فقلت له يومًا لئن فارقتني لأكونن كهذه. فقال أنا لا أفارقك أو أموت فقلت له قد تجد أحسن مني. قال معاذ الله أن يكون في الدنيا مثلك فأردت أن أعرف صدقه، وكانت لي صديقة قد احتوت على أرفع رتبة من الجمال، فاستحضرتها وأريته إياها من خلاف السجف، فوقعت بقلبه فراسلها فأجابته فتزوج بها فلم توافقه.
فرجع يطلب مني ما كنت عليه فأبت نفسي أن تطيع كما كانت وتشفع فلم يفد. فقال أطلقك مرة، قلت نعم ففعل وخرج، فلم أعرف خبره.
وإنما أخذتك لأنك غريب تفارقني، فإن رضيت هذا الحال وإلا فشأنك قلت فلأي شيء هجرك النوم قالت كفارة لنومي عن مناوحة الحمامة وسبقها لي.
الصنف الثالث في ذكر من أشبه العشاق في محبته وشاكلهم في مودته فتعاهدا لشدة كلفه بالمحبوب على عدم الفراق فنكث أحدهما عهد الآخر بعد التلاق
وهذا هو الذي عقد له المصنف الباب، ووعدنا بزيادته لأن الترجمة له خلاف الصواب. وقصة عاتكة مع عبد الله وإن كان لها بهذا الباب اعتلاق إلا أنها بما مضى الصق.