لم يكن فى موريتانيا حكومات منظمة، فقد كانوا لا يزالون يعيشون معيشة بدوية فى المدن التى أقاموها وسكنوها. ومثل قبائل البدو كان هناك سادة وشيوخ لعشائرهم يطيعونهم، وكانت القبيلة أو البلدة تتخذ لها قاضيا ترجع إليه فى قضاياها، وكانوا لا يرجعون إليه إلا فى المسائل الكبرى أو القضايا الكبرى كما إذا حدث قتل فكانوا يلجئون إليه للقصاص، وحتى فى هذه القضية الكبرى كان سادة القبائل أو كما يسميهم الشنقيطى أمراء القبائل لا ينفذون الحكم، أو يطيلون التنفيذ ليأخذوا الرشوة، ويقول: «ربما أوعز الأمير إلى القاضى ليحكم بما يهوى». وفى أحوال كثيرة لم يكن هناك قاض فكان المتنازعان يحتكمان إلى شخص ليستمع حججهما، وقد يطلب من المدعى الشهود، وتشترط العدالة فى الشاهد، وإذا حكم رضخ المدعى لحكمه إلا إذا أفتاه أحد العلماء بالخطأ فى الحكم، وربما ظلت القضية سنوات حتى يتفق رأى العلماء فيها.
وكان الزواج عندهم-ولا يزال-على مذهب الإمام مالك لأنهم مالكية مثل بقية بلدان المغرب، ومنهم من يأخذ الصداق كاملا ومنهم من يكتفى بنصفه، ومنهم من لا يأخذه البتة،
[ ١٠ / ٥٥٥ ]
والجهاز بحسب العرف. وعلى ولىّ الزوجة أن يقيم قبل بناء الزوج بها وليمة، وتحمل منها موائد إلى أقارب الزوج، وتبعث الزوجة بتلك الموائد فى كل عيد، وتبعث نساؤهم بموائد مماثلة إلى الزوجة، لتسود المودة والمحبة بينهم جميعا.
٢ -