كَانَت عَائِشَة ﵂ تستدين من غير حَاجَة، فَقيل لَهَا فِي ذَلِك، فَقَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من كَانَ عَلَيْهِ دين، وَفِي نِيَّته قَضَاؤُهُ، كَانَ الله تَعَالَى مَعَه إِلَى أَن يَقْضِيه، وَأَنا أحب أَن يكون الله معي. وَفِي الحَدِيث: مَكْتُوب على بَاب الْجنَّة: الدّين بِثمَانِيَة عشر أَمْثَاله، وَالصَّدََقَة بِعشْرَة. قيل: وَلم ذَاك يَا رَسُول الله، قَالَ: لِأَن المستدين لَا يستدين إِلَّا لحَاجَة وضرورة، وَالصَّدََقَة رُبمَا وَقعت فِي يَد غَنِي عَنْهَا. وَفِي حَدِيث آخر: من أدان دينا وَفِي نِيَّته قَضَاؤُهُ أَعَانَهُ الله عَلَيْهِ وَبَارك لَهُ فِيهِ. وَقَالَ بعض السّلف: لِأَن أقْرض مَالِي مرَّتَيْنِ أَحَي إليّ من أَن أَتصدق بِهِ مرّة وَاحِدَة. وَدخل عَمْرو بن عتبَة يَوْمًا على خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي، فعرّض بِهِ خَالِد، وَقَالَ: إِن هَا هُنَا رجَالًا إِذا خفت أَمْوَالهم عوّلوا على الدّين، وَأخذُوا فِي الِاسْتِدَانَة. فَقَالَ عتبَة: إِن رجَالًا تكون أَمْوَالهم أَكثر من مروءاتهم فَلَا يدانون، ورجالًا لَا تكون مروءاتهم أَكثر من أَمْوَالهم فيدانون، على سَعَة مَا عِنْد الله. فَخَجِلَ خَالِد وَقَالَ: إِنَّك مِنْهُم مَا علمت. ووقّع لَهُ بِمِائَة ألف دِرْهَم. وَكَانَ سعيد بن سلم يَقُول: كَثْرَة الدّين من عَلَامَات المفضلين.
[ ٢٥ ]