(أهل الله) كَانَ يُقَال لقريش فِي الْجَاهِلِيَّة أهل الله لما تميزوا بِهِ عَن سَائِر الْعَرَب من المحاسن والمكارم والفضائل والخصائص الَّتِى هى أَكثر من أَن تحصى
فَمِنْهَا مجاورتهم بَيت الله تَعَالَى وإيثارهم سكن حرمه على جَمِيع بِلَاد الله وصبرهم على لأواء مَكَّة وشدتها وخشونة الْعَيْش بهَا
وَمِنْهَا مَا تفردوا بِهِ من الإيلاف والوفادة والرفادة والسقاية والرياسة واللواء والندوة
وَمِنْهَا كَونهم على إِرْث من دين أبويهم إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل ﵉ من قرى الضَّيْف ورفد الْحَاج والمعتمرين وَالْقِيَام بِمَا يصلحهم وتعظيم الْحرم وصيانته عَن البغى فِيهِ والإلحاد وقمع الظَّالِم وَمنع الْمَظْلُوم
[ ١٠ ]
وَمِنْهَا كَونهم قبْلَة الْعَرَب وَمَوْضِع الْحَج الْأَكْبَر يُؤْتونَ من كل أَوب بعيد وفج عميق فَترد عَلَيْهِم الْأَخْلَاق والعقول والآداب والألسنة واللغات والعادات والصور وَالشَّمَائِل عفوا بِلَا كلفة وَلَا غرم وَلَا عزم وَلَا حِيلَة فيشاهدون مَا لم تشاهده قَبيلَة وَلَيْسَ من شَاهد الْجَمِيع كمن شَاهد الْبَعْض وَلَا المجرب كالغمر وَلَا الأريب كالعتل فكثرت الخواطر واتسع السماع وأنفسحت الصُّدُور بالغرائب الَّتِى تتَّخذ والأعاجيب الَّتِى تحفظ فثبتت تِلْكَ الْأُمُور فِي صُدُورهمْ وأضمرت وتزاوجت فتناتجت وتوالدت وصادفت قريحة جَيِّدَة وطينة كَرِيمَة وَالْقَوْم فِي الأَصْل مرشحون لِلْأَمْرِ الجسيم فَلذَلِك صَارُوا أدهى الْعَرَب وأعقل الْبَريَّة وَأحسن النَّاس بَيَانا وصارا أحدهم يُوزن بِأمة من الْأُمَم وَكَذَلِكَ ينبغى أَن يكون الإِمَام فَأَما الرَّسُول ﷺ فقد كَانَ يزن جَمِيع الْأُمَم
وَمِنْهَا ثبات جودهم وجزيل عطاياهم واحتمالهم الْمُؤَن الْغِلَاظ فِي أَمْوَالهم المكتسبة من التِّجَارَة وَمَعْلُوم أَن الْبُخْل وَالنَّظَر فِي الطفيف مقرون بِالتِّجَارَة الَّتِى هى صناعتهم والتجار هم أَصْحَاب التربيح والتكسب والتدنيق والتدقيق وَكَانَ فِي اتِّصَال جودهم العالي على الأجواد من قوم لَا كسب لَهُم من التِّجَارَة عجب من الْعجب وأعجب من ذَلِك أَنهم من بَين جَمِيع الْعَرَب دانوا بالتحمس والتشدد فِي الدّين فتركوا الْغَزْو كَرَاهَة للسبي وَاسْتِحْلَال الْأَمْوَال فَلَمَّا زهدوا فِي الغصوب لم يبْق مكسبة سوى التِّجَارَة فَضربُوا فِي الْبِلَاد إِلَى قَيْصر بالروم وَالنَّجَاشِي بِالْحَبَشَةِ والمقوقس بِمصْر وصاروا بأجمعهم
[ ١١ ]
تجارًا خلطاء فَكَانُوا مَعَ طول ترك الْغَزْو إِذا غزوا كالأسود على فرائسها مَعَ الرأى الْأَصِيل والبصيرة النافذة
فَهَذَا يسير من كثير خصائصهم فِي الْجَاهِلِيَّة وَلما جَاءَ الله تَعَالَى بِالْإِسْلَامِ وَبعث مِنْهُم خير خلقه وَأفضل رسله مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ تظاهر شرفهم وتضاعف كرمهم وصاروا على الْحَقِيقَة أَهلا لِأَن يدعوا أهل الله فاستمر عَلَيْهِم وعَلى سَائِر أهل مَكَّة وعَلى أهل الْقُرْآن هَذَا الأسم حَيْثُ قَالَ النَّبِي ﷺ (أهل الْقُرْآن هم أهل الله وخاصته) وَقَالَ لعتاب بن أسيد لما بَعثه إِلَى مَكَّة
هَل تدرى على من اسْتَعْمَلْتُك اسْتَعْمَلْتُك على أهل الله
وَسَأَلَ عمر بن الْخطاب ﵁ نَافِع بن عبد الْحَارِث الخزاعى حِين قدم عَلَيْهِ من مَكَّة من اسْتخْلفت على مَكَّة قَالَ ابْن أَبْزَى قَالَ أتستخلف على أهل الله مولى قَالَ إِنَّه أقرؤهم لكتاب الله تَعَالَى قَالَ إِن الله تَعَالَى يرفع بِالْقُرْآنِ أَقْوَامًا
قَالَ بعض السّلف حَسبك من قُرَيْش أَنهم أهل الله وَأقرب النَّاس بُيُوتًا من بَيت الله وأقربهم قرَابَة من رَسُول الله وَلم يسم الله تَعَالَى قَبيلَة باسمها غير قُرَيْش وَصَارَت فيهم وَلَهُم الْخِصَال الْأَرْبَع الَّتِى هى أشرف خِصَال الْإِسْلَام النُّبُوَّة والخلافة والشورى والفتوح فَلَيْسَ الْيَوْم على ظهر الأَرْض وممالك الْعَرَب والعجم وَفِي جَمِيع الأقاليم السَّبْعَة ملك فِي نِصَاب نبوة وإمامة فِي مغرس رِسَالَة إِلَّا من قُرَيْش
[ ١٢ ]
وَقَالَ النَّبِي ﷺ (الْأَئِمَّة من قُرَيْش) وَقَالَ ﷺ (قدمُوا قُريْشًا وَلَا تتقدموها وتعلموا مِنْهَا وَلَا تعلموها) وينشد
(إِن قُريْشًا هى من خير الْأُمَم لَا يضعون قدما على قدم) أى يتبعُون وَلَا يتبعُون
وَقَالَ الْأَعْشَى وَهُوَ يُعَاتب رجلا ويخبر أَنه مَعَ شرفه لم يبلغ مبلغ قُرَيْش
(فَمَا أَنْت من أهل الْحجُون وَلَا الصَّفَا وَلَا لَك حق الشّرْب فِي مَاء زَمْزَم)
وسيمر بك فِي هَذَا الْكتاب من نكت فضائلهم وغرر غرائبهم مَا تكْثر فَائِدَته وتطيب ثَمَرَته وَإِن كَانَ لَا مزِيد على وصف الجاحظ لَهُم ومدحه إيَّاهُم وتخصيصه بنى هَاشم مِنْهُم فَإِنَّهُ ﵀ ألْقى جمة فَصَاحَته واستنزف بَحر بلاغته فِي فصل لَهُ وَهُوَ قَوْله
الْعَرَب كالبدن وقريش روحها وهَاشِم سرها ولبها وَمَوْضِع غَايَة الدّين وَالدُّنْيَا مِنْهَا وَبَنُو هَاشم ملح الأَرْض وزينة الدُّنْيَا وحلى الْعَالم والسنام الأضخم والكاهل الْأَعْظَم ولباب كل جَوْهَر كريم وسر كل عنصر لطيف والطينة الْبَيْضَاء والمغرس الْمُبَارك والنصاب الوثيق ومعدن الْفَهم وينبوع الْعلم وثهلان ذُو الهضبات فِي الْحلم وَالسيف الحسام فِي الْعَزْم مَعَ الأناة والحزم والصفح عَن الجرم والإغضاء عَن العثرة وَالْعَفو
[ ١٣ ]
عِنْد الْقُدْرَة وهم الْأنف الْمُتَقَدّم والسنام ألاكوم والعزم المشمخر والصيانة والسر وكالماء الذى لَا يُنجسهُ شَيْء وكالشمس لَا تخفى بِكُل مَكَان وكالنجم للحيران وَالْمَاء الْبَارِد للظمآن وَمِنْهُم الثَّقَلَان والطيبان والسبطان والشهيدان وَأسد الله وَذُو الجناحين وَسيد الوادى وساقى الحجيج وحليم الْبَطْحَاء وَالْبَحْر والحبر وَالْأَنْصَار أنصارهم وَالْمُهَاجِر من هَاجر إِلَيْهِم أَو مَعَهم وَالصديق من صدقهم والفاروق من فرق بَين الْحق وَالْبَاطِل مِنْهُم والحوارى حواريهم وَذُو الشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّهُ شهد لَهُم وَلَا خير إِلَّا هم أَو فيهم أَو لَهُم أَو مَعَهم أَو انضاف إِلَيْهِم وَكَيف لَا يكونُونَ كَذَلِك وَمِنْهُم رَسُول رب الْعَالمين وَإِمَام الْأَوَّلين والآخرين وَسيد الْمُرْسلين وَخَاتم النَّبِيين الذى لم تتمّ لنَبِيّ نبوة إِلَّا بعد التَّصْدِيق بِهِ والبشارة بمجيئه الذى عَم برسالته مَا بَين الْخَافِقين وأظهره الله على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ فَقَالَ ﴿نذيرا للبشر﴾ وَقَالَ ﴿قل يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي رَسُول الله إِلَيْكُم جَمِيعًا﴾
وَقَالَ ﷺ (بعثت إِلَى الْأَحْمَر وَالْأسود وَإِلَى النَّاس كَافَّة) وَقَالَ (نصرت بِالرُّعْبِ من مسيرَة شهر وَأعْطيت جَوَامِع الْكَلم وَعرضت على مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض) وَقَالَ (أَنا أول شَافِع وَمُشَفَّع وَأول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض)
وَقد أقسم الله ﷾ بحياته فِي الْقُرْآن فَقَالَ ﴿لعمرك إِنَّهُم لفي سكرتهم يعمهون﴾ وَقَالَ ﴿ن والقلم﴾ استفتاح وَقسم ثمَّ قَالَ ﴿وَمَا يسطرون﴾
[ ١٤ ]
) فأكد الْقسم وَفسّر الْمَعْنى ثمَّ قصد نبيه فَقَالَ ﴿وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم﴾ ولاعظيم أعظم مِمَّن عظمه الله كَمَا أَنه لَا صَغِير أَصْغَر مِمَّن صغره الله
فأى ممدوح أعظم وأفخر وأسنى وأكبر من ممدوح مادحه الله وناقل مديحه وراوية كَلَامه جِبْرِيل والممدوح مُحَمَّد ﷺ
قَالَ مؤلف الْكتاب وكما سمتهم الْعَرَب أهل الله سمى مُحَمَّد بن عبد الْملك ابْن صَالح الْهَاشِمِي ابْن آل الله وَكَانَ يطْلب مهاجاة مُحَمَّد بن يزِيد المسلمى من ولد مسلمة بن عبد الْملك بن مَرْوَان وَكَانَ المسلمى يَأْبَى ذَلِك وَيَقُول لَا أهاجى رجلا فِي دولته وَكَانَ إِذا فَخر فِي قصيدة نقض عَلَيْهِ مُحَمَّد فَمن ذَلِك قَول المسلمى
(أما صفاتى فلهَا شان )
وهى طَوِيلَة يفخر فِيهَا ببنى أُميَّة فَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الْملك على وَزنهَا قصيدة أَولهَا
(أَنا ابْن آل الله من هَاشم حَيْثُ نمى خير واحسان)
(من نبعة مِنْهَا نبى الْهدى مؤنقة وَالْفرع فينان)
(منا على بن أَبى طَالب ومنك مَرْوَان وسُفْيَان)
(مَوْلَاك فِي الْإِيمَان لَا تنسه إِن كَانَ فِي قَلْبك إِيمَان)
(آمن بِاللَّه وآياته وَأَنْتُم صم وعميان)
وَأول من قَالَ لَهُم عترة الله إِبْرَاهِيم بن المهدى فَإِنَّهُ لما أغارت الرّوم
[ ١٥ ]
بعد أنصراف المعتصم على الْمُسلمين وأسرت خلقا كثيرا مِنْهُم دخل على المعتصم وأنشده قصيدة يحضه بهَا على جهادهم فَمِنْهَا قَوْله
(يَا عترة الله قد عَايَنت فانتقمى تِلْكَ النِّسَاء وَمَا مِنْهُنَّ يرتكب)
(هَب الرِّجَال على إجرامها قتلت مَا بَال أطفالها بِالذبْحِ تستلب)
وَقبل إِبْرَاهِيم قد جعلهم الْحَارِث بن ظَالِم المرى قرابين الله يتَقرَّب إِلَيْهِ بهم لأَنهم هم فَقَالَ
(إِذا فَارَقت ثَعْلَبَة بن سعد وإخوتهم نسبت إِلَى لؤى)
(إِلَى نسب كريم غير وغد وحى هم أكارم كل حى)
(وَإِن تعصب بهم نسبى فَمنهمْ قرابين الْإِلَه بَنو قصى) وفى الْمُنَاسبَة بَين العترة والقرابين خَفَاء
(بَيت الله) كَمَا أَن أهل مَكَّة أهل الله وَالْحجاج زوار الله فالكعبة بَيت الله الذى جعله الله مثابة للنَّاس وحطة للخليل وحلة للذبيح وقبلة لسَيِّد ولد آدم وَخَاتم الْأَنْبِيَاء ﷺ وكعبة لأمته الَّتِى هى خير الْأُمَم وَقد كَانَت الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة لَا تبنى بنيانا مربعًا تَعْظِيمًا للكعبة وَقد كَانَت تحلف بِبَيْت الله كَمَا قَالَ زُهَيْر
(فأقسمت بِالْبَيْتِ الذى طَاف حوله رجال بنوه من قُرَيْش وجرهم) وَقَالَ النَّابِغَة
(فَلَا وَرب الذى قد زرته حجَجًا وَمَا هريق على الأنصاب من جَسَد)
وَقَالَ الله تَعَالَى حِكَايَة عَن إِبْرَاهِيم ﵇ ﴿رَبنَا إِنِّي أسكنت من ذريتي بواد غير ذِي زرع عِنْد بَيْتك الْمحرم رَبنَا ليقيموا الصَّلَاة فَاجْعَلْ أَفْئِدَة من النَّاس تهوي إِلَيْهِم وارزقهم من الثمرات لَعَلَّهُم يشكرون﴾
فَمن خَصَائِص الْحرم أَنه بواد غير ذى زرع وَلَا شجر وَيُوجد فِيهِ كل ثَمَرَات الْأَشْجَار وَالزَّرْع وَغَيرهَا
وَمن خَصَائِصه أَن الذِّئْب يريغ الظبى ويعارضه ويصيده فَإِذا دخل الْحرم كف عَنهُ
وَمن خَصَائِصه أَنه لَا يسْقط على الْكَعْبَة حمام إِلَّا وَهُوَ عليل عرف ذَلِك من أمتحنه وتعرف حَاله وَلَا يسْقط عَلَيْهَا مَا دَامَ صَحِيحا
وَمن خَصَائِصه أَن الطير إِذا حاذت الْكَعْبَة انفرقت فرْقَتَيْن وَلم تعلها
وَمن خَصَائِصه أَنه لَا يرَاهُ أحد مِمَّن لم يكن رَآهُ إِلَّا ضحك أَو بَكَى
وَمِنْهَا أَنه إِذا اصاب الْمَطَر الْبَاب الذى من شقّ الْعرَاق كَانَ الخصب فِي تِلْكَ السّنة بالعراق وَإِذا أصَاب الذى من شقّ الشَّام كَانَ الخصب بِالشَّام وَإِذا عَم جَوَانِب الْبَيْت كَانَ الخصب عَاما فِي الْبلدَانِ
وَمِنْهَا أَن الْجمار ترمى فِي ذَلِك المرمى مُنْذُ يَوْم حج النَّاس الْبَيْت على طول الدَّهْر ثمَّ كَانَت إِلَى الْيَوْم على مِقْدَار وَاحِد وَلَوْلَا أَنه مَوضِع الْآيَة
[ ١٦ ]
وَقَالَ النَّابِغَة
(فَلَا وَرب الذى قد زرته حجَجًا وَمَا هريق على الأنصاب من جَسَد)
وَقَالَ الله تَعَالَى حِكَايَة عَن إِبْرَاهِيم ﵇ ﴿رَبنَا إِنِّي أسكنت من ذريتي بواد غير ذِي زرع عِنْد بَيْتك الْمحرم رَبنَا ليقيموا الصَّلَاة فَاجْعَلْ أَفْئِدَة من النَّاس تهوي إِلَيْهِم وارزقهم من الثمرات لَعَلَّهُم يشكرون﴾
فَمن خَصَائِص الْحرم أَنه بواد غير ذى زرع وَلَا شجر وَيُوجد فِيهِ كل ثَمَرَات الْأَشْجَار وَالزَّرْع وَغَيرهَا
وَمن خَصَائِصه أَن الذِّئْب يريغ الظبى ويعارضه ويصيده فَإِذا دخل الْحرم كف عَنهُ
وَمن خَصَائِصه أَنه لَا يسْقط على الْكَعْبَة حمام إِلَّا وَهُوَ عليل عرف ذَلِك من أمتحنه وتعرف حَاله وَلَا يسْقط عَلَيْهَا مَا دَامَ صَحِيحا
وَمن خَصَائِصه أَن الطير إِذا حاذت الْكَعْبَة انفرقت فرْقَتَيْن وَلم تعلها
وَمن خَصَائِصه أَنه لَا يرَاهُ أحد مِمَّن لم يكن رَآهُ إِلَّا ضحك أَو بَكَى
وَمِنْهَا أَنه إِذا اصاب الْمَطَر الْبَاب الذى من شقّ الْعرَاق كَانَ الخصب فِي تِلْكَ السّنة بالعراق وَإِذا أصَاب الذى من شقّ الشَّام كَانَ الخصب بِالشَّام وَإِذا عَم جَوَانِب الْبَيْت كَانَ الخصب عَاما فِي الْبلدَانِ
وَمِنْهَا أَن الْجمار ترمى فِي ذَلِك المرمى مُنْذُ يَوْم حج النَّاس الْبَيْت على طول الدَّهْر ثمَّ كَانَت إِلَى الْيَوْم على مِقْدَار وَاحِد وَلَوْلَا أَنه مَوضِع الْآيَة
[ ١٧ ]
والعلامة والأعجوبة الَّتِى فِيهَا لقد كَانَ كالجبال هَذَا من غير أَن تكسحه السُّيُول أَو يَأْخُذهُ النَّاس
وَمن سُنَنهمْ أَن من علا الْكَعْبَة من العبيد فَهُوَ حر لَا يرَوْنَ الْملك على من علاها وَلَا يجمعُونَ بَين عز علوها وذل الرّقّ وبمكة رجال من الصلحاء لم يدخلوها قطّ إعظاما لَهَا
وَمن يَسْتَطِيع ان يدعى الْإِحَاطَة بفضائل بَيت الله وخصائصه
وَمن بارع التمثل بِهِ قَول بعض الْمُحدثين فِي الْحسن بن مخلد وَقد خلع عَلَيْهِ
(أَبَا مُحَمَّد المسعود طالعه فت الْبَريَّة طرا أَيّمَا فَوت)
(زهت بك الخلعة الميمون طائرها كزهو خلعة بَيت الله بِالْبَيْتِ) وَقَالَ آخر
(وكعبة الله لَا تُكْسَى لإعواز )
٣ - (رَسُول الله) قَالَ الله ﷿ ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾
وَمِمَّنْ تمثل بِهِ فَأحْسن جدا ابْن الرومى حَيْثُ قَالَ فِي التَّمْثِيل لتفضيل الْوَلَد على الْوَالِد
(قَالُوا أَبُو الصَّقْر من شَيبَان قلت لَهُم كلا لعمرى وَلَكِن مِنْهُ شَيبَان)
(وَكم أَب قد علا بِابْن ذرا شرف كَمَا علا برَسُول الله عدنان)
[ ١٨ ]
وَقَالَ آخر فِي تَفْضِيل الْأَخير على الأول
(كَذَاك رَسُول الله آخر مُرْسل وَمَا مثله فِيمَا تقدم مُرْسل)
وَقَالَ الطائى فِي الِاعْتِذَار من أختيار غير الْخِيَار واصطناع من لَا يصلح للصنيعة
(هَذَا رَسُول الله صفوة ربه من بَين باد فِي الْأَنَام وقار)
(قد خص من أهل النِّفَاق عِصَابَة وهم أَشد أَذَى من الْكفَّار)
(وَاخْتَارَ من سعد لعين بنى أَبى سرح لوحى الله غير خِيَار)
(حَتَّى استضاء بشعلة السُّور الَّتِى رفعت لَهُ سجفا عَن الْأَسْرَار)
٤ - (كتاب الله) قَالَ ابْن الرومى متمثلا بِهِ
(وكأنما يمناى حِين تناولت يمناك إِذْ صافحتنى بِكِتَاب)
(أخذت كتاب الله وَهُوَ مُبشر بكرامة الرضْوَان يَوْم حِسَاب)
٥ - (خَلِيل الله) اتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وَاتخذ مُحَمَّدًا حبيبا والحبيب أخص من الْخَلِيل فِي الشَّائِع المستفيض من الْعَادَات أَلا ترَاهُ تَعَالَى قَالَ لَهُ ﷺ ﴿مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ بِمَعْنى أحبك وَمُقْتَضى هَذِه اللَّفْظَة أَنه اتَّخذهُ حبيبا وَمِمَّا يُؤَيّد ذَلِك ويؤكده أَنه تَعَالَى لَا يحب أحدا مَا لم يُؤمن بِمُحَمد ويتبعه أَلا تسمعه يَقُول ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله﴾
وَمِمَّنْ ملح فِي التَّمْثِيل بخليل الله الأصمعى حِين استقرضه صديق لَهُ من
[ ١٩ ]
خلص اصدقائه فَقَالَ نعم وكرامه وَلَكِن سكن قلبى برهن يساوى ضعف مَا تلتمسه فَقَالَ لَهُ يَا ابا سعيد السِّت واثقا بى فَقَالَ بلَى وَلَكِن هَذَا خَلِيل الله كَانَ واثقا بربه حِين قَالَ ﴿رب أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى قَالَ أَو لم تؤمن قَالَ بلَى وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي﴾
٦ - (روح الله) قَالَ تَعَالَى فِي ذكر عِيسَى ﵈ ﴿وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ﴾ فَلِذَا قيل لَهُ روح الله كَمَا قيل لإِبْرَاهِيم خَلِيل الله ولموسى كليم الله عَلَيْهِم الصَّلَاة السَّلَام الْأَرْوَاح كلهَا مِنْهُ وَله وَإِنَّمَا أضيفت روح الله إِلَيْهِ على سَبِيل الِاخْتِصَاص
وَمِمَّا يستملح لأبى أَحْمد بن أَبى بكر الْكَاتِب قَوْله لعلى بن عِيسَى الْوَزير ويروى لِابْنِ بسام وَهُوَ بقوله أشبه
(لست روح الله عِيسَى إِنَّمَا أَنْت ابْن عِيسَى)
(كلم النَّاس فَإِن الله قد كلم مُوسَى)
٧ - (أَرض الله) قد أَكثر النَّاس فِي الْحَث على السّير فِي الأَرْض لطلب الرزق قَالَ مَنْصُور بن ماذان
(فسر فِي بِلَاد الله وَالْتمس الْغنى فَمَا الكرج الدُّنْيَا وَلَا النَّاس قَاسم)
وَقَالَ البحترى
(شَرق وَغرب فعهد العاهدين بِمَا طالبت فِي ذملان الأينق الذمل)
[ ٢٠ ]
(وَلَا تقل أُمَم شَتَّى وَلَا فرق فالأرض من تربة وَالنَّاس من رجل)
وَقَالَ سعيد بن مُحَمَّد الطبرى
(سأغنى بالهبيد وباللبيد وبالفلوات عَن قصر مشيد)
(فأرض الله وَاسِعَة أمامى إِذا ضَاقَ الفضاء على البليد)
وَمعنى الهبيد الحنظل واللبيد الجوالق أى أستغنى بالحنظل ومرعى الْبر عَن اسْتِصْحَاب زَاد
وَكَأن أحسن مَا قيل من ذَلِك مقتبس من قَوْله عز ذكره ﴿ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة فتهاجروا فِيهَا﴾
٨ - (أَسد الله) كَانَ يُقَال لِحَمْزَة بن عبد الْمطلب أَسد الله لتقدم قدمه فِي الْحَرْب وَشدَّة إقدامه على أَعدَاء رَسُول الله ﷺ وَلما قَالَ حَمْزَة يَوْم حَرْب بدر أَنا أَسد الله وَأسد رَسُول الله قَالَ لَهُ عتبَة بن ربيعَة أَنا أَسد الحلفاء
قَالَ الزبير بن بكار لم يعرف لعتبة رفث إِلَّا هَذِه الْكَلِمَة وَكلمَة أُخْرَى قَالَهَا يَوْم بدر أَيْضا لأبى جهل وهى قَوْله فِي كَلَام جرى بَينهمَا يَا مصفر استه وَلست أدرى أى رفث فِي قَوْله أَنا أَسد الحلفاء
٩ - (سيف الله) خَالِد بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة أَبُو سُلَيْمَان سَمَّاهُ النبى ﷺ سيف الله لحسن آثاره فِي الْإِسْلَام وَصدقه فِي قتال الْمُشْركين فَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا نظر إِلَيْهِ وَإِلَى عِكْرِمَة بن أَبى جهل قَرَأَ ﴿يخرج﴾
[ ٢١ ]
الحى من الْمَيِّت) لِأَنَّهُمَا من خِيَار الصَّحَابَة وأبواهما أعدى عَدو لله وَرَسُوله
وروى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ نظر إِلَى خَالِد ﵁ لابسا درعه فَقَالَ (نعم الْمَرْء خَالِد) وَكَانَ على مقدمه رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين وَهُوَ الذى تولى كسر أَكثر الْأَصْنَام وَهدم جلّ الْأَوْثَان الَّتِى كَانَت قُرَيْش تعبدها وَتسمع من أجوافها همهمة نَحْو أصوات الْبَقر حَتَّى فتنت بهَا وَلما هدم عزى رمته بالشرر حَتَّى أحرقت عَامَّة فَخذه فعاده النَّبِي ﷺ
قَالَ الجاحظ وَمَا أَشك فِي أَنه قد كَانَت لسدنة الْأَوْثَان حيل وكمين وَلَو سَمِعت أَو رَأَيْت بعض مَا أعد الْهِنْد من هَذِه المخاريق فِي بيُوت عباداتهم لعَلِمت أَن الله تَعَالَى قد من على جملَة الْمُسلمين بالمتكلمين الَّذين نشئوا فيهم
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر وَمَا زَالَت السَّدَنَة تحتال للنَّاس من جِهَة النيرَان بأنواع الْحِيَل كاحتيال رُهْبَان كَنِيسَة الرها لمصابيحها حَتَّى إِن زَيْت قناديلها ليستوقد لَهُم من غير نَار فِي بعض ليالى أعيادهم وبمثل هَذَا احتيال السادن لخَالِد بن الْوَلِيد حَتَّى حِين رَمَاه بالشرر ليوهمه أَن ذَلِك من الْأَوْثَان عُقُوبَة على ترك عبادتها وإنكارها والتعرض لَهَا حِين قَالَ
(يَا عز كُفْرَانك لَا سُبْحَانَكَ إنى رَأَيْت الله قد أَهَانَك)
قَالَ وَجعلت قُرَيْش وَقد أَهْوى خَالِد بِسَيْفِهِ إِلَى الْعُزَّى تصيح يَا عزى
[ ٢٢ ]
خبليه يَا عزى عزريه وَلَيْسَ ينثنى من تهاويلهم وعلاها بِالسَّيْفِ حَتَّى كسرهَا
وَفِي بعض الرِّوَايَات أَن الْعُزَّى كَانَت ثَلَاث شجرات من سمر فأرس النَّبِي ﷺ خَالِدا ﵁ ليعضدها فَمضى خَالِد وعضد أكبرها وَترك اثْنَتَيْنِ فَلَمَّا انْصَرف إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ أفعلت يَا خَالِد قَالَ نعم يَا رَسُول الله ﷺ قَالَ فَمَا رَأَيْت شَيْئا قَالَ لَا قَالَ فَارْجِع إِلَيْهَا فاعضدها فَرجع فَعَضَدَ الْكُبْرَى مِنْهُمَا ثمَّ أقبل ليعضد الصُّغْرَى فَإِذا جنية قد خرجت عَلَيْهِ من جوفها نَاشِرَة شعرهَا وَاضِعَة كفها على كعبها تصرف بأنيابها فَشد عَلَيْهَا خَالِد وَهُوَ يَقُول
(يَا عز كُفْرَانك لَا سُبْحَانَكَ إنى رَأَيْت الله قد أَهَانَك)
ثمَّ ضربهَا ضَرْبَة فلق رَأسهَا وَانْصَرف إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ بالذى رأى فَقَالَ تِلْكَ جنية الْعُزَّى وَلَا عزى للْعَرَب بعْدهَا
وَلما قتل خَالِد بن الْوَلِيد بنى جذيمة وهم من كنَانَة بالغميصاء وَجَاء الْخَبَر إِلَى رَسُول الله قَالَ (اللَّهُمَّ إنى أَبْرَأ إِلَيْك من فعل خَالِد) ووداهم ﷺ
وَلما توفى رَسُول الله ﷺ وَكَانَت أَيَّام الرِّدَّة حسن بلَاء خَالِد فِيهَا وَكَانَ عميدا عِنْد أَبى بكر ﵁ فَبَعثه إِلَى طليحة فَهَزَمَهُ وَصَالح أهل الْيَمَامَة ونكح ابْنة مجاعَة وَكَانَ إِذا صَار إِلَيْهِ المَال قسمه فِي أهل الْغَزْو
[ ٢٣ ]
وَلم يرفع إِلَى أَبى بكر ﵁ حسابا وَكَانَ يقدم على أَشْيَاء لَا يَرَاهَا أَبُو بكر ﵁ كقتله مَالك بن نُوَيْرَة ونكاحه امْرَأَته من غير أَن ترجع عَن ردتها وَكَانَ ابو بكر يهب سيئاته لحسناته وَيَقُول إِذا كَلمه عمر أَو غَيره فِي عَزله إنى لأكْره أَن أغمد سَيْفا سَله رَسُول الله ثمَّ إِنَّه اسْتَعْملهُ على الشَّام فَلم يزل بهَا حَتَّى عَزله عمر ﵁
وَلما اعتل خَالِد عِلّة الْمَوْت جعل يَقُول لقِيت كَذَا وَكَذَا زحفا فَمَا فِي جسدى مَوضِع إِلَّا وَفِيه ضَرْبَة بِسيف أَو طعنة بِرُمْح أَو رمية بِسَهْم وهأنذا أَمُوت على فراشى حتف أنفي كَمَا يَمُوت العير فَلَا نَامَتْ أعين الْجُبَنَاء
وَلما توفى لم تبْق امْرَأَة من بنى الْمُغيرَة إِلَّا وضعت لمتها على قَبره وَلما ارْتَفَعت أصوات النِّسَاء عَلَيْهِ أنكرها بعض النَّاس فَقَالَ عمر ﵁ دع نسَاء بنى الْمُغيرَة يبْكين أَبَا سُلَيْمَان ويرقن من دُمُوعهنَّ سجلا أَو سَجْلَيْنِ مَا لم يكن نقع أَو لقلقَة
وَكَانَ الْحجَّاج يَقُول لأبناء الْمُهلب هم سيوف من سيوف الله
وَكتب بعض البلغاء مَا ظَنك بسيوف الله تَعَالَى فِي أيدى أوليائه وَقد نَصره من سمائه على أعدائه
١٠ - (قَوس الله) هى الَّتِى يُقَال لَهَا قَوس قزَح وَيُشبه بهَا مَا يقل لبثه وَلَا يَدُوم مكثه كَمَا قَالَ العلوى الحمامى
(فشبهت سرعَة أيامهم بِسُرْعَة قَوس يُسمى قزَح)
[ ٢٤ ]
(تلون مُعْتَرضًا فِي السَّمَاء فَمَا تمّ ذَلِك حَتَّى نزح)
وفى الْخَبَر لَا تَقولُوا قَوس قزَح وَلَكِن قُولُوا قَوس الله فَإِن قزَح من أَسمَاء الشَّيَاطِين
وَيجوز أَن تكون سميت بِهَذَا الأسم وأضيفت إِلَى الله تَعَالَى لِأَنَّهَا من فعل الله وَسَائِر القسى من بَرى النَّاس وفعلهم وَقد سَمَّاهَا الوأواء الدمشقى قَوس السَّمَاء فِي قَوْله
(أحسن بِيَوْم ترى قَوس السَّمَاء بِهِ وَالشَّمْس مسفرة والبرق خلاس)
(كَأَنَّهَا قَوس رام والبروق لَهَا رشق السِّهَام وَعين الشَّمْس برجاس)
وسماها سيف الدولة قَوس السَّحَاب فِي قَوْله وأنشدنيه ابو الْحسن الأفريقى المتيم قَالَ أنشدنى سيف الدولة لنَفسِهِ وَهُوَ أحسن مَا قيل فِي وصفهَا
(وسَاق صبيح للصبوح دَعوته فَقَامَ وفى أجفانه سنة الغمض)
(يطوف بكاسات الْعقار كأنجم فَمن بَين منقض علينا ومنفض)
(وَقد نشرت ايدى الْجنُوب مطارفا على الْجُود كُنَّا والحواشى على الأَرْض)
(تطرزها قَوس السَّحَاب بأحمر على أصفر فِي أَخْضَر إِثْر مبيض)
(كأذيال خود أَقبلت فى غلائل مصبغة وَالْبَعْض اقصر من بعض)
١ - (رمح الله) كَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ إِذا ذكر الْكُوفَة
[ ٢٥ ]
قَالَ هى رمح الله وفيهَا جمجمة الْعَرَب وكنز الايمان كَأَنَّهُ أَرَادَ أَن أَهلهَا سلَاح على أَعدَاء الله فِي الْمُحَاربَة
١ - (كلب الله) قَالَ الجاحظ يرْوى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعتبة بن أَبى لَهب (أكلك كلب الله) فَأَكله الْأسد وفى هَذَا الْخَبَر فَائِدَتَانِ
إِحْدَاهمَا أَنه ثَبت بذلك أَن الْأسد كلب الله
وَالثَّانيَِة أَن الله تَعَالَى لَا يُضَاف إِلَيْهِ إِلَّا الْعَظِيم من جَمِيع الْأَشْيَاء من الْخَيْر والسر أما الْخَيْر فَقَوْلهم بَيت الله وَأهل الله وزوار الله وَكتاب الله وَأَرْض الله وخليل الله وروح الله واشباه ذَلِك وَأما الشَّرّ فكقولهم دَعه فِي لعنة الله تَعَالَى وَسخطه وأليم عَذَابه ودعه فِي نَار الله وسقره
١٣ - (نَار الله) قَالَ الجاحظ كل شىء أَضَافَهُ الله تَعَالَى إِلَى نَفسه فقد عظم شَأْنه وشدد أمره وَقد فعل ذَلِك بالنَّار فَقَالَ ﴿نَار الله الموقدة﴾
وَحكى ابو مَنْصُور العبدونى الْكَاتِب قَالَ تنجزت جَوَازًا لرجل قَبِيح الْخلقَة وخش الصُّورَة غَايَة فِي الدمامة والسماجة فَلم يقدر الْكَاتِب على تمليته فَكتب يَأْتِيك بِهَذَا الْجَوَاز آيَة من آيَات الله ونذره فَدَعْهُ يذهب إِلَى نَار الله وسقره
وقرأت فِي أَخْبَار أَبى دلامة زيد بن الجون أَنه أَخذ لَيْلَة وَهُوَ سَكرَان فخرق طيلسانه وَحبس فَكتب من الْغَد إِلَى الْمَنْصُور أبياتا مِنْهَا
[ ٢٦ ]
(أَمن صهباء صَافِيَة المزاج كَأَن شعاعها ضوء السراج)
(وَقد طبخت بِنَار الله حَتَّى لقد صَارَت من النطف النضاج)
(أقاد إِلَى السجون بِغَيْر جرم كأنى بعض عُمَّال الْخراج)
(أَمِير الْمُؤمنِينَ فدتك نفسى علام حبستنى وخرقت ساجى)
(أَلا إنى وَإِن لاقيت شرا لخيرك بعد هَذَا الشَّرّ راج)
فاستدعاه واستنشده الأبيات فأنشده إِيَّاهَا فَأمر لَهُ بِأَلف دِرْهَم فَلَمَّا ولي ليخرج قَالَ الرّبيع أفهم أَمِير الْمُؤمنِينَ معنى قَوْله وَقد طبخت بِنَار الله قَالَ قد فهمت فَمَا عَنى بهَا قَالَ عَنى بهَا الشَّمْس فَقَالَ على بِهِ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ يَا عَدو الله مَا عنيت بِنَار الله قَالَ ﴿نَار الله الموقدة الَّتِي تطلع﴾ على فؤاد من أخْبرك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَضَحِك مِنْهُ وَأمره بالانصراف
١٤ - (شمس الله) عهدى بالأمير السَّيِّد أدام الله تأييده ينشدنى فائية ديك الْجِنّ من أَولهَا إِلَى آخرهَا وهى فائقة رائقة يزْدَاد حسنها لجريها على لِسَانه وتكتسى شعارا أنيقا من عباراته وَمِنْهَا
(وصفراوين من جلب الأمانى إِذا جليت وَمن حلب القطاف)
(أدرا مِنْهُمَا فلكا وشمسا وشمس الله مسرجة الغلاف)
١٥ - (ظلّ الله) يرْوى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ
[ ٢٧ ]
(السُّلْطَان ظلّ الله فِي أرضه) وأنشدنى أَبُو الْفَتْح على بن مُحَمَّد البستى لنَفسِهِ
(يَا قوم أرعونى أسماعكم حَتَّى أؤدى وَاجِب الْفَرْض)
(أشهد حَقًا أَن سلطانكم لَيْسَ بِظِل الله فِي الأَرْض)
١٦ - (سعد الله) قَالَ الأصمعى من أَمْثَال الْعَرَب
(أسعد الله أَكثر أم جذام )
وهما حَيَّان بَينهمَا فضل بَين لَا يخفى إِلَّا على جَاهِل لَا يعرف شَيْئا قَالَ الشَّاعِر
(لقد أفحمت حَتَّى لست تدرى أسعد الله أَكثر أم جذام)
وَضمن الصاحب أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن عباد مُعظم هَذَا الْبَيْت شعرًا لَهُ كتب بِهِ فِي صباه إِلَى بعض إخوانه فَمِنْهُ
(كتبت وَقد سبت عقلى المدام وساعدنى على الشّرْب الندام)
(وأسرفنا فَمَا ندرى لسكر أسعد الله أَكثر أم جذام)
وَسعد من بَين قبائل الْعَرَب مَخْصُوصَة بالفصاحة وَحسن الْبَيَان وَكَانَ النبى ﷺ مسترضعا فيهم وظئرة حليمة السعدية هى الَّتِى تسلمته من عبد الْمطلب فَحَملته إِلَى الْمَدِينَة فَكَانَت ترْضِعه وتحسن تَرْبِيَته وَلما ردته إِلَى مَكَّة نظر إِلَيْهِ عبد الْمطلب وَقد نما نمو الْهلَال وَهُوَ يتَكَلَّم بفصاحة فَامْتَلَأَ سُرُورًا وَقَالَ جمال قُرَيْش وفصاحة سعد وحلاوة يثرب
وَكَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول (أَنا أفْصح الْعَرَب بيدأنى من
[ ٢٨ ]
قُرَيْش ونشأت فِي بنى سعد بن بكر فَأنى يأتينى اللّحن)
وَكَانَ شبيب بن شيبَة من أفْصح الخطباء وَهُوَ من بنى سعد وَفِيه يَقُول أَبُو نخيلة
(إِذا عدت سعد على شبيبها على فتاها وعَلى خطيبها)
(من مطلع الشَّمْس إِلَى مغيبها عجبت من كثرتها وطيبها)
١٧ - (نَاقَة الله) النوق وَغَيرهَا من الْمَخْلُوقَات كلهَا لله وَلَكِن هَذِه النَّاقة لما كَانَت آيَة من آيَات الله تَعَالَى ومعجزة لنَبيه صَالح ﵇ خصت بِالْإِضَافَة إِلَى الله تَعَالَى كَمَا قَالَ ﴿نَاقَة الله وسقياها﴾ وَذَلِكَ أَن ثَمُود قَالُوا لصالح إِن أردْت أَن نؤمن لَك فَأخْرج لنا من هَذِه الصَّخْرَة نَاقَة عشراء تبرك بَين ايدينا وتمخض كَمَا تمخض النوق الْحَوَامِل وتنتج سقبا مِنْهَا فصلى صَالح رَكْعَتَيْنِ ودعا الله تَعَالَى فانشقت الصَّخْرَة عَن نَاقَة عَظِيمَة الْخلق حَسَنَة الصُّورَة فبركت بَين أَيْديهم وتمخضت ونتجت سقبا مثل أمه فِي عظم الْخلقَة فَقَالَ لَهُم صَالح عَن الله تَعَالَى ﴿هَذِه نَاقَة لَهَا شرب وَلكم شرب يَوْم مَعْلُوم﴾ فاقتسموا المَاء فَكَانَ لَهُم يَوْم وللناقة يَوْم فَإِذا كَانَ يَوْم النَّاقة توسعوا فِي اللَّبن مَا شَاءُوا وَإِذا كَانَ يومهم لم يكن للناقة مَاء فنفسوا عَلَيْهَا بِشرب يَوْمهَا وَتَآمَرُوا فِي عقرهَا فَقَالَ لَهُم صَالح ﴿هَذِه نَاقَة الله لكم آيَة فذروها تَأْكُل فِي أَرض الله وَلَا تمسوها بِسوء فيأخذكم عَذَاب قريب﴾
[ ٢٩ ]
) فانبعث أشقاها وعقرها بِأَمْر ثَمُود فَرفع السقب رَأسه إِلَى السَّمَاء ورغا بحنين وأنين فَقَالَ لَهُم صَالح ﵇ ﴿تمَتَّعُوا فِي داركم ثَلَاثَة أَيَّام﴾ ثمَّ جَاءَهُم الْعَذَاب فِي الْيَوْم الرَّابِع وأخذتهم الرجفة فَأَصْبحُوا فِي دَارهم جاثمين وَصَارَت نَاقَة الله مثلا سائرا على وَجه الدَّهْر وَرُبمَا قيل لَهَا نَاقَة صَالح وَصَارَ عاقرها مثلا فِي الشقوة والشؤم وَهُوَ أَحْمَر ثَمُود وَصَارَت ثَمُود مثلا فِي الفناء والهلاك
وَمن ظريف التَّمْثِيل بِهَذِهِ الْقِصَّة قَول والى الْيَمَامَة فِي خطبَته أَيهَا النَّاس لَا تجترئوا على الله فَإِنَّهُ لَا يقر على المعاصى عباده وَلَقَد أهلك أمة عَظِيمَة من أجل نَاقَة قيمتهَا ثَلَاثمِائَة دِرْهَم فَسمى مقوم النَّاقة
وَقد أَكثر النَّاس من ضرب الْمثل بِهَذِهِ النَّاقة وَمن مليح ذَلِك قَول بَعضهم فِي العتاب والأقتضاء
(حوائج النَّاس كلهَا قضيت وحاجتى لَا أَرَاك تقضيها)
(أناقة الله حاجتى عقرت أم نبت الْحَرْف فِي حواشيها)
وَضرب بهَا ابْن الرومى الْمثل فَقَالَ وَهُوَ يصف إنْسَانا بِشدَّة الْأكل
(شبه عَصا مُوسَى وَلكنه لم يخلق الله لَهَا فاها)
(رفقا بزاد الْقَوْم لَا تفنه يَا نَاقَة الله وسقياها)
١٨ - (نهر الله) من أَمْثَال الْعَامَّة والخاصة إِذا جَاءَ نهر الله بَطل نهر
[ ٣٠ ]
معقل وَإِذا جَاءَ نهر الله بَطل نهر عِيسَى ونهر معقل بِالْبَصْرَةِ ونهر عِيسَى بِبَغْدَاد وَعَلَيْهِمَا أَكثر الضّيَاع الفاخرة والبساتين النزهة بِبَغْدَاد وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بنهر الله الْبَحْر والمطر والسيل فَإِنَّهَا تغلب سَائِر الْمِيَاه والأنهار وتطم عَلَيْهَا وَلَا أعرف نَهرا مَخْصُوصًا بِهَذِهِ الْإِضَافَة سواهُمَا
قلت وَمِمَّا يجرى مجْرى الْمثل الْمَذْكُور قَول الشَّاعِر
(إِذا جَاءَ مُوسَى وَألقى الْعَصَا فقد بَطل السحر والساحر)
١٩ - (خَاتم الله) يُرَاد بذلك ثَلَاثَة أَشْيَاء اثْنَان مِنْهَا للخاصة وَوَاحِدَة للعامة أما اللَّذَان للخاصة فَقَوْلهم للدراهم وَالدَّنَانِير خَاصَّة خَاتم الله وَفِي الْخَبَر كنوز الله فِي أرضه فَمن أرادها فليأتها بِخَاتمِهِ وَقَوْلهمْ فِي الْكِنَايَة عَن الْعذرَة خَاتم الله قَالَ ابْن الرومى فِي فتْنَة البرقعى
(كم رَضِيع هُنَاكَ قد فطموه بشبا السَّيْف قبل وَقت الْفِطَام)
(كم فتاة بِخَاتم الله بكر فضحوها جَهرا بِغَيْر اكتتام)
وَأما الذى للعامة فَقَوْلهم للصَّوْم الصَّوْم خَاتم الله وَقَوْلهمْ عِنْد الْحلف بِاللَّه على الصَّوْم
(لَا والذى خَاتمه على فمى )
٢٠ - (رَحْمَة الله) قَالَ سُلَيْمَان بن عبد الْملك لأبى حَازِم الْأَعْرَج وَقد خَوفه عَذَاب الله فى موعظة لَهُ حَتَّى أبكاه فَأَيْنَ رَحْمَة الله فَقَالَ أَبُو حَازِم ﴿قريب من الْمُحْسِنِينَ﴾
وَكَانَت بِالْبَصْرَةِ جَارِيَة تسمى رَحْمَة الله يشبب بهَا بشار بن برد فَقَالَ
[ ٣١ ]
أَبُو فراس يذكرهَا بشارا وَضمن شعره بَيْتا لَهُ جرى فِيهِ مجْرى الْمثل لحسنه وسلامته
(أَحْبَبْت من شعر بشار لِحُبِّكُمْ بَيْتا لهجت بِهِ من شعر بشار)
(يَا رَحْمَة الله حلى فِي مَنَازلنَا وجاورينا فدتك النَّفس من جَار)
٢ - (ستر الله) فِي مُنَاجَاة بعض الصَّالِحين يَا رب غرنى سترك المرخى على فعصيتك لجهلى فَالْآن من عذابك من يستنقذنى وبحبل من أَعْتَصِم إِن قطعت حبلك عَنى
وَفِي الدَّعْوَات المأثورة اللَّهُمَّ استرنا بسترك الْجَمِيل وأظلنا بظلك الظليل
وقرىء مَكْتُوب على ستر من ستور الْموصل هَذَا ستر حسن وَستر الله أحسن فَأَما قَول الشَّاعِر
(رمتنى وَستر الله بينى وَبَينهَا وَنحن بِأَكْنَافِ الْحجاز رَمِيم)
فقد اخْتلفت أَقْوَال أَصْحَاب الْمعَانى فِيهِ فَمن قَائِل إِنَّه أَرَادَ بِهِ الْإِسْلَام وَقَائِل إِنَّه أَرَادَ بِهِ الشيب وثالث قَالَ إِنَّه أَرَادَ بِهِ الْكَعْبَة
وَلما أَرَادَ الْحسن البصرى الْحَج قَالَ لَهُ ثَابت البنانى يَا أَبَا سعيد بلغنى أَنَّك تُرِيدُ الْحَج فَأَحْبَبْت أَن نصطحب فَقَالَ وَيحك دَعْنَا نتعايش بستر الله إنى أَخَاف أَن نصطحب فَيرى بَعْضنَا من بعض مَا نتماقت عَلَيْهِ
[ ٣٢ ]
٢ - (يَد الله) قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَد الله فَوق أَيْديهم﴾
وَمن أَبْيَات التَّمْثِيل والمحاضرة قَول من اقتبس من قَوْله تَعَالَى فَقَالَ
(وَمَا من يَد إِلَّا يَد الله فَوْقهَا وَلَا ظَالِم إِلَّا سيبلى بظالم)
وَسمعت أَبَا نصر سهل بن الْمَرْزُبَان يَقُول قَالَ أَبُو العيناء كَانَ لى خصوم ظلمَة فشكوتهم إِلَى أَحْمد بن أَبى دواد وَقلت لَهُ إِن الْقَوْم قد تضافروا على وصاروا يدا وَاحِدَة على فَقَالَ ﴿يَد الله فَوق أَيْديهم﴾ فَقلت إِن لَهُم مكرا فَقَالَ ﴿وَلَا يَحِيق الْمَكْر السيء إِلَّا بأَهْله﴾ فَقلت إِنَّهُم كَثِيرُونَ وَأَنا وَاحِد فَقَالَ ﴿كم من فِئَة قَليلَة غلبت فِئَة كَثِيرَة بِإِذن الله وَالله مَعَ الصابرين﴾
وأنشدت ببخارى للمرادى فِي بكر بن مَالك لما قلد سياسة الْجَيْش بخراسان
(قلد الْجَيْش سيد هُوَ جَيش على حَده)
(يَد بكر وسيفه وَيَد الله واحده)
٢٣ - (عُمَّال الله) هم الَّذين يعْملُونَ لله فإمَّا يشتغلون بِعِبَادَتِهِ وَإِمَّا يجاهدون فِي سَبيله
ويروى أَن النَّبِي ﷺ مر بِقوم يربعون حجرا فَقَالَ (عُمَّال الله أقوى من هَؤُلَاءِ) وفى بعض الرِّوَايَات أَنه قَالَ (أَلا أخْبركُم بأشدكم) قَالُوا بلَى قَالَ (من ملك نَفسه عِنْد الْغَضَب)
[ ٣٣ ]
٢٤ - (سَبِيل الله) قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا كَأَنَّهُمْ بُنيان مرصوص﴾ وَقَالَ النَّبِي ﷺ (مَا من قَطْرَة أحب إِلَى الله من قَطْرَة دم فِي سَبيله أَو قَطْرَة دمع فِي جَوف اللَّيْل من خَشيته)
٢٥ - (بَاب الله) قلت فِي كتابى الْمُبْهِج سُبْحَانَ من بَابه غير مرتج لمرتج وَقَالَ على بن الجهم
(وأفنيه الْمُلُوك محجبات وَبَاب الله مبذول الفناء)
٢٦ - (نور الله) قَالَ النَّبِي ﷺ (اتَّقوا فراسة الْمُؤمن فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله)
٢٧ - (حراس الله) عَن ثَوْر بن يزِيد عَن خَالِد بن معدان عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (إِن لله تَعَالَى حراسا فِي السَّمَاء وفى الأَرْض فحراسه فِي السَّمَاء الْمَلَائِكَة وحراسه فِي الأَرْض الَّذين يَأْخُذُونَ الدِّيوَان)
٢٨ - (أَمَان الله) عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (لَا تطرقوا الطير فِي أوكارها فَإِن اللَّيْل أَمَان الله)
وفى بعض الْأَخْبَار أَنه نهى عَن البيات وَقَالَ (اللَّيْل أَمَان الله ﷿)
٢٩ - (ميزَان الله) قَالَ بعض الْحُكَمَاء الْعدْل ميزَان الله فَلذَلِك هُوَ مبرأ من كل ميل وزيل
[ ٣٤ ]
عَن بعض السّلف الْعدْل ميزَان الله والجور مكيال الشَّيْطَان
٣٠ - (خَالِصَة الله) عون بن عبد الله كَانَ يُقَال من كَانَ فِي صُورَة حَسَنَة ومنصب لَا يشينه ووسع عَلَيْهِ فِي الرزق كَانَ من خَالِصَة الله تَعَالَى
٣ - (مَوَائِد الله) يرْوى عَن الْحسن البصرى ﵀ الْأَسْوَاق مَوَائِد الله تَعَالَى فِي أرضه فَمن أَتَاهَا أصَاب مِنْهَا
٣ - (عين الله) قلت فِي كتابى المترجم بالمبهج الْملك الْعَادِل مكنوف بعون الله محروس بِعَين الله
وَقلت من قصيدة فِي السُّلْطَان الماضى
(يَا قاهر الْملك وَيَا خَاتم الْأَمْلَاك بَين الْأَخْذ والصفح)
(عَلَيْك عين الله من فاتح للْأَرْض مستول على النجح)
(راياته تنطق بالنصر بل تكَاد تملى كتب الْفَتْح)
٣٣ - (أَمر الله) الرياشى قَالَ مَا اعترانى هم فأنشدت قَول أَبى الْعَتَاهِيَة
(هى الْأَيَّام والغير وَأمر الله ينْتَظر)
(أتيئس أَن ترى فرجا فَأَيْنَ الرب وَالْقدر)
إِلَّا سرى عَنى وتنسمت ريح الْفرج وَسمعت أَبَا بكر الخوارزمى يَقُول لم أسمع فِي وصف الطفيلي أبلغ من قَول الحمدونى
(أَرَاك الدَّهْر تطرق كل دَار كأمر الله يحدث كل ليله)
٢٤ - (طراز الله) قرىء على عِصَابَة بعض جوارى الْخُلَفَاء (مِمَّا
[ ٣٥ ]
عمل فِي طراز الله) فَاسْتعْمل الصاحب هَذِه الِاسْتِعَارَة المليحة فى شعره حَيْثُ قَالَ
(هَذَا على على فِي محاسنه كَأَنَّمَا حَسبه أَن يبلغ الأملا)
(وَكم أَقُول وَقد أَبْصرت طلعته هَذَا الذى فِي طراز الله قد عملا) وَقَالَ أَيْضا
(رَأَيْت عليا فِي كَمَال جماله فشاهدت مِنْهُ الرَّوْض ثانى مزنه)
(وَلما تبدى لى طراز عذاره رَأَيْت طراز الله فِي ثوب حسنه) وَقَالَ بعض أهل الْعَصْر
(ديباجه الْوَجْه من على معمولة فِي طراز ربى)
(فحسنه ملْء كل عين وحبه ملْء كل قلب)
٣٥ - (خلَافَة الله) كَانَ ابو الْفَتْح البستى يستحسن قولى فِي كتابى الْمُبْهِج الْملك خلَافَة الله فِي عباده وبلاده وَلنْ يَسْتَقِيم أَمر خِلَافَته مَعَ مُخَالفَته وَكَانَ يَقُول بودى أَن لى بعض كَلَامه
٣٦ - (لعنة الله) أنشدنى أَبُو بكر الخوارزمى لبَعْضهِم
(لعنة الله وَالرَّسُول وَأهل الأَرْض طرا على بنى مَظْعُون)
(بِعْت فِي الصَّيف قبَّة الخيش فيهم ورهنت الكانون فِي كانون)
وبلغنى عَن الصاحب أَنه كَانَ يَقُول لم أسمع جَوَابا أطرف وأوقع وابلغ من جَوَاب عبَادَة فَإِنَّهُ قَالَ لرجل من أَيْن اقبلت قَالَ من لعنة الله فَقَالَ رد الله عَلَيْك غربتك
[ ٣٦ ]
٣٧ - (سجن الله) عَن النَّبِي ﷺ (الْحمى رائد الْمَوْت وسجن الله فِي أرضه وَقطعَة من النَّار) وفى خبر آخر (الْحمى سجن الله فِي أرضه يحبس فِيهِ عباده إِذا شَاءَ ويطلقهم إِذا شَاءَ)
٣٨ - (بُنيان الله) قَالَ النَّبِي ﷺ (من هدم بُنيان الله فَهُوَ مَلْعُون) يعْنى من قتل نفسا وَهَذِه من استعاراته الَّتِى لَا شىء أحسن مِنْهَا ﷺ
ﷺ ٣٩ (صبغة الله) قَالَ الله ﷿ ﴿صبغة الله وَمن أحسن من الله صبغة﴾ وَقلت فِي كتابى الْمُبْهِج تَعَالَى الله مَا أبدع صَنعته وَأحسن صبغته وألطف صيغته
٤٠ - (وَفد الله) كتب الصاحب أَبُو الْقَاسِم الحجيج وَفد الله وهم لَهُ متاجرون وفى طلب ثَوَابه مسافرون وَإِلَى بَيته الْحَرَام سائرون ولقبر نبيه ﷺ زائرون
وَقلت فِي كتابى الْمُبْهِج بشر وَفد الله بفوائد الدَّاريْنِ
[ ٣٧ ]
الْبَاب الثانى فِيمَا يُضَاف وينسب إِلَى الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام
وصّى آدم
شهرة آدم
سفينة نوح
غراب نوح
عمر نوح
مقَام إِبْرَاهِيم
نَار إِبْرَاهِيم
صحف إِبْرَاهِيم
ضيف إِبْرَاهِيم
تحفة إِبْرَاهِيم
وعد إِسْمَاعِيل
نَاقَة صَالح
رُؤْيا يُوسُف
ذِئْب يُوسُف
قَمِيص يُوسُف
حسن يُوسُف
سنو يُوسُف
ريح يُوسُف
عَصا مُوسَى
نَار مُوسَى
يَد مُوسَى
بَقِيَّة قوم مُوسَى
لطمة مُوسَى
خَليفَة الْخضر
صَبر أَيُّوب
حوت يُونُس
درع دَاوُد
نَغمَة دَاوُد
مَزَامِير دَاوُد
خَاتم سُلَيْمَان
جن سُلَيْمَان
سير سُلَيْمَان
ملك سُلَيْمَان
حمَار عُزَيْر
طب عِيسَى
دم يحيى بن زَكَرِيَّا
بردة النَّبِي ﷺ
دَاء الْأَنْبِيَاء
فقر الْأَنْبِيَاء