ابلغ مَا قيل فِي ذَلِك وأجمعه وأبدعه قَول بعض ظرفاء الأدباء، مِمَّن سكن دور الْكِرَاء، وَقد قيل لَهُ: انْظُر إِلَى الْقَمَر مَا أحْسنه، فَقَالَ: وَالله، لَا أنظر إِلَيْهِ لبغضي لَهُ. قيل: لم؟ قَالَ: لِأَن فِيهِ عيوبًا، لَو كَانَت فِي حمارة لرد بِالْعَيْبِ. قيل: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: مَا يصدقهُ العيان، وَتشهد بِهِ الْآثَار. إِنَّه يهدم الْعُمر يقرب الْأَجَل، وَيحل الدّين، وَيُوجب كِرَاء الْمنزل، ويقرض الْكَتَّان، ويشحب الألوان، ويسخن المَاء، وَيفْسد اللَّحْم، ويعين السَّارِق، ويفضح العاشق والطارق. وتأذى بِهِ ابْن المعتز لَيْلَة من ليَالِي الصَّيف، فَقَالَ فِي تقبيحه، مثل مَا قَالَ ابْن الرُّومِي فِي تقبيح الْورْد: يَا سَارِق الْأَنْوَار من شمس الضُّحَى يَا مثكلي طيب الْكرَى، ومنغصي أما ضِيَاء الشَّمْس فِيك فناقص وَأرى زِيَادَة حرهَا لم تنقص لم يظفر التَّشْبِيه فِيك بطائل متسلحًا بهقًا كوجه الأبرص