استشهَدَ [به في الباب] (^١٩٥)، وهو مشتَمِلٌ على ما يُبْنَى على الفِعلِ مَرَّةً ويُبنى عليه الفِعل مَرَّةً، و(إذا) ممّا يكونُ الاسمُ فيه مَبْنيًّا على الفِعلِ خاصّةً في مثلِ البيتِ لِما فيها من معنى الشرط.
فإمّا أنْ يكونَ سيبويه ﵀ يعتقدُ فيها هذا ويذكُرُ النَصْبَ هنا بَعْدَها وإنْ كانَ البابُ ممّا يجوزُ فيه الرَفعُ والنَصْبُ لِيُرِي ضَرْبًا من تَمثيلِ نَصْبِ الإسمِ بإضْمارِ فِعلٍ في غير (إذا) من مسائل الباب.
وإمَّا أنْ يكونَ مذهَبُهُ جَوازَ الرَفْعِ والنَصْبِ بعدَ (إذا) وإنْ كانَ فيها معنى الشرطِ لأنَّها غَيرُ عاملةٍ، ولأنّ تقديمَ الاسمِ فيها على الفِعلِ حَسَنُ ويُكْتَفَى بما في جملة الابتداءِ من [ذِكْرِ] الفِعلِ فيُسْتَغنى بذلك عَن أنْ يَلِيَها الفِعلُ (^١٩٦)، وكلا المذهبين حَسَنٌ صَحيحٌ إنْ شاء الله.
يُخاطِبُ ناقَتَه فيقول: إذا بَلَّغْتِني هذا الممدوحَ وهو بلالُ بنُ أبي بُرْدَة (^١٩٧) بنِ أبي موسى الأشعري فقد استَغْنَيْتُ عن استعمالِكِ لأنّي قد حَلَلْتُ عندَهُ في سَعَةٍ وخِصْبٍ فلا احتاجُ إلى الرحيل.
_________________
(١) الكتاب ١/ ٤٢، ديوانه: ٣٤٠.
(٢) في ط: استشهد في البيت.
(٣) وقد رَدَ المبرّدُ على سيبويه في هذا البيت. ينظر: المقتضب ٤/ ٧٧، الانتصار ١٧ - ١٨.
(٤) هو بلال بن عامر بن أبي موسى الأشعري، أمير البصرة وقاضيها، كان راوية فصيحًا، وثقة في الحديث. (وفيات الأعيان ٣/ ١٠، تهذيب التهذيب ١/ ٥٠٠، الخزانة ١/ ٤٥٢).
[ ١٠٣ ]
وقولُه: (فَقامَ بفأسٍ) دُعاءٌ منه عليها، وقد عِيبَ عليه لأنّه كانَ يَنْبغي [له] أنْ يَنظُرَ لها مع استَغْنائِه عنها.
وأَدخَلَ الفاءَ على الفِعلِ الماضي لأنّه دُعاءٌ كما تقول: إنْ أعطيتَني فَجَزاكَ اللهُ خَيرًا، ولو كانَ خَبَرًا لم تَدْخُل عليه الفاءُ، والوِصْلُ بالكَسْرِ: واحِدُ الأوصالِ.
وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما يَجْرِي ممّا يكونُ ظَرْفًا هذا المجرى، لأبي النجم (^١٩٨):