والمُعَرَّفُ باللامِ للإشارة إلى الحقيقةِ؛ أي: يُختار المعرَّفُ باللام إذا كان المقصودُ به الإشارة (١) إلى نَفْس الحقيقةِ -أي: الماهيّة التي يُعبَّر عنها في عُرْفهم بالجنس-، وهذا التَّعريفُ يُسمَّى: تعريفُ الجنسِ، وتعريف الماهيَّةِ، وتعريف الحقيقة (٢). نحو: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ (٣) أَي: جعلنا مبدأَ كلِّ شيءٍ حي هذا الجنسِ الذي هو جنس الماءِ؛ حتَّى الملائكة؛ فإنَّها خُلقت من ريح خُلِقت من الماءِ، والجنّ فإِنَّه خُلق (٤) من نارٍ خُلقت من الماء -كمَا جاء في الرِّوايات- (٥).
أَوْ للاستغراق؛ أي: وإذا (٦) كان المقصودُ العمومَ إمَّا مُطلقًا؛ وذلك بأَن لَمْ ينقلْ عن الحقيقة اللُّغويَّة، ولم يُقيَّد بعُرفٍ أَوْ غيره، فيَستغرق جميعَ أفراد ذلك الاسم بحسب اللغة؛ وهو الاسْتغراقُ الحقيقيُّ؟ نحو: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٧) أي: جميع أفراد الإنسان بشهادة استثناء
_________________
(١) قوله: وإذا كان المقصود به الإشارة"، ورد على أنه من كلام الإيجي في الأصل. وليس في ف. ويبدو أنه وهمٌ من النّاسخ.
(٢) ينظر: شرح قطر النَّدى وبلّ الصّدى؛ لابن هشام: (٨٩).
(٣) سورة الأنبياء، من الآية: ٣٠.
(٤) في أ: "فإنها خلقت" وكلاهما جائز.
(٥) ينظر: الكشّاف: (٣/ ١٩٥) طبعة الاستقامة.
(٦) في أ،: "إذا" بحذف الواو. وفي ب: "أو إذا" بزيادة الهمزة قبل الواو. وعلى الكل المعنى ظاهر.
(٧) سورة العصر: من الآية ٢.
[ ١ / ٣٤٨ ]
﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (١) عنه؛ إذ الاسْتثناءُ مِعْيارُ العُمومِ. أَوْ مقيدًا (٢)؛ وهو بخلافه (٣)؛ فيستغرق لم جميع أَفرادِه بحسبِ ذلك القيدِ (٤)؛ كالعُرفِ -مثلًا-، وهو الاستغراقُ العُرفي؛ نحو: "جمعَ الأَميرُ الصاغة"؛ إذا جمع صاغةَ مملكته لا صاغةَ الدُّنيا.
أَوْ للَعهد؛ أي: وإذا (٥) كان المقصودُ حِصَّةً معهودةً من الحقيقة؛ كما إذا قال [قائلٌ] (٦): "جاءني رجلٌ من قبيلةِ كذا"، فتقول: "الرَّجلُ فعلَ كذا" لفظا؛ نحو: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ (٧)، (٨) أَوْ ذِهْنًا؛ نحو: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (٩) (١٠).
_________________
(١) سورة العصر: من الآية ٣.
(٢) هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ: "وإِمَّا مقيّدًا" بالعطف بالواو، وزيادة: "إمَّا" ضمن كلام الشّارح. وفي ب: "أو إمّا مقيّدًا" بالعطف بـ "أو"، وزيادة إما ضمن كلام الشارح.
(٣) أي: بخلاف الاستغراق الحقيقيّ.
(٤) في ب: "المقيّد".
(٥) هكذا في الأصل. وفي أ، ب: "أو إذا".
(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من الأَصل، ومثبت من: أ، ب. ولا بد منه لاستقامة السِّياق.
(٧) أي: الرسول المذكور سابقًا.
(٨) سورة المزمل، من الآيتين: ١٥، ١٦.
(٩) أي: محمدًا، المعهود في أذهانكم.
(١٠) سورة محمّد، من الآية: ٣٣.
[ ١ / ٣٤٩ ]
العهدُ نوعان؛ لأنَّ تعريف العهدِ إشارةٌ إلى ما هو مُعيَّن (١) ومعهود (٢) قبل؛ فهو (٣) إمَّا أن يكونَ في اللفظِ والذِّكرُ دليلٌ عليه سابقًا، أَوْ لا يكون (٤)، فإنْ كان؛ فهو: العهد اللفظي، ويُسمَّى -أيضًا-: بالخارجيِّ (٥)؛ كما في الآية الأولى، فإن (٦) لم يكن؛ فهو: العهدُ الذِّهنيُّ؛ كما في الآيةِ الثانيةِ.