وقال مالك: ما رأيت أشبه بأهل المدينة من ابن سيرين، وأهل المدينة أرق الناس أدبًا، وأحلاهم طربًا، وأبرعهم شيمًا، وأطبعهم كرمًا، ويقال: دل حجازي، وعشق يماني. وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي:
إنّ قلبي بالتلّ تلّ عزازٍ مع ظبي من الظباء الجوازي
شادن لم ير العراق وفيه مع ظرف العراق دلّ الحجا
وقال أبو تمام:
من شاعرٍ وقف الكلام ببابه واكتنّ في كنفي ذراه المنطق
قد ثقّفت منه الشآم وسهّلت منه الحجاز ورقّقته المشرق
وكان عبد الملك بن الماجشون يقول: لقد كنا بالمدينة وإن الرجل يحدثني بالحديث من الفقه فيمله علي، ويذكر الخبر من الملح فأستعيده فلا يفعل. ويقول: لا أعطيك ملحي، وأهبك ظرفي وأدبي.
وقال ابن الماجشون: إني لأسمع الكلمة المليحة وما لي إلا قميص واحد فأدفعه إلى صاحبها وأستكسي الله ﷿. وقيل لأبي السائب المخزومي: أترى أحدًا لا يتمنى النسيب؟ قال: أما من يؤمن بالله واليوم الآخر فلا.