٤٢٥ - (أذواء الْيمن) هم مُلُوكهَا وإياهم عَنى أَبُو نواس بقوله
(ودان أذواؤنا الْبَريَّة من معترها رَغْبَة وراهبها)
فَمنهمْ ذُو شناتر وَلم يكن من أهل الْملك وَلكنه من أَبنَاء المقاول وَكَانَ فظا غليظ الْقلب وَكَانَ مَعَ ذَلِك لَا يسمع بِغُلَام ينشأ من أَبنَاء المقاول إِلَّا وَبعث إِلَيْهِ واستحضره فَبعث بِهِ وأفسده وَيُقَال إِنَّه بعث إِلَى غُلَام مِنْهُم يُقَال لَهُ ذُو نواس لِأَنَّهُ كَانَت لَهُ ذؤابتان تنوسان على عَاتِقيهِ وَبِهِمَا سمى ذَا نواس فَأدْخل عَلَيْهِ وَمَعَهُ سكين لَطِيفَة قد خبأها فَلَمَّا دنا مِنْهُ وَعلم أَنه يُرِيد مِنْهُ الْفَاحِشَة شقّ بهَا بَطْنه واحتز رَأسه فَلَمَّا بلغ حمير مَا فعل ذُو نواس قَالُوا مَا نرى أحدا أَحَق بِالْملكِ مِمَّن أراحنا مِنْهُ فملكوا ذَا نواس وَهُوَ صَاحب الْأُخْدُود الذى ذكره الله تَعَالَى فى كِتَابه الْعَزِيز وَهُوَ الذى لما تهود تهود مَعَه أُمَم من النَّاس
[ ٢٧٩ ]
وَمِنْهُم ذُو الْمنَار وَقيل لَهُ ذُو الْمنَار لِأَنَّهُ أول من ضرب الْمنَار على طرقه فى غَزَوَاته ليهتدى بهَا فى مرجعه
وَمِنْهُم ذُو رعين يضْرب بِهِ الْمثل فى النِّعْمَة كَمَا قَالَ العلوى الحمانى
(وَيَوْم قد ظللت قرير عين بِهِ فى مثل نعْمَة ذى رعين)
(تفكهنى أَحَادِيث الندامى وتطربنى مثقفة الْيَدَيْنِ)
(فلولا خوف مَا تجنى الليالى قبضت على الفتوة باليدين)
وَمِنْهُم ذُو مرحب سمى بذلك لِأَنَّهُ كَانَ يرحب بِهِ كل من رَآهُ وَكَانَ رحب الصَّدْر والباع هشا بشا
وَمِنْهُم ذُو بزن وَابْنه سيف الذى انتزع الْملك من الْحَبَشَة وَقد تمثل بِهِ من قَالَ لعبد الله بن طَاهِر
(اشرب هَنِيئًا عَلَيْك التَّاج مرتفقا بشاء مهر ودع غمدان لليمن)
(وَأَنت أولى بتاج الْملك تلبسه من هَوْذَة بن على وَابْن ذى يزن)
٤٢٦ - (ذُو الْأَوْتَاد) هُوَ من ذكره الله تَعَالَى فى كِتَابه الْعَزِيز وَكَانَ يَأْمر بِمن يغْضب عَلَيْهِ فيوتد فى الأَرْض بأَرْبعَة أوتاد وَهُوَ أول من سنّ ذَلِك
٤٢٧ - (ذُو القرنين) قَالَ الجاحظ فى كتاب التدوير والتربيع وَلَقَد سَأَلت عَن ذى القرنين أهوَ الْإِسْكَنْدَر وَمن أَبوهُ وَمن قيرى وَمن عيرى فَقَالَ القاضى أَبُو الْحسن على بن عبد الْعَزِيز الجرجانى فى الْجَواب عَن ذَلِك وَشَرحه قَالَ أَكثر من بحث عَن سالف الْأُمُور وتصفح مَا حدث
[ ٢٨٠ ]
مِنْهَا من متقادم العصور أَن التَّسْمِيَة بذى القرنين لَا تعرف فى غير هَذِه اللُّغَة وَلَا يُوجد مِنْهَا علم إِلَّا عِنْد هَذِه الْأمة وَمَتى سمعنَا غَيرهم ينْطق بهَا وَوجدنَا بعض الْأُمَم يذكرهَا فبحثنا عَن أَصْلهَا ومأخذها وسألناهم عَن مَعْنَاهَا وتأويلها اصبناها رَاجِعَة إِلَيْهِم وأحلنا فى الْإِسْنَاد عَلَيْهِم
قَالُوا وَلم نعثر على كَثْرَة التفتيش والتكشيف وَشدَّة الطّلب والتنقير من مُلُوك الْأُمَم وأولياء الدول وقادة الجيوش وساسة الْجنُود مِمَّن ارْتَفع فشهر أَو خمل فغمر بِمن لزمَه هَذَا الأسم أَو حصل لَهُ مَعْنَاهُ أَو اسْتَحَقَّه بِلَازِم خلقه أَو مستجد صفة فَأَما نَحن فقد وجدنَا فى التواريخ الْقَدِيمَة الْمَأْخُوذَة عَن السريانية واليونانية أَن ضاميرس وَهُوَ الثَّالِث من مُلُوك بابل خرج عَلَيْهِ أطر كركسى فحاربه وظفر بِهِ فَقتله وَنزع قرنى رَأسه فَجَعلهَا إكليلا يلْبسهُ فَسمى ذَا القرنين فَهَذَا كَمَا ترَاهُ تَسْمِيَة مَأْخُوذَة من الْأُمَم السالفة منقولة عَن تِلْكَ اللُّغَة إِلَى هَذِه
على أَن الْعَرَب قد سمت بهَا من مُلُوكهمْ نَفرا وخصت بهَا هَذَا الْملك السائح الذى ورد الْقُرْآن بِذكرِهِ وَاجْتمعت الْإِنْس على تفخيم قدره وَسَنذكر مَا حفظناه فى سَبَب هَذِه التَّسْمِيَة وتستوفى مَا عندنَا فى صَاحبهَا وَمَا انْتهى إِلَيْنَا فى حَقِيقَة الْمُسَمّى بهَا ونقول فِيهِ على تَفْصِيل الِاخْتِلَاف والتمييز بَين تِلْكَ الْأَقْوَال قولا إِن لم يكن شافيا فعساه أَن يكون كَافِيا وَمَا علينا إِلَّا الْجهد وَفَوق كل ذى علم عليم
قَالَ الله تَعَالَى ﴿ويسألونك عَن ذِي القرنين قل سأتلو عَلَيْكُم مِنْهُ ذكرا﴾ الْآيَة المتضمنة خَبره فوصف هَذِه الْجُمْلَة من أَحْوَاله فى تقلبه وانتقاله ومنتهى مسيره فى الشرق ظَاعِنًا وَغَايَة مبلغه من الغرب واغلا وَدلّ على عظم ملكه وَشدَّة وطئته وعلو كَلمته وانبساط قدرته بِمَا عد من آثاره وقص علينا من أخباره وأكد ذَلِك وحققه بقوله تَعَالَى ﴿إِنَّا مكنا لَهُ فِي الأَرْض وَآتَيْنَاهُ من كل شَيْء سَببا﴾
[ ٢٨١ ]
وحسبك بِمن شهد الله لَهُ بالتمكين والاقتدار وناهيك بِمن آتَاهُ الله جَوَامِع الْأَسْبَاب ووطأ لَهُ أباعد الأقطار
وَقد روى فى تَفْسِير هَذِه الْآيَة أَن الْمُشْركين من قُرَيْش أوفدوا وَفْدًا إِلَى يهود يثرب يستمدونهم مسَائِل يمْتَحنُونَ بهَا النبى ﷺ واعتمدوا من الْمسَائِل على قصَص الْأَنْبِيَاء وأخبار الْمُلُوك لعلمهم بِأَنَّهُ لاحظ لِلْعَقْلِ والذكاء وحدة الفطنة وَقُوَّة الْفِكر وتمثيل الِاعْتِبَار والمقايسة وإنعام النّظر والتأمل فى اسْتِدْرَاك خبر تقدم زَمَانه بساعة بل سبق وقته بلحظة وَإِنَّمَا هى أُمُور تُؤْخَذ رِوَايَة وسماعا وتدرك قِرَاءَة وَكِتَابَة وَقد رَأَوْهُ ﷺ ولد بِمَكَّة فى أمة أُميَّة وَبَين قبائل جَاهِلِيَّة فعرفوه طفْلا رضيعا وناشئا ويافعا وشاهدوه غُلَاما ومجتمعا وكهلا ومحتنكا يدرج بَين ابياتهم ويتصرف نصب ألحاظهم وَيتَكَلَّم بِمَا عرفوه من ألفاظهم وَأَن هَذِه أَحْوَال تحجز بَينه وَبَين التُّهْمَة وتباعده عَن مواقع الظنة وَتحقّق عِنْد من لَهُ من الْعقل بلغَة وَفِيه من التَّحْصِيل مسكة أَنه ﷺ عرف ذَلِك على حَقه وَأخْبر عَمَّا علمت الروَاة من غيبه فَإِنَّمَا تَلقاهُ عَن الله وَحيا أَو أَلْقَاهُ الْملك فى ورعه نفثا وَذَلِكَ عَلامَة النُّبُوَّة الَّتِى لَا تجْهَل وأمارة الرسَالَة الَّتِى لَا تنكر فزودتهم يهود يثرب بمسائل مِنْهَا خبر رجل صَار مشرقا حَتَّى بلغ مطلع الشَّمْس حَيْثُ تبزغ وَتوجه مغربا حَتَّى بلغ مغْرِبهَا حَيْثُ تجب وَتسقط هَكَذَا ذكره الروَاة وَإِنَّمَا المُرَاد بهَا مُنْتَهى الْعِمَارَة من طرفى الأَرْض
وسألوه عَن قصَّة يُوسُف وَعَن فتية أووا إِلَى كَهْف فاميتوا ثمَّ أحيوا فَأَتَاهُ الْجَواب من قبل الله تَعَالَى فى كل ذَلِك بِمَا أَقَامَ بِهِ علم صدقه ورد الكائد بأخيب ظَنّه
[ ٢٨٢ ]
وَقد روى الْمُفَسِّرُونَ وَالْقصاص فى تَأْوِيل هَذِه الْآيَات أَخْبَارًا لم نجد فى نقلهَا طائلا إِذْ كَانَت النَّفس لَا تثق بخبرهم وَلَا تسكن إِلَى صِحَة نقلهم وَكَانَ اخْتلَافهمْ يدل على اختلاطهم وهى على ذَلِك مَشْهُورَة يُمكن أَخذهَا عَن قرب وَقد روى المحدثون عَن النبى ﷺ أَنه قَالَ (لَا أدرى أذو القرنين كَانَ نَبيا أم لَا) \ ح \
وَرووا عَنهُ أَنه ملك الأَرْض أَرْبَعَة مُؤْمِنَانِ وَكَافِرَانِ فَأَما المؤمنان فسليمان وَذُو القرنين وَأما الكافران فنمرود وبخت نصر
وَرووا عَن على وَقد سُئِلَ عَن ذى القرنين فَقَالَ ذَلِك الْملك الأمرط بلغ قرن الشَّمْس من مطْلعهَا وقرنها من مغْرِبهَا
وَعَن عمر ﵁ أَنه سمع رجلا يُنَادى يَا ذَا القرنين فَقَالَ فرعتم من أَسمَاء الْأَنْبِيَاء وارتفعتم إِلَى أَسمَاء الْمَلَائِكَة فتناوله قوم وَزَعَمُوا ان ذَا القرنين كَانَ من نتاج مَا بَين الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس وَأَن أَبَاهُ عبرى ملك أهبط إِلَى الأَرْض فسلخ جنَاحه وأعيد فى صُورَة ولد ابْن آدم فنكح امْرَأَة من الآدميات تدعى قيرى فأولدها ذَا القرنين وَقد أدعوا مثل ذَلِك فى هاروت وماروت وأبى جرهم وهى من حماقات الْعَوام غير مستنكر
وروى عَن الْحسن أَنه قَالَ كَانَ لَهُ غديرتان من شعر وَعَلَيْهِمَا سمى ذَا القرنين
وَعَن مُحَمَّد بن على بن الْحُسَيْن ﵃ أَنه قَالَ الْأَنْبِيَاء الْمُلُوك أَرْبَعَة يُوسُف ملك مصر وَدَاوُد وَسليمَان ملكا مَا بَين الشَّام إِلَى إصطخر وَذُو القرنين ملك مَا بَين الْمغرب والمشرق
[ ٢٨٣ ]
وروى عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ حج ذُو القرنين فلقى إِبْرَاهِيم وَهَذَا يدل على تقادم عَهده
وَقد روى من جِهَات كَثِيرَة أَن ذَا القرنين كَانَ فى زمن إِبْرَاهِيم ﵇ فى عصر أفريدون وَتلك تواريخ لَا يوثق بهَا والذى نقل إِلَيْنَا فى التواريخ اليونانية والسريانية وهى أقرب إِلَى الثِّقَة يقتضى أَن بَينهمَا زَمَانا طَويلا يزِيد على ألف سنة
وروى عَن ابْن عَبَّاس رضى الله تَعَالَى عَنهُ أَن ذَا القرنين هُوَ عبد الله ابْن الضَّحَّاك وَهَذِه رِوَايَة مهجورة لَا يلْتَفت الْعُقَلَاء إِلَيْهَا ولسنا ننكر أَن عبد الله بن الضَّحَّاك هَذَا يدعى ذَا القرنين فَهُوَ اسْم مُشْتَرك ولقب مَنْقُول وَقد سمى أحد مُلُوك الْحيرَة من بنى نصر ذَا القرنين لضفيرتين من شعركانتا لَهُ وَهُوَ الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء وفى مُلُوك حمير ملكان كَانَا يدعى كل وَاحِد مِنْهُمَا ذَا القرنين وَإِنَّمَا ننكر أَن يكون ملكا سُلْطَانا إِذْ كُنَّا نجد أَخْبَار الْأُمَم تكذبه وَكَانَ هَذَا الْأَمر الْبَين لَا يخمل فيخفى على الْعَرَب شَأْنه وهى ألهج أمة بِحِفْظ المآثر وأحرصها على إحصاء المفاخر
وَزعم بعض الْفرس أَن ذَا القرنين هُوَ الضَّحَّاك الْمُسَمّى بيوراسف وَأَن قرنيه هما السلعتان اللَّتَان تسميهما الْعَامَّة حيتين وَكَانَت ناشزتين فى فروع كَتفيهِ وَهَذَا أبعد شئ عَن الصَّوَاب وَلَكِن الآراء والألسن واللغات وَالْفرق مطبقة على أَن ذَا القرنين هَذَا هُوَ الْإِسْكَنْدَر الرومى قَاتل دَارا وَقد نقل إِلَيْنَا من أخباره الْمُطَابقَة لما اقْتصّ الله تَعَالَى فى كِتَابه والذى يقوى هَذَا الرأى إِجْمَاع رُوَاة الْأُمَم على أَن السد الذى يدعى ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج من صنع الْإِسْكَنْدَر وَأَنه لم ينْقل إِلَيْنَا خبر ملك جمع بَين الإيغال فى الْمشرق والإبعاد فى الْمغرب سواهُ
وَهَذِه جملَة من سيرة مأخودة من تواريخ يونان وَفَارِس وَأما رِوَايَات
[ ٢٨٤ ]
الْقصاص وَأهل الْمُبْتَدَأ فمرفوضة عِنْد أهل التَّحْصِيل زعمت يونان أَنه لما ولد الْإِسْكَنْدَر عرض مولده على المنجمين فحكموا لَهُ بِمَا آل إِلَيْهِ أمره وترعرع الْإِسْكَنْدَر فهجس فى نَفسه صدق مَا حكمُوا لَهُ بِهِ وَهلك أَبوهُ فيليبس وللإسكندر عشرُون سنة فخلفه على ملكه فَركب الْبَحْر يؤم الْمغرب فوطئ أرضه حَتَّى انْتهى إِلَى الْمشرق حَتَّى قتل دَارا وَاسْتولى على ممالكه وَسَار حَتَّى أوغل فى الْمشرق فَقتل فَوْرًا ملك الْهِنْد وَأقَام ببلاده مُدَّة ثمَّ سَار حَتَّى أَتَى تبت فدان لَهُ ملكهَا وَأهْدى لَهُ شَيْئا كثيرا من الذَّهَب والمسك ثمَّ سَار حَتَّى أَتَى الصين فَتَلقاهُ ملكهَا بِالطَّاعَةِ وَأهْدى لَهُ هَدَايَا عَظِيمَة من الذَّهَب وَالْحَرِير والوبر وأنواع الْعطر وآلات الصين وَعدل إِلَى نواحى يَأْجُوج وَمَأْجُوج فَبنى السد وَدخل الظُّلُمَات من نَاحيَة القطب الشمالى فى أَرْبَعمِائَة رجل فَسَار فِيهَا ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا وَخرج إِلَى طَرِيق خُرَاسَان وَلما انْتهى إِلَى نهر بَلخ عقد عَلَيْهِ جِسْرًا من ثلثمِائة سفينة وَبنى على غربيه قصرا فاغتاله بعض أَصْحَابه فَسَقَاهُ سما فَمَرض بقومس وتحامل حَتَّى أَتَى شهرزور وَثقل بهَا وَهلك بِبَابِل العتيقة وَكَانَ أشقر ابرش قَصِيرا حنف وابتدأ اليونانيون تَارِيخ ملكه من أول سنة سبع وَعشْرين من عمره وَهُوَ وَقت ابْتِدَاء جولانه وَكَانَت مدَّته فى ذَلِك الْوَقْت أحد عشر وثلاثمائة وَسِتَّة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلم يكن يدعوا إِلَى دين وَإِنَّمَا كَانَ يَأْمر بالتناصف وَترك التظالم
إِلَى هُنَا كَلَام القاضى
وَقَالَ حَمْزَة الأصبهانى فى كِتَابه تواريخ الْأُمَم وَمِمَّا وَلَده الْقصاص من الْأَخْبَار أَن الْإِسْكَنْدَر بنى بإيران شهر مدنا مِنْهَا أَصْبَهَان وهراة وسمرقند وَلَيْسَ للْحَدِيث أصل لِأَن الرجل كَانَ مخربا لَا عَامِرًا
[ ٢٨٥ ]
قَالَ مؤلف الْكتاب وفى أَصْبَهَان وَكَونهَا من بِنَاء ذى القرنين يَقُول ابْن طَبَاطَبَا لأبى على بن رستم وَقد هدم سور أَصْبَهَان ليزِيد بِهِ فى دَاره
(وَقد كَانَ ذُو القرنين يبْنى مَدِينَة فَأصْبح ذَا القرنين يهدم سورها)
(على أَنه لَو كَانَ فى صحن دَاره بقرن لَهُ سيناء زعزع طورها)
وَقَالَ آخر
(أَيهَا الهادم سورا هَدمه عين الْمنون)
(لَيْسَ يوهى سور ذى القرنين إِلَّا ذُو قُرُون)
وَقد ضرب الْمثل بمسير ذى القرنين فى الظُّلُمَات ابْن لنكك حَيْثُ قَالَ
(تولى شباب كنت فِيهِ منعما تروح وتغدو دَائِم الفرحات)
(فلست تلاقيه وَلَو سرت خَلفه كَمَا سَار ذُو القرنين فى الظُّلُمَات)
٤٢٨ - (ذُو الكفل) هُوَ الذى نطق الْقُرْآن بِذكر نبوته وَهُوَ من بنى إِسْرَائِيل بعث إِلَى ملك مِنْهُم يُقَال لَهُ كنعان فَدَعَاهُ إِلَى الْإِيمَان وكفل لَهُ الْجنَّة وَكتب لَهُ كتابا بِالْكَفَالَةِ فَآمن بِهِ الْملك وسمى ذَا الكفل بِالْكَفَالَةِ
٤٢٩ - (ذُو النورين) هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان رضى الله تَعَالَى عَنهُ سمي بذلك لِأَن النبى ﷺ زوجه ابْنَته رقية فَكَانَا أحسن زَوْجَيْنِ فى الْإِسْلَام ويروى أَنه بعث ﷺ بلطف مَعَ رجل إِلَى عُثْمَان فاحتبس فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لَهُ ﷺ (إِن شِئْت أَخْبَرتك مَا حَبسك) قَالَ نعم يَا رَسُول الله قَالَ (كنت تنظر إِلَى عُثْمَان ورقية تَعَجبا
[ ٢٨٦ ]
من حسنهما قَالَ صدقت يَا رَسُول الله وَلما توفيت رقية زوجه ﷺ أم كُلْثُوم ثمَّ لما توفيت قَالَ لَو كَانَت لنا ثَالِثَة لزوجناكها فَهُوَ ذُو النورين لهَذِهِ الْقِصَّة
وَدخل يَوْمًا أَبُو الْحسن بن طَبَاطَبَا دَار أَبى على بن رستم فَرَأى على بَابه عثمانيين أسوديين قد لبسا عمامتين حمراويين فامتحنهما فوجدهما من الْأَدَب خاليين فَلَمَّا تمكن فى مجْلِس ابْن رستم دَعَا بالدواة والقرطاس وَكتب
(أرى بِبَاب الدَّار أسودين ذوى عمامتين حمراوين)
(كجمرتين فَوق فحمتين قد غادرا الرَّفْض قرير الْعين)
(جد كَمَا عُثْمَان ذُو النورين فَمَاله أنسل ظلمتين)
(يَا قبح شين صادر عَن زين حدائد تطبع من لجين)
(مَا أَنْتُمَا إِلَّا غرابا بَين طيرا فقد وقعتما للحين)
(المظهرين الْحبّ لِلشَّيْخَيْنِ ذرا ذوى السّنة فى المصرين)
(وخليا الشِّيعَة للسبطين لِلْحسنِ الطّيب وَالْحُسَيْن)
(وخليا الشِّيعَة للسبطين لِلْحسنِ الطّيب وَالْحُسَيْن)
(ستعطيان فى مدى عَاميْنِ صكا بخفين إِلَى حنين)
فاستظرفها ابْن رستم وحفظها النَّاس
٤٣٠ - (ذُو الشَّهَادَتَيْنِ) خُزَيْمَة بن ثَابت الأنصارى سَمَّاهُ رَسُول الله ﷺ ذَا الشَّهَادَتَيْنِ وَذَلِكَ أَن يَهُودِيّا أَتَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّد اقضنى دينى فَقَالَ ﷺ أَو لم أقضك قَالَ لَا فَقَالَ إِن كَانَت لَك بَيِّنَة فهاتها وَقَالَ لأَصْحَابه ايكم يشْهد أَنى قضيت اليهودى مَاله فأمسكوا
[ ٢٨٧ ]
جَمِيعًا فَقَالَ خُزَيْمَة أَنا يَا رَسُول الله اشهدك أَنَّك قَضيته قَالَ (وَكَيف تشهد بذلك وَلم تحضره وَلم تعلمه) فَقَالَ يَا رَسُول الله نَحن نصدقك على الوحى من السَّمَاء فَكيف لَا نصدقك على أَنَّك قَضيته فأنفذ ﷺ شَهَادَته وَسَماهُ ذَا الشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّهُ ﷺ صير شَهَادَته شَهَادَة رجلَيْنِ
٤٣ - (ذُو الْعَينَيْنِ) قَتَادَة بن النُّعْمَان الأنصارى شهد بَدْرًا والعقبة وَأُصِيبَتْ عينه يَوْم أحد فَردهَا رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ بعد مَا سَقَطت على خَدّه فَكَانَت أحسن وَأَصَح من عينه الْأُخْرَى وَكَانَ لَا يشتكيها إِذا اشْتَكَى أُخْتهَا وَلَيْسَ هَكَذَا عُيُون النَّاس
٤٣ - (ذُو الرأى) هُوَ حباب بن الْمُنْذر بن الجموح صَاحب المشورة يَوْم بدر أَخذ رَسُول الله ﷺ بِرَأْيهِ وَنزل جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ الرأى مَا قَالَ حباب وَكَانَت لَهُ فى الْجَاهِلِيَّة آراء مَشْهُورَة
٤٣٣ - (ذُو الْيَدَيْنِ) هُوَ عُمَيْر بن عبد عَمْرو من خُزَاعَة وَكَانَ يعْمل بيدَيْهِ جَمِيعًا فَقيل لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ وَكَانَ يدعة ذَا الشمالين وَهُوَ الذى ذكر فى الحَدِيث الذى يروون فِيهِ أَن رَسُول الله ﷺ صلى بهم الظّهْر فَسلم فى الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ يَا رَسُول الله أقصرت الصَّلَاة أم نسيت فَقَالَ مَا كَانَ ذَاك فَقَالَ بلَى يَا رَسُول الله فَالْتَفت إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ (أَحَق مَا يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ) قَالُوا صدق يَا رَسُول الله فَنَهَضَ فَأَتمَّ ثمَّ قَالَ (إنى لأنسى أَو أنسى لأسن)
[ ٢٨٨ ]
قَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ ذُو الْيَدَيْنِ وَلَيْسَ هُوَ بذى الشمالين الذى اسْتشْهد يَوْم بدر
وَقَالَ الجاحظ كَانَ يُقَال لَهُ ذُو الشمالين فَسَماهُ النبى ﷺ ذَا اليمينين
٤٣٤ - (ذُو المشهرة) هُوَ أَبُو دُجَانَة الأنصارى وَكَانَت لَهُ مشهرة إِذا لبسهَا وبرز يتمايل بَين الصفين لم يبْق وَلم يذر وأرضى الله وَرَسُوله
٤٣٥ - (ذُو النُّور) هُوَ عبد الله بن الطُّفَيْل الأزدى أَو الدوسى
وَيُقَال بل طفيل بن عَمْرو بن طفيل أعطَاهُ رَسُول الله ﷺ نورا فى جَبينه ليدعو بِهِ قومه فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذِه مثلَة أَو قَالَ شهرة فَجعله فى طرف سَوْطه فَكَانَ كالمصباح يضئ لَهُ الطَّرِيق بِاللَّيْلِ وَلما رَجَعَ إِلَى قومه دوس ليعلمهم جعلُوا يَقُولُونَ إِن الْجَبَل ليلتهب وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ مِمَّن اهْتَدَى بذلك النُّور فى بعض الحَدِيث
٤٣٦ - (ذُو الْعِمَامَة) هُوَ سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة أَبُو أحيحة كَانَ يُقَال لَهُ ذُو الْعِمَامَة لِأَنَّهُ كَانَ فى الْجَاهِلِيَّة إِذا لبس عمَامَته لم يلبس قرشى عِمَامَة حَتَّى يَنْزِعهَا كَمَا أَن حَرْب بن أُميَّة إِذا حضر مَيتا لم يبكه أَهله حَتَّى يقوم وكما أَن أَبَا طَالب كَانَ إِذا أطْعم لم يطعم أحد يؤمه غَيره وكما أَن سعيد بن الْعَاصِ إِذا شرب الْخمر لم يشْربهَا أحد حَتَّى يَتْرُكهَا وَزعم بعض أَصْحَاب الْمعَانى أَن هَذَا اللقب إِنَّمَا لزم سعيدا كِنَايَة عَن السؤدد وَذَلِكَ ان الْعَرَب تَقول للسَّيِّد فلَان معمم يُرِيدُونَ ان كل جِنَايَة يجنيها الجانى من تِلْكَ الْقَبِيلَة أَو الْعَشِيرَة فهى
[ ٢٨٩ ]
معصومة بِرَأْسِهِ وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى ذَهَبُوا فى تسميتهم سعيد بن الْعَاصِ ذَا الْعِمَامَة وَذَا الْعِصَابَة
وَلما طلق خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة آمِنَة بنت سعيد بن الْعَاصِ وَتَزَوجهَا الْوَلِيد بن عبد الْملك قَالَ فى ذَلِك خَالِد
(فتاة أَبوهَا ذُو الْعِصَابَة وَابْنه أَخُوهَا فَمَا أكفاؤها بِكَثِير)
(وَكَانَ خَالِد شرِيف المنكح تزوج أم كُلْثُوم بنت عبد الله بن جَعْفَر بن أَبى طَالب وآمنة بنت سعيد بن الْعَاصِ ورملة بنت الزبير ففى ذَلِك يَقُول بعض الشُّعَرَاء يغرى بِهِ عبد الْملك بن مَرْوَان
(عَلَيْك امير الْمُؤمنِينَ بِخَالِد ففى خَالِد عَمَّا تحب صدود)
(إِذا مَا نَظرنَا فى مناكح خَالِد عرفنَا الذى ينوى وَأَيْنَ يُرِيد)
٤٣٧ - (ذُو الثدية) وَيُقَال لَهُ ذُو اليدية لِأَن إِحْدَى يَدَيْهِ كَانَت مخدجة وَذُو الثدية لِأَن تِلْكَ الْيَد المخدجة كَانَت كالثدى وَعَلَيْهَا شَعرَات كشارب السنور وَهُوَ شيخ الْخَوَارِج وَكَبِيرهمْ الذى علمهمْ الضلال
وَكَانَ النبى ﷺ أَمر بقتْله وَهُوَ فى الصَّلَاة فكع عَنهُ أَبُو بكر وَعمر ﵄ فَلَمَّا قَصده على ﵁ لم يره فَقَالَ لَهُ النبى ﷺ (أما إِنَّك لَو قتلته لَكَانَ أول فتْنَة وَآخِرهَا) وَلما كَانَ يَوْم النهروان وجد بَين الْقَتْلَى فَقَالَ على ﵁ إيتونى بِيَدِهِ المخدجة فَأتى بهَا فَأمر بنصبها
[ ٢٩٠ ]
٤٣٨ - (ذُو اليمينين) هُوَ أَبُو الطّيب طَاهِر بن الْحُسَيْن بن مُصعب الذى ينْسب إِلَيْهِ الطاهريون كتب إِلَيْهِ بعض اصحابه كتابا عنونه بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ
(للأمير الْمُهَذّب المكنى بِطيب)
(ذى اليمينين طَاهِر بن الْحُسَيْن بن مُصعب)
وَسَأَلَ المعتصم جمَاعَة من خواصه عَن معنى سَبَب تَسْمِيَة طَاهِر ذَا اليمينين فَلم يعلمُوا فَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الْملك ذُو الأستحقاقين اسْتِحْقَاق مالجده زُرَيْق فى الدولة وَاسْتِحْقَاق مَاله فى دولة الْمَأْمُون قَالَ تَعَالَى ﴿لأخذنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ أى بالأستحقاق وَقَالَ الشماخ
(إِذا مَا راية رفعت لمجد تلقاها عرابة بِالْيَمِينِ) اى بالأستحقاق وَالْيَمِين بِمَعْنى الِاسْتِحْقَاق
وَقَالَ غَيره إِنَّمَا سمى ذَا اليمينين لِأَن الْمَأْمُون كتب إِلَيْهِ لما فرغ من أَمر المخلوع يَا أَبَا الطّيب يَمِينك يَمِين أَمِير الْمُؤمنِينَ وشمالك يَمِين فَبَايع بيمينك يَمِين أَمِير الْمُؤمنِينَ فَفعل فَلَزِمَهُ هَذَا الأسم
٤٣٩ - (ذُو الثفنات) كَانَ يُقَال لكل من على بن الْحُسَيْن بن على وعَلى بن عبد الله بن الْعَبَّاس ذُو الثفنات لما على اعضاء السُّجُود مِنْهُمَا من السجادات الشبيهة بثفنات الْإِبِل وَذَلِكَ لِكَثْرَة صلاتهما قَالَ دعبل
(مدارس آيَات خلت من تِلَاوَة ومنزل وحى مقفر العرصات)
(وبابن على وَالْحُسَيْن وجعفر وَحَمْزَة والسجاد ذى الثفنات)
[ ٢٩١ ]
قَالَ الْمبرد وَكَانَت لعلى بن عبد الله بن عَبَّاس ﵃ خَمْسمِائَة أصل زيتون يصلى كل يَوْم عِنْد كل أصل رَكْعَتَيْنِ
٤٤٠ - (ذُو القلمين) على بن ابى سعيد بن كنداجيق كَانَ يُسمى ذَا القلمين لِأَنَّهُ كَانَ يتَوَلَّى ديوانى الْخراج والجيش لِلْمَأْمُونِ بن الرشيد
٤٤ - (ذُو الرياستين) هُوَ الْفضل بن سهل سَمَّاهُ الْمَأْمُون ذَا الرياستين لِأَنَّهُ دبر لَهُ أَمر السَّيْف والقلم وَولى رياسة الجيوش والدواوين وَقد اوردت نكت أخباره فى كتاب فضل من اسْمه الْفضل
٤٤ - (ذُو الوزارتين) كَانُوا قد عزموا على ان يسموا صاعد ابْن مخلد ذَا التدبيرين فَقَالَ لَهُم عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر لَا تسموه بشئ ينْفَرد بِهِ عَنْكُم فَسَموهُ ذَا الوزارتين يعنون وزارة الْمُعْتَمد ووزارة الْمُوفق
ومدح ابْن الرومى بنى نوبخت وَكَانُوا مختصين بصاعد فَأَرَادَ ان يذكر ذَا الوزارتين واجتباءه إيَّاهُم فَلم يستقم لَهُ ذكر ذى الوزارتين فَسَماهُ ذَا الفناءين حَيْثُ قَالَ
(وَلما اجتباهم ذُو الفناءين صاعد غَدا وَهُوَ مسرور بهم غير نادم)
٤٤٣ - (ذُو الكفايتين) هُوَ أَبُو الْفَتْح بن ابى الْفضل بن العميد سمى ذَا الكفايتين لكفايته ركن الدولة أَبَا على أُمُور الدَّوَاوِين والجيوش
[ ٢٩٢ ]
وَقد أوردت نكت أخباره وغرر اشعاره فى كتاب يتيمة الدَّهْر فى محَاسِن أهل الْعَصْر
٤٤٤ - (ذَات النحيين) هذلية جرى بهَا الْمثل فى الشّغل وَالشح فَقيل اشغل من ذَات النحيين وَمن حَدِيثهَا ان خَوات بن جُبَير الأنصارى فى الْجَاهِلِيَّة حضر سوق عكاظ فَانْتهى إِلَى هَذِه الْمَرْأَة وهى تبيع السّمن فاخذ نحيا من أنحائها ففتحه ثمَّ ذاقه وَدفع النحى فى إِحْدَى يَديهَا ثمَّ فتح نحيا آخر وَدفع فَمه فى يَدهَا الْأُخْرَى ثمَّ كشف ذيلها وواقعها وهى غير ممانعته لحفظ فَم النحيين وَلم تَدْفَعهُ خوفًا على السّمن حَتَّى قضى حَاجته فَلَمَّا قَامَ عَنْهَا قَالَت لَهُ لاهناك الله فَرفع خَوات عقيرته وَقَالَ
(وَأم عِيَال واثقين بكسبها خلجت لَهَا جَار استها خلجات)
(وأخرجته رَيَّان يقطر رَأسه من الرامك الْمَخْلُوط بالمغرات)
(شغلت يَديهَا إِذْ أردْت خلاطها بنحيين من سمن ذوى عجوات)
(فَكَانَ لَهَا الويلات من ترك نحيها وويل لَهَا من شدَّة الطعنات)
(فشدت على النحيين كفا شحيحة على سمنها والفتك من فعلاتى)
فَضربت الْعَرَب بهَا الْمثل فَقَالُوا أنكح وأغلم من خَوات وأشغل وأشح من ذَات النحيين
[ ٢٩٣ ]
والرامك ضرب من الطّيب والمغرة من الطين تتضايق بهَا نسَاء الْعَرَب كَمَا يتضايقن بعجم الزَّبِيب
٤٤٥ - (ذَات النطاقين) هى أَسمَاء بنت أَبى بكر الصّديق ﵁ وَكَانَت تَحت الزبير ﵁ وَمِنْهَا عبد الله وَالْمُنْذر وَعُرْوَة وَعَاصِم وَإِنَّمَا سميت ذَات النطاقين لِأَن رَسُول الله ﷺ لما تجهز مُهَاجرا وَمَعَهُ أَبُو بكر أتاهما عبد الله بن أَبى بكر وهما فى الْغَار لَيْلًا بسفرتهما وَمَعَهُ أَسمَاء وَلَيْسَ للسفرة شناق فشقت لَهُ أَسمَاء من نطاقها فشنقتها بِهِ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ قد ابدلك الله بنطاقك هَذَا نطاقين فى الْجنَّة فَقيل لَهَا ذَات النطاقين
وَلما قَاتل أهل الشَّام عبد الله بن الزبير بِمَكَّة كَانُوا يصيحون بِهِ يَابْنَ ذَات النطاقين وَهُوَ يَقُول ابْنهَا أَنا وَالله ثمَّ ينشد
(وعيرها الواشون أَنى أحبها وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها)
(فَإِن اعتذر عَنْهَا فإنى مكذب وَإِن تعتذر يردد عَلَيْهَا اعتذارها)
وَكَانَ يُقَال لَو كَانَ ابناء أَبى بكر كبناته لعز على عمر نيل الْخلَافَة لِأَن عَائِشَة صَاحِبَة يَوْم الْجمل وَأَسْمَاء هى الَّتِى حِضْت ابْنهَا عبد الله بن الزبير على صدق الْقِتَال وَالْجد فى المكافحة والتحصن بِالْكَعْبَةِ وَلما قَالَ لَهَا عبد الله وَقد اشْتَدَّ بِهِ الْأَمر فى محاصرة الْحجَّاج إِيَّاه يَا أم إنى لَا اخاف الْقَتْل وَلَكِن أَخَاف الْمثلَة فَقَالَت يَا بنى إِن الشَّاة المذبوحة لَا تألم للسلخ فَسَار قَوْلهَا مثلا
وَلما قتل عبد الله وصلب تقدّمت أَسمَاء إِلَى الْحجَّاج فَقَالَت لَهُ يَا حجاج
[ ٢٩٤ ]
أما آن لراكبك أَن ينزل فَأمر بإنزاله وَكَانَ آلى على نَفسه أَلا ينزله أَو تَتَكَلَّم أمه فى شانه وَكَانَ عبد الله يُسمى العائذ لِأَنَّهُ عاذ بِالْبَيْتِ وَلما حبس عبد الله ابْن الْحَنَفِيَّة فى خَمْسَة عشر رجلا من بنى هَاشم وَقَالَ لتبايعنى أَو لأحرقنكم قَالَ كثير فِيهِ
(تخبر من تَلقاهُ أَنَّك عَائِذ بل العائذ الْمَحْبُوس فى سجن عَارِم)
(وَإنَّك آل الْمُصْطَفى وَابْن عَمه وفكاك أغلال وقاضى مغارم)
وسجن عَارِم الذى حَبسهم فِيهِ سمى بذلك وَقَالَ ابْن الرقيات فى مَكَّة
(بلد يَأْمَن الحمائم فِيهِ حَيْثُ عَاد الْخَلِيفَة الْمَظْلُوم)
وَكَانَ عبد الله يدعى الْمحل لإحلاله الْقِتَال فى الْحرم وَقَالَ شَاعِر فى رثاء صَاحبه
(أَلا من لقب معنى غزل بحب الْمحلة أُخْت الْمحل)
٤٤٦ - (ذَات الْخمار) هنيدة بنت صعصة وعمة الفرزدق وَكَانَت تَقول من جَاءَت من نسَاء الْعَرَب بأَرْبعَة يحل لَهَا أَن تضع خمارها عِنْدهم كأربعتى فصر مَتى لَهَا أَبى صعصعة وأخى غَالب وخالى الْأَقْرَع بن حَابِس وزوجى الزبْرِقَان بن بدر فسميت ذَات الْخمار لذَلِك
قَالَ الزبير بن بكار كَانَ هِنْد بن أَبى هَالة ربيب النبى ﷺ يَقُول انا أكْرم النَّاس بأَرْبعَة ابى رَسُول الله ﷺ وأمى خَدِيجَة وأختى فَاطِمَة وأخى الْقَاسِم قَالَ الزبير فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة لَا أربعتها
٤٤٧ - (ذَات الأنواط) شَجَرَة عَظِيمَة خضراء كَانَت قُرَيْش وَمن
[ ٢٩٥ ]
سواهُم من الْكفَّار من الْعَرَب يأتونها كل سنة فيعلقون عَلَيْهَا أسلحتهم ويذبحون عِنْدهَا ويقومون عِنْدهَا يَوْمًا حدث وهب بن جُبَير بِإِسْنَادِهِ عَن ابى وَاقد الليثى قَالَ لما فصلنا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى حنين مَرَرْنَا بهَا فَلَمَّا رَأينَا السِّدْرَة وَنحن يَوْمئِذٍ حديثو عهد بالجاهلية فَسَار بِنَا من جَانب الطَّرِيق فَقُلْنَا يَا رَسُول الله اجْعَل لنا ذَات أنواط كَمَا لَهُم فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ (الله أكبر ارى هَذَا وَالله كَمَا قَالَ قوم مُوسَى لمُوسَى ﴿اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة قَالَ إِنَّكُم قوم تجهلون﴾ أما إِنَّكُم لتركبن سنَن من كَانَ قبلكُمْ حَذْو النَّعْل بالنعل) وَمضى على وَجهه
الْبَاب الْعشْرُونَ فى ذكر النِّسَاء المضافات والمنسوبات يتَمَثَّل بِهن
بَنَات طَارق
بَنَات الْحَارِث بن هِشَام
بَنَات نصيب
بنت الْحَارِث ابْن عباد
زرقاء الْيَمَامَة
عَجَائِز الْجنَّة
عَجُوز الْيمن
حمالَة الْحَطب
خضراء الدمن
زوانى الْهِنْد
صَوَاحِب يُوسُف
ضرائر الْحَسْنَاء