٥٧٧ - (بقرة بنى إِسْرَائِيل) يضْرب بهَا الْمثل فى الشئ يَأْمر بِهِ السَّيِّد أَو الرئيس فَيبلغ المسود والمرءوس ويجنح فِيهِ ويسد الْأَمر فِيهِ على نَفسه فيشدد عَلَيْهِ كنحو أَصْحَاب الْبَقَرَة الَّذين قَالَ لَهُم الله تَعَالَى على لِسَان مُوسَى ﵇ اذبحوا الْبَقَرَة واضربوا الْقَتِيل فإنى أحييهما جَمِيعًا فَلَو اعتاضوا من جَمِيع الْبَقر بقرة وَاحِدَة فذبحوها كَانُوا غير مخالفين فَلَمَّا ذَهَبُوا مَذْهَب الشَّك والتعلل ثمَّ التَّعَرُّض والتعنت صَار ذَلِك سَبَب تَغْلِيظ الْفَرْض
وَقيل لأبى العيناء مَا تَقول فى مَالك بن طوق فَقَالَ لَو كَانَ فى زمن بنى إِسْرَائِيل وَنزلت آيَة الْبَقَرَة مَا ذَبَحُوا غَيره
وَكتب أَبُو نصر العتبى إِلَى بعض من استماحة من أهل الْأَدَب قد بعثت إِلَيْك بِمثل بقرة بنى إِسْرَائِيل فى الصّفة وَلَو ملكت ملْء مسكها ذَهَبا أَو مسكا لما نفست بِهِ نفسى عَلَيْك وَالسَّلَام يُرِيد قَوْله تَعَالَى ﴿صفراء فَاقِع لَوْنهَا تسر الناظرين﴾
[ ٣٧٤ ]
٥٧٨ - (كَعْب الْبَقر) كَانَ دَاوُد بن عِيسَى بن مُوسَى يلقب بأترجة وَعبد السَّمِيع بن مُحَمَّد بن الْمَنْصُور يلقب بشحم الحزين وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عِيسَى الهاشمى بكعب الْبَقر وَكَانُوا كلهم مَعَ المستعين فَلَمَّا صَارُوا إِلَى المعتز قَالَ المعتز
(أتانى أترجة فى الْأمان وَعبد السَّمِيع وَكَعب الْبَقر)
(فأهلا وسهلا بِمن جَاءَنَا وَيَا لَيْت من لم يجِئ فى سقر)
فَقَالُوا قد شرفنا أَمِير الْمُؤمنِينَ بِذكرِهِ لنا وَلكنه ذكرنَا باللقب وَلم يذكر عبد السَّمِيع بلقبه فَقَالَ
(أتانى أترجة فى الْأمان وشحم الحزين وَكَعب الْبَقر)
٥٧٩ - (لِسَان الثور) يشبه بِهِ اللِّسَان الطَّوِيل العريض أنْشد الصولى لبَعض الشُّعَرَاء فى هجاء مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن حَرْب وَكَانَ وكل بِبيع الغلات بِبَغْدَاد بِأَمْر الْمُعْتَمد
(أَلا تعسا ونكسا لِابْنِ حَرْب وَضَربا بالمقامع بعد صلب)
(لقد ملئت بِهِ بَغْدَاد جورا وأفرغ بغضه فى كل قلب)
(تبَارك من حباه بِوَجْه قرد ونكهة ضيغم وطباع كلب)
(وعينى فَأْرَة ولسان ثَوْر وخلقة قنفد وجبين دب)
وَلابْن الرومى فى هجاء عَجُوز
(أدنت إِلَى شدقه لِسَانا ماهو إِلَّا لِسَان ثَوْر)
٥٨٠ - (شَاة سعيد) كَانَ الْمثل يضْرب بِشَاة منيع ثمَّ تحول الْمثل
[ ٣٧٥ ]
إِلَى شَاة سعيد لِكَثْرَة مَا قَالَ الحمدونى فِيهَا وتسييره الْملح فى وصف هزالها
(مَا أرى إِن ذبحت شَاة سعيد حَاصِلا فى يدى غير الإهاب)
(لَيْسَ إِلَّا عظامها لَو ترَاهَا قلت هذى أدران فى جراب)
(كم تغنت بحرقة ونحيب لم تذق غير سف مَحْض التُّرَاب)
(رب لاصبر لى على ذَا الْعَذَاب بليت مهجتى وأودى شبابى)
وَقَوله
(صَاح بى أبن سعيد من وَرَاء الحجرات)
(قرب النَّاس الأضاحى وَأَنا قربت شاتى)
(شَاة سوء من جُلُود وَعِظَام نخرات)
(كلما أضجعتها للذبح قَالَت بحياتى)
وَقَوله
(جاد سعيد لى بِشَاة ذَات سقم ودنف)
(ناحلة الْجِسْم إِذا مَا هى مرت بالجيف)
(صاحت عَلَيْهَا هَاهُنَا يَا أُخْتنَا ذَات العجف)
(تخنقها الْعبْرَة إِن مرت بأصحاب الْعلف)
(كم قد تغنى وَلها شوق إِلَيْهِ ولهف)
(وَقد تقطعت إِلَى وَجهك شوقا وأسف)
وَقَوله
(بِشَاة سعيد وهى روح بِلَا جسم تمثلت الْأَمْثَال فى شدَّة السقم)
(يَقُول لى الإخوان حِين طبختها أتطبخ شطر نجا عظاما بِلَا لحم)
(فَقلت كلوا مِنْهَا فَقَالُوا تهزؤا أتطعمنا ناروس قوم من الْعَجم)
[ ٣٧٦ ]
(فَقلت لَهُم كَانَت لديهم أسيرة ترى القت من شأو بعيد وفى الْحلم)
(وَكم قد تغنت إِذْ تطاول جوعها وَلم تَرَ عِنْد الْقَوْم شَيْئا من الطّعْم)
(أَلا ايها الغضبان بِاللَّه مَا جرى إِلَيْك فقد أبليت جلدى على عظمى)
٥٨ - (شَاة أشعب) يضْرب بهَا الْمثل فى الطمع قيل لأشعب هَل رَأَيْت أطمع مِنْك قَالَ نعم شَاة لى صعدت فى السَّطْح فَنَظَرت إِلَى قَوس قزَح فظنته حَبل قت فَسَقَطت فاندقت عُنُقهَا
وَإِلَى هَذ التَّمْثِيل أَشَارَ ابْن الْحجَّاج فى قَوْله وَقد سَقَطت زَوجته من سطح فَمَاتَتْ وهى من قصيدة
(عَفا لله عَنْهَا إِنَّهَا يَوْم ودعت أجل فقيد فى التُّرَاب مغيب)
(وَلَو أَنَّهَا اعتلت لَكَانَ مصابها أخف على قلب الحزين المعذب)
(وَلَكِن رَأَتْ فى الأَرْض أَفْعَى مجندلا على قدر غرمول الْحمار المشعب)
(فظننته أيرا والظنون كواذب إِذا أخْبرت عَن علم مافى المغيب)
(وأهوت إِلَيْهِ من يفاع ودونه ثَمَانُون باعا من عِلّة مصوب)
(فَصَارَت حَدِيثا شاع بَين مُصدق يحققه علما وَبَين مكذب)
(سوى الطمع المردى إِلَيْهَا تحتفها وَمن يمتثل أَمر المطامع يعطب)
(فأعظم يَا هَذَا لَك الله رَبهَا وَرَبك أجر الثكل فى شَاة أشعب)
٥٨ - (تَيْس بنى حمان) الْعَرَب تضرب بِهِ الْمثل فى الغلمة فَتَقول أغلم من تَيْس بنى حمان وتزعم أَنه نزا على سبعين عَنْزًا بعد مَا فريت أوداجه
ويروى أَن مَالك بن مسمع هازل الْأَحْنَف بن قيس فَقَالَ وَالله لأحمق بكر وَائِل يعْنى هبنقة القيسى أشهر من سيد بنى تَمِيم يعْنى الْأَحْنَف قَالَ
[ ٣٧٧ ]
وَكَانَ لقاعه حَاضر الْجَواب فَقَالَ وَالله لتيس بنى تَمِيم أشهر من سيد بكر بن وَائِل يعْنى تَيْس بنى حمان لأَنهم من تَمِيم وعنى بِسَيِّد بكر ابْن مسمع
٥٨٣ - (لحية التيس) يشبه بهَا اللِّحْيَة الطَّوِيلَة المشدقة قَالَ الشَّاعِر
(لَيْسَ بطول اللحى يستوجبون القضا)
(إِن كَانَ هَذَا كَذَا فالتيس عدل رضَا)
وَقَالَ ابْن بسام فى مغن يُقَال لَهُ لحية التيس
(اقول إِذْ غنى بِمَا ساءنى أقصر قَلِيلا لحية التيس)
(ودع قفا نبك وقوفا بهَا لَا رحم الله امْرأ الْقَيْس)
٥٨٤ - (صنان التيس) قَالَ الشَّاعِر
(نكهت المدينى إِذْ جاءنى فيالك من نكهة عالية)
(لَهُ دفر كصنان التيوس أغْنى عَن الْمسك والغالية)
وَقَالَ بعض العصريين
(لى صَاحب لَا يُسمى بَين الورى إنْسَانا)
(لِأَنَّهُ التيس قرنا ولحية وصنانا)
٥٨٥ - (حالب التيس) يضْرب مثلا لمن يطْمع فى غَيره مطمع وَمن يَرْجُو من لَا يجدى قَالَ والبة بن الْحباب
[ ٣٧٨ ]
(أَصبَحت لَا تعرف الْجَمِيل وَلَا تفرق بَين الْقَبِيح وَالْحسن)
(إِن الذى يرتجى نداك كمن يحلب تَيْسًا من شَهْوَة اللَّبن)
وَقَالَ البحترى
(أيا صَالحا لَا يجزك الله صَالحا فَإنَّك مثل التيس أخفق حالبه)
٥٨٦ - (ضرطة عنز) يضْرب مثلا لما يهون من الْأُمُور وَلما قتل ابْن جرموز الزبير بن الْعَوام وَجَاء بِرَأْسِهِ إِلَى على بن أَبى طَالب كرم الله وَجهه قَالَ لَهُ أبشر بالنَّار فإنى سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (بشروا قَاتل ابْن صَفِيَّة بالنَّار) \ ح \ فَانْصَرف ابْن جرموز وَهُوَ يَقُول
(أتيت عليا بِرَأْس الزبير وَكنت أَرْجَى بِهِ الزلفة)
(فبشرت بالنَّار قبل الْعباد وبئست بِشَارَة ذى التحفه)
(فسيان عندى قتل الزبير وضرطة عنز بذى جحفه)
وَمَا يشبه هَذَا من أمثالهم لَا تحبق فى هَذَا الْأَمر عنَاق حولية أى لَا يكون لَهُ تَغْيِير وَلَا يدْرك لَهُ ثأر قَالَ عدى بن حَاتِم حِين قتل عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فَلَمَّا فقئت عينه يَوْم الْجمل وَقتل بنوه بصفين قيل لَهُ يَا أَبَا طريف الم تزْعم أَنه لَا تحبق فى هَذَا الْأَمر عنَاق حولية قَالَ بلَى وَالله إِن التيس الْأَعْظَم قد حبق فِيهِ
٥٨٧ - (يَوْم العنز) يضْرب مثلا لمن يلقى مَا يهلكه فَيُقَال لقى فلَان يَوْم العنز فَكَأَن يَوْمهَا يَوْم ذَبحهَا كَمَا قيل يَوْم عبيد ليَوْم قَتله قَالَ الفرزدق
[ ٣٧٩ ]
(لقِيت ابْن دِينَار يزِيد رمى بِهِ إِلَى الشَّام يَوْم العنز وَالله خاذله)
يعْنى بِهِ الْمثل كالباحث عَن المدية يَقُول كالعنز الَّتِى بحثت عَن المدية فذبحت بهَا
٥٨٨ - (ذل النَّقْد) يضْرب بهَا الْمثل فَيُقَال أذلّ من النَّقْد وهى صغَار الْغنم
قَالَ رجل من بنى تَمِيم
(لَو كُنْتُم مَاء لكنتم زبدا أَو كُنْتُم لَحْمًا لكنتم غددا)
(أَو كُنْتُم صُوفًا لكنتم قردا أَو كُنْتُم شَاءَ لكنتم نَقْدا)
وَقَالَ جحظة البرمكى
(رب فَقير أعز من أَسد وَرب مثر أذلّ من نقد)
[ ٣٨٠ ]
الْبَاب السَّابِع وَالْعشْرُونَ فى الْأسد
أَسد الله
لَيْث عريسة
لَيْث عفرين
لَيْث الغاب
جرْأَة الْأسد
عريسة الْأسد
زأر الْأسد
خاصى الْأسد
نكهة الْأسد
رَاكب الْأسد
دَاء الْأسد
شَره الْأسد
فَم الْأسد
برثن الْأسد
أَخذ سَبْعَة
وثبة الْأسد