ومن شرط المسامر والمنادر أن يكون خفيف الإشارة، لطيف العبارة، ظريفًا رشيقًا، لبقًا رفيقًا، غير فدم ولا ثقيل، ولا عنيف ولا جهول؛ قد لبس لكل حالة لباسها، وركب لكل آلة أفراسها، فطبق المفاصل، وأصاب الشواكل، وكان برائق حلاوته، وفائق طلاوته، يضع الهناء مواضع النقب، ويعرف كيف يخرج مما يدخل فيه، إذا خاف ألا يتسحسن ما يأتيه.
كما ذكر عن الفتح بن خاقان أنه كان مع المتوكل فرمى المتوكل عصفورًا فأخطأه. فقال: أحسنت يا أمير المؤمنين! فنظر إليه نظرة منكرة. فقال: إلى الطائر حتى سلم؛ فضحك المتوكل.
وذكر لبعض ولاة البصرة لما وليها حلاوة الجماز، وأن أكثر نوادره على الطعام، فأحضره، وقدمت المائدة، فأتى بنادرة فاخرة وأتبعها بأخرى فلم تستملح. فقال: لعل الأمير أنكر برد ما أتيت به؟ وإنما احتذيت حذوه في تقديم البوارد قبل الحوار.