حدثونا عن يعقوب بن محمد الزهري عن عبد العزيز بن ربيع وعن أبي حويصة قال تحدث مخرمة بن نوفل أن أمه رقيقة بنت نباتة وكانت لدة عبد المطلب قالة تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع وأرقت العظم فبينا أنا راقدة مهمومة إذا بهاتف صيت بصوت صحل يقول معشر قريش أن هذاالنبي ﷺ لمبعوث منكم وهذا أبان نجومه فحيَّ هل بالحيا والخصب إلا فانظروا منكم رجلًا طوالًا عظامًا أبيض بضًا أوطف الأهداب سهل الخدين له سنة تدعو إليه وفضل يدل عليه إلا فليدلف إليه من كل بطن رجل إلا ثم ليسنوا من الماء وليلتمسوا الركن وليرتقوا أبا قبيس إلا ثم ليدع الرجل وليؤمن القوم إلا فافعلوا إذا ما شئتم قالت فأصبحت على ذلك مفراة مذعورة قد قب جلدي ووله عقلي فقصصت رؤياي فنمت في شعاب مكة
[ ٥١ ]
فو الحرمة والحرم أن بقي بها أبطحي إلا قال هذا شيبة الحمد فتتامت عنده قريش وانقض إليه من كل بطن رجل فتسنوا والتمسوا الركن وارتقى أبا قبيس فطفق القوم يدفون حوله ما إن يستوسقهم مهلة حتى قر بذروته واستوكفوا جنابيه ومعه رسول الله ﷺ لى الله عليه وآله وهو يومئذٍ غلام حين أيفع أو هم أو كرب فقام عبد المطلب فقال اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة أنت عالم غير معلم ومسؤول غير مبخل وهذه عبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك يشكون إليك سنتهم التي أكلت الظلف والخف اللهم وأمطرنا غيثًا مريعًا مغدقًا قالت فما راموا والبيت حتى انفجرت السماء بمائها وكظ الوادي فأسمعهم بثجيجه فسمعت شيخان قريش وجلتها وهي تقول هنيئًا لك أبا البطحاء أي عاش بك أهل البطحاء وفي ذلك تقول رقيقة:
بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر
فجاد بالماء جون له سيل فانتعشت به الأنعام والشجر
منّ من الله بالميمون طائره وخير من بشرت يومًا به مضر
مبارك الأمر يستسقي الغمام به ما في الأنام له شبه ولا خطر
[ ٥٢ ]