٦١٨ - (كلب أَصْحَاب الْكَهْف) يضْرب ذَلِك مثلا لمن يلازم وَلَا يُفَارق كتب أَبُو دلامة إِلَى سعيد بن سَالم يشكو غريما لَهُ قد لَازمه
(إِذا جِئْت الْأَمِير فَقل سَلام عَلَيْك وَرَحْمَة الله الرَّحِيم)
(وَأما بعد ذَاك فلى غَرِيم من الْأَعْرَاب قبح من غَرِيم)
(غَرِيم لَازم لفناء دارى لُزُوم الْكَلْب أَصْحَاب الرقيم)
(لَهُ مائَة على وَنصف هَذَا وَنصف النّصْف فى صك قديم)
(دَرَاهِم مَا انتفعت بهَا وَلَكِن وصلت بهَا شُيُوخ بنى تَمِيم)
وَقد ضربه دعبل مثلا فى هجاء المعتصم لما كَانَ ثامن بنى الْعَبَّاس من الْخُلَفَاء
(مُلُوك بنى الْعَبَّاس فى الْكتب سَبْعَة وَلم تأتنا فى ثامن لَهُم كتب)
[ ٣٩٢ ]
(كَذَلِك أهل الْكَهْف فى الْكَهْف سَبْعَة كرام إِذا عدوا وثامنهم كلب)
٦١٩ - (كلب طسم) يضْرب بِهِ الْمثل فى مُكَافَأَة المحسن بالإساءة
كَانَ لطسم كلب يحسنون إِلَيْهِ فَدلَّ بنباحه الْعَدو عَلَيْهِم فاستباحوهم وقتلوهم كَمَا دلّت براقش وهى كلبة كَانَت لقوم من الْعَرَب هربوا من عَدو لَهُم وَمَعَهُمْ براقش فَاتبع الْعَدو أَثَرهم بنباح براقش وهم عَلَيْهِم فحطمهم وَصَارَ قَوْلهم على أَهلهَا دلّت براقش مثلا كَمَا قَالَ حَمْزَة بن بيض
(لم تكن عَن خِيَانَة لحقتنى لَا يسارى وَلَا يمينى جنتنى)
(بل جناها أَخ على كريم وعَلى أَهلهَا براقش تجنى)
وروى فى قصَّة طسم أَن رجلا مِنْهُم ارْتبط كَلْبا فَكَانَ يطعمهُ ويسقيه رَجَاء أَن يصيد بِهِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَدخل عَلَيْهِ صَاحبه فَوَثَبَ عَلَيْهِ وافترسه فَصَارَ مثلا فى كفران النِّعْمَة وَفِيه قيل سمن كلبك يَأْكُلك قَالَ الشَّاعِر
(ككلب طسم وَقد ترببه يعله بالحليب فى الْغَلَس)
(ظلّ عَلَيْهِ يَوْمًا يفرفره إِلَّا يلغ فى الدِّمَاء ينتهس)
وَقَالَ مَالك بن أَسمَاء
(هم سمنوا كَلْبا ليَأْكُل بَعضهم وَلَو ظفروا بالحزم لم يسمن الْكَلْب)
[ ٣٩٣ ]
وَقَالَ آخر
(أرانى وعوفا كالمسمن كَلْبه فخدشه أنيابه وأظافره)
٦٢٠ - (كلبة حومل) يضْرب بهَا الْمثل فَيُقَال أجوع من كلبة حومل وحومل امْرَأَة من الْعَرَب كَانَت تربى كلبة لَهَا للحراسة وتجيعها وتطردها بِالنَّهَارِ فرأت لَيْلَة الْقَمَر طالعا فنبحت عَلَيْهِ تظنه رغيفا لأستدارته وَلما طَالَتْ الشدَّة عَلَيْهَا أكلت ذنبها من شدَّة الْجُوع قَالَ الشَّاعِر
(كَمَا رضيت جوعا وَلم ترع ذمَّة لكلبتها فى سالف لدهر حومل)
٦٢ - (كلاب النَّاس) هم الأنذال والسفهاء قَالَ بعض السّلف الْغَيْبَة إدام كلاب النَّاس وَفَاكِهَة الْجُبَنَاء قَالَ الشَّاعِر
(ككلب الْإِنْس إِن فَكرت فِيهِ أَشد عَلَيْك من كلب الْكلاب)
قَالَ مَنْصُور الْفَقِيه مَا الْكلاب الْكلاب بل هم النَّاس إِذا أسمنوا كَانُوا شرا من الْكلاب
٦٢ - (كلاب النَّار) قَالَ الجاحظ يُقَال للخوارج والنوائح كلاب النَّار
٦٢٣ - (كلب الرّفْقَة) قَالَ هِشَام أَخُو ذى الرمة اعْلَم أَن لكل
[ ٣٩٤ ]
رفْقَة كَلْبا يشركهم فى فضل الزَّاد ويميز دونهم فَإِن قدرت أَلا تكون كلب الرّفْقَة فأفعل
٦٢٤ - (كلب الحارس) يضْرب مثلا للساقط ينتسب إِلَى السَّاقِط فَيَزْدَاد ضعة قَالَ الشَّاعِر
(هَذَا ربيعَة فَاعْرِفُوهُ باسمه كَانَ الْأَمِير فَصَارَ كلب الحارس)
(من لم يذقْ مر الزَّمَان وَصَرفه فليمس مُعْتَبرا بِهَذَا البائس)
٦٢٥ - (مزجر الْكَلْب) يُقَال فلَان بمزجر الْكَلْب وفى صف النِّعَال إِذا كَانَ بالبعد من مجْلِس النَّاس قَالَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب
(وَمَا زَالَ مهوى مزجر الْكَلْب مِنْهُم لدن غدْوَة حَتَّى دنت لغروب)
وفى كتاب الْمُبْهِج الْكَرِيم فى مَرْكَز الْقلب واللئيم بمزجر الْكَلْب
٦٢٦ - (نُعَاس الْكَلْب) الْعَرَب تضرب الْمثل بنعاس الْكَلْب كَمَا قَالَ رؤبة
(لاقيت مطلا كنعاس الْكَلْب وعدة عجب عَلَيْهَا صحبى)
(كالشهد بِالْمَاءِ الزلَال العذب)
قَالَ الجاحظ الْكَلْب ايقظ الْحَيَوَان عينا وَقت حَاجَة أَصْحَابه إِلَى النّوم وَإِنَّمَا نَومه نَهَارا عِنْد استغنائهم عَن حراسته ثمَّ لَا ينَام إِلَّا غرارا وَإِلَّا غشاشا
[ ٣٩٥ ]
وأغلب مَا يكون النّوم عَلَيْهِ وَأَشد مَا يكون إسكارا لَهُ أَن يكون كَمَا قَالَ رؤبة
(لاقيت مطلا كنعاس الْكَلْب )
يعْنى بذلك القرمطة فى المواعيد وَكَذَلِكَ الْكَلْب فَإِنَّهُ أنوم مَا يكون أَن يفتح من عينه بِقدر مَا يَكْفِيهِ للحراسة وَذَلِكَ سَاعَة فساعة وَهُوَ فى هَذَا كُله أيقظ من ذِئْب وأسمع من فرس وَأحذر من عقعق
وفى نُعَاس الْكَلْب نَهَارا وسهره لَيْلًا يَقُول احْمَد النسفى يهجو رجلا
(ينَام إِذا مَا اسْتَيْقَظَ النَّاس للعلا فَإِن جن ليل فَهُوَ يقظان حارس)
(كَذَلِك كلب النَّاس يَنْعس يَوْمه ويسهر طول اللَّيْل وَاللَّيْل دامس)
٦٢٧ - (صوف الْكَلْب) يضْرب مثلا فى الْعسرَة والنكد كَمَا يُقَال مخ الذَّر وَلبن الطير وَيُقَال احْتَاجَ إِلَى الصُّوف من جز كَلْبه قَالَ الشَّاعِر
(من جز كَلْبا لما فى الْكَلْب من وبر أَمْسَى لعمرك مُحْتَاجا إِلَى الصُّوف)
٦٢٨ - (ريح الْكَلْب) يضْرب مثلا فى النتن قَالَ الشَّاعِر يهجو امْرَأَة
(رِيحهَا ريح كلاب هارشت فى يَوْم طل)
(وَلها ريح كريه مثل صحناة بخل)
وَقَالَ آخر
(يزْدَاد لؤما على المديح كَمَا يزْدَاد نَتن الْكلاب فى الْمَطَر)
وَقَالَت الْمَرْأَة الَّتِى سَأَلَهَا امْرُؤ الْقَيْس عَمَّا يكره النِّسَاء مِنْهُ وَكَانَ مفركا
[ ٣٩٦ ]
يُكْرهن مِنْك أَنَّك ثقيل الصَّدْر خَفِيف الْعَجز سريع الإراقة بطئ الْإِفَاقَة وَأَنَّك إِذا عرقت عرقت برِيح كلبة فَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس صدقت إِن أهلى كَانُوا أرضعونى لبن كلبة
٦٢٩ - (بخل الْكَلْب) يضْرب مثلا للبخيل لِأَن الْكَلْب إِذا نَالَ شَيْئا لم يطعم مِنْهُ وَإِن رام إِنْسَان انتزاع شئ من يَده هرشه قَالَ الشَّاعِر
(وأبخل من كلب عقور على عرق )
٦٣٠ - (حرص الْكَلْب) تَقول الْعَرَب فلَان أحرص من كلب على جيفة وَمن كلب على عرق
وَمِمَّا يتَمَثَّل بِهِ من أخلاقه حراسة الْكَلْب لؤم الْكَلْب نباح الْكَلْب حفاط الْكَلْب إلْف الْكَلْب وَيُقَال إِن الْكَلْب آلف من الهر لِأَن الْكَلْب يألف الْإِنْسَان والهر يألف الْمَكَان وَقَالَ الشَّاعِر يهجو رجلا
(هُوَ الْكَلْب إِلَّا أَن فِيهِ ملالة وَسُوء مُرَاعَاة وَمَا ذَاك فى الْكَلْب)
٦٣ - (غسل الْكَلْب) يضْرب مثلا للئيم يتضع فَلَا يزْدَاد إِلَّا لؤما قَالَ ابْن لنكك
(قل للوضيع أَبى رياش لَا تدلته كل تيهك بِالْولَايَةِ وَالْعَمَل)
(مَا ازددت إِذْ وليت إِلَّا خسة كَالْكَلْبِ أنجس مَا يكون إِذا أَغْتَسِل)
٦٣ - (واقية الْكلاب) يضْرب مثلا للخسيس إِذا يكون موقى قَالَ دُرَيْد بن الصمَّة لما ضرب امْرَأَته بِالسَّيْفِ
[ ٣٩٧ ]
(أقرّ الْعين أَن عصبت يداها وَمَا إِن يعصبان على خضاب)
(وأبقاهن أَن لَهُنَّ لؤما وواقية كواقية الْكلاب)
٦٣٣ - (قَتِيل الْكلاب) هُوَ مسمع بن سِنَان أَبُو مَالك بن مسمع سمى بذلك لِأَنَّهُ لَجأ فى الرِّدَّة إِلَى قوم من بنى عبد الْقَيْس فَكَانَ كلبهم ينبح عَلَيْهِ فخاف أَن يدل على مَكَانَهُ فَقتله فَقتل بِهِ وَكَانَ مَالك بن مسمع إِذا نسب قيل لَهُ ابْن قَتِيل الْكلاب
[ ٣٩٨ ]
الْبَاب الثَّلَاثُونَ فى سَائِر السبَاع والوحوش
جلد النمر
است النمر
وثبة النمر
نوم الفهد
عيث الضبع
مجير أم عَامر
خصلتا الضبع
حمق الضبع
حرص الْخِنْزِير
قبح الْخِنْزِير
روغان الثَّعْلَب
صيد ابْن آوى
قبح القرد
حِكَايَة القرد
كرَاع الأرنب
ظباء مَكَّة
جآذر جاسم
دَاء الظبى
عين الظبى