٣٥ - (أم الْكتاب) جَاءَ فى بعض الْأَحَادِيث أَن أم الْكتاب هى فَاتِحَة الْكتاب لِأَنَّهَا هى الْمُقدمَة أَمَام كل سُورَة تقْرَأ فى الصَّلَاة وهى أول الْقُرْآن وَلَقَد ألغز الشَّاعِر فِيهَا فَقَالَ
(وَأم لم تَلد ولدا وَلَيْسَت بِأم الرَّأْس يعرفهَا اللبيب)
وَأما قَول الله ﷿ ﴿وَإنَّهُ فِي أم الْكتاب لدينا لعَلي حَكِيم﴾ فَهُوَ مَا فى اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَالله أعلم
٣٥٣ - (أم الْقرى) أما فى جَزِيرَة الْعَرَب فهى مَكَّة وَأم كل أَرض أعظم بلدانها وأكثرها أَهلا كالبصرة فَإِنَّهَا تسمى أم الْعرَاق ومرو فَإِنَّهَا كَانَت تسمى أم خُرَاسَان وَيُقَال فى كل قَرْيَة من أُمَّهَات الْقرى إِذا كَانَت كَبِيرَة كَثِيرَة الْأَهْل وَأم كل شئ أَصله وَمِنْه قيل للنبى ﷺ أمى لِأَنَّهُ نسب إِلَى أم الْقرى وهى مَكَّة وَيُقَال بل نسب إِلَى الْعَرَب أى أصلهم وَكَانُوا لَا يقرءُون وَلَا يَكْتُبُونَ فَقيل لكل من لَا يقْرَأ وَلَا يكْتب أمى
[ ٢٥٥ ]
٣٥٤ - (أم الْقرى) هى النَّار لِأَن من أوصافها مَا قَالَ صَاحب ذَات الْحلَل
(لَا بُد مِنْهَا فى الشتا والصيف لَا سِيمَا عِنْد نزُول الضَّيْف)
وأنشدنى أَبُو طَالب المأمونى فى وصف النَّار
(أم الْقرى عنْدك أم يُوح فقد سرى بنورها اللَّوْح)
(أم ذَات قرط ذهبى بدا ينيرها فى الجو تلويح)
(فإننى إخالها فى دنها جسم لَهَا وهى لَهُ روح)
(كَأَنَّهَا الشَّمْس وَمَا نفضت من شرر عَنْهَا المصابيح)
٣٥٥ - أم النُّجُوم هِيَ المجرة وَيُقَال بل هِيَ السَّمَاء قَالَ تأبط شرا
(يرى الوحشة الْأنس الأنيس ويهتدي بِحَيْثُ اهتدت أم النُّجُوم الشوابك)
٣٥٦ - (أم الْمُؤمنِينَ) هى عَائِشَة ﵂ وكل وَاحِدَة من أَزوَاج النبى ﷺ أم الْمُؤمنِينَ لقَوْل الله عز اسْمه ﴿النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ وَيرى ان أم أوفى العبدية دخلت على عَائِشَة ﵂ فَقَالَت لَهَا يَا أم الْمُؤمنِينَ مَا تَقُولِينَ فى امْرَأَة قتلت ابْنا لَهَا صَغِيرا فَقَالَت قد اسْتحقَّت النَّار قَالَت إِنَّه أَصْغَر مِمَّا تظنين قَالَت قد اسْتَوْجَبت النَّار قَالَت فَمَا تَقُولِينَ فى امْرَأَة قتلت من ابنائها الْكِبَار ألوفا تعرض بِيَوْم الْجمل فَقَالَت خُذُوا بيد عدوة الله
[ ٢٥٦ ]
٣٥٧ - (أم الْحُرُوف) سمى النحويون حُرُوف الْمَدّ واللين أم الْحُرُوف وَأُمَّهَات الْأَفْعَال عِنْدهم فعل وَجعل وَأَنْشَأَ وَأَقْبل وَالله أعلم
٣٥٨ - (أم دفر) كنية الدُّنْيَا قَالَ ابْن الرومى فى أَبى الصَّقْر
(لم تظلم الدُّنْيَا بِأم دفر إِذْ أَنْت فِيهَا من وُلَاة الْأَمر)
وَأم خنور أَيْضا كنية الدُّنْيَا وهى من كنى الضبع فَكَأَن الدُّنْيَا شبهت بهَا لفسادها وَأهل الْكُوفَة يَقُولُونَهُ على وزن قيوم وسفود وَأهل الْبَصْرَة يَقُولُونَهُ على وزن عجول قَالَ الْمبرد وَكِلَاهُمَا فصيح
وَلما قَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان وَقد تمَكنا من أم خنور يعْنى الدُّنْيَا ونعمتها وغضارتها لم يَعش بعد قَوْله هَذَا إِلَّا أسبوعا
٣٥٩ - (أم الرَّأْس) هى أَعلَى الهامة وَمَوْضِع الدِّمَاغ من الرَّأْس وَمَا أحَاط بِهِ قَالَ أَبُو الطّيب المتنبى يصف الْقَلَم
(نحيف الشوى يعدو على أم رَأسه وَيخْفى فيقوى عدوه حِين يقطع)
٣٦٠ - (أم الطَّعَام) هى الْحِنْطَة لِأَن لَهَا فضلا على سَائِر الْحُبُوب وَمن أَبْيَات كتاب الحماسة
(ربيته وَهُوَ مثل الفرخ أطْعمهُ أم الطَّعَام ترى فى جلده زغبا)
أى أطْعمهُ أفضل الْأَطْعِمَة ويروى أعظمه أم الطَّعَام يَقُول أعظم شئ فى جسده بَطْنه وَأم الطَّعَام الْبَطن أَيْضا
[ ٢٥٧ ]
٣٦ - (أم سُوَيْد) كنية الاست وَكَذَلِكَ أم سكين وَأم تسعين وَسُئِلَ ابْن الأعرابى عَن هَذَا الْبَيْت
(أَبى عُلَمَاء النَّاس لَا يخبروننى بناطقة خرساء مسواكها حجر) فَقَالَ هى مَا علمت أم سُوَيْد يعْنى الاست
٣٦ - (أم عَامر) هى الضبع يُقَال لَهَا خامرى أم عَامر قَالَ الشَّاعِر
(وَمن يصنع الْمَعْرُوف فى غير أَهله يلاقى الذى لَاقَى مجير أم عَامر)
فَقَالَ آخر
(يَا أم عَمْرو أبشرى بالبشرى موت ذريع وجراد عظلى)
أَرَادَ يَقُول يَا أم عَامر فَلم يستقم لَهُ
٣٦٣ - (أم حبين) هى دويبة على قدر كف الْإِنْسَان تَأْكُل الْأَعْرَاب مَا دب ودرج سواهَا وَلذَلِك قَالَ فِيهَا من قَالَ
(لتهنئن ام حبين الْعَافِيَة)
٣٦٤ - (أم عَوْف) هى الجرادة وَكَانَت فى لِسَان زِيَاد الْأَعْجَم لكنة لَا يُقيم مَعهَا الرَّاء فَألْقى عَلَيْهِ بعض الشُّعَرَاء هَذَا الْبَيْت
(فَمَا صفرا تكنى أم عَوْف كَأَن حبالتيها منجلان)
[ ٢٥٨ ]
فَأَجَابَهُ على البديهة
(عنيت جَرَادَة وأظن ظنا بأنك إِنَّمَا تبلو لسانى)
٣٦٥ - (أم طَلْحَة) هى القملة وَزَعَمُوا أَن أَعْرَابِيًا كَانَ يَأْكُل مَعَ بعض الْأُمَرَاء فدبت قملة على عُنُقه فاخذها وقصعها فَقيل لَهُ مَا فعلت قَالَ لَهُ لم يبْق من أم طَلْحَة إِلَّا خرشاؤها أى جلدهَا المنسلخ
٣٦٦ - (أم ملدم) هى الْحمى وفى رقيتها إِلَى أم ملدم الَّتِى تَأْكُل اللَّحْم وتشرب الدَّم قَالَ أَصْحَاب الِاشْتِقَاق هى مَأْخُوذَة من اللدم وَهُوَ ضرب الْوَجْه حَتَّى يحمر وَقَالَ بَعضهم ملذم بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة من قَوْلهم لذم بِهِ إِذا لزمَه
٣٦٧ - (أم المنايا) كِنَايَة عَن مُعظم الْمنية قَالَ الشَّاعِر
(لأم المنايا علينا طَرِيق وللدهر فِينَا أتساع وضيق)
وَجعل بَعضهم الدواة أم العطايا وَأم المنايا فَقَالَ
(قد بعثنَا إِلَيْك ام العطايا والمنايا زنجية الأحساب)
(فى حشاها من غير حَرْب حراب هن أمضى من مرهفات الحراب)
(لَا كفاء لَهَا وَلَا لَك وَالله كفاء فى سادة الْكتاب)
وَقَالَ بَعضهم فى الدواة
(قد فتحت فاها وَقَالَت لنا من مَسّه الْفقر فإنى دواه)
وَأم كل شئ معظمه قَالَ ابْن عنمة
[ ٢٥٩ ]
(لأم الأَرْض ويل مَا أجنت بِحَيْثُ اضر بالْحسنِ السَّبِيل)
٣٦٨ - (أم قشعم) هى الْمنية وَالْحَرب والداهية الْكَبِيرَة وَالْحَرب أَرَادَ زُهَيْر فِي قَوْله
(لَدَى حَيْثُ أَلْقَت رَحلهَا أم قشعم) وَيُقَال للحرب أَيْضا ام قسطل
٣٦٩ - (أم طبق) هى الداهية الْكَبِيرَة قَالَ الأصمعى اول من نعى الْمَنْصُور بِالْبَصْرَةِ خلف الْأَحْمَر وَكُنَّا فى حَلقَة يُونُس فجَاء خلف الْأَحْمَر فَسلم وَلم يكن الْخَبَر فَشَا ثمَّ قَالَ
(قد طرقت ببكرها أم طبق )
فَقَالَ يُونُس وَمَا ذَاك يَا أَبَا مُحرز فَقَالَ
(فنتجوها خَبرا ضخم الْعُنُق)
فَقَالَ لم ادر بعد فَقَالَ
(موت الإِمَام فلقَة من الفلق )
فارتفعت الضجة بالبكاء والاسترجاع
وَمن كنى الدواهى أم حبوكر وَمن كناها أم الربيق تَقول الْعَرَب جَاءَت أم الربيق على أريق قَالَ الأصمعى تزْعم الْعَرَب أَنه من قَول رجل رأى الغول على جمل اورق
وَمن كنى الدواهى أم خنشفير وَأم ادراص يُقَال وَقَعُوا فى أم
[ ٢٦٠ ]
أدراص اى فى مَوضِع استحكام ام البلايا لِأَن ام أدراص جحرة للفأر لَا يتَخَلَّص مِنْهَا إِذا ارتطم فِيهَا إِلَّا بعد جهد فَأَما أم الدهيم وَأم اللهيم فكنيتان من كنى الْمنية
٣٧٠ - (أم الْخلّ) هى الْخمر لِأَن الْخلّ مِنْهَا يَسْتَحِيل وَأول من كنى الْخمر أم الْخلّ مرداس بن خِدَاش حَيْثُ قَالَ
(رميت بِأم الْخلّ حَبَّة قلبه فَلم يستفق مِنْهَا ثَلَاث لَيَال)
٣٧ - (أم الصّبيان) هى ريح تعترى الصّبيان وشئ يفزع بِهِ الصّبيان قَالَ ابْن الرومى
(شيخ إِذا علم الصّبيان أفزعهم كَأَنَّهُ أم غيلَان وصبيان)
٣٧ - (أم عبيد) هى الْمَفَازَة أنْشد ابو عُبَيْدَة
(بئس قرينا يفن هَالك أم عبيد وَأَبُو مَالك)
٣٧٣ - (أم غيلَان) شَجَرَة كَثِيرَة الشوك بالبادية قَالَ من تأذى بهَا وخرقت ثِيَابه
(يَا أم غيلَان لقِيت شرا لقد فجعت مقترا مغبرا)
(يبر بَيت الله فِيمَن برا لاقيت نجارا يجر جرا)
(بالفأس لَا يبْقى على مَا اخضرا )
٣٧٤ - (أم الْجُود) احسن كل الْإِحْسَان ابْن الرومى فى قَوْله
(الْعرف غيث وَهُوَ مِنْك مُؤَمل والبشر برق وَهُوَ مِنْك مشيم)
[ ٢٦١ ]
(ألقحت أم الْجُود بعد حيالها ونتجت بنت الْمجد وهى عقيم)
٣٧٥ - (أم الصدْق) أنشدت للصاحب
(يَا أَبَا الْقَاسِم قل لى لم لماذا لَا تزور)
(كنت قد قدمت وَعدا فَإِذن وَعدك زور)
(ونحرت الود بالهجر كَمَا تذكى الْجَزُور)
(إِن أم الصدْق فى الود لمقلاة تزور)
صدر من هَذِه الكنى
أم شملة كنية الشَّمْس لِأَنَّهَا تَشْمَل الْخلق بطلوعها
أم جَابر كنية السنبلة
أم الندامة كنية العجلة
أم الْفَضَائِل كنية الْعلم
أم الرذائل كنية الْجَهْل
[ ٢٦٢ ]