قال الزبير بن بكار قال لجارية اعترضها وكان دميمًا فكرهته فأعرضت عنه
[ ١٦١ ]
إنما أريدك لنفسي قالت فمن نفسك أفر وحدثني زيد بن علي بن حسين بن زيد العلوي قال مررت بي امرأة وأنا أصلي في مسجد رسول الله ﷺ لى الله عليه وآله فاتقيتها بيدي فوقعت على فرجها فقالت يا فتى ما أتيت أشد مما أتقيت وقالت امرأة اللهم اجعل الموت خير غائب انتظره وقالت ابنتها ان غيابك يا أمة لغياب سوء.
قال إسحاق الموصلي قلت لقريبة أعرابي ورات عندي ابن سيابة اتعرفين هذا يا أم البهلول قالت وكيف لا أعرفه قبح الله هذا فلو كان داء ما برئت منه قال قلت لها أين منزلك يا ام البهلول قالت فاما على كسلان فساعة وأما على ذي حاجة فقريب وقال اسحاق أخبرني الأصمعي قال قالت امرأة من بني نمير عند الموت من الذي يقول:
لعمرك ما رماح بني نمير بطائشة الصدور ولا قصار
قالوا زياد الأعجم قالت فاشهدوا أن ثلث مالي له قال فحمل ثلث مالها بعد موتها إلى زياد قال الجاحظ قال أبو عبيدة معمر بن المثنى عن أبي عمرو بن العلاء قال قالت امرأة من بني تغلب للحجاف بن حكيم في وقعة البشر التي يقول فيها الأخطل:
لقد أوقع الحجاف بالبشر وقعة إلى الله فيها المشتكى والمعول
فض الله عمادك وأكبى زنادك وأطال سهادك وأقل زادك فوالله ان قتلت إلا نساء أسافلهن دمي وأعاليهن ثدي وكان قتل النساء والذرية فقال لمن حوله لولا أن تلد مثلها لاستبقيتها وأمر بقتلها فبلغ ذلك حسن بن أبي الحسن فقال انما الحجاف جذوة من نار جهنم قال ابن الاعرابي عن السهمي قال قالت أم عمير الليثية للعوفي في مجلس الحكم عظم رأسك فبعد فهمك وطالت لحيتك فغمرت قلبك واذا طالت اللحية انشمر العقل وما رأيت ميتًا يقضي على الأحياء قبلك وحدثني أحمد بن الحسين قال حدثني من شهد مجلس سوار بن عبد الله القاضي وقد أتته امرأة فقالت تعدني في النهار أن تقطع أمري وتنفذ القضاء فاذا جاء الليل اشتمل عليك فلان وفلان فعددت رجالًا من أصحاب سوار كانوا يغلبون عليه فلفتوك عن أمرك وغلبوك على حكمك مالك أيتم الله أولادك وأبتلاهم بحاكم مثلك قال فما رد عليها جوابًا ولا قال لها شيئًا أخبرنا الزبير بن بكار
[ ١٦٢ ]
قال أخبرنا مسلم بن جندب الهذلي قال خرجت يومًا أنا وزياد نمشي إلى العتيق فلقينا نسوة فيهن جارية وضيئة حسانة العينين فقال لي زياد شأنك بها يا ابن الكرام فسلامة جاريتي حرة ان لم يكن دم أبيك في ثيابها فلا تطلب أثرًا بعد عين قال ثم أنشدني قول أبي:
ألا يا عباد الله هذا أخوكم قتيل فهلا فيكم اليوم ثائر
خذوا بدمي ان مت كل خريدة مريضة جفن العين والطرف ساحر
فأقبلت علي امرأة معها حسناء فقالت أنت ابن جندب قلت نعم قالت أما علمت أن قتيلنا لا يودى وأسيرنا لا يفك ولا يفدى اغتنم نفسك واحتسب أباك وحدثني محمد بن سعد عن النضر بن عمرو قال سمعت ابن راحة يذكر عن امرأة من أهله قالت رأيت عيثمة بنت الفضل الضمرية تريد أن تعطس فتضع اصبعها على أنفها كأنها تريد أن ترد عطاسها وتقول لعن الله كثيرًا فاني ما أردت العطاس إلا ذكرت قوله:
إذا ضمرية عطست فنكها فإن عطاسها حب السفاد
قال وقال أبو عمرو سمعت عمرو أبا حفص الشامي قال دخلت عزة كثير على عبد الملك فقال لها أنت عزة كثير قالت أنا عزة بنت حمل قال تروين قول كثير:
وقد زعمت أني تغيرت بعدها ومن ذا الذي يا عز لا يتغير
تغير جسمي والخليفة كالذي عهدت ولم يخبر بسرك مخبر
قالت لا ولكني أروي وأعرف قوله:
كأني أنادي صخرة حين أعرضت من الصم لو تمشي بها العصم زلت
صفوحًا فما تلقاك إلا بحيلة فمن مل منها ذلك الوصل ملت
قال فأمرها تدخل على عاتكة فقالت أخبريني عن قول كثير:
قضى كل ذي دين فوفى غريمه وعزة ممطول معنى غريمها
ما هذا الدين الذي كنت وعدته قالت كنت وعدته قبلة فلم أف له بها قالت انجزيها له وعليّ اثمها حدثنا عبد الله بن شبيب قال حدثنا زبير قال قال بلال بن عقيل بن جرير سمعتني أعرابية وانا أتمثل شعرًا قلته:
وكم ليلة قد بتها غير آثم بمهضومة الكشحين ريانة القلب
[ ١٦٣ ]
فقالت لي هلا أثمت حربك الله المدائني قال نظرت سكينة بنت الحسين ﵍ إلى العرجي وهو يطوف بالبيت فبعثت اليه جارية لها تقول له أنشدني مما قلت في الطواف حول البيت فقال إقرئيها السلام وقولي لها قد قلت:
يقعدن في التطواف آونة ويطفن أحيانًا على فتر
ثم أسلمن الركن في أنف من ليلهن يطلن في أزر
فنزعن عن سبع وقد جهدت احشاؤهن موائل الخمر
فقالت سكينة للجارية قولي له ويحك لو طاف الفيل بهذا البيت لجهدت احشاؤه المدائني قال قال رجل من كلب لامرأته لما دخل بها ما أهزلك قالت هزلي أولجني بيتك.
المدائني عن عجلان مولى عباد قال كنت عند الملك بن مروان فاتاه حاجبه فقال ياأمير المؤمنين هذه بثينة بالباب قال بثينة جميل قال نعم قال أدخلها فدخلت فإذا امرأة طويلة فعلم أنها قد كانت جميلة فقال عبد الملك ويحك يا بثينة ما رجا فيك جميل حين قال فيك ما قال قالت الذي رجت منك الأمة حين ولتك أمورها قال فما رد عليها عبد الملك كلمة.
المدائني قال كانت بنت هرم بن سنان عند عائشة أم المؤمنين فدخلت عليها صبية تسأل فقالت مالي لا أرى عليك آي السؤال قالت لها إني بنت زهير بن أبي سلمى فقالت لها بنت هرم أو ما أعطي أبي اباك ما أغناه قالت إن أباك أعطى أبي ما فنى وإن أبي أعطى أباك ما بقى.
المدائني قال شتم ابن للأحنف بن قيس زبراء جارية الأحنف فقال لها يا زانية فقالت والله لو كنت زانية لأتيت أباك بابن مثلك وقال مرت امرأة منخرقة الخف برجل فأراد أن يمازحها فقال يا امرأة خفك يضحك فقالت إذا رأى كشخانًا مثلك لم يملك نفسه ضحكًا.
حدثني عبد الله بن أحمد البصري قال حدثني أبي عن المعدل بن غيلان ان امرأة من بني نعيم مرت ومعها ديك لها فأتبعوها أبصارهم فقالت لا نظر الله اليكم برحمة فوالله ما أطعتم الله فيما أمركم به من غض الأبصار اذ يقول الله ﷿ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ولا أطعتم جريرًا حيث يقول لكم:
فغض الطرف أنك من نمير فلا كعبًا بلغت ولا كلابا
[ ١٦٤ ]
فقال لها رجل منهم ما هذا الديك الذي معك فقالت:
هو البازي المطل على نمير أتيح من السماء لها انصبابًا
إذا علقت مخالبه بقرن أصاب القلب أو هتك الحجابًا
قال ثم مرت مسرعة فصاح بها رجل منهم من خلفها عظيم البطن ما أنت كما قال الشاعر:
كأن مشيتها من بيت جارتها مر السحائب لا ريث ولا عجل
قالت وأنت والله يا عظيم البطن ما أنت كما قال الشاعر:
مهفهف ضامر الكشحين منخرق عنه القميص لسير الليل محتقر
تكفيه حزة فلذ إن ألم بها من الشواء ويروي شربه الخمر
المدائني قال أشرفت امرأة لروح بن زنباع يومًا تنظر إلى وفد من جذام قدموا على روح فزجرها روح فقالت له والله اني لأبغض الحلال من جذام فما حاجتي إلى الحرام فيهم.
المدائني قال مر الفرزدق راكبًا على بغلة حتى وقف على دار قوم واذا امرأة مشرفة عليه فنظر إليها الفرزدق وهي تضحك وقد ضرطت بغلته تحته فقال ما أضحكك فو الله ما حملتني انثى قط إلا وضرطت قالت يا أبا فراس فلأمك الهبل إذا والخزي فانها حملتك تسعة أشهر فكانت في ضراط إلى أن وضعتك قال فأفحمته قال قال هشام بن الكلبي عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن الشعبي قال أمر عمرو بن معدي كرب امرأته أم ثروان ان تطبخ له كبشًا فجعلت تطبخ وتاخذ عضوا عضوا حتى أتت على الكبش وأطلعت في القدر فإذا ليس فيها إلا المرق فامرت بكبش فذبح وطبخته ثم اقبل عمرو فثردت له في الجفنة التي تعجن فيها ثم كفأت القدر فدعاها إلى الغذاء فقالت قد تغذيت فتغذ ثم اضطجع فدعاها إلى الفراش فلم يصل إليها فأنكر ذلك فقالت يا أبا ثور بيني وبينك كبشان.
وقال مصعب الزبيري جاءت حبي المدينة إلى شيخ يبيع اللبن ففتحت وطبًا وهو سقاء اللبن فذاقته ودفعته اليه وقالت له لا تعجل بشده ثم فتحت آخر فذاقته ثم دفعته اليه فلما شغلت يديه جميعًا كشفت ثوبه من خلفه وجعلت تصفق بظاهر قدمها استه وهي تقول يا ثارات ذي النحيين دونكم الشيخ والشيخ يصيح وهي تصفق
[ ١٦٥ ]
استه قالوا فما خلص منها إلا بعد كد.
وقال المدائني تزوج عبد الملك بن مروان أم البهاء بنت عبد الله بن جعفر فقالت له يومًا لو استكت قال أمامتك فاستاك فطلقها فتزوجت علي بن عبد الله بن عباس وكان اقرع فكانت القلنسوة لا تفارقه فوجه عبد الملك جارية وقال لها اكشفي رأسه يديها ففعلت الجارية ذلك فقالت قولي له هاشمي أصلع أحب إلي من أموي ابخر فأبلغته فقال ويلي عليها لو علمت لم أطلقها.
قال النعامي كانت جارية من الأعراب راعية وكان مولاها معجبًا بها وبأمانتها وعفافها فخاطره " راهنه " رجل من قومه فقال له لأدينك خلاف ماتحكي عنها وهؤلاء يشهدون بيننا فخاطره على خطر عظيم وهويرى أنه الرابح فقال للقوم اشرفوا على رأس هذا الابرق هو مرتفع من حجارة وطين مجتمعة ومولاها معهم قال فلما أصبحوا خرجت في غنمها مبكرة وليس طريقها إلا في واد واذا هي أفضت منه وقعت في مكان واسع فجاء الرجل أسفل الوادي الذي ليس لها طريق إلا عليه فحفر لنفسه مثل القبر إلا أن فيه موضعًا يتجافى عن نفسه قال ثم سفا عليه التراب حتى توارى كله غير أيره قال ومرت في غنمها فنظرت اليه فقالت ما أدري أي شيء هذا أطرثوت فلا عضاة له. أذنون لا رمثة له أير لا رجل له ما أدرى أضع خرجي أم لا ثم ادركت التي عليها الكراز فوضعت الخرجين ثم أكبت على الأير تحفره حتى خرج إلى أصله ثم جلست عليه تهزه وتقول لغنمها أي الله يرعاك ويرعى راعيك ومولاها والناس الذين معه يرونها ويستمعون كل شيء تكلم به ودارت الغنم مرارًا بها قال والغنم تدور بالراعي تأنس به فدارت فوقع فيها القرمان والذيبان إذا اجتمعا راعيا القرسان من الغنم عنزًا أخذ احداهما بضرعها والآخر بحلقها كذا ورد وهي على حالها تهزه وتقول قد أرى خلية يلاعبها غزيلها تعني الشاة وانحدر مولاها من الابرق وقد قمر أي غلب في المراهنة.
[ ١٦٦ ]