٥٢٧ - (حمر النعم) هى كرائم الْإِبِل يضْرب بهَا الْمثل فى الرغائب والنفائس فَيُقَال مَا يسرنى بِهِ حمر النعم قَالَ أَبُو الطّيب المتنبى
(حمر الحلى والمطايا والجلابيب)
فوصفهن بِالْأَخْذِ بأطراف الْحسن لِأَن الذَّهَب أَحْمَر وَهُوَ حليهن ومطاياهن حمر وهى كرائم الْإِبِل وأثوابهن حمر وَالْحسن أَحْمَر قَالَ بشار
(وَإِذا دخلت تقنعى بالْحسنِ إِن الْحسن أَحْمَر)
وَقلت فى كتاب الْمُبْهِج قَول نعم أحسن من حمر النعم تحمل بيض النعم
٥٢٨ - (حنين الْإِبِل) الْعَرَب تَقول لَا أفعل ذَلِك مَا حنت
[ ٣٤٧ ]
الْإِبِل وَمَا أطت الْإِبِل وَمن أمثالهم أحن من شَارف وهى النَّاقة المسنة لِأَنَّهَا اشد حنينا إِلَى وَلَدهَا من غَيرهَا
وَمن الْعَرَب من يصف الْإِبِل بالرقة والحنين كَمَا قَالَ متمم بن نُوَيْرَة
(فَمَا وجد أظار ثَلَاث روائم رأين مجرا من حوار ومصرعا)
(يذكرن ذَا البث الحزين ببثه إِذا حنت الأولى سجعن لَهَا مَعًا)
(بأوجع منى يَوْم فَارَقت مَالِكًا وَقَامَ بِهِ الناعى الرفيع فأسمعا)
وَمِنْهُم من يصفها بالحقد وَغلظ الأكباد كَمَا قَالَ بلعاء بن قيس الكنانى
(يبكى علينا وَلَا نبكى على أحد لنَحْنُ أغْلظ أكبادا من الْإِبِل)
وَمن أمثالهم احقد من جمل
وللبديع الهمذانى من فصل إِن الْإِبِل على غلظ أكبادها لتحن إِلَى أعطانها وَإِن الطير لتقطع عرض النَّهر إِلَى أوطانها
٥٢٩ - (غرائب الْإِبِل) من أَمْثَال الْعَرَب ضرب ضرب غرائب الْإِبِل وَذَلِكَ ان رب الْإِبِل إِذا أوردهَا ذاد عَنْهَا الغرائب بِالضَّرْبِ فَيضْرب مثلا للرجل يظلم فَيُقَال ارْفَعْ عَنْك الظُّلم بِالضَّرْبِ وبأشد مَا تقدر عَلَيْهِ قَالَ الْكُمَيْت
[ ٣٤٨ ]
(وَردت مِيَاههمْ صَائِما كحائمة ورد مستعذب)
(فَمَا خلأتنى غض السقاء
وَلَا قيل ابعد وَلَا أغرب)
وَقَالَ الْحجَّاج على مِنْبَر الْكُوفَة وَالله لأعصبنكم عصب السلمة ولألحونكم لحو الْعود ولأضربنكم ضرب غرائب الْإِبِل ولآخذن البرئ بالسقيم والمطيع بالعاصى والبعيد بالقريب حَتَّى تستقيم لى قناتكم)
٥٣٠ - (أسلحة الْإِبِل) من أَمْثَال الْعَرَب عَن ابى عَمْرو والأصمعى قَوْلهم أخذت الْإِبِل أسلحتها وتترست بتروسها وَيُقَال رماحها وَذَلِكَ ان يَأْتِيهَا الرجل فيريد أَن يَنْحَرهَا أَو يحلبها فتروقه فَلَا تنحر وَلَا تحلب فَكَأَن سمنها وحسنها أسلحة لَهَا تحول بَينهَا وَبَين من يُرِيد ان يَنْحَرهَا أَو يحلبها قَالَت ليلى الأخيلية
(وَلَا تَأْخُذ الْبدن الصفايا سلاحها لتوبة فى نحس الشتَاء الصنابر)
وَقَالَ النمر بن تولب
(أَيَّام لم تَأْخُذ إِلَى سلاحها إبلى بحلبتها وَلَا أعشارها)
٥٣ - (يَوْم الْجمل) حكى الجاحظ فى كتاب البغال قَالَ وَقع شَرّ بَين قوم بِالْمَدِينَةِ فَقَالَت عَائِشَة ﵂ أسرجوا لى بغلى فَقَالَ ابْن أَبى عَتيق يَا أم الْمُؤمنِينَ نَحن لم نغسل بعد رءوسنا من يَوْم الْجمل أفتريدين
[ ٣٤٩ ]
أَن يُقَال يَوْم الْبَغْل قرى فى بَيْتك رَحِمك الله
وَأنْشد الصولى لِابْنِ مهْرَان الدفاف
(إِذا نزلت منزلا للطالبين لَهُم فَقل)
(يَا رائدين للندى حى على خير الْعَمَل)
(والضاربين أمّهم بِالسَّيْفِ فى يَوْم الْجمل)
(فعالكم من صَبر وقولكم مثل الْعَسَل)
(مَا إِن رَأينَا أحدا مِنْكُم تولى فَعدل)
(وَلَا نهى عَن نفل إِلَّا رعى ذَاك النَّفْل)
٥٣ - (بَوْل الْجمل) يضْرب بِهِ الْمثل فى الإدبار لِأَنَّهُ من بَين الأبوال إِلَى وَرَاء وَالْعرب تَقول اخلف من بَوْل الْجمل لِأَنَّهُ يَبُول إِلَى خلف قَالَ الشَّاعِر
(وأخلف من بَوْل الْبَعِير لِأَنَّهُ إِذا هُوَ للإقبال وَجه أدبرا)
وَقَالَ ابْن الْحجَّاج
(أَنْت كَمَا قلت وَلَكِن كَمَا قد يزرق البختى إِلَى خلف)
٥٣٣ - (صولة الْجمل) تَقول الْعَرَب فى أَمْثَالهَا أصُول من جمل وَمَعْنَاهُ أعض يُقَال صال الْجمل وعض الْكَلْب وعقر أفْصح وفى الحَدِيث إِن الْعرف لينفع عِنْد الْجمل الصوال وَالْكَلب الْعَقُور
قَالَ الجاحظ أَو مَا علمت أَن الْإِنْسَان الذى خلق لَهُ مَا فى السَّمَوَات
[ ٣٥٠ ]
وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا كَمَا قَالَ ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ﴾ أَنما سموهُ الْعَالم الصَّغِير سليل الْعَالم الْكَبِير حِين وجدوا فِيهِ من جَمِيع أشكال مَا فى الْعَالم الْكَبِير ووجدوا لَهُ الْحَواس الْخمس ووجدوه يَأْكُل اللَّحْم وَالْحب وَيجمع بَين مَا يقتاته السَّبع والبهيمة ووجدوا لَهُ صولة الْجمل ووثوب الْأسد وغدر الذِّئْب وروغان الثَّعْلَب وَجبن الصَّقْر وَجمع الذّرة وصنعة الزرافة وجود الديك وإلف الْكَلْب واهتداء الْحمام وَرُبمَا وجدوا فِيهِ من كل نوع من الْبَهَائِم وَالسِّبَاع خلتين أَو ثَلَاثًا وَلَا يبلغ أَن يكون جملا بِأَن يكون فِيهِ اهتداؤه وغيرته وُصُوله وحقده وَصَبره على حمل الثّقل وَلَا يلْزمه شبه الذِّئْب بِقدر مَا يتهيأ فِيهِ من مثل مكره وغدره واسترواحه وتوحشه وَشدَّة قلبه كَمَا أَن الرجل يُصِيب الرَّأْي الغامض الْمرة والمرتين وَالثَّلَاث وَلَا يبلغ بذلك الْمِقْدَار أَن يُقَال لَهُ داهية وَذُو مكر وَصَاحب خدعة كَمَا يُخطئ الرجل فيفحش خَطؤُهُ فى الْمرة والمرتين وَالثَّلَاث وَلَا يبلغ الْأَمر بِهِ أَن يُقَال غبى وأبله ومنقوص
٥٣٤ - (سلا الْجمل) الْعَرَب تَقول فى بُلُوغ الشدَّة مُنْتَهى غايتها وَقع الْقَوْم فى سلا جمل وَهُوَ شئ لَا مثل لَهُ لِأَن السلا إِنَّمَا يكون للناقة وَلَا يكون للجمل
قَالَ اللحيانى السلا مَا تلقيه النَّاقة إِذا وضعت والوليد يَتَشَحَّط فى السلا أى يضطرب قَالَ النَّابِغَة
(ويقذفن بالأولاد فى كل منزل تشحط فى أسلائها كالوصائل)
[ ٣٥١ ]
الوصائل البرود الححمر وَقَالَ غَيره سلا الْجمل كَمَا يُقَال لبن الطير ومخ الذَّر وحلم العصفور واير الخصى كل هَذَا يضْرب مثلا لما لَا يكون وَلَا يُوجد ٣٥٣ (ركبتا الْبَعِير) يضْرب بهما الْمثل فى الشَّيْئَيْنِ المتساويين وَالرّجلَيْنِ المتكافئين اللَّذين لَا يفضل أَحدهمَا على الآخر
وَلما تنافر عَامر بن الطُّفَيْل وعلقمة بن علاثة إِلَى هرم بن قُطْبَة لم يرد أَن ينفر احدهما على الآخر فَقَالَ لَهما أَنْتُمَا كركبتى الْبَعِير تقعان على الأَرْض جَمِيعًا وَمَا مِنْكُمَا إِلَّا سيد كريم فانصرفا راضيين
٥٣٦ - (نَاقَة صَالح) هى نَاقَة الله الَّتِى سبق ذكرهَا فى الْبَاب الأول وَيُقَال لَهَا نَاقَة صَالح وَيَقُول من يُنَبه على بَرَاءَة ساحته إنى لم أعقر نَاقَة صَالح
٥٣٧ - (غُدَّة الْبَعِير) غُدَّة الْبَعِير بِمَنْزِلَة طاعون الْإِنْسَان وَلما انْصَرف عَامر بن الطُّفَيْل من عِنْد النبى ﷺ وَقد آذاه بِلِسَانِهِ وانطوى لَهُ على غير الْجَمِيل نزل ديار بنى سلول بن صعصعة فغد فَجعل يَقُول اغدة كَغُدَّة الْبَعِير وَمَوْت فى بَيت سَلُولِيَّة حَتَّى مَاتَ فَصَارَ قَوْله مثلا فى اجْتِمَاع خلتين مكروهتين
٥٣٨ - (راغية الْبكر) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عَمْرو قَوْلهم كَانَت عَلَيْهِم كراغية الْبكر أى استؤصلوا استئصالا وَيُقَال أَيْضا
[ ٣٥٢ ]
كَانَت عَلَيْهِم كراغية السقب يعنون رُغَاء بكر ثَمُود حِين عقر النَّاقة قدار وَهُوَ أَحْمَر ثَمُود قَالَ عَلْقَمَة بن عَبدة فى السقب
(رغا فَوْقهم سقب السَّمَاء فداحص)
واالداحص والفاحص والماحص سَوَاء يُقَال للشاة إِذا ذبحت دحصت برجلها أى ضربت بهَا
وَقَالَ الجعدى
(رَأَيْت الْبكر بكر بنى ثَمُود وَأَنت أَرَاك بكر الأشعريا)
قَالَه لأبى مُوسَى الأشعرى ﵁
وَقَالَ أَيْضا
(ورغا لَهُم سقب السَّمَاء وخنقت مهج النُّفُوس بكارب متزلف) كارب يمْلَأ النُّفُوس كربا ومتزلف دَان
وَقَالَ أَوْس بن حجر
(رغا الْبكر فيهم رغوة حِين أدبروا فَمَا كَانَ عَنْهُم رغوة الْبكر تقلع) وَإِنَّمَا ضرب الْبكر مثلا للحرب
٥٣٩ - (بكر هبنقة) من أمثالهم هُوَ اروى من بكر هبنقة وَهُوَ يزِيد بن ثروان الْمَضْرُوب بِهِ الْمثل فى الْحمق كَانَ لَهُ بكر يصدر مَعَ
[ ٣٥٣ ]
الصَّادِر وَقد روى ثمَّ يرد دمع الْوَارِد قبل أَن يصل إِلَى الْكلأ فَسَار ذكره مثلا فى الْحمق
٥٤٠ - (حمل الدهيم) يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال أثقل من حمل الدهيم والدهيم النَّاقة الَّتِى حمل عَلَيْهَا كثيف التغلبى رُءُوس أَبنَاء زبان الذهلى حِين قَتلهمْ فَجعلت الْعَرَب حمل الدهيم مثلا فى الدواهى الْعِظَام قَالَ الشَّاعِر
(يقودهم سعد إِلَى الْبَيْت أمه إِلَّا إِنَّمَا تزجى الدهيم وَمَا تدرى)
٥٤ - (أنف النَّاقة) هُوَ جَعْفَر بن قريع وَإِنَّمَا سمى أنف النَّاقة لِأَن قريعا نحر جزورا فَقَسمهُ بَين نِسَائِهِ فَأدْخل جَعْفَر وَهُوَ غُلَام يَده فى أنف النَّاقة وجر الرَّأْس إِلَى أمه فَسمى بِهِ وَمن وَلَده بغيض بن عَامر بن شماس بن لأى بن أنف النَّاقة الذى مدحه وَقَومه الحطيئة فَقَالَ
(قوم هم الْأنف والأذناب غَيرهم وَمن يسوى بأنف النَّاقة الذنبا) وَكَانُوا يغضبون إِذا نُودُوا بِهَذَا اللقب فَلَمَّا قَالَ فيهم الحطيئة هَذَا الْبَيْت جعلُوا يتبجحون بِهِ وَمِنْه أَخذ ابْن الرومى قَوْله
(لَا بل هم الْأنف والأذناب غَيرهم وَمن يمثل بَين الْأنف والذنب)
٥٤ - (خبط عشواء) يضْرب مثلا لمن أَصَابَهُ مِنْهُ بَين معافى ومبتلى وَلمن يُصِيب مرّة ويخطئ أُخْرَى والعشواء النَّاقة الَّتِى لَا تبصر لَيْلًا وهى تطَأ كل شئ قَالَ زُهَيْر
[ ٣٥٤ ]
(رَأَيْت المنايا خبط عشواء من تصب تمته وَمن تخطئ يعمر فيهرم)
وَمن كَلَام الجاحظ يخبط خبط العشواء وَيحكم حكم الورهاء ويناسب أَخْلَاق النِّسَاء
٥٤٣ - (لطم المنتقش) من أَمْثَال الْعَرَب لطمه لطم المنتقش وَهُوَ الْبَعِير إِذا شاكته الشَّوْكَة لَا يزَال يضْرب بِيَدِهِ الأَرْض يروم انتقاشها
٥٤٤ - (جمل السِّقَايَة) يضْرب مثلا فى الأمتهان فَيُقَال مَا هُوَ إِلَّا جمل السقيا وحمار الْحَوَائِج وَقَالَ نصر الْخبز ارزى
(وَلَو جمل السِّقَايَة لقبوه بمعشوق تحرى أَخذ روحى)
٥٤٥ - (سير السوانى) يضْرب مثلا فِيمَا يَدُوم وَلَا يكَاد ينقص فَيُقَال سير السوانى سفر لَا يَنْقَطِع والسوانى اسْم الساقية بآلاتها وأدواتها والسوانى الْإِبِل الَّتِى يسقى عَلَيْهَا بالسوانى سميت بأسمائها وَمن أمثالهم أذلّ من بعير سانية وَهُوَ الذى يُدِير السانية قَالَ الطرماح
(قبيلته أذلّ من السوانى وَأعرف للهوان من الْخصاف)
وَقَالَ بعض الْمُحدثين
(أقلا من اللوم يَا عاذلاتى فحب الغوانى كَبِير السوانى)
٥٤٦ - (سفن الْبر) يُقَال للجمال سفن الْبر وهى من قَوْله
[ ٣٥٥ ]
تَعَالَى ﴿وَآيَة لَهُم أَنا حملنَا ذُرِّيتهمْ فِي الْفلك المشحون وخلقنا لَهُم من مثله مَا يركبون﴾
وَقَالَ بعض الْعَرَب فى وصف نَاقَة مَا هى إِلَّا سفينة بَريَّة
وَقَالَ آخرفى فصل الْإِبِل سفن الْبر وجلودها قرب ولحومها نشب وبعرها حطب واثمانها ذهب
[ ٣٥٦ ]
الْبَاب الرَّابِع وَالْعشْرُونَ فى الْخَيل وَالْبِغَال
نواصى الْخَيل
خُيَلَاء الْخَيل
جرى المذكيات
طلق الجموح
خاصى خصاف
شبديز كسْرَى
أشقر مَرْوَان
فَارس الأبلق
شُؤْم داحس
فرسا رهان
فريق الْخَيل
فَحل السوء
بغلة أَبى دلامة
أَخْلَاق البغال