وخرج ابن أحمد المدني أيام العصبية إلى أذربيجان، فلقيه فرسان، فسقط في يده، فقال: الساعة يسألونني من أنا؟ وأخاف أن أقول مضري وهم يمانية، أو يماني وهم مضرية، فيقتلونني؛ فقربوا منه، وقالوا: يا فتى، ممن أنت؟ قال: ولد زنا، عافاكم الله! فضحكوا منه، وأعطوه الأمان، فأخبرهم بنفسه، فأرسلوا معه من يوصله إلى مقصده.
[ ٧ ]
وخرج الربيع من عند أبي جعفر عبد الله المنصور فقال: أمير المؤمنين يسأل من يعرف من يشبهه من خلفاء بني أمية أن يذكر ما عنده، فقال أبو بكر بن عياش المنتوف: أنا أعرف ذلك، ولكن لا أقول إلا مشافهة، فدخل ثم خرج فقال: أمير المؤمنين يقول لك: قد علمت أنك إنما تطلب الدخول لتتوسل إلى أموالنا، فأدخل. فدخل فقال له: من أشبه من خلفاء بني أمية؟ فقال: عبد الملك بن مروان. قال: كيف قلت ذلك؟ قال: لأن أول اسمك عين وهو أول اسمه عين، وأول اسم أبيه ميم، وأول اسم أبيك ميم، وقتل ثلاثة أول أسمائهم عين وكذلك أنت، قال: ومن قتل؟ قال: عبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وعمرو بن سعيد بن العاص، وقتلت يا أمير المؤمنين عبد الرحمن بن مسلم يريد أبا مسلم الخراساني وعبد الجبار بن عبد الرحمن الخارجي، قال: وأردت أن أقول، وقتلت عبد الله بن علي عمك، فعرفت أنه يكره ذلك؛ لأنه أسقط عليه البيت الذي كان فيه، وادعى أن البيت سقط، وقد كان عيسى بن موسى يسام في نزع البيعة، وهو مضيق عليه، فقلت: وسقط الحائط على عبد الله بن علي. قال: فالحائط سقط عليه فما علينا؟ فقلت: لا شيء يا أمير المؤمنين. وها هنا حائط آخر مائل على عين أخرى وهو عيسى بن موسى إن لم تدعموه بفضلكم خفت أن يسقط. فضحك ثم قال: أولى لك.
وخرج المأمون منفردًا فإذا بأعرابي فسلم عليه. فقال: ما أقدمك يا أعرابي؟ قال: الرجاء لهذا الخليفة، وقد قلت أبياتًا أستمطر بها فضله، قال: أنشدنيها، قال: يا ركيك، أويحسن أن أنشدك ما أنشد الملوك؟ فقال: يا أعرابي، إنك لن تصل إليه ولن تقدر مع امتناع أبوابه وشدة حجابه، ولكن هل لك أن تنحلنيها، وهذه ألف دينار فخذها وانصرف ودعني أتوسل، لعلي أتوصل؟ قال: لقد رضيت، فبينما هما في المراجعة إذ أحدقت الخيل به وسلم عليه بالخلافة، فعلم الأعرابي أنه قد وقع، فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين؛ أتحفظ من لغات اليمن شيئًا؟ قال: نعم! قال: فمن يبدل القاف كافًا؟ قال: بنو الحارث بن كعب، قال: لعنها الله من لغة لا أعود إليها بعد اليوم. فضحك المأمون وأمر له بألف دينار.