ]
فوالله لولا الله والعار قبله لأمكنت من حجلي من لا أناسبه
ليعلم من في القبر وأن مقامه أشد عليه من عدو يحاربه
يقول الشارح وقد أورد المصنف بعد الشعر السابق خبرًا سبق وروده واغفلته منعًا للتكرار أنشد الزبير بن بكارلخيرة بنت أبي ضغيم البلوية قال وكانت من أظراف النساء:
فما نطفة من ماء نهش عذبه تمنع من أيد الرواة أرومها
بأطيب من فيه لو أنك ذقته إذا ليلة اسحت وغاب نجومها
وأنشد لها:
فهل ليلة البطحاء عائدة لنا فدتها الليالي خيرها وذميمها
فإلى هي عادت مثلها فألية علي وأيام الحرور أصومها
وأنشد لها:
وبتنا خلاف الحي لا نحن منهم ولا نحن بالأعداء مختلطان
نذود بذكر الله عنا من الصبي اذا كان قلبًا نابيًا بردان
ونصدر عن ري العفاف وربما نقعنا غليل النفس بالرشفان
قال وأنشدتني خليبة الحضرية في هوى لها:
لهجرك لما أن هجرتك أصبحت بنا شمتًا تلك العيون الكواشح
فلا يفرح الواشون بالهجر وربما أطال المحب الهجر والحبيب ناصح
وتعدو النوى بين المحبين والهوى مع القلب مطوي عليه الجوانح
وأنشد ثعلب عن أبي مسحل:
ألا لا أبالي العيش ما دمت جاريًا وما دمت أسعى لا أبالي ازاريا
وما دمت أسعى بين أم عزيزة وبين أب بر بحب جماليا
إذا عصبوا بردي بشقة درهم وقيل أقعدن في البيت يخلط ذاليا
ومر جوار الحي من كل جهة لألعب ان اللعب كان شفائيا
أنشدني أبو علي الكراني قال أنشدني زمار لامرأة من الاعراب:
يهيج على الشوق موقف خلة وحطان قبل الموت قدام داريا
ومربط أفراس عتاق لفتية غدوا بعدما شدوا لهن الأواخيا
[ ١٩٧ ]
فما أحسن الدنيا وفي الدار خالد وأقبحها لما تجهز غاديا
وقالت امرأة من بني عقيل:
خليلي من سكان مران هاجني هبوب الجنوب مرة وابتسامها
فإن تسألاني ما دوائي فانني بمنزلة أعيا الطبيب سقامها
وقالت من بني الأسد في الخمر:
جاء بها المحروم من حرمها تفوح كالمسك وتروي المقبس
حرمها الله على عباده يبلوا بها أخيارهم لا للنجس
ليست كما يشرب من حلالنا لكل كاس سعدات من قلس
وقالت ضاحية الهلالية:
ألا لارى للرائحين بشاشة اذا لم يكن في الرائحين حبيب
وقالت:
ألم كثير لمة ثم شمرت به جلة يطلبن برقًا معاليًا
ألا ليتنا والنفس تسكن للمنى بما نوت أن أمسي حبيب يمانيًا
وقالت:
وإني لأنوي القصد ثم يردني عن القصد ميلات الهوى فأميل
وما وجدت مسجون بصنعاء موثق بساقيه من حبس الأمير كبول
وما ليل مولى مسلم بجريرة له بعد ما نام العيون عويل
بأكثر مني لوعة يوم راعني فراق حبيب ما اليه سبيل
وقالت بنت حباب في يحيى بن حمزة:
أأضرب في يحيى وبيني وبينه تنايف لو تسري بها الريح كلت
ألا ليت يحي يوم عبهل زارنا وان نهلت منا السياط وعلت
وقالت:
أقول لعمر والسياط تلفني لهن على متني شر دليل
فاشهد يا غيران اني أحبه بسوطك لا أقلع وأنت ذليل
وقالت برة العدوية أنشده ابن الاعرابي:
وما نطفة من ماء بهمين عذبة تمتع في أيدي السقاة أرومها
بأطيب منه كلما جاء طارقًا اذا ليلة أغطت وغابت نجومها
[ ١٩٨ ]
وقالت:
خليلي إن أصعدتما أو هبطتما بلادًا هوى نفسي بها فاذكرانيا
ولا تدعا إن لامني ثم لائم على سخط لو أشين أن تعذرانيا
فقد شف قلبي بعد طول تجلد أحاديث من يحي تشيب النواصيا
سأرعى ليحيى الود ما هبت الصبا وان قطعوا في ذاك عمدًا لسانيا
وقالت أم خيرة الطماحية:
أعد للركب النهشليين ليلهم ولولا هواه ما عددت اللياليا
فأخبر إن كلمته أو لقيته فقولي لها قولًا شفاء لما بيا
وقالت امرأة من بني أسد:
كان بريقة الكعبي شهدًا مخالطه رضاب الزنجبيل
فما من الاشراط صاف بأشفى من كلامك للعليل
فإن يك مسلمًا يرجع علينا كلامك أو يعدمنا قتيل
حدثني أحمد بن يحيى قال حدثنا عبد الله بن شبيب قال حدثنا حفص بن الأروع الطائي قال كنت أسيرًا في بلاد طي فإذا بجارية تسوق أعنزًا لها فقلت يا جارية أي البلاد أحب إليك فقالت:
أحب بلاد الله ما بين منعج إليّ وسلما أن تصوب سحابها
بلاد بها حل الشياب تمائمي وأول أرض مس جلدي ترابها
وأنشد لإعرابية اغتربت:
ألا أيها الركب اليمانون عرجوا علينا فقد أضحى هوانا يمانيًا
نسائلكم هل سأل نعمان بعدنا وحب الينا بطن نعمان واديًا
فإن به ظلا ظليلًا ومشربًا به نقع القلب الذي كان صاديًا
وأنشد لزلفى بنت ربيعة:
كأني وعبد الله لم يجر بيننا أحاديث سالف الدهر لينها
ولم نتلاحق بالعروض عشية وقد لفيت حمر القلاص وجونها
ظعائن من عليًا هلال بن عامر مصححة الأبدان مرضى عيونها
[ ١٩٩ ]
وقالت أعرابية:
دعاني فقد جربت غمز ذوي اللحى وغمز الذي لم يعد أن طرّ شاربه
أعرابية مرضت بغير بلدها:
خليلي ان حانت بحربة ميتتي وأزمعتما أن تجعلا لي قبرًا
إلا فأقرأ مني السلام على قنا وحرة ليلى لا قليلًا ولا نزرًا
سلام الذي قد ظن أن ليس رائيًا رماصًا ولا من حرتيه ذرى خصرًا
امرأة من بني نهشل:
لقد ترأم البو الرخوم وقد ترى إذا نظرت في شخصه ما يريبها
وقد يشرب الماء العيوف على الصدى وفي النفس منها علة ما تصيبها
: وقالت الشيبانية امرأة عبد الله بن عمرو بن الخطاب
وقلت له لا تطلبن لقاءهم فإنك إن لاقيتهم غير آيل
فما الناس إلا من قتيل وقاتل وآخر مأكول دليل لآكل
وقالت أم خالد:
إلا من لعين دمها يتحدر وقلب معنى بالصبابة معسر
ونفس بها غل بعيد شفاؤه ولست عليه آخر العهد أقدر
يرى حقًا وان لم أفه به إلى الناس يوم ذكره حين يذكر
أقول ودمع العين يستن بالقذى كما أستن جاري جدول يتفجر
إلا ليتني للحاجي وليدة ويا ليتني ظل له حين يظهر
ويا ليتني برد له حين يتقى به شفيف الصبا أو نعله حين يحصر
وقالت فاطمة بنت مر الخثعمية حين عرضت نفسها على عبد الله بن عبد المطلب أبيالنبي ﷺ لى الله عليه وسلم فلم يحبها وتزوج آمنة بنت وهب:
إني رأيت مخيلة نشأت فتلألأت بخاتم القطر
فلما بهى نور يضيء له ما حوله كإضاءة الفجر
ورأيتها شرفًا أبوء به ما كل قادح زنده تورى
[ ٢٠٠ ]
لله ما زهرية سلبت ثوبيك ما استلبت وما تدري
وقالت أيضًا:
بني هاشم قد غادرت من أخيكم أمينة أدللباه يهتلجان
كما غادر المصباح بعد خبوه فتايل قد ميثت له بدهان
وما كل ما يحتوي الفتى من تلاده لحزم ولا ما فاته لتوان
فاجمل إذا طالبت امرًا فانه سيكفيكه جدان يصطرعان
سيكفيكه أما يد مقفلة وأما يد مبسوطة تبنان
ولما حوت منه أمينة ما حوت حوت منه فخرًا ما لذلك ثان
العتبي قال حدثني أبو سليمان مولى لقريش قال كانت السبقة عند بني أمية مئة ناقة حمراء لا يمنعون أحدًا قاد اليهم فرسًا فأرسل الوليد بن عبد الملك في الحلبة العظمى فلما مدت الحبال في صدور الخيل جاءت عجوز من بني نمير تقود فرسًا لها وعليها غرارة تحتها وهي تقول:
فتاتنا المنسوبة الكريمة ميمونة الطليعة لا مشومة
ثم قالت يا أمير المؤمنين ادخل فرسي قال أدخلوها ما هذه الغرارة على عنقك قالت فيها عقل السبقة قال انك لواثقة بفرسك قالت ثقتي بهذه صيرتني تحت هذه فجاءت فرسها سابقة فأخذت الماية قال فالنسل من خيلها معرف يقال خيل العجوز أنشد العتبي لحمدة بنت ضرار ترثي أخاها:
ما بات من ليلة قد شد مئزره قبيصة بن ضرار وهو موتور
لأتقرب الكلم العوران مجلسه ولا يذوق طعامًا وهو مستور
امرأة من خثعم:
فان تسألونني من أحب فانني أحب وبيت الله كعب بن طارق
أحب الفتى الجعد السلولي طارقًا على الناس معتاد الضرب المفارق
وقالت أخرى:
لو أن فتى مال مني ذو قرابة ولا ذمني حتى الممات رفيق
ولا برحت عندي جوار معدة ولا زال بردي ما يقيت رقيق
[ ٢٠١ ]
امرأة من بني هزان يقال لها أم ثواب في ابنها وعقها:
ربيته وهو مثل الفرخ أعظمه أم الطعام ترى في جلده زغبا
حتى إذا آض كالفحال شذبه أباره ونفى عن متنه الكربا
أمسى يمزق أثوابي يؤدبني أبعد شيبي عندي يبتغي الأدبا
إني لأبصر في ترجيل لمته وخط لحيته في خده عجبا
قالت له عرسه يومًا لتسمعني مهلًا فإن لنا في أمنا أربا
ولو رأتني في نار مسعرة ثم استطاعت لزدت فوقها حطبًا
وقالت أم الضحاك المحاربية في عطية واستخونته:
لم أنتبه حتى وقفت بغية من الغي ثم انجاب عني غطائيا
فاقصرت عما تعلمين ولا أرى أخا غية عنها انتهى كانتهائيا
وقالت:
لا يأمنن بعدي عطية حرة من الناس او جار كريم يجاوره
وكنت وإياه كذى كاب لم يزل يسمنه حتى اسمدر يساوره
فلما أبا أن الحماقة لم أجد له مثل ما يكون فينضج ناظره
وقالت:
أرى الحب لا يفنى ولم يفنه الألى أحبوا أرقد كانوا على سالف الدهر
وكلهم قد خاله في فؤاده بأجمعه يحكون ذلك في الشعر
وما الحب إلا سمع عين ونظرة وحنة قلب عن حديث وعن ذكر
ولو كان شيء غيره فنى الهوى وبلاء من يهوى ولو كان من صخر
وأنشد لزينب بنت فروة:
أمن رسم دار بالخربق تبادرت دموعك ذكرى سالف قد تجرما
وقد مر حبل الحي إلا معذرًا علينا شجاه شجونا فتلوما
[ ٢٠٢ ]
يضىء خصاص البيت والستر دونه لنا غرب نابليه إذا ما تبسما
وقالت أسدية في أيام ابن الزبير:
نروح ركاض ولم يقض ذمة وابن ركاض إذا ما تيمنا
الا ليت ركاضًا ألم فباعنا زيارته ان كان عنا بها ضنا
ويا ليت ركاضًا ألم فزارنا على ساعة قد غاب فيها العدى عنا
وقالت امرأة من الحرقة ترثي الحصين بن الحمام المرّي:
ألا ذهب الحلو الحلال الحلاحل ومن مجده حزم وعزم ونائل
وقالت رابطة البهرية ترثي أخاها وقتلته هذيل:
إن ابن عاصية البهزي مصرعه خلى عليك فجاجا كام يحميها
المانع الأرض ذات العرض خشيته حتى تمنع من مرعي مجانيها
وليلة يصطلي بالفرث جازره حيري جمادية قد بت تسريها
لا ينبح الكلب فيها غير واحدة من القريس ولا تسرى أفاعيها
كانت هذيل تمنى قتله سلمًا فقد أجيبت فلا تعجب أمانيها
حلو ومر جميع الأمر مجتمع مأوى أرامل لم تنعص عفاريها
[ ٢٠٣ ]