قال كان علي بن أبي طالب ﵇ في ماله بينبع فلما قتل عثمان بن عفان خرج عنق من الناس يتساعون إلى علي " ع " تشتد بهم دوابهم واستطاروا فرحًا واستفزهم الجذل حتى قدموا به فبايعوه فلما بلغ ذلك عائشة ابنة عثمان صاحت بأعلى صوتها يا ثارات عثمان إنا لله وإنا إليه راجعون أفيت نفسه وطل دمه في حرم رسول الله ﷺ لى الله عليه ومنع من دفنه اللهم ولو يشاء لامتنع ووجد من الله ﷿ حاكمًا ومن المسلمين ناصرًا ومن المهاجرين شاهدًا حتى يفيء إلى الحق من صد عنه أو تطيح هامات وتفرى غلاصم وتخاض دماء ولكن استوحش مما آنستم به واستوخم ما استمرأتموه يا من استحل حرم الله ورسوله واستباح حماه لقد نقمتم عليه أقل مما أتيتم إليه فراجع فلم تراجعوه واستقال فلم تقيلوه رحمة الله عليك يا أبتاه احتسبت نفسك وصبرت لأمر ربك حتى لحقت به وهؤلاء الآن قد ظهر منهم تراوض الباطل وإذكاء الشنآن وكوامن الأحقاد وإدراك الأحن والأوتار وبذلك وشيكًا كان كيدهم وتبغيهم وسعي بعضهم ببعض فما أقالوا عاثرًا ولا استعتبوا مذنبًا حتى اتخذوا ذلك سببًا في سفك الدماء وإباحة الحمى وجعلوا سبيلًا إلى البأساء والعنت فهلا علنت كلمتكم وظهرت حسكتكم إذا بن الخطاب قائم على رؤوسكم ماثل في عرصاتكم يرعد ويبرق بإرعابكم يقمعكم غير حذر من تراجعكم الأماني بينكم وهلاّ نقمتم عليه عودًا وبدءً إذ ملك ويملك عليكم من ليس منكم بالخلق اللين والجسم الفصيل يسعى عليكم وينصب لكم لا تنكرون ذلك منه خوفًا من سطوته وحذرًا من شدته
[ ٧٢ ]
أن يهتف بكم متقسورًا أو يصرخ بكم متعذورًا إن قال صدقتم قالته وإن سأل بذلتم سألته يحكم في رقابكم وأموالكم كأنكم عجائز صلع واماء قصع فبدأ معلنًا لابن أبي قحافة بإرث نبيكم على بعد رحمة وضيق بلده وقلة عدده فوقا الله شرها زعم لله دره ما أعرفه ما صنع أو لم يخصم الأنصار بقيس ثم حكم بالطاعة لمولى أبي حذافة يتمايل بكم يمينًا وشمالًا قد خطب عقولكم واستمهر وجلكم ممتحنًا لكم ومعترفًا أخطاركم وهل تسموا هممكم إلى منازعته ولولا تيك لكان قسمه خسيسًا وسعيه تعيسًا لكن بدر الرأي وثنّى بالقضا وثلث بالشورى ثم غدا سامرًا مسلطًا درته عل عاتقه فتطأطأتم له تطأطأ الحقة ووليتموه أدباركم حتى علا أكتافكم فلم يزل ينعق بكم في كلِ مرتع ويشد منكم على كل محنق لا ينبعث لكم هتاف ولا يأتلف لكم شهاب يهجم عليكم بالسراء ويتورط بالحوباء عرفتم أو نكرتم لا تألمون ولا تستنطقون حتى إذا عاد الأمر فيكم ولكم وإليكم في مونقة من العيش عرقها وشيج وفرعها عميم وظلها ظليل تتناولون من كثب ثمارها أنى شئتم رغدًا وحليت عليكم عشار الأرض دررًا واستمرأتم أكلكم من فوقكم ومن تحت أرجلكم في خصب غدق وامق شرق تنامون في الخفض وتستلينون الدعة ومقتم زبرجة الدنيا وحرجتها واستحليتم غضارتها ونضرتها وظننتم أن ذلك سيأتيكم من كثب عفوًا ويتحلب عليكم رسلًا فانتضيتم سيوفكم وكسرتم جفونكم وقد أبى الله أن تشام سيوف جردت بغيًا وظلمًا ونسيتم قول الله ﷿ إن الإنسان خلق هلوعًا إذا مسه الشر جزوعًا وإذا مسه الخير منوعًا فلا يهنيكم الظفر ولا يستوطنن بكم الحصر فإن الله بالمرصاد وإليه المعاد والله ما يقوم الظليم إلا على رجلين ولا ترن القوس إلا على سيتين فأثبتوا في الغرز أرجلكم فقد ضللتم هداكم في المتيهة الحرقاء كما ضل أدحية الحسقل وسيعلم كيف تكون إذا كان الناس عباديد وقد نازعتكم الرجال واعترضت عليكم الأمور
[ ٧٣ ]
وساورتكم الحروب بالليوث وقارعتكم الأيام بالجيوش وحمى عليكم الوطيس فيومًا تدعون من لا يجيب ويومًا تجيبون من لا يدعو وقد بسط باسطكم كلتا يديه يرى أنهما في سبيل الله فيد مقبوضة وأخرى مقصورة والرؤوس تنزو عن الطلى والكواهل كما ينقف التنوم فما أبعد نصر الله من الظالمين واستغفر الله مع المستغفرين.