أبو عبد الله محمد بن زكريا قال حدثنا العباس بن بكار قال حدثني عبد الله بن سليمان المديني عن أبيه وسهيل التميمي عن أبيه عن عمته قالت احتجم معاوية بمكة فلما أمسى أرق أرقًا شديدًا فأرسل إلى جروة ابنة غالب التميمية وكانت مجاورة بمكة وهي من بني أسيد بن عمرو بن تميم فلما دخلت قال لها مرحبًا يا جروة أرعناك قالت أي والله يا أمير المؤمنين لقد طرقت في ساعةٍ لا يطرق فيها الطير في وكره فأرعت قلبي وريع صبياني وأفزعت عشيرتي وتركت بعضهم يموج في بعض يراجعون القول ويديرون الكلام خشية منك وشفقة فقال لها ليسكن روعك ولتطب نفسك فإن الأمر على خلاف ما ظننت أني احتجمت فأعقبني ذلك أرقًا فأرسلت إليك تخبريني عن قومك قالت عن أي قومي تسألني قال عن بني تميم قالت: يا أمير المؤمنين هم أكثر الناس عددًا وأوسعه بلدًا وأبعده أمدًا هم الذهب الأحمر والحسب الأفخر قال صدقت فنزليهم لي قال يا أمير المؤمنين أما بنو عمرو بن تميم فأصحاب بأسٍ ونجدة وتحاشد وشدة لا يتخاذلون عند اللقاء ولا يطمع فيهم الأعداء سلمهم فيهم وسيفهم على عدوهم قال صدقت ونعم القول لأنفسهم قالت وأما بنو سعد بن زيد مناه ففي العدد الأكثرون وفي النسب الأطيبون يضرون إن غضبوا ويدركون إن طلبوا أصحاب سيوف وجحف ونزال وزلف على أن بأسهم فيهم وسيفهم عليهم وأما حنظلة فالبيت الرفيع البديع والعز المنيع المكرومون للجار والطالبون بالثأر والناقضون للأوتار قال إن حنظلة شجرة تفرع قالت
[ ٧٧ ]
صدقت يا أمير المؤمنين وأما البراجم فأصابع مجتمعة وكف ممتنعة وأما طهية فقوم هوج وقرن لجوج وأما بنو ربيعة فصخرة صماء وحية وقشاء يغزون غيرهم ويفخرون بقومهم وأما بنو يربوع ففرسان الرماح وأسود الصباح يعتنقون الأقران ويقتلون الفرسان وأما بنو مالك فجمع غير مفلول وعز غير مجهول ليوث هرّارة وخيول كرارة وأما بنو دارم فكرم لا يداني وشرف لا يسامي وعز لا يوازي قال أنت أعلم الناس بتميم فكيف علمك بقيس قالت كعلمي بنفسي قال فخبرني عنهم قالت أما غطفان فأكثر سادة وأمنع قادة وأما فزارة فبيتها المشهور وحسبها المذكور وأما ذبيان فخطباء شعراء أعزة أقوياء وأما عبس فجمرة لا تطفأ وعقبة لا تعلى وحية لا ترقى وأما هوازن فحلم ظاهر وعزٌ قاهر وأما سليم ففرسان الملاحم وأسود ضراغم وأما نمير فشوكة مسمومة وهامة مذمومة وراية ملمومة وأما هلال فاسمٌ فخم وعز قوم وأما بنو كلاب فعدد كثير وفخرٌ أثير قال لله أنت فما قولك في قريش قالت يا أمير المؤمنين هم ذروة السنام وسادة الأنام والحسب القمقام قال فما قولك في عليّ ﵇ قالت جاز والله في الشرف حدًا لا يوصف وغاية لا تعرف وبالله أسأل أمير المؤمنين أعفاني مما أتخوف. قال قد فعلت. وأمر لها بضيعة نفيسة غلتها عشرة آلاف درهم.