وقال العتبي قالت حفصة بنت عمر بن الخطاب في مرض أبيها عمر يا أبتاه ما يحزنك وفادتك على ربٍ رحيم ولا تبعة لأحد عندك ومعي لك بشارة لا أذيع السر مرتين ونعم الشفيع لك العدل لم تخف على الله ﷿ خشنة عيشتك وعفاف نهمتك وأخذك بأكظام المشركين والمفسدين في الأرض ثم أنشأت تقول:
أكظم الغلة المخالطة القلب وأعزى وفي القرآن عزائي
لم تكن بغتة وفاتك وحدا ان ميعاد من ترى للفناء
ووجدت في بعض الكتب أن حفصة بنت عمر ﵀ خطبت بعد قتل أبيها: الحمد لله الذي لا نظير له والفرد الذي لا شريك له وأما بعد فكل العجب من قومٍ زين الشيطان أفعالهم وارعوى إلى صنيعهم ورب في الفتنة لهم ونصب حبائله لختلهم حتى همّ عدوا الله بإحياء البدعة ونبش الفتنة وتجديد الجور بعد دروسه وإظهاره بعد دثوره وإراقة الدماء وإباحة الحمى وانتهاك محارم الله ﷿ بعد تحصينها فاضرى وهاج وتوغر وثار غضبًا ونصرة لدين الله فأخسأ الشيطان ووقم كيده
[ ٣٠ ]
وكفف إرادته وقدع محنته وأصعر خده لسبقه إلى مشايعة أولى الناس بخلافة رسول الله ﷺ لى الله عليه الماضي على سنته المقتدي بدينه المقتص لأثره فلم يزل سراجه زاهرًا وضوءه لامعًا ونوره ساطعًا له من الأفعال الغرر ومن الآراء المصاص ومن التقدم في طاعة الله اللباب إلى أن قبضه الله إليه قاليًا لما خرج منه شانيًا لما ترك من أمره شيقًا لمن كان فيه صبا إلى ما صار إليه وائلًا إلى ما دعى إليه عاشقًا لما هو فيه فلما صار إلى التي وصفت وعاين لما ذكرت أومأ بها إلى أخيه في المعدلة ونظيره في السيرة وشقيقه في الديانة ولو كان غير الله أراد لأمالها إلى ابنه ولصيرها في عقبه ولم يخرجها من ذريته فأخذها بحقها وقام فيها بقسطها لم يؤده ثقلها ولم يبهظه حفظها مشردًا للكفر عن موطنه ونافرًا له عن وكره ومثيرًا له من مجثمه حتى فتح الله ﷿ على يديه أقطار البلاد ونصر الله بقدمه وملائكته تكنفه وهو بالله معتصم وعليه متوكل حتى تأكدت عرى الحق عليكم عقدًا واضمحلت عرى الباطل عنكم حلا نوره في الدجنات ساطع وضوءه في الظلمات لامع قاليًا للدنيا إذ عرفها لافظًا لها إذ عجمها وشانيًا لها إذ سبرها تخطبه ويقلاها وتريده ويأباها لا تطلب سواه بعلًا ولا تبغي سواه نحلًا أخبرها أن التي يخطب أرغد منها عيشًا وأنضر منها حبورًا وأدرم منها سرورًا وأبقى منها خلودًا وأطول منها أيامًا وأغدق منها أرضًا وأنعت منها جمالًا وأتم منها بلهنية وأعذب
[ ٣١ ]
منها رفهنية فبشعت نفسه بذلك لعادتها واقشعرت منها لمخالفتها فعركها بالعزم الشديد حتى أجابت وبالرأي الجليد حتى انقادت فأقام فيها دعائم الإسلام وقواعد السنة الجارية ورواسي الآثار الماضية واعلام أخبار النبوة الطاهرة وظل خميصًا من بهجتها قاليًا لأثاثها لا يرغب في زبرجها ولا تطمح نفسه إلى جدتها حتى دعى فأجاب ونودي فأطاع على تلك من الحال فاحتذى في الناس بأخيه فأخرجها من نسله وصيرها شورى بين أخوته فبأي أفعاله تتعلقون وبأي مذاهبه تتمسكون أبطرائقه القويمة في حياته أم بعدله فيكم عند وفاته ألهمنا الله وإياكم طاعته وإذا شئتم ففي جفظ وكلاأته.