بالحرفِ (١)، المضمر، اسمُ الإشارةِ، الموصول، المضاف.
ويختارُ (٢) العَلَمُ لوجوهٍ:
ومُخالفةُ السَّكّاكيّ في تقديم العَلَم على المضمر إِمَّا لأنَّه أعرف -كما هو رأي بعضٍ- (٣)؛ لأن له وضعًا خاصًّا، وموضوعًا له خاصًّا، وإِمَّا لأنَّه أَوَّل خارجٍ من التَّقسيم - (٤):
_________________
(١) = ١ - أن لا يقع المضاف موقع نكرة لا تقبل التَّعريف، نحو: "رُبَّ رجل وأخيه".
(٢) أن لا يقبل المضاف التَّعريف لشدَّة إبهامه كـ "مثل" و"غير" وشبهه إذ لم يشتهر المضاف. بمشابهته المضاف إليه أو بمغايرته. قال ابن الحاجب: إضافة هذه وما أشبهها لا تزيل إبهامه إلا بأمر خارج عن الإضافة كوقوع: "غير" بين ضدّين. ينظر: شرح الكافية في النّحو، لابن الحاجب: (١/ ٢٧٥). وينظر ما قاله الأشموني في شرحه: (٢/ ٣٠٧).
(٣) في الأَصل: "الحرف" وهو تحريف بالنقص. والصّواب من أ، ب.
(٤) في ب، والنُّسخة الأخرى للمتن: "فيختار".
(٥) مراده: أبو سيعد السِّيرافيّ؛ حيث يرى: "أنّ أعرف المعارف الاسم العَلَم، ثم المضمر، ثم المبهم، ثم ما عرِّف بالألف واللام، ثم ما أضيف إلى أحد هذه المعارف". وقد اختلف النّحاة في مراتب المعارف إلى أقوال عدّة. انظرها في: الإنصاف في مسائل الخلاف: (٢/ ٧٠٧ - ٧٠٩)، في علم الإعراب؛ للإسفرائيني: (١/ ٤٩٤)، شرح المفصّل؛ لابن يعيش: (٣/ ٥٦، ٥/ ٨٧)، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع؛ للسّيوطي: (١/ ١٩١).
(٦) مراده بـ "التّقسيم": تقسيم المصنّف المتقدِّم في حصر المعارف.
[ ١ / ٣٢٢ ]
الأَوّل: إحضارُه بعينه، أي: إحضارُ المتكلِّمِ المسْندَ إليه -مثلًا- (١) في ذهن السَّامع بشَخْصه (٢) بحيث لا يُشاركه فيه غيره، بطريقٍ يخصُّه، أي: يختصُّ المسند إليه (٣)، وما هو إلَّا لفظة العَلَم؛ لأنَّه طريقٌ لتعريفه خاصٌّ به؛ نحو: لفظة "الله" في قوله: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٤).
قوله: "بعينه" يُخرج الإحضار (٥) بالصِّفات المختصَّة.
[و] (٦) قوله: "بطريق يخصّه" تخرج الإحضار بسائر المعارف؛ فعُلم أن ما لم زاد في "المفتاح" عليه بقوله: "ابتداءً" لا حاجةَ إليه (٧)؛ ولهذا لم يذكره المصنِّفُ.
_________________
(١) كلمة: "مثلًا" ساقطة من: أ. والمقام يستدعيها؛ لأن المحضر بعينه قد يكون مسندًا إليه، وقد لا يكون مسندًا إليه. وتقييدُه بالمسند إليه هنا ليس إلا من باب التمثيل للإيضاح.
(٢) المراد بإحضاره في ذهن السّامع: لفت انتباهه وتوجيهه إليه.
(٣) هكذا في الأَصل. وفي أ: "بطريق يخصّ المسند إليه". وفي ب: "يختصّ بالمسند إليه".
(٤) سورة البقرة: من الآية ٢٥٧.
(٥) في ب: "الاختصار" وهو تحريف.
(٦) ما بين المعقوفتين ساقطٌ من الأصل. ومثبت من: أ، ب.
(٧) قال السَّكاكي (ص ١٨٠): "وأمّا الحالةُ التي تقتضي كونه علمًا إذا كان المقام مقام إحضار له بعينه في ذهن السامع ابتداء بطريق يخصه". فذكر ثلاثة قيود لاقتضاء كونه علمًا: أ - إحضاره بعينه. ب- كونه ابتداء. جـ - كونه بطريق يخصه. ولَمَّا كان القيد الثالث مخرجًا للقيد الثاني ضرورةً؛ باعتبار أنه مخرج لسائر المعارف استغنى المصنِّف عن ذكره، واكتفى بالثالث؛ رومًا للاخْتصار؛ وذلك لأَن الإحضار ابتداءً مخرج للإحضار ثانيا؛ كما في ضمير الغائب؛ نحو: جاءني وهو =
[ ١ / ٣٢٣ ]
الذي: التعظيم.
الثالثُ: الإهانة.
كما في (١) بعض الألقابِ والكُنى المحمودتين في الأَوَّل (٢)، والمذمومتين في الثاني (٣). قيلَ: العَلَمُ إِمَّا أن يكُون مُشْعرًا بمدحٍ أو ذمٍّ أو لا؛ الأَوَّل: اللقبُ (٤)، والثاني: إِمَّا أن يكونَ مُصَدَّرًا بمثل: أبٍ وابنٍ (٥)، أوْ لا؛ الأَوَّل: الكُنية (٦)، والثاني: الاسمُ (٧).
الرَّابعُ: الاستلذاذُ بذكرهِ (٨).
_________________
(١) = راكب؛ فإنه وإن أحضر شخصه في ذهن السامع لكنه إحضارٌ جاء ثانيًا. ولا يخفى أنه إحضارٌ بطريق آخر اعتمد على العلم، وبانتفاء الطريق الآخر بالقيد الثالث انتفى الإحضار. فلا حاجة لقوله: "ابتداء".
(٢) في الأصل، وبقية النّسخ: "كفى" والصواب من ف.
(٣) أي: التَّعظيم.
(٤) أي: الإهانة.
(٥) فالتَّعظيم به نحو: "قَدِم علينا نصرُ الدِّين". والإهانة به نحو: "رحل عنّا أنف الناقة".
(٦) في أزيادة: "وأم".
(٧) والتعظيم بها؛ نحو: "أقبل علينا أبو الخير". والإهانة بها؛ نحو: "ذهب عنا أبو الشر".
(٨) والتعظيم به؛ نحو: "كرَّ صاعدٌ"؛ لما فيه من معنى الصّعود، والإهانة به؛ نحو: "فر هابط"؛ لما فيه من معنى الهبوط.
(٩) في أ، ورد قوله: "بذِكْرِه" ضمن كلام المصنِّف وليس في ف. ومن الاستلذاذ بالعَلَميّة قول المتنبي جامعًا للممدوح بين الاسم والكنية واللقب =
[ ١ / ٣٢٤ ]