قال وحدثنا العباس قال حدثنا سهيل بن أبي سفيان التميمي عن أبيه عن جعدة بن هبيرة المخزومي قال استأذنت أم البراء بنت صفوان بن هلال على معاوية فأذن لها فدخلت في ثلاثة دروع تسحبها قد كارت على رأسها كورًا كهيئة المنسف فسلمت ثم جلست فقال كيف أنت يا بنت صفوان قالت بخير يا أمير المؤمنين قال فكيف حالك قالت ضعفت بعد جلدٍ وكسلت بعد نشاط قال سيان بينك اليوم وحين تقولين:
[ ٧٨ ]
يا عمرو دونك صارمًا ذا رونق عضب المهزة ليس بالخوار
أسرج جوادك مسرعًا ومشمرًا للحرب غير معرّد لفرار
أجب الإمام ودب تحت لوائه وافر العدو بصارم بتار
يا ليتني أصبحت ليس بعورة فأذب عنه عساكر الفجار
قالت قد كان ذاك يا أمير المؤمنين ومثلك عفا والله تعالى يقول عفا الله عما سلف قال هيهات أما أنه لو عاد لعدت ولكنه اخترم دونك فكيف قولك حين قتل قالت نسيته يا أمير المؤمنين فقال بعض جلسائه هو والله حين تقول يا أمير المؤمنين:
يا للرجال لعظم هول مصيبته فدحت فليس مصابها بالهازل
الشمس كاسفة لفقد إمامنا خير الخلائق والإمام العادل
يا خير من ركب المطايا ومن مشى فوق التراب لمحتف أو ناعل
حاشاالنبي ﷺ قد هددت قواءنا فالحق أصبح خاضعًا للباطل
فقال معاوية قاتلك الله يا بنت صفوان ما تركت لقائل فقال مقالًا اذكري حاجتك قالت هيهات بعد هذا والله لا سألتك شيئًا ثم قامت فعثرت فقالت تعس شانئ عليّ فقال يا بنت صفوان زعمت إلا قالت هو ما علمت فلما كان من الغد بعث إليها بكسوة فاخرة ودراهم كثيرة وقال إذا أنا ضيعت الحلم فمن يحفظه؟
في منازعات الأزواج في المدح والذم وصفاتهن لهم في منثور الكلام ومنظومه قال أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي حدثنا أبو معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال لي رسول الله ﷺ (ذات يوم أنا لك كأبي زرع قلت يا رسول الله ﷺ أما أبو زرع فقال كان نسوة في الجاهلية إحدى عشر امرأة قعدن قتذاكرن أزواجهن فذم خمس ومدح ست فأما أولى الذوام " فقالت " زوجي لحم جمل
[ ٧٩ ]
غث بجبل وعر لا سهل فيرتقي ولا سمين فينتقي " تعني " مهزولًا على رأس جبل تصف قلة خيره كالشيء الصعب لا ينال إلا بالمشقة تقول ليس له نقي أي مخ يقال نقوت العظم ونقيته " يقول الشارح " شبهت قلة خيره بلحم الجمل الهزيل وشبهت سوء خلقه بالجبل الصعب المرتقى ثم قالت فلا الجبل سهل فيرتقى لأخذ اللحم ولو هزيلًا لأن الشيء المزهود فيه قد يؤخذ إذا وجد بغير تعب ولا اللحم سمين فتتحمل المشقة لأجل تحصيله.
وقالت الثانية زوجي عيآياء طباقاء كل داء له داء شحك أو فلك أو جمع كلالك. تقول كل داء من الناس هو فيه ومن أدوائه العياياء، العي الذي لا يحسن شيئًا ولا يحكم عملًا. طبآقاء مثل عيآياء به كل داء من جهل وضعف وخرق والعياياء من الإبل الذي لا يضرب ولا يلقح " يقول الشارح " شحك من الشحاك وهو عود يعرض في فم الجدي يمنعه من الرضاع. فلك المتفكك العظام والمعنى أنها تصفه بالجهل وبأن كل شيء تفرق في الناس من المعاتب موجود فيه وأنه لا خير في معاشرته ولا رجاء في رجوليته.
وقالت الثالثة زوجي إذا أكل لف وإذا شرب اشتف وإذا رقد التف ولا يدخل الكف حتى يعرف البث " يقال " لف في الأكل أكثر مخلطًا من صنوفه واشتف أخذ من الشفافة وهي البقية تبقى في الإناء من الشراب فإذا شربها قيل اشتفها وتشافها تشافًا قال وقولها لا يدخل الكف أنه كان بجسدها عيب أو داء تكتئب له لأن البث الحزن وكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك العيب فيشق عليها تصفه بالكرم " يقول الشارح " في تفسير مؤلف الكتاب للجملة الأخيرة خطأ والصواب أنها تصفه بكثرة الأكل والشرب وقلة الجماع وكل ذلك مذموم عند العرب والعرب تنمدح بقلة الأكل والشرب وكثرة الجماع لدلالتها على صحة الذكورية والرجولية - والمراد باللف الإكثار من الأكل واستقصاؤه حتى لا يترك شيئًا منه والاشتفاف في الشرب استقصاؤه وقولها إذا رقد التف أي رقد إلى ناحية وحده وانقبض عن زوجته أعراضًا فهي حزينة لذلك وكذلك قالت ولا يولج الكف حتى يعرف البث أي لا يمد يده ليعلم ما هي عليه الحزن فيزيله والمراد بالبث الحزن.
وقال الرابعة زوجي العشنق إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق - العشنق المفرط الطول تقول ليس عنده غناء من طوله بلا نفع يقول الشارح العشنق الطويل المذموم
[ ٨٠ ]
الطول ويروي أنه الطويل النجيب الذي يملك أمر نفسه ولا تحكم النساء فيه بل يحكم فيهن بما شاء فزوجته تهابه إن تنطق بحضرته فهي تسكت على مضض - والمراد من قولها أنها منه على حذر فإن نطقت بعيوبه يبلغه كلامها فيطلقها وإن سكتت عنها فإنها عنده معلقة لا هي ذات زوج ولا هي أيم فكأنها قالت أنا عنده لا ذات بعل فأنتفع به ولا مطلقة فأتفرغ لغيره فهي كالمعلقة بين العلو والسفل لا تستقر بأحدهما.
وقالت الخامسة زوجي لا أنيء خبره أخاف أن لا أذره فأظهر عجره وبجره " العجر " أن يتعقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من الجسد والبجر نحوها إلا أن البجر في البطن خاصة وامرأة بجراء لفلان بجره ورجل أبجر إذا كان عظيمها " يقول الشارح " قولها " لا أنيء خبره " أي لا أحكمه وقولها أن لا أذره أي لا أتركه وقولها عجره وبجره أمره كله أو همومه وأحزانه أو عيوبه الظاهرة والكامنة وأصل معنى عجر وبجر ما ذكره المصنف ثم استعملا فيما ذكرناه والمراد أنها أجملت حال زوجها واكتفت بالإشارة إلى معائبه مخافة أن يطول الخطب بذكر جميعها.
وقالت الأولى من اللواتي مدحن أزواجهن زوجي ليل تهامة ولا حر ولا قر " أي لا برد " ولا مخافة ولا سآمة، سآمة تقول لا يسأمني فيمل صحبتي تقول ليس عنده أذى ولا مكروه وهذا مثل لأن الحر والبرد كلاهما فيه مكروه تقول ليس عنده غائلة ولا شرًا أخافه " تصفه بجميل العشرة واعتدال الحال ".
وقالت الثانية زوجي المسّ مس أرنب والريح ريح زرنب أغلبه والناس يغلب ريح زرنب وهو ضرب من الطيب تصفه بحسن الخلق ولين الجانب كمس الأرنب إذا وضعت يدك على ظهره " يقول الشارح " وتصفه أيضًا باستعماله الطيب تظرفًا وبأنه مع شجاعته تغلبه هي لكرمه معها وهذا معنى قولها أغلبه والناس يغلب ولو اقتصرت على قولها أغلبه لظن أنه جبان ضعيف فلما قالت والناس يغلب دل على أن غلبها إياه لكرم سجاياه فتمت بهذه الكلمة المبالغة في حسن أوصافه.
وقالت الثالثة زوجي رفيع العماد عظيم الرماد طويل النجاد قريب البيت من الناد " رفيع العماد أي حسبه فوق أحساب قومه كما أن عماد بيوتهم طوال فشبهته بها والنادي
[ ٨١ ]
مجلس الحي حيث يجتمعون طويل النجاد تصفه بامتداد القامة والنجاد حمائل السيف قريب البيت من النادي أي ينزل بين ظهراني الناس ليعلموا مكانه " يقول الشارح " قولها " رفيع العماد " وصفته بطول البيت وعلوه وهكذا يفعل أشراف العرب ليقصدهم الأضياف والطارقون والوافدون وقولها " عظيم الرماد " تعني أن نار قراه للأضياف لا تطفىء لتهتدي الضيفان إليها فيصير رماد النار كثيرًا لذلك وقولها " طويل النجاد " تعني أنه طويل القامة يحتاج إلى طول حمالة سيفه وفي ضمن كلامها أنه صاحب سيف فأشارت إلى شجاعته وقولها " قريب البيت من الناد " الناد " أي النادي " وقفت عليها بالسكون لمواخاة السجع وبقية التفسير ذكره المصنف.
وقالت الرابعة زوجي إن خرج أسد وإن دخل فهد ولا يسأل عما عهد " أسد تصفه بالشجاعة فهد تصفه بكثرة النوم والغفلة في المنزل على وجه المدح " " يقول الشارح " تقول إن خرج على الناس فله شجاعة الأسد جرأة وإقدامًا وإن دخل عليها كان كالفهد أما في لينه وغفلته لأنه يوصف بالحياء وقلة الشر وأما في وثوبه فكأن زوجها يثب عليها في جماعة إياها وثوب الفهد " ولا يسأل عما عهد " تعني أنه كريم كثير التغاضي لا يسأل عما ذهب من ماله.
وقالت الخامسة زوجي أبو مالك وما أبو مالك ذوابل كثيرات المبارك قريبات المسارح إذا سمعن صوت مزهر أيقن أنهن هوالك " تقول لا بوجههن ليسرحهن نهار إلا قليلًا لكنهن يتركن بفنائه فإن نزل به ضيف لم تكن الإبل غائبة عنه ولكنها بحضرته فيقريه من ألبانها ولحومها والمزهر العود تقول قد عود إبله إذا نزل به الضيفان أن ينحر لهم ويسقيهم الشراب ويأتيهم بالمعازف " يقول الشارح " المبارك ج مبرك وهو موضع نزول الإبل والمسارح ج مسرح وهو الموضع الذي تطلق لترعى فيه والمزهر آلة من آلات اللهو تصفه بالثروة والاستعداد للكرم ويروي أيضًا " وهو أمام القوم في المهالك " أي في الحروب أي أنه يتقدم لثقته في شجاعته.
وقالت السادسة زوجي أبو زرع وما أبو زرع وجدني في أهل غنيمة بشق فنقلني إلى أهل جامل وصهيل وأطيط ودايس ومنق ملأ من شحم عضدي وأناس من حلى أذني
[ ٨٢ ]
وبجح نفسي فبجحت إليه فأنا أنام فأتصبح وأشرب فأتقمح وأقول فلا أقبح " قولها " وجدني في أهل غنيمة تعني أن أهلها أصحاب غنم ليس بأصحاب خيل قال والتقمح في الشراب مأخوذ من الناقة القامح وهي التي ترد الحوض فلا تشرب قال أبو عبيد فأتقمح أي أروي حتى أدع الشرب من شدة الري وكل رافع رأسه فهو مقامح وجمعه وقامح وقامح فإن فعل ذلك بإنسان فهو مقمح وقد روى قأتقنح والمراد واحد وقولها جعلني في صهيل وأطيط تعني أنه ذهب بها إلى أهله وهم أهل جمال وخيل وابل لأن الصهيل أصوات الخيل والأطيط أصوات الإبل تقول نقلني إلى قوم ذوي خيل دايس يدسون الطعام ومنق ينق الطعام وأناس من حلى أذني أي حلاني قرطه تتنوس والنوس الحركة " بجحها " سرها وفرحها بإحسانه إليها " أنام فأتصبح أي لها من يكفيها ويخدمها فهي لا تكلف بخدمة " أتقنح تقول الماء لها ممكن فهي متى شاءت شربت وقولها فأقول فلا أقبح تريد أن قولي مقبول وخطئي مستور وقال غير ابن الأعرابي أهل دايس منق أي دايس الغنم والمنق الدجاج قال وأتقنح أشرب شربة بعد شربة " يقول الشارح " أذكر هنا ما يزيل الغموض الذي جاء في بعض شرح المصنف وأزيد أيضًا ما فاته شرحه، قولها " بشق " أنهم كانوا في شق جبل أي ناحيته ولقائهم وسعهم، والأطيط أصله صوت أعواد المحامل والرحال على الجمال فأرادت أنهم أصحاب محامل تشير بذلك إلى رفاهتهم وقولها " ودايس ومنق " إما أن يكون المراد من دايس أن الخيل تدوس الطعام أي الحب فكأنها أرادت أنهم أصحاب زراعة أو أن عندهم طعامًا منتقى وهم في دياس شيءٍ آخر أي في بقيته فخيرهم متصل، وقولها ملأ من شحم عضدي، فالعضد إذا سمنت سمن سائر الجسد وإنما خصت العضد بالذكر لأنه أقرب ما يلي بصر الإنسان من جسده وقولها، وأناس من حلى أذني، أنه ملأ أذنيها بالحلى كما جرت عادة النساء.
والمرادمن قولها كله أنه نقلها من شظف عيش أهلها إلى الثروة الواسعة من الخيل والإبل والزرع الخ.
ابن أبي زرع وما ابن أبي زرع تكفيه ذراع الجفرة ومضجعه مثل مسل الشطبة " الجفرة " العناق بنت أربعة أشهر أو خمسة أشهر والذكر جفر والشطبة السعفة وقالوا الحربة تقول
[ ٨٣ ]
هو خفيف العظم وأصل الشطبة ما شطب من جريد النخل وهو بسعفة فأخبرت أنه مهفهف ضرب اللحم " يقول الشارح " الجفرة الأنثى من ولد الماعز إذا كانت بنت أربعة أشهر وفصل عن أمه وأخذ في الرعي والشطبة سيف سل من غمده.
والمراد أنها تصف ابن أبي زرع بقلة الأكل وخفة الجسم وهذان ممدوحان بنت أبي زرع وما بنت أبي زرع ملأ فناءها وصفر رداءها ورضا أمها وعبر جارتها تقول إذا جلست في فنائها ملأته من حسنها وكمالها رضا أمها لا تعتب عليها في شيء عبر جارتها تقول إذا رأتها جارتها استعبرت من جمالها وحسنها " يقول الشارح " صفر ردائها الرداء الثوب يلبس فوق سائر اللباس أي أن رداءها كالخالي الفارغ إذ لا يمس من جسمها شيئًا لأن ردفها وكتفيها يمنعن مسه من خلفها شيئًا من جسمها ونهدها يمنع مسه شيئًا من مقدمها أي أن امتلاء ردفها ومنكبيها وقيام نهديها يرفعان الرداء عن جسمها قال الشاعر:
أبت الروادف والنهود لقمصها من أن تمس بطونها وظهورها
خادم أبي زرع وما خادم أبي زرع لا ينث حديثنا تنثيثًا ولا تفرق ميرتنا تنقيثًا ولا تملأ بيتنا " تغشيشًا " لا تنت لا تظهر " تنقيثًا " تعني الطعام لا تأخذه فتذهب به تصفها بالأمانة والتنقث الإسراع في السير قال الفراء خرج فلان ينتقث إذا أسرع في سيره.
أم أبي زرع وما أم أبي زرع عكومها رداح وبيتها فساح " العكوم " الاحمال والاعدال التي فيها الأوعية من صنوف الأطعمة والمتاع واحدها عكم ورداح عظام ومنه قيل للمرأة رداح إذا كانت عظيمة الكفل تعني أن المرأة ذات كفل عظيم فإذا استقلت نتأ الكفل بها من الأرض " حتى يصير تحتها فحرة تحري تحتها الرمان وبعضهم يقول هو الثديان " " يقول الشارح " ان الجملة الموضوعة بين قوسين وردت في الأصل ولا يظهر لها معنى في نفسها ولا وجه اتصالها بما قبلها ولا شك أنه عبثت بها أيدي النسخ ومحصل قول زوجة أبي زرع في أمه أنها وصفتها بأنها كثيرة الإناث والمال واسعة البيت فهي في خير وفير عيش رغد وأشارت بهذا الوصف إلى أن زوجها أبا زرع كثير البر بأمه وأنه ليس كبير السن لأن ذلك هو الغالب في من يكون له والدة توصف بمثل ما وصف به هنا.
خرج أبو زرع والأوطاب تمخض فأبصر امرأة معها ولدان لها يلعبان من تحت
[ ٨٤ ]
خصرها برمانتين فنكحها وطلقني فتزوجت بعده رجلًا سريًا ركب شريًا وأخذ خطيًا وأراح علي نعمًا ثريًا وجعل لي في كل رائحة زوجًا وقال لي يا أم زرع كلي وميري أهلك قالت فوالله لو جمعت جميع ما أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع قالت عائشة فقال لي رسول الله ﷺ لى الله عليه وسلم يا عائشة كنت لك كأبي زرع لأم زرع قولها خطيًا رمح سمى خطيًا لأنه من قرية يقال لها الخط فنسبت الرماح إليها وانما أصل الرماح من الهند ولكنها تحمل الى الخط في البحر ثم تفرق في البلاد قولها نعمًا ثريًا تعني الابل والثري الكثير من المال " يقول الشارح " الأوطاب ج وطب وهو وعاء البن تمخض من المخض وهو اخراج الزبدة من اللبن بالكيفية المعروفة بالمخض والمراد أنه خرج في زمن الخصب والربيع والخيرات في داره وفيرة رجلًا سريًا أي من سراة الناس أي كبراؤهم في حسن الصورة والهيئة ركب شريا. تعني فرسًا خيارًا فائقًا وأراح علي نعمًا ثريا أي جاء بها في الرواح وهو آخر النهار أشارت الى أنه ربحها من الغزو وذلك دليل شجاعته والنعم الابل خاصة ويطلق على جميع المواشي إذا كان فيها إبل. وثريا أي كثيرة رائحة الآتية وقت الرواح زوجًا أي اثنين ميري أهلك أي أطعميهم من الميرة وهي الطعام هكذا بالغ في إكرامها ومع ذلك كانت أحواله عندها محتقرة بالنسبة لأبي زرع لأن أبا زرع كان أول أزواجها فسكنت محبته في قلبها وما الحب إلا للحبيب الأول.
قال أبو الفضل وقد حدثناه الزبير بن أبي بكر بن عبد الله بن مصعب قال حدثنا محمد بن الضحاك بن عثمان عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ لى الله عليه وآله دخل عليها وعندها بعض نسائه فقال يا عائشة أنا لك كأبي زرع لأم زرع قالت يا رسول الله ﷺ ما حديث أبي زرع فقال رسول الله ﷺ لى الله عليه إن قرية من قرى اليمن كان بطن من بطون أهل اليمن فكان منهم إحدى عشرة امرأة وإنهن خرجن إلى مجلس لهن فقال لهن فقال بعضهن لبعض تعالين فلنذكر بعولتنا بما فيهم ولا نكذب فتعاهدن على ذلك فقيل للأولى تكلمي بنعت زوجك فقالت الليل ليل تهامة والغيث غيث غمامة ولا حر ولا خامة أي ولا وخمة وقيل للثانية تكلمي وهي عمرة بنت عبد عمرو فقالت المس مس أرنب وذكر الكلام وقيل للثالثة
[ ٨٥ ]
تكلمي وهي حبي بنت كعب قالت مالك وما مالك وذكر الكلام وقيل للرابعة تكلمي وهي مهدر بنت أبي هزومة فقالت زوجي لحم جمل وذكر قولها وقيل للخامسة تكلمي وهي كبشة قالت زوجي رفيع العماد وذكر قولها وقيل للسادسة تكلمي وهي هند فقالت زوجي كل داء له داء إن حدثته سبك وان مازحته فلك " أي جرحك في رأسك وجسدك من توحشه في مزاحه " والأجمع كلالك وقيل للسابعة تكلمي وهي ابنة أوس بن عبد فقالت زوجي إذا أكل لف وذكر كلامها وقيل للثامنة تكلمي وهي حبي بنت علقمة فقالت زوجي إذا دخل وذكر كلامها إلا أنه زاد " ولا يرفع اليوم لغد أي أنه حازم في أموره فلا يؤخر ما يجب عمله إلى غد. أو أنه كريم لا يدخر ما حصل عنده اليوم من أجل الغد " وقيل للتاسعة تكلمي فقالت زوجي من لا أذكره ولا أبث خبره أخاف أن لا أذره أن أذكره أذكر عجره وبجره وقيل للعاشرة تكلمي وهي كبيشة بنت الأرقم قالت نكحت العشنق إن سكت علق وإن تكلمت طلق قيل لأم زرع وهي أم زرع بنت أكميمل بن ساعد تكلمي فقالت أبو زرع وما أبو زرع ثم ذكر الحديث إلا أنه زاد في القول بنت أبي زرع وما بنت أبي زرع ملء ازارها وصفر ردائها وزين أمهاتها ونسائها وقالت خرج من عندي أبو زرع والأوطاب تمخض فإذا هو بأم غلامين كالفهدين " أي نجيبين " يرمي من تحت خصرها بالرمانتين " تريد ثدييها " فتزوجها وطلقني فاستبدلت بعده وكل بدل أعور فتزوجت شابًا سريًا ركب اعوجيًا " أي فرسًا أعوجيًا أي كريم الأصل " وأخذ خطيًا وأراح نعمًا ثريًا وقال كلي أم زرع وميري أهلك فجمعت أوعيته فما تعدل وعاءًا واحدًا من أوعية أبي زرع قال فقال رسول الله ﷺ لى الله عليه لعائشة فكنت لك كأبي زرع لأم زرع وحدثناه عبد الله بن عمرو قال حدثنا أبو صالح العبدي المؤدب قال أخبرني عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبعي عن هشام بن عروة عن أخيه عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت اجتمعت إحدى عشرة امرأة فتعاقدن وتواثقن إلا يكتمن شيئًا من أخبار أزواجهن ثم ذكر الحديث فقدم وأخر وكل بمعنى واحد ولفظ يزيد وينقص. أبو محلم قالت مدحت امرأة زوجها بكرم الأخلاق وخصب الغنائم فقالت لأمها يا أمه
[ ٨٦ ]
من نشر ثوب الثناء فقد أدى واجب الجزاء وفي كتمان الشكر جحود لما أوجب منه ودخول في كفر النعم فقالت لها أمها أي بنية طيبت الثناء وقمت بالجزاء ولم تدعي للذم موضعًا ومن لم يذم ولا ثناء إلا بعد اختبار قالت يا أمه ما مدحت حتى اختبرت ولا وصفت حتى شممت قال الزوج ما وفيتك حقك ولا شكرت إلا بفضلك ولا أثنيت إلا بطيب حسبك وكريم نسبك والله أسأل أن يمتعني بما وهب لي منك.
أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي قال حدثني محمد بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس ان رجلًا من العرب استبى امرأة فولدت له سبعة بنين ثم قالت له ازرني أهلي ليذهب عني اسم السباء ففعل ووقعت في نفس رجل من أهلها يقال له هلباجة فقال لأصحابه انزعوا هذه المرأة من هذا الرجل فانه سبة عليكم أن تكون سبية وزوجونيها فأراد صاحبها أن يردها فقالت قد أبى القوم إلا أن ينزعوني منك فقال لا أفارقك حتى تثني علي بما تعلمين فقالت العشية إذا اجتمع القوم فاجتمعوا وحضرا فقال:
نشدك هل خبرتني أو علمتني كريمًا إذا أسود الكراسيع ازهرا
قالت نعم فقال:
نشدتك هل خبرتني أو علمتني شجاعًا إذا هاب الجبان وقصرا
قالت نعم فقال:
نشدتك هل خبرتني أو علمتني صبورًا إذا ما الشيء ولى فأدبرا
قالت نعم وانصرف وزاد في قول هذه الأبيات:
تبكي علي ليلى بحق بلادها وأنت عليها بالملا كنت أقدرا
تبغاني الأعداء أما ذوي دم وأما أخا شغب العشيات مسعرا
إذا المرء لم يبغ المعاش لنفسه شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا
وكان على الادنين كلا وأوشكت صلات ذوي القربى أن تنكرا
فتزوجها الهلباجة فولدت له بنين ثم تباغضا فسألته الطلاق فقال لا حتى تثني علي فقالت لا أثني عليك فانه خير لك فأبى فقالت فهو غدك إذا اجتمع القوم فلما اجتمعوا قالت اعلمك إذا أكلت احتففت وإذا شربت اشتففت وإذا اشتملت التففت
[ ٨٧ ]
وأعلمك تشبع ليلة تضاف وتنام ليلة تخاف واعلم عينك نؤمة واستك يقظة وعصاك خشبة ومشيك لبجه قولها احتففت أكلت بيديك جميعًا بشره واشتففت شربت جميع ما في الإناء من الماء " أحمد " بن الحارث عن علي بن محمد السمري عن مسلمة بن محارب قال قال الأحنف بن قيس ذكرت بلاغات النساء عند زياد بن أبيه فأخبرته أن قيس بن عاصم أسلم وعنده امرأة من حنيفة فأبى أهلها وأبوها أن يسلموا وخافوا إسلامها فأقسموا لها إن فعلت لم يكونوا معها في شيء ما بقيت ففارقها قيس فلما احتملت إلى أهلها وحضرها بعضهم قال قيس إن كنت لسلوة ولقد فارقتك غير عارة ولا الصحبة منك مملولة ولا الخلائق منك مذمومة ولولا ما آثرت ما فرق بيننا إلا الموت ولكن الله ﷿ ورسوله ﷺ وأمرهما أحق أن يطاع فقالت أثنيت بحسبك وفضلك وأنت والله ان كنت لدائم المحبة كثير القفية قليل الالية معجب الخلوة بعيد النبوة ولأن تكون أيمتي في حياتك أهون منها علي لمماتك ولتعلمن أني لا أريح إلى حضن زوجٍ بعدك قال فقال قيس ما فارقت نفسي شيئًا تتبعه كما تتبعتها.
وقال أحمد بن الحارث حدثني عبد الله بن علي عن أبي عمرو بن العلا قال تزوج رجلٌ في الجاهلية بامرأة من بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر وكان الرجل من بني غدانة ففارقها فدخل عليه من فراقها غمٌ شديد فلما فارقته قال استمعي ويستمع من حضر أما لقد اعتمدتك برغبة وعاشرتك بمحبة ولم أجد عليك زلة ولم تدخلني لك ملة وإن كان ظاهرك لسرورًا وباطنك للهوى ولكن القدر غالب وليس له صارف فقالت المرأة مجيبة أثنيت وأنا مثنية فجزيت من صاحب ومصحوب خيرًا فما استرثت خيرك ولا شكوت خبرك ولا تمنت نفسي غيرك وما ازددت إليك إلا شرها ولا أحسست في الرجال لك شبهًا قال ثم افترقا.
حدثني عبد الله بن أبي سعد قال حدثني محمد بن عبد الله بن طمهان قال حدثني
[ ٨٨ ]
محمد بن زياد الأعرابي قال قامت امرأة عروة بن الورد العبسي بعد أن طلقها في النادي أما أنك والله الضحوك مقبلًا السكوت مدبرًا خفيف على ظهر الفرس ثقيل على متن العدو رفيع العماد كثير الرماد ترضى الأهل والأجانب قال فتزوجها رجل بعده فقال إثني عليّ كما أثنيت عليه قالت لا تحوجني إلى ذلك فإني إن قلت قلت حقًا فأبى فقالت أن شملتك الالتفاف وإن شربك الاشتفاف وإنك لتنام ليلة تخاف وتشبع ليلة تضاف.
قال بندار بن عبد الله حدثني أبو موسى الطائي الأعرابي قال تذاكر نسوة الأزواج فقالت إحداهن الزوج عزٌ في الشدائد وفي الرخاء مساعد إن رضيت عطف وإن سخطت تعطف وقالت الأخرى الزوج لما عناني كاف ولما شفني شاف رشفة كالشهد وعناقه كالخلد لا يمل عن قرب ولا بعد وقالت الأخرى الزوج شعار حين أصرد يسكن حين أرقد ومني لذتي شف مفرد وما عاد إلا كان العود أحمد وقالت الأخرى الزوج نعيم لا يوصف ولذة لا تنقطع ولا تخلف.
وقال إسحاق الموصلي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال حدثني أبو دينار بن الزغبل بن الكلب العنبري قال كنت عند صاحب فيد فجاء طائي وطائية فاختلعت منه فتشاتما فقال لها إن كنت والله لطلعة قنعة لما سُئلَت منعة فقالت وأنت والله قليل الخير كثير الشر خفيف العجز ثقيل الصدر.
ذكر لنا المدائني قال تزوج حصن بن خليد بنت الورد بن الحارث ثم طلقها فجاء أخوتها ليحملوها فقالت مروا بي على المجلس بالحي أسلم عليهم فنعم الإحماء كانوا فأقبل هو وهي في قبتها فقالت جزاكم الله خيرًا فما أكرم الجوار وأكف الأذى قالوا ما الذي كان عن ملأمنا ولا هوى قالت إني أريد أن أشهد على شهادة فإني حامل فوثب حصن فقال كل مملوك لي كل إن كنت كشفت لها كتفًا قالت الله أكبر إنما أردت أن أعلمكم أني لم أطلق من بغض ولا قلى فعليكم السلام.
[ ٨٩ ]
حدثنا هرون بن مسلم قال أخبرني حفص بن عمر قال حدثني مورج عن سعيد بن جرير عن أبيه وقال حدثني أبو عبيدة معمر بن المثنى قال تزوج فضالة بن عبد الله الغنوي امرأة بخراسان فأبغضته فنافرته إلى قتيبة بن مسلم قال له هل بينك وبينها قرابة قال لا قال ففيم تحتمل هذا لها وقد جعل الله لك إلى الراحة منها سبيلًا قال إني أحبها ولقد كنت أهزأ بالرجل تبغضه المرأة وهو يحبها فابتليت فقال قتيبة فلا تحبن من لا يحبك فهي والله تنظر إليك بعين فارك ثم قال لها مالك ويحك ولزوجك قالت أبغضته لخصال أذكرها هو والله قليل الغيرة سريع الطيرة كثير العتاب شديد الحساب قد أقبل بخره وأدبر ذفره واسترخى ذكره وطمحت عيناه واضطربت رجلاه يفيق سريعًا وينطق رجيعًا وهو أيضًا يأكل هرسًا ويمشي خلسًا ويصبح رجسًا لا يغتسل من جنابة ولا يأمن من شره أصحابه إن جاع جزع وإن شبع خشع فقال له قتيبة أفٍ لك أن قلت كما تقول طلقها قبح الله رأيك فطلقها " وقال " الأصمعي حدثني عبد الرحمن المدائني قال قلت لأبي جفنة الهذلي وطالت صحبته لامرأته وكانت تدعى أم عقار ما تقول في أم عقار فقال إن كنت متزوجًا فإياك وكل مجفرة منكرة منتفخة الوريد كلامها وعيد وظهرها حديد سعفاء فوهاء قليلة الارعواء دائمة الدعاء طويلة العرقوب عالية الظنبوب مقم سلفع لا تروى ولا تشبع حديدة الركبة سريعة الوثبة قصيرة النقبة شرها يفيض وخيرها يغيض لا ذات رحم قريبة ولا غريبة نجيبة إمساكها مصيبة وطلاقها حريبة بادية القتير عالية الهرير شثنة الكف غليظة الخف وحش غير ذلك سكن تعين على بعلها الزمن وتدفن الحسن لا تعذر بقلة ولا تجاز عن زلة تأكل لمّا
[ ٩٠ ]
وتوسع ذمًّا إذا ذهب هم أحدثت همًا ذات ألوان وأطوار تؤذي الجار وتفشي الأسرار قال فقلت لأم عقار أما تسمعين ما يقول أبو جفنة قال فلعن الله أبا جفنة فبئس والله ما علمت زوج المرأة المسلمة قضمة حطمة أحمر المأكمة محروم اللهزمة له جلدة هرمة وأذن هدباء ورقبة هلباء وشعرة صهباء لئيم الأخلاق ظاهر النفاق أخو ظنن وصاحب هم وحزن وحقد واحن رهين الكأس دائم الإفلاس من كلا خيرٍ يرتجي عند الناس خيره محبوس وشره ملبوس أشأم من البسوس يسأل إلحافًا وينفق إسرافًا لا ألوف يفيد ولا متلاف قصود " أي لا مقصود " شرٌ أشنع وبطنٌ أجمع ورأسٌ أصلع مجمع مضفدع في صورة كلب ويد إنسان هو الشيطان بل أم الصبيان قال فحكينا قولها لأبي جفنة فقال فما فمها ببارد ولا ثديها بناهد ولا بطنها بوالد ولا شعرها بوارد ولا أنا إن ماتت بواجد وذلك إن الشر فيها ليس بواحد فحكينا قوله لها فقالت هو والله ما علمته قصير الشبر ضيق الصدر لئيم النجر عظيم الكبر كثير الفخر.
علي بن الصباح قال أخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال بعث النعمان بن امرؤ القيس بن عمرو بن عدي بن نضر إلى نسوة من العرب منهن فاطمة بنت الخرشب وهي من بني أنمار بن بغيض وهي أم الربيع بن زياد وأخوته وإلى قيلة بنت الحسحاس الأسدية وهي أم خالد بن صخر بن الشريد وإلى تماضر بنت الشريد وهي أم قيس بن زهير وأخوته كلهم وإلى الرواع النمرية وهي أم يزيد بن الصعق فلما اجتمعن عنده قال إني قد أخبرت بكن وأردت أن أنكح البكن فأخبرنني عن بناتكن فقالت فاطمة عندي الفتخاء العجزاء أصفى من الماء وأرق من الهواء وأحسن من السماء وقالت تماضر عندي منتهى الوصاف دفية اللحاف قليلة الخلاف وقالت الرواع عندي الحلوة الجهمة لم تلدها أمة وقالت قيلة عندي ما يجمع صفاتهن وفي ابنتي ما ليس في بناتهن
[ ٩١ ]
فتزوج إليهن جميعًا فلما أهدين إليه دخل على ابنة الأنمارية فقال ما أوصتك به أمك قالت قالت لي عطري جلدك وأطيعي زوجك واجعلي الماء آخر طيبك ثم دخل على ابنة السلمية فقال ما أوصتك به أمك قالت قالت لي لا تجلسي بالفناء ولا تكثري من المراء واعلمي أن أطيب الطيب الماء ثم دخل على ابنة النمرية فقال ما أوصتك به أمك قالت قالت لي لا تطاوعي زوجك فتمليه ولا تعاصيه فتشكيه واصدقيه الصفاء واجعلي آخر طيبك الماء ثم دخل على ابنة الأسدية فقال ما أوصتك به أمك قالت قالت لي أدني سترك وأكرمي زوجك واجتنبي الإباء واستنظفي بالماء.
قال وقال هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال كانت امرأة من العرب عند رجل فولدت له أولادًا أربعة رجالًا ثم هلك عنها زوجها فتزوجت بعده فنأى بها زوجها عن بنيها وتزوجوا بعدها ثم أنها لقيتهم فقالت يا بني إني سائلتكم عن نسائكم فأخبروني عنهن قالوا نفعل فقالت لأحدهم أخبرني عن امرأتك فقال غلٌ في وثاق وخلقٌ لا يطاق حرمت وفاقها ومنعت طلاقها وقالت للثاني كيف وجدت امرأتك فقال حسنٌ رابع وبيتٌ ضايع وضيفٌ جايع قالت للثالث كيف وجدت امرأتك قال ذلٌ لا يقلى ولذةٌ لا تقضى وعجبٌ لا يفنى وفرحٌ مضل أصاب ضالته وريحٌ روضة أصابت ربابها " سقط الولد الرابع " قالت فهل أصف لكم كيف وجدت زوجي قالوا بلى قالت جملٌ ظعينة وليثٌ عرينه وكل صخرٍ وجوار بحرٍ.
قال وقال أبو المنذر هشام عن أبيه قال كانت ملكة سباء لا تريد الأزواج فقلن لها نسوةٌ كن يكن معها إلا تتزوجين أصلحك الله قالت ويحكم وما التزويج قلن إن فيه من اللذة ما ليس في شيءٍ من الأشياء قالت فلتصف لي كل امرأة منكن زوجها فإن كان يدعو إلى اللذة فبالحرى أن أفعل قلن نحن نصف لك أزواجنا قالت فصفن لي فقالت الأولى هو عزٌ في الشدائد وفي الرخاء مساعد وإن رجعت ألطف وإن غضبت تعطف قالت نعم الشيء هذا قالت الثانية هو عندي كافٍ ولما شفني شافٍ رشفه
[ ٩٢ ]
كالشهد وعناقه كالخلد لا يمل لطول العهد قالت هذا والله الذي لا عدل له قالت الثالثة هو شعاري حين أصرد وسكني حين أرقد ومنى نفسي لشبقٍ يتردد قالت سبحان الله هذا والله الذي لا يعدله شيء وكلكن قد أحسن الصفة فإن كان كما زعمتن أكرمتكن وأحسنت إليكن وإلا عذبتكمن وأسأت إليكن فتزوجت بابن عمٍ لها يقال له شداد بن زرعة فاحتجبت عن الناس شهرًا ثم خرجت فجلست في مجلسها الذي كانت تجلس فيه فجئن النسوة فسألنها عن خبرها فقالت نعيمٌ لا يوصف ولذةٌ لا تنقطع.
قال وأخبرنا هشام عن أبي مسكين قال جلس دريد بن الصمة بفناء بيته وعنده أناس من أصحابه فأنشدهم:
إرثٌ جديد الحبل من أمِ معبد بعاقبةٍ وأخلفت كل موعد
وبانت ولم أحمد إليك جوارها ولم ترج فينا درة اليوم أو غد
قالت فأخرجت رأسها من جانب الخباء فقالت بئس لعمر الله ما أثنيت أبا قرة أما والله لقد أطعمتك مأدومي وحدثتك مكتومي وجئتك باهلا غير ذات صرارٍ فقال اللهم غفرا.
حدثني عبد الله بن عمرو قال حدثني عبد الله بن سعيد قال سمعت الأصمعي يقول طلق رجل امرأته فقالت لم طلقتني فقال لخبث خبرك وسوء منظرك وكثرة سحبك ودوام ذربك وإنك مبغضة في الأهل مستأثرة على البعل إن سمعت خيرًا دفنته وإن كان شرًا أذعته مؤذية لجارك مستأثرة على عيالك إن شبعت بطرت وإن استغنيت فجرت مشرفة الأذنين جاحظة العينين قصيرة الأنامل ذات قصب متضائق جبهتك ناتئة وعورتك بادية تعطين من كذبك وتحرمين من صدقك فقالت
[ ٩٣ ]
امرأته وأنت والله ما علمت تغتنم الأكلة في غير جوع ملح بخيل إذا نطق الأقوام أقصعت وإذا ذكر الجود أفحمت لما تعلم من قصر باعك ولؤم آبائك مستضعف من تأمن ويغلبك من تخاف ضيفك جائع وجارك ضائع أكرم الناس عليك من أهانك وأهونهم عليك من أكرمك القليل عندك كثير والكثير عندك حقير سود الله وجهك وبيضّ جسمك وقصرّ باعك وطوّل ما بين رجليك حتى إن دخل انثنى وإن رجع التوى.
حدثني عمر بن شبيب قال حدثني الوليد بن هشام القحذمي قال حدثني إبراهيم بن حميد قال قال سحبان بن العجلان في بنته وهو يرقصها:
وهبتها من قلق نطاقها مشمر عرقوبها عن ساقها
يكثر في جيرانها احتراقها
قال فأخذتها منه وقالت:
وهبتها من شيخٍ سوء أنكد لا حسن الوجه ولا مُسودَ
يأتي الأمير بالدواهي الأبد ولا يبالي جاره إن يبعد
فأخذها وقال:
وهبتها من ذات خلقٍ سلفع تواجه القوم بوجهٍ أجدع
من بعد بيضاء سواي أربع يا لهفي من بدل لي موجع
فقالت:
لأنكحن خرقًا من الفتيان مثل أبي عزة في الأحيان
وأجتنب مثل أبي العجلان كأنه عير وقربتان
فقال يا عدوة الله ذكرت زوجك الأول قالت وأنت ذكرت امرأتك الأولى.
أبو حفص عمر بن بدير عن الهيثم بن عدي قال حدثني رجل من كنده من بني بدا قال رحل الحارث بن السليل الأسدي زائرًا لعلقمة بن حفصة الطائي وكان حليفًا له فنظر إلى ابنة له يقال لها الرباب وكانت أجمل أهل زمانها فأعجب بها فقال جئتكِ خاطبًا وقد ينكح الخاطب ويدرك الطالب وينجح الراغب فقال علقمة أنت كفؤٌ كريم ثم انكفأ إلى أمها فقال الحارث بن السليل سيد قومه حسبًا ومنصبًا وبيتًا أتانا خاطبًا فلا ينصرفن من عندنا إلا بحاجته فأريدي ابنتك على نفسها في أمره فقالت يا بنية أي الرجال أحب إليك الكهل الحجحاج الفاضل الهياج أم الفتى الوضاح الذمول
[ ٩٤ ]
الطماح قالت الجارية الطماح قالت إن الفتى يغيرك وإن الشيخ يميرك وليس الكهل الفاضل الكثيرالنائل كالحدث السن الكثير المن قالت يا أمه إن الفتاة تحب الفتى كحب الرعاة أنيق الكلا قالت يا بنية إن الفتى شديد الحجاب كثير العتاب وإن الكهل لين الجناح قليل الصياح قالت يا أمة أخشى الشيخ أن يدنس ثيابي ويبلي شبابي ويشمت بي أترابي فلم تزل بها أمها حتى غلبتها على رأيها فتزوجها الحارث بن السليل على خمس ديات من الإبل وخادم وألف درهم فابنتى بها ورحل إلى قومه فبينا هو جالس ذات يوم بفناء مظلته وهي إلى جنبه إذ أقبل فتية من بني أسد نشاط يعتلجون ويصطرعون فتنفست صعداء ثم أرخت عينيها بالدموع فقال لها ثكلتك ما يبكيك قالت مالي والشيوخ الناهضين كالفروخ قال ثكلتك أمك تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها فذهبت مثلًا وقال الحقي بأهلك فلا حاجة لي فيك فقالت أسر من الرفاء والبنين.
قال أبو زيد عمر بن شبة كانت حميدة بنت النعمان بن بشير بن سعد تحت روح بن زنباع فنظر إليها يومًا تنظر إلى قومه جذام وقد اجتمعوا عنده فلامها فقالت وهل أرى إلا جذامًا فوالله ما أحب الحلال منهم فكيف بالحرام وقالت تهجوه:
بكى الخز من روحٍ وأنكر جلده وعجت عجيجًا من جذامِ المطارف
وقال العبا قد كنت حينًا لباسهم وأكسية كردية وقطائف
فقال روح يجيبها:
فإن تبك منا تبك ممن يهينها وإن تهوكم تهوى اللئام المقارف
وقال لها روح:
اثني عليّ بما علمت فإنني مثن عليك بئس حشو المنطق
فقالت أثني عليك بأن باعك ضيق وبأن أصلك في جذام ملصق
[ ٩٥ ]
فقال اثني علي بما علمت فإنني مثن عليك بنتن ريح الجورب
فقالت فثناؤنا شر الثناء عليكم أسوى وأنتن من سلاح الثعلب
وقالت فهل أنا إلا مهرةٌ عربية سليلة أفراس تحللها بغل
فإن نتجت مهرًا كريمًا فبالحرى وإن يك أقراف فمن قبل الفحل
فقال روح:
فما بال مهر رايع عرضت له أتانِ فبالت عند جحفلة الفحل
إذا هو ولى جانبًا ارتجت له كما ارتجت قمراء في دمثٍ سهل
وقالت لأخيها أبان بن النعمان:
أطال الله شأنك من غلام متى كانت مناكحنا جذام
أترضى بالفراسن والذنابي وقد كنا يقر لنا السنام
فقال ابن عمٍ لروح يجيبها ويهجو قومها:
رضى الأشياخ بالقيطور نحلًا ونرغب بالحماقة عن جذام
يهودي له بضع العذارى فقبحًا للكهول وللغلام
تزف إليه قبل الزوج خود كان شمس تدلت عن غمام
فأبقى ذاكم خزيًا وعارًا بقاء الوحي في الصم السلام
يهود جمعوا من كل أوبٍ وليسوا بالغطاريف الكرام
وقالت سميت روحًا وأنت الغم قد علموا لا روح الله عن روح بن زنباع
وقال لا روح الله عمن ليس يمنعها مال رغيب وزوجٌ غير ممتاع
[ ٩٦ ]
لسلفع حوقة نحل خواصرها رتابة شثة الكفين جياع
وقال له:
تكحل عينيك بود العشى كأنك مومسة زانية
وأية ذلك بعد الخفوق تغلف رأسك بالغالية
وأن بنيك لريبِ الزمان أمست رقابهم حالية
فلو كان أوس لهم شاهدًا لقال لهم إن ذا مالية
قال وأوس رجل من جذام كان يقال أنه استودع روحًا مالًا فلم يرده عليه فقال روح:
إن يكن الخلع من بالكم فليس الخلاعة من بالية
وإن كان من قد مضى مثلكم فأفٍ وتفٍ على الماضية
فما أن برأ الله فاستيقنيه من ذات بعلٍ ولا جارية
شبيهًا بك اليوم فيمن تقى ولا كان في الأعصر الخالية
فبعدًا لمحياك ما حييت وبعدًا لأعظمك البالية
قال وكان روح قال لها في بعض ما يتنازعان فيه اللهم إن بقيت بعدي فابلها ببعل يلطم وجهها ويملأ حجرها قيأ فتزوجها بعده الفيض بن محمد بن الحكم بن عقيل وكان شابًا جميلًا يصيب من الشراب فأحبته وكان ربما أصاب من الشراب فسكر فيلطمها ويقيء في حجرها فتقول رحم الله أبا زرعة لقد أجيب في " أي أجيب دعاؤه " وتقول:
سميت فيضًا ولا شيء تفيض به إلاّ بجعرك بين الباب والدار
فتلك دعوة روح الخير أعرفها سقى الآله صداه الأوطف الساري
وقالت لفيض:
ألا يا فيض كنت فيضًا فلا فيضًا وجدت ولا فراتًا
[ ٩٧ ]
وقالت أيضًا:
وليس فيضٌ بفياض العطاء لنا لكن فيضًا لنا بالسلح فياض
ليث الليوث علينا باسلٌ شرس وفي الحروب هيوب الصدر حياض
قال فولدت من الفيض بنتًا فتزوجها الحجاج بن يوسف وكانت عند الحجاج قبلها أم أبان بنت بشير فقالت حميدة للحجاج:
إذا تذكرت نكاح الحجاج من النهار أو من الليل الداج
فاضت له العين بدمعٍ ثجاج واشتعل القلب بوجد وهاج
لو كان النعمان قتيل الإعلاج مستوى الشخص صحيح الأوداج
لكنت منها بمكان النساج قد أرجوا بعض ما يرجوا الراج
إن تنكحيه فملكًا ذا تاج
فقدمت حميدة على ابنتها زائرة فقال لها الحجاج يا حميدة إني قد كنت أحتمل مزاحك مرة فأما اليوم فلا وأنا على أهل العراق وهم قوم سوء فإياك فقالت سأكف حتى أرحل ويقال أن الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة ويقال بل خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة كان تزوج حميدة هذه قبل روح بن زنباع فقالت فيه:
نكحت المدني إذ جاءني فيا لك من نكحةٍ غاوية
له دفر كصنان التيوس أعيا على المسك والغالية
كهول دمشق وشبانها أحب إليّ من الجالية
فقال زوجها مجيبًا لها
أسنا ضوء نار صخرة بالقفرة أبصرت أم تنصب برق
أية ما يكن فقد هاج للقلب اشتياقًا وأنه غير مبق
لسنا بين الحجون إلى الحرة في مغمرات ليلٍ وشرق
ساكنات العقيق أشهى إلى القلب من ساكنات دور دمشق
[ ٩٨ ]
يتضوعن إذ تمخضن بالمسك صنانًا كأنه ريح مرق
ثم طلقها فتزوجها روح قال المرق صوف الإهاب إذا انتف والجالية هم الذين أجلاهم عبد الله بن الزبير من الحجاز من بني أمية وغيرهم من أشياعهم إلى الشام.
" وحدثنا أبو زيد " عمر بن شبة قال قال أبو العاج الكلبي لامرأته:
عجوزٌ ترجى أن تكون فتية وقد لحب الجنبان واحدودب الظهر
تدس إلى العطار ميرة أهلها ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر
أقول وقد شدوا عليّ حجالها ألا حبذا الأرواح والبلد القفر
فقالت:
ألم تر أن الناب تحلب علبة ويترك ثلب لاضراب ولا ظهر
وقال فيها:
قد زوجوني عجوزًا متبعًا رجلًا قد كنت قبلك حذرت المتابعيا
فقالت:
شنئت الشيوخ وأبغضتهم وذلك من بعض أفعاليه
ترى زوجة الشيخ مغبرة وتمسي لصحبته قاليه
فلا بارك الله في عرده ولا في عظام استه البالية
" قال أبو زيد " قالت بنت عبد الله بن عتاب من عنزة لزوجها رجاء بن خيثمة بن عتاب:
الحمد لله الذي أهانك وجعل الذريح من أخدانكا
ببلدةٍ تبلي بها أكفانكا
فقال يجيبها:
قد جعلتني وذريحًا ندين وهي عجوزٌ لا تساوي فلسين
محترقين من نحاس نحتين كسلعة السوء تباع في الدين
فقالت:
تركتني ببلدٍ طموس ليس بهاجن ولا أنيس
إلا بقايا الحيض والحليس يا ليته في حفرة مرموس
وقال كانت تحت رجل من أزيم بن ثعلبة بن يربوع يقال له أبو مرحب بنت عمٍ له فقالت:
يموت الرجال الصالحون ولا أرى أبا مرحب إلا شديد الجوانح
[ ٩٩ ]
أطعن فلا يعصين أمري فلا يروا إذا رجعوا إلا ديار الجوامح
فإني ساهد يكن في كل سبب تهادي به أيدي القلاص الطلائح
فقال أبو مرحب مجيبًا لها:
لعمري لقد غاليتها فاشتريتها وما كل مبتاع من الناس رابح
رأيت لها أنفًا فبيحًا يشينها وعلباء سوءٍ لم تزنه المسائح
وقالت هند بنت عصم السدوسية وكانت عند ربيعة بن غزالة الكندي لامرأة أبيها يزيد بن ربيعة بن غزالة:
أيزيد قد لاقيت منكرة عجلت بأمك مدخل القبر
هوجاء جاهلة إذا نطقت ليست كعابًا بضة الخدر
سوداء ما تنفك متأفة ملأى مضببة على غمر
ما كان جدك في النساء بذي فرع عشية طيرها يجري
ضنت عليك فنعم ذو قدر الرحمن والمحمود للأمر
وقالت أم الأسود الكلابية تهجو زوجها:
سأنذر بعدي كل بيضاء حرة منعمة خودٍ كريمٍ نجارها
قصيرة قبال النعل يضحي وهمه قريبٍ ويمسي حيث يعشيه نارها
إذا قال قد أشبعتني بات راضيًا له شملة بيضاء خاف حمارها
يرى الطيب عارًا أن يمس ثيابه أو المسك يومًا إن علاه صوارها
ولكنه من رطب اخثاء صنانه إذا أمرعت بالكف منه ديارها
[ ١٠٠ ]
وطيرٍ بذيال يرى الليل متنه لناقته حتى يحين اذ كرارها
بعيد المدى يقضي الكرى فوق رحله إذا القوم بالموماة حار شرارها
لعمر أبي ما خار لي أن يبيعني بأبعرة إذ قحمته عشارها
فوالله لولا النار أو أن يرى أبي له قودًا أو أن ينالني عارها
لقد نازعت كفي المهند ضربةً وكان عليه خبلها وشنارها
قال أبو زيد قالت حميدة لروح بن زنباع إن فيك لأربع خصال ما يسود عليهن أحد قال وما هي لا أبا لك فوالله إن الخصلة الواحدة لتفسد الرجل السيد قالت أما الواحدة فإنك من جذام وأما الثانية فإنك جبان وأما الثالثة فإنك غيور وأما الرابعة فإنك بخيل قال روح أما قولك أني من جذام فحسب المرء أن يكون من صالح من هو منه " أي من صالح قومه " وأما قولك اني جبان فإن مالي نفس واحدة ولو كان لي نفسان جدت باحديهما وأما قولك أني غيور فوالله اني لجدير بالغيرة على الورهاء اللئيمة مثلك وأما قولك أني بخيل فوالله ما في مالي فضل عن قومي ولكن اذهبي فأنت طالق.
" أنشدني " محمد بن سعيد قال أنشد أبو غسان لامرأة تهجو امرأة أبيها:
جاز بها وهي تبكي الأهلا تكحلهما إلى التمام كحلا
من سهر مضي يذدن هملًا آماق أجفان حذلن حذلًا
يا رب رب الراقصات ذملًا يزحلن بالأرجل زحلًا زحلًا
يمطوون سيرًا شركيًا سهلا أبعث عليها تيحانًا صلا
شختًا لطيفًا كالقضيب علا يحل منها بالإصبعين حلا
[ ١٠١ ]
حل الفليجات سملن سملا
قال وقال أبو هلال بن مالك بن حسان بن قتادة بن حليلة بن حسان بن حسان بن النعمان في ابنة عمه:
يا رب شمطاء المفارق حربش صماء ليس لقلبها أذنان
تلك التي لو أنني خيرتها أو حية همازة الأسنان
لاخترتها بدلًا بها وغزلتها وصدرت ذا جدلٍ مع الرعيان
فقالت:
يا رب شيخٍ قد تولى خيره ذرب اللسان كأنه ظربان
يرجو الشباب وقد تحنى ظهره وعفاه بعد منامه الذبان
ذاك الذي لو أنني خيرته لم أرتضيه بكلبنا ذكوان
وقال المدائني طلق رجل امرأته فتزوجت محللًا فلما صارت إليه أبى أن يطلقها فقالت في الأول:
قصارك مني النصح ما دمت حية وود كماء المزن غير مشوب
وآخر شيء أنت في كل هجعةٍ وأول شيء أنت عند هبوبي
وقالت في الآخر:
لمن بكرة مطروفة العين نازع معذبة في حبل راع يهينها
" وأنشد " إسحاق بن إبراهيم الموصلي لأم ظبية في ابنة عمٍ لها يقال لها أم حجدر زوجت ابنة لها برجل قبيح المنظر:
لقد دلس الخطاب يا أم حجدر لكم في سواد الليل إحدى العظائم
ألم تنظري حبيت يا أم حجدر إلى وجهه أو تحدره في القوائم
[ ١٠٢ ]
" قال " ونظرت إلى الرجل فقالت قبح الله الطلعة ثم قالت:
وإن أناسًا زوجوك فتاتهم لجد حراص أن يكون لها بعل
" المدائني " قال قال سليمان بن عبد الملك لجارية له ونظر في المرآة فأعجبه حسنه كيف تريني فقالت:
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى غير أن لا بقاء للإنسان
أنت خلو من العيوب ومما يكره الناس غيرك انك فاني
" أبو الحسن " الباهلي عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال دخلت ديباجة المدينية على امرأة تنظر إليها فقيل لها كيف رأيتها فقالت لعنها الله كان بطنها قربة وكان ثديها دبة وكان استها رفعة وكان وجهها وجه ديك قد نفش عفريته يقاتل ديكًا.
" حدثني سعيد بن حميد بن سعيد بن بحر الكاتب قال كنا عند نيران جارية بن الطبطي النحاس ومعنا أبو هفان عبد الله بن أحمد فأخذنا في وصف أخلاقه وجميل مذهبه فقلت لها بالله أيسرك أن أبا هفان مولاك على سنه وسماحته وجميل أخلاقه فقالت عفو الله ﷿ أوسع من ذلك والله ما هو إلا كما قال في نفسه:
فلو بك كان الله عذب خلقه لتابوا ولكن رحمة الله أوسع
" المدائني " قال كانت عند سليمان بن هشام بن عبد الملك فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب ﵇ الكبرى وأمها أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر وأمها زينب بنت عليّ بن أبي طالب ﵇ الكبرى وأمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ فقال سليمان بن هشام لها إنما أنت بعلة لا تلدين فقالت لا والله ولكن يأبى كرمي أن يدنسه لؤمك " المدائني " قال تزوج المغيرة بن شعبة بامرأة ثم رحل عنها فقيل لها كيف رأيته فقالت عسيلة طائفية في ظرفٍ خبيث.
" حدثنا " ابن أحمد الحارث قال سمعت أبا عبد الله بن الأعرابي يقول وصفت امرأة رجلًا فقالت لم يجدوا حجرته جافية ولا ضالته كافئة ولا ثنته وافية وإن طلبتموه
[ ١٠٣ ]
وجدتموه سريعًا وإن ضفتموه وجدتموه مريعًا.
قال أبو عبد الله الضالة القوس تعمل من شجر الضال وهو جنس من السدر وقولها كافئة أي مائلة والثنة شعر العانة " حدثنا " أبو محلم قال كان خضم المنقري تزوج امرأة ففركته وعجز عنها فقالت كسر أم ولد برده بن مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم وهي بنت دوشن مولى بني حيان الذي راجز جرير بن الخطفي:
بكفٍ خضمٍ بكرة لو تلبست بجبلِ غلامٍ رابضٍ لاستقرت
سقاها بماءٍ آجنٍ خيض قبلها فقد نهلت منه قلى ثم علت
إذا قال قومي أغد في السير موهنًا وقد أيقنت ورد الشريعة حنت
دعوا البكرة الإدماء لا تولعوا بها فلم تلق في أوطانكم ما تمنت
كان شآبيب الدموع بخدها شآبيب ماء المزن حين استهلت
" قال " أبو محلم وكان دوشن أحد بني منفر أيضًا تزوج امرأة فعجز عنها فقالت كسرة:
ولو بحبالي لبست عرس دوشن لما انقلبت مني صحيحًا أديمها
تبيت المطايا وهي حائرة السرى إذا لم تجد أعناقها من يقيمها
ولكنما عللتها إذ لقيتها بعرف الرخامي ثم أنت تلومها
" الأصمعي " قال طلق أعرابي امرأته وكانت من بني عامر فقالت له أنك ما علمت لضيق الفناء صغير الإناء قبيح الثناء قال وأنت والله ما علمت إن كنت لواهية العقد قليلة الرفد مجانية للرشد قالت وأنت والله إن كنت لصارع السيف في البلاء ضائع الضيف في الكلاء منتهجًا للؤمٍ في الملأ قال وأنتِ والله لطويلة اللسان مؤذية للجيران عارية المكان قالت وأنتَ والله إن كنت للئيم الصحوة فاحش العدوة بين الكبوة فاتر النزوة قال مه لا تفحشي فأفحش ولا تسفلي فأسفل قالت ما أبقينا أكثر من
[ ١٠٤ ]
هذا قال إذن اسكتي فلا أنطق.
" حدثنا " أبو زيد قال حدثنا أحمد بن معاوية بن بكر قال قال الأصمعي كتبت امرأة إلى أبيها وكان زوجها بغير أذنها:
أيا ابتا عنيتني وابتليتني وصيرت نفسي في يدي من يهينها
أيا أبتا لولا التحرج قد دعا عليك مجابًا دعوة يستدينها
" وقال " أبو زيد رأى عبد الملك بن مروان امرأة من قريش تحت رجل لم يرضه لها فسألها عن ذلك فقالت إن القبور تنكح الأيامى النسوة الأرامل اليتامى والمرء لا يبقى له سلامى " قال " أبو زيد تزوج حبيب بن أثيم الرياحي أم غيلان بنت جرير بن الخطفي وكان لها ابن عمٍ يدعى جعدًا قد خطبها فأبى جرير أن يزوجه فجعل جعد وابن عمٍ له يكنا أبو الموزون يقعان بزوجها ويزعمان أنه عنين فقالت أم غيلان:
أصبح جعد وأبو الموزون يرمون قطاطن بالظنون
ما ساق خمسًا قبله عنين يسأل في المهر ويستدين
" قال " فسمع جرير الشعر فقال والله هذا شعر أعرفه " قال " أبو زيد عمر بن شبة قالت أم ناشب الحارثية وزوجت شيخًا منهم كبيرًا فهربت وقالت:
لحا الله قومًا جشموا أم ناشب سرى الليل تغشاه بغير دليل
نظرت وثوبي قالص دون ركبتي إلى علم صعب المرام طويل
" قال " كان رجل ممن قعد عن الخوارج يدعا مجاشعًا من بكر بن وائل له زوجة تدعى عميرة ترى رأيه ثم أفسدها رجل حتى رأت رأي الخوارج فدعت زوجها إلى ذلك فأبى وأبت إلا أن تخرج فخرجت فكتب إليها زوجها:
وجدًا يصاحبني لعل صبابة منها ترد خليلة لخليل
فلئن قتلت ليقتلن قتيلكم فتيقني أني قتيلٌ قتيل
[ ١٠٥ ]
فقالت تجيبه:
أبلغ مجاشع إن رجعت فإنني بين الأسنة والسيوف مقيلي
أرجو السعادة لا أحدث ساعة نفسي إذ أنا جبتها بقفول
ووهبت خدري والفراش لكاعب في الحي ذات دمالج وحجول
" المدائني " قال كانت حمزة امرأة عمران بن حطان الحروري جميلة فائقة الجمال وكان دميمًا شديد الدمامة فقالت له يومًا إنا لعلى خيرٍ إن شاء الله أعطيت مثلي فشكرت وابتليت بك فصبرت فقال عمران مثلي ومثلك ما قال الأحوص:
إن الحسام وإن ورثت مضاربه إذا ضربت به مكروهة فصلا
" أحمد " بن معاوية بن بكر عن الأصمعي قال قال أبو الجنيد الأعرابي رأيت بطريق مكة أعرابية تبيع الحرض لم أرَ قط أجمل منها فوقفت أنظر إليها متعجبًا من جمالها إذ أقبل شيخٌ قصير فأخذ بأذنها فسارها فقلت من هذا قالت زوجي قلت كيف رضي مثلكِ مثله قالت إن لي قصة ثم قالت:
أيا عجبي للخود يجري وشاحها تزف إلى شيخٍ من القوم تنبال
دعاها إليه أنه ذو قرابةٍ فويلُ الغواني من بني العم والخال
" وقالت " هند بنت عصم السدوسية وكانت عند ربيعة بن غزالة الكندي وكان عنينًا تشتاق بلادها:
ألا أرى ماء الصبح شافيًا نفوسًا إلى أمواه بقعاء نزعًا
فمن جاء من ماء الشبال بشربةٍ فإن له من ماء لينة أربعًا
وقد زادني وجدًا ببقعاء أننا رأينا مطايانا بلينة ظلعًا
" قال " رجل يرقص ابنه ويعرض بزوجته:
وهبته من ذات ضغنٍ خبة قصيرة الأعضاء مثل الضبة
تعيا كلام البعل الاسبة
فقالت:
وهبته من مرعشٍ من الكبر شر
[ ١٠٦ ]
نفحٍ وريده مثل الوتر
بئس الفتى في أهله وفي الحضر
" وقالت " امرأة رقصت ابنها وعرضت بزوجها:
وهبته من ذي ثفالٍ خب يقلب عينًا مثل عين الضب
ليس بمعشوق ولا محب
فقال زوجها:
وهبته من سلفع أفوك سرح إلى جارتها ضحوك
ومن هبل قد عسا حنيك أشيب ذا رأسٍ كرأسِ الديك
" وقال " قيس بن عاصم ينزي أنباله وأمه منفوسة بنت زيد الخيل جالسة تسمع:
أشبه أبا أمك أو أشبه عمل وأرقًا إلى الخير زناء في الحبل
ولا تكونن كهلوفِ وكل
فقالت منفوسة:
أشبه أخي أو أشبهن أباكا أما أبي فلن تنال ذاكا
تقصر أن تناله يداك
" أحمد " بن معاوية بن بكر عن الأصمعي قال اتهم أعرابي امرأته وجاءت بولده أبيض وكان بنوه سودًا فقال لتقعدن مقعد القصي من ذوي القاذورة المقلى أو تحلفي بربك العلي أني أبو ذيالك الصبي قد رابني ببصر رخي ومقلة كمقلة الكركي قالت فقامت تمشط رأسه فقال:
لا تمشطي رأسي ولا تفليني ما باله أحمر كالهجين
ليس كألوان بني الجون
فردت عليه فقالت:
أن له من قبلي أجدادًا بيض الوجوه سادة أنجادًا
ما ضرهم يوم لقوا عبادًا أن لا يكون لونهم سوادًا
وقال أعرابي رقص ابنه وعرض بامرأته:
وهبت من أمة سوداء ليست بحسناء ولا جملاء
كأنها خلفة خنساء
فقالت امرأته:
وهبته من أشمط المفارق ليس بمعشوقٍ ولا بعاشق
وليس إن فارقني بنافق
" قال " قالت امرأة ضربها زوجها فقيل لها لم ضربك فقالت طلب عندي ما لم يحلفه فضربني حتى ألثقني بالدم ولقد هجوته فقلت:
فأنت الداء ليس له دواء وأنت الفقر ليس له انجبار
ولو مصت النضار تمج مسكًا لخبث المسك بعدك والنضار
[ ١٠٧ ]
أنشدني حماد عن أبيه قال أنشدني إدريس بن أبي حفصة لجارية له بدوية يقال لها جمل تهجوه:
يا جمل لو كنت عند الله مسلمة لما ابتليت بشيخٍ مثل إدريس
لما ابتليت بشيخٍ لا حراك به أبقى لك الدهر منه شر ملبوس
يلقاك منه الذي تهوين رؤيته عند اللقاء بأدبار وتنكيس
أمسى وأصبح مما لا يبوح به مما تحبين رأسًا في المفاليس
إسحاق قال قال ربيعة بن رميح أخبرني شيخٌ من أهل الحجاز أنه حضر رجلًا من الأعراب وامرأته قد حكما بينهما حكمين بعد تطاول من الشر فحكم بفرقتهما فقالت لزوجها فيما تقول أما والله إن كنت بخيلًا على ما ملكت مقترًا إذا أنفقت منانًا إذا وهبت تفلًا إذا باشرت فقال زوجها وأنت والله إن كنت لظاهرة الكسل ميتاء العمل كريهة المقبل شختة المخلخل " قال " إسحاق الموصلي أنشدني بعض الأعراب لامرأة تذم زوجها:
إني ندمت على ما كان من عجبي واقصر الدهر عني أي اقصار
فليتني يوم قالوا أنت زوجته أصابني ذو نيوب سمه ضاري
يا رب إن كان في الجنات مدخله فاجعل أميمة رب الناس في النار
قال الأصمعي كان شيخ من بني سعد باليمامة ذا مال فجمع بين أربع نسوة وكان تفلًا مفركًا ففركته جمع وأصلح بينهن بغضة فرصدهن ذات ليلة وهن يتحدثن ويذكرنه فقالت إحداهن:
قلن جميعًا في فنون عيبه وغيبه لا مأثم في غيبه
قالت الثانية:
اقمر عيني ببياض شيبة وشف جسمي طول شم جيبه
قالت الثالثة:
اللؤم والخيبة حشو ثوبه فبي فحل الموت صبحًا أو به
فقالت الرابعة:
يا ليت ما ينالني من سيبه تطليقه تخرج من قلبيه
فأصبح فطلقهن جميعًا " قال " الجعدي نزل رجل على امرأة من بني ثعلبة بن يربوع فأحسنت قراه فلما غدا عنها هجاها وذكر أنها سامته نفسها:
ووالله ما أرضى الذي قد رضيته لنفسي فكفى لأسقيت من القطر
[ ١٠٨ ]
فإني امرؤٌ أعطيت ربي الية أرى زانيًا ما لاح لي وضح الفجر
فقالت الثعلبية وهي جهيرة وكانت جهيرة شاعرة:
لحا الله قومًا أنت فيهم فأنهم لئام مساعيهم سراع إلى الغدر
فلو كنت حرًا يا لعين وقلت لي جميلًا ضعفت عن الشكر
" المدائني " قال لما زفت ابنة عبد الله بن جعفر " وكانت هاشمية جليلة " إلى الحجاج بن يوسف ونظر إليها في تلك الليلة وعبرتها تجول في خديها فقال لها بأبي أنت وأمي مما تبكين قالت من شرف اتضع ومن ضعة شرفت.
" وقال المدائني " قال الحجاج لابنة عبد الله أن أمير المؤمنين عبد الملك كتب إليّ بطلاقك فقالت هو والله أبر بي ممن زوجنيك " حدثنا " عبد الله بن شبيب قال حدثني الزبير بن بكار قال حدثني أيوب بن سلمة قال تزوجت عصيمة بنت زيد النهدية رجلًا من قومها يكنى أبا السميدع واسمه سعيد بن سالم فأبغضته بغضًا شديدًا فتأذته فليمت في ذلك فقالت:
يقولون لم تأخذ عصيمة مهرها كان الذي يلحى عصيمة لاعب
ولو مارسوا ما كنت فيه لأحرجوا ورائي ولم يطلب إلى المهر طالب
كأن رياحًا من سعيد بن سالم رياح طبة بالت عليها الثعالب
فإن انفلت منه فإني حبيسة طوال الليالي ما عاد الله راغب
" أنشدنا " أبو محلم الأعرابي لامرأة في زوجها تذمه:
من عذيري من بعل سوء يراني وأراه بأعين البغضاء
تتهادى منا الضمائر وحيًا بقلى يسكن في الأحشاء
غاض مكنون ما عليه احتوينا في قلوب إلى الفراق ظماء
نتنائى حديث أثر وعين باددًا أنسه عن الأهواء
فكلانا على أسى البغض مبدٍ كاذب الود من لسان رياء
رجل لو تخبر اللؤم لؤمًا كان أو زائدًا ولي اللواء
[ ١٠٩ ]
مليء عين من الفواحش كاسي الوجه من سوءة سليب حياء
يا لقومي داء عياء فأنى لي بحمل داء عياء
ليت لي حية ببعلي صماء وأحبب بالحية الصماء
إن بدت كان دونها لي حجاب من حفيف الغراق أو من رقاء
أين ابن الحمام أين لقد أحرزه منه اليوم واقي القضاء
" إسحاق " إبراهيم الموصلي عن أبي عبيدة قال كانت أم شبيب بنت قيس بن الهيثم السلمي عند جارية بن بدر الغداني ثم حلف عليها بشر بن شفاف فقالت:
بدلت بشرًا بلاء أو معاقبة من فارس كان قدمًا غير غوار
فليتني قبل بشرٍ كان ضاجعني داعٍ إلى الله أو داعٍ إلى النار
قال قال أبو الجراح الأعرابي وقع بين امرأة يقال لها ميثاء " قال أبو الجراج وقد رأيتها " وبين زوج لها يقال له خطام من بني مجاشع لحأ فقالت ميثاء تدعو عليه:
يا رب رب البيت والحجاج رزقت ميثاء من الأزواج
هجاجة من أحمق الهجاج عفنججًا يضل في العجاج
لا يعرف الديك من الدجاج أجرأ من ليثٍ بليلٍ داج
عند المناجاة وعند الحاج
" وقال " استعدت امرأة هشام بن طلبة بن قيس بن عاصم واختلعت منه عند إبراهيم بن هشام المخزومي ونسبته إلى العجز عنها فلحقها عنده فقال:
من ذا الذي يمنع مني أقلقي وإني لم أعجز ولم أطلق
أحمل أيرًا مثل أير الابلق ضخم الدينى عظيم المفرق
يصك قرطاس العجان الابرق يترك ملساء الأديم الأخلق
واهية الخرق رحيب المفتق
قال فأجابته أمها:
إن هشامًا كاذب لم يصدق زل هشامًا عمن مزل مزلق
وضرطته طامح لم تعشق ضرح الشموس عن فلو مرهق
يا بن هشام ذي الفروع السمق والحسب المحض الذي لم يمذق
إن الخبيث كاذب لم يصدق
قال فسأل عن أمها وعن خبرها فذكر
[ ١١٠ ]
له أنها ظالمة فردها إليه " الأصمعي " قال أخبرني يزيد بن ضبة مولى ثقيف قال مرت أعرابية بنادي قومٍ من بني عامر وفيهم غلام حديث السن ظريف فنكس الكوم رؤوسهم وجعل الغلام يرمقها فدنت منهم فمازحتهم وأقبلت على الغلام فقالت:
شهدت وبيت الله أنك طيب الثنايا وأن الخصر منك لطيف
وأنك مشبوح الذراعين خلجم وإنك إذا تخلو بهن عنيف
وإنك نعم الكمع في كل حالة وانك في رمق النساء عفيف
نمتك إلى العليا عرانين عامر وأعمامك الغر الكرام ثقيف
أناسٌ إذا ما الكلب أنكر أهله فعندهم حصنٌ أشم منيف
لمن جاءهم يخشى الزمان وريبه رحيق وزاد لا يصان وريف
فبيت بني غيلان في رأس يافع وبيت ثقيف فوق ذاك منيف
وكان الذي يرمقها من بني معتب بن ثقيف وأمه إحدى بنات عامر بن جعفر بن كلاب. فقال لها زوجها من عنيت، قالت إياك، قال كذبت وبيت الله ما أنا الذي عنيت ولا خصري بلطيف ولا قتلتك أو لتخبريني، قالت الصدق يضرني عندك فأخذت عليه موثقًا أن لا يخبر به الناس فأعطاها ذلك فخبرته فطلقها وأفشى خبرها فقالت:
غدرت بنا بعد التصافي وخنتنا وشرمصًا في خلة من يخونها
وبحت بسرٍ كنت أنت أمينه ولا يحفظ الأسرار إلا أمينها
قال أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي حدثني داوود بن داوود قال كان لذي الإصبع العدواني أربع بنات وكن يخطبن فلا يزوجهن وكانت أمهن تأمره بتزويجهن وتقول إنهن يردن الأزواج فيسألهن فيستحين فيقلن لا نريد حتى خرج ليلة إلى متحدث لهن فاستمع عليهن وهن لا يعلمن فقلن تعالين فلنتمن ولتصدق كل واحدة منا فقالت الكبرى:
ألا ليت زوجي من أناس ذوي غنى حديث الشباب طيب الروح والعطر
[ ١١١ ]
طبيب بأدواء النساء كأنه خليفة جانٍ لا ينام على هجر
فقلن لها أنت تحبين رجلًا من قومك فقالت الثانية:
الأهل أراها مرة وضجيعها أشم كنصل السيف غير مهند
لصوق بأكباد النساء وأصله إذا ما انتمى من أهل سرى ومحتدي
فقلن لها أنت تحبين رجلًا من قومك فقالت الثالثة:
ألا ليته يملأ الجفان نديه لنا خفنة تشقي بها الناب والحزر
به حكمات الشيب من غير كبرة تشين فلا الفاني ولا الضرع الغمر
فقلن لها أنت تحبين رجلًا شريفًا وقيل للرابعة وهي الصغرى تمني قالت ما أريد شيئًا قلن والله لا يبرحن حتى نعرف ما في نفسك قالت زوج من عود خير من القعود فلما سمع أبوهن مقالتهن زوجهن أربعة فمكثن برهة ثم اجتمعن عنده فقال للكبرى يا بنية ما مالكم قالت الإبل قال وكيف تجدونها قالت خير مال نأكل لحومها مزعًا ونشرب ألبانها جرعًا وتحملنا وضعفتنا معًا قال فكيف تجدين زوجك قالت خير زوجٍ يكرم الحليلة ويعطي الوسيلة قال مال عميم وزوجٌ كريم وقال للثانية ما مالكم قالت البقر قال وكيف تجدونها قالت خير مال تألت الفناء وتملأ الإناء وتودك السقاء ونساء مع نساء قال كيف تجدين زوجك قالت يكرم أهله وينسى فضله قال حظيت ورضيت ثم قال للثالثة ما مالكم قالت المعزى قال وكيف تجدونها قالت لا بأس بها نولدها فطمًا ونسلخها أدمًا قال كيف تجدين زوجك قالت لا بأس ليس بالبخيل الحتر ولا بالسمح البذر قال جدوى مغنية ثم قال للرابعة ما مالكم قالت الضان قال وكيف تجدونها قالت شر مال حوف " أي جلود " لا يشبعن وغنم لا ينفعن وصم لا يسمعن وأمر مغويتهن يتبعن قال فكيف تجدين زوجك قالت زوجٌ يكرم نفسه ويحترم عرسه قال أشبه أمره بعش بزه.
[ ١١٢ ]
" قال " وأنشدني مروان بن أبي حفصة لامرأة من آل أبي حفصة كانت أمة لهم تهجو زوجها:
وما ظربان لبد الفطر متنه متى يشأ يلمم بصب فيصطد
بأنتن من ريح الهجين وازع إذا ما غد في مدرع متبدد
له قدمان تحثوان على أسته إذا أحسن الفتيان مشى التأدد
قال الأصمعي حدثني عيسى بن عمر قال كنت بالبادية فتضيفت امرأة فدخلت الخباء فجعلت تريغ زوجها عن قراي ويريغها فسمعتها تقول أنا ابنة الأخيل المعم المخول إن كنت تجهلني فعني فاسأل قال فقال الزوج انا ابن بلال صاحب العين والخال قال فاتتني بقرص مثل فرسن الحلة قال فجعلت الملم منها مثل أثباج القطا الكدري قال الكلبي امرأة يقال لها أم الورد تزوجت برجل فعجز عنها فتقدمت إليّ وإلى اليمامة فقالت له والله ما يمسكني بضم ولا بتقبيل ولا بشم ولا بزعزاع ليسلي همي يطيج منه فتحي في كمي قال ففرق بينهما ثم تزوجت رجلًا آخر فرضيت وحظيت وزوجت أخاها أخت زوجها فعجز عنها فقالت تهجو أخاها:
يا عمرو لو كنت فتى كريمًا أو كنت ممن يمنع الحريما
أو كان رمح استك مستقيمًا نكت به جارية هضيما
ناك أخوها أختك الغليما بذي خطوطٍ يغلق المشيما
إذا أحفت نومها الأريما واحتدرت من ظهره العتيما
سمعت من أصواتها نئيمًا
" الهيثم " قال مدح قتادة بن مغرب يزيد بن المهلب فأعطاه وملأ يديه وتزوج بنت يزيد الحنفي فلما بنا بها فركها من ليلتها فلما أصبح طلقها وقال:
[ ١١٣ ]
وتجهزي للطلاقِ وارتحلي ذاك دواءٌ للرامح الشمس
لليلةٍ حين بنت طالقة ألذ عندي من ليلة العرس
بت لديها بشر منزلةٍ لا أنا في نعمةٍ ولا فرسي
هذا على الخسف لا قضيم له وبت ما إن يسوغ لي نفسي
قال فالحقها بأهلها وبلغها قوله فشدت عليها ثيابها وأتت باب يزيد بن المهلب فاستأذنت عليه فدخلت وقتادة عنده فقالت:
حلفت فلم أكذب والا فكل ما ملكت لبيت الله أهديه حافية
لو أن المنايا أعرضت لاقتحمتها مخافة فيه أن فيه لداهية
وكيف اصطباري يا قتادة بعدما شممت العدى من فيك أدمى سماخيه
فما جيفة الخنزير عند ابن مغرب قتادة إلا ريح مسكٍ وغالية
وقال العتبي حدثني أبو أحمد قال سئل أعرابي عن امرأته وكان حديث عهد بتزويج قال فقال أفنان أثلة وجنى نحلة ومس رملة وكأنني آيب في كل ساعة من غيبة قال وسئلت عنه فقالت أفنان الجنة وحسن الروضة وطيب الحياة في نعمة مقيمة.
العتبي قال حدثنا أبو سليمان قال سُئلت امرأة عن زوجها فقالت كان والله جمل ظعينة وليث عرينة وجار يجر وظل صخرة " وخطب " صالح بن محمد بن إسماعيل بن صالح بن علي الهاشمي أم جعفر بنت علي الهاشمية من ولد أبيه فرد عنها فقال من شدة الغيظ وكانت قبله عند ابن عمٍ لها:
يا شوصة في فؤادي ويا قذي في جفوني
يا قية في سلاح يا فضلة المأفون
اتأمروني بتزويجها فأين أين يميني
وزوجها كان منها في غيضةٍ من قرون
[ ١١٤ ]
فقالت:
ارجع بغيظك عنا لست لي بقرين
ولست صاحب دينا ولست صاحب دين
يا صيحة " يا بياض في الأصل " يا سلحة المبطون
مطيته العبد بعلًا بكل عودٍ متين
تروم ملكي بعقل واهٍ وحمقٍ حرون
" الأصمعي " قال قال أعرابي لامرأته إنك لتخمطين العيش خمطًا لأنك إنما تطلين من أير ذي عجزًا وطرموسة حمراء فقالت له قبح الله ما مننت به عليّ أتمن علي بعصبة نصفها في استك أو طرموسة ثلثاها رماد وكأنك اشتريت سطية أو رومية أو ملأت يدي من حلية وأنشد لامرأة تهجو زوجها من نساء الحضر:
يحب النكاح أبو صالح وليس يطاوعه أيره
وقد أمسك البخل من كفه فأصبح لا يرتجى خيره
فيا ليت ما في حري في أسته وملكني رجلٌ غيره
" قال " لقيط بن بكير قالت طارقة وهي مولاة لأهل بيت من امرء القيس بن زيد وكان تزوجها مولى لبني كلب يقال له ثابت وكنيته أبو الفصيل فخطب مولاة أخرى من مواليات بني امرؤ القيس وكانت تتهم بالسحر وكان يقال لها نجود وبلغها ذلك فجعلت تقول:
لا خار ربي لأبي الفصيل ولا وقاه عثرة الذلول
بدل مني أخبث البدول هوجاء مقاء كبشه الغول
تحمل رفغًا واسع الفضول مثل إهاب الميحة المبخول
ببيتٍ فيه الذئب أو يقيل
وقالت:
الما قرورا أهل ذا البقع كله ولا تقربا سحارة البردان
تعول عيالًا لست أنت ولدتهم وأمهم في البيت غير حصان
" وحدثني " محمد بن سعد عن العتبي قال حدثني محمد بن جعفر رجل من أهل الحديث
[ ١١٥ ]
قال بلغني أن امرؤ القيس بن حجر كان رجلًا مفركًا تزوج من امرأة من طي فلما دخل بها سبق إلى قلبها منه ما كان يسبق إلى قلوب النساء فأيقظته من نومه فقالت يا فتى الفتيان أصبحت فاغدة قال فقام فإذا الليل معتكر فلما وضع جنبه عادت له فقالت يا فتى الفتيان أصبحت فاغدة فقام فإذا الليل على حاله فعلم أن ذلك ضجرٌ منها فجعل يقول أصبح ليلًا برق له الصبح قال لها يا هذه قد رأيت ما صنعت منذ الليلة فأنت الطلاق فأخبريني ما كرهت مني قالت والله منك ثقل صدرك وخفة عجزك وإنك سريع الهراقة بطيء الأفاقة قال أفلا أخبرك عن نفسك قالت بلى ولو استعفيتك ما أعفيتني قالت أنت والله ناتئة الجبهة حديدة الركبة واسعة الثقبة سريعة الوثبة قبيحة النقية قال فجعل يقول لها لعنك الله وتقول له لعنك الله " وقال " أحمد بن الحارث عن أبي الحسن المدايني قال كان يزيد بن هبيرة المحاربي أول أمير ولي اليمامة لعبد الملك بن مروان فتزوج امرأة من ولد طلبة بن قيس بن عاصم المنقري فقالت:
للبس عباءة وتقر عيني أحب إليّ من لبس الشفوف
وبكر يتبع الأظعان صب أحب إليّ من بغل زفوف
وبيتٍ تخفق الأرواح فيه أحب إليّ من قصرٍ منيف
" وقال " أبو الحسن تزوج رجل من بني جسر امرأة من ولد طلبة بن قيس وكان الرجل دعيًا فرفع إلى يزيد بن هبيرة ففرق بينهما وقالت وهي عنده:
لقد كنت عن حجر بعيدًا فساقني صروف النوى والسابقات إلى حجر
يقولون فرش من حرير وإنما أرى فرشهم عندي كحامية الجمر
وإني لأستحي تميمًا وغيرها من إنكاحهم إياي عبد بني جسر
" قال " أبو الحسن تهاجت امرأتان من العرب كانتا عند رجل سمينة ومهزولة فقالت تزحزحي عني يا مرونة إن البراذين إذا جرينه من الجياد ساعة أعيينه
[ ١١٦ ]
قالت السمينة يا بنت مهراس قفي أقول لك ما أقبح الوجه وما أذلك فلو ركبت جنديًا أقلك ولو أردت ظله أظلك " قال " أبو الحسن زوجت هند بنت بن عامر الأسلمي ابنتين لها واحدة في بني قشير وأخرى في بني أبي بكر كلاب فقالت:
لقد أرسلت ليلى أثر هند فلم أدرك بذلك من نصيب
لعمرك ما ابنة السلمى ليلى بفاحشة المحل ولا كذوب
ولا مشأة في يوم ريح تحدث عن أحاديث المعيب
" قال " أبو محمد عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي قاضي فارس عن الشرقي بن القطامي قال تزوج رجل من همدان ابنة عمٍ له وكان لها محبًا فلم يلبث أن ضرب عليه البعث إلى أذربيجان فأصاب بها خيرًا واستفاد جارية وفرسًا فسمى الفرس الورد والجارية حبابة ثم قفل البعث ولم يقفل هو فأتاه ابن عمٍ له فقال ما يمنعك من القفول قال أخشى ابنة عمي أن تحول بيني وبين هذه الجارية وقد هويتها فأنشأ يقول وكتب به إليها:
ألا لا أبالي اليوم ما صنعت هند إذا بقيت عندي حبابة والورد
شديد نياط المنكبين إذا جرى وبيضاء مثل الريم زينها العقد
فهذا لأيام الهياج وهذه لموضع حاجاتي إذا انصرف الجند
فكتبت إليه امرأته:
لعمري لئن شطت بعثمان داره وأضحى غنيًا بالحبابة والورد
ألا فاقرأه مني السلام وقل له غنيًا بفتيان غطارفة مرد
إذا شاء منهم ناشئ مد كفه إلى كفل ريان أو كعثب نهد
بحمد أمير المؤمنين أقرهم شبابًا وأغزاكم خوالف في الجند
فما كنتم تقضون حاجة أهلكم قريبًا فيقضوها على النأى واالبعد
فأرسل إلينا بالسراح فإنه منانًا ولا ندعو لك الله بالرشد
إذا رجع الجند الذي أنت منهم فزادك رب الناس بعدًا على بعد
فلما وصلت أبياتها إليه باع الجارية وأقبل مسرعًا فوجدها معتكفة على مسجدها
[ ١١٧ ]
وصلاتها فقال يا هند فعلت ما قلت قالت الله أجل في عيني وأعظم من أن أركب له مأثمًا ولكن كيف وجدت طعم الغيرة فإنك غظتني فغظتك " وقال المدائني عن أبان بن تغلب قال قالت أعرابية لابنتها أزوجك فامتنعت عليها حينًا ثم قالت يا أمة إن كنت لا بد فاعلة فجنبيني ذا السن الكبير لا أتعجله فإن فيه قلة النشاط وعجزة الولد واجعلي عمود رغبتك في ذا الخلق الحسن ولابس ثوب الشكر وإن كان لا شيء خير من الكبير ذي الحدة وإذا أرسلت فأرسلي حكيمًا " قال " فليتني كنت عزبًا ما فاتتني حتى أتزوجها " قال " أبو الحسن نشزت أم الصريح بنت أوس وأختها أم إياس وهم من كندة التي في بني كليب بن يربوع على أبي الصريح الكليبي فقالت:
كان الدار يوم تكون فيها علينا حفرة ملئت دخانًا
فليتك في سفين بني عباد طريدًا لا نراك ولا ترانا
وليتك غائب بالهند عنا وليت لنا صديقا فاقتنانا
ولو أن النذور تكف منه لقد أهديتها ماية هجانًا
" وقالت " أم الصريح وكانت هي وأم أياس أختها عند أخوين من بني كليب وكانت الحلال الكلبية ضرة لأم اياس فكانت تفاخرها فقالت أم الصريح غيرة لأختها أم إياس إلا أربعي يا بنت أم قيس أتعدين محصنًا بأوس والخطفي بالأشعث بن قيس ما ذاك بالعدل ولا بالكيس فردت عليها الحلال إذا كليب زخرت في الظم ركبت في عرنينها الأشم مالك من خال ولا ابن عم غير هذين فاصبري للذم واعترفي بالرفقة الأصم رفقة ذي شقاشق هلقم " وقال " تزوج العجاج دهنًا بنت مسحل من بني مالك بن سعد بن زيد مناة فنافرته إلى إبراهيم بن عربي والي اليمامة وزعمت أنها بكر وأنه معها على فراشها امرأة لا تصل إلى النساء فقال إبراهيم لعلك تعازين الشيخ وتمنعينه فقالت
[ ١١٨ ]
والله إني لأقيم له صلبي وأرخي له بادي فقال العجاج والله إني لآخذها العقيلا الشغزبيه فقال إبراهيم الشغزبية التي أهلكتك انطلقا فقد أجلته سنة فقال العجاج:
قد زعمت دهنًا وظن مسحل أن الأمير بالقضاء يعجل
عن كسلالى لي والحصان يكسل عن الضراب وهو طرف هيكل
فقالت الدهنا:
أقسم لا يمسكني بضم ولا بتقبيل ولا بشم
ولا بغز يسلي غمي يطير منه فتحي في كمي
فندم العجاج فقال:
إن تكن الدهنا غدت في دارها عامدة لفلج أستارها
فلم أكن مللت من جوارها كان ضوء الشمس في حفارها
وعجز يرتج في اسمرارها
فقالت الدهنا:
والله لولا كرمي وخيري وخشيتي عقوبة الأمير
ورهبة الجلواذ والترتور لجلت عن شيخ بني البعير
جول قلوص صعبة عسير تضرب حنوي قتب مأسور
فمكث سنة ثم جاء بهن ضعيف وقال:
وفالق الحب والنوى لقد مددنا يدنا تحت الكرى
تحت رواق الليل والله يرى لم أرَ كالله شهيدًا يدرى
" وأنشدني " عبد الله بن شبيب قال قال مصعب الزبيري قالت امرأة توصي ابنتها:
لا تنكحي شيخًا إذا بال ضرط أملًا اني تحت حصية شمط
رخو الدلاة عاجزًا إذا افترط والتمسي أمرد يستاف الغلط
لمثله تتخذ الخود النقط إذا تدانى ساعة ثم أمعط
يجبذ جبذ البعير نفسه إذا انحط
قال فرد عليها الزوج:
يا رب شيخٍ بفوديه الشمط محتلج المتنين محبوك الوسط
يحمل جردانًا كمحراش الخبط إذا استدر عرقه ثم امعط
بفيشلة فيعا كالرأس العطط لو زاحمت
[ ١١٩ ]
ركن جدار لسقط
إذا رآها الأمرد البرك ضرط أو صادفت جارية ذات نقط
ظلت تفرى جلدها من الفرط ولم تسمع حفظ رحلها من الفلط
وقال امرأة تزوجت غلامًا غرًا فقالت:
ويلك يا سلمى رأيت بعلي شنظيرة انكحنيه أهلي
غشمشمًا يحسب رأسي رجلي لم يدر نيك النساء قبلي
" قالت جارية " من الأعراب في زوجها وزوج أختها:
أسيود مثل القرد لا خير عنده وآخر مثل الهر لا حبذاهما
يشينان وجه الأرض إن يمشيا بها وتخرى إذا ما قيل من فاهما
" يقول الشارح " وقد ورد في الأصل بعد الخبر السابق خمسة أبيات لامرأتين يذما زوجيهما وقد سبق ورودها قبل ذلك فأغفلناها الآن تفاديًا من التكرار " ولبعض " المحدثات تذم زوجها:
يا من يلذذ نفسه بعذابي ويرى مقارنتي أشد عذاب
مهما يلاقي الصابرون فإنهم يؤتون أجرهم بغير حساب
لو كنت من أهل الوفاء وفيت لي إن الوفا حلى أولي الألباب
ما زلت في استعطاف قلبك بالهوى كالمرتجي مطرًا بغير سحاب
يا رحمتي لي في يديك ورحمتي لي منك يا شينًا من الأصحاب
يا ليتني من قبل ملكك عصمتي أمسيت ملكًا في يد الأعراب
هل لي إليك إساءة جازيتها إلا لباسي حلة الآداب