وما جرى ههنا شوطًا في ظريف الصفات، يطيب مغناه ويحسن معناه. قال أشجع بن عمرو:
وماجت كموج البحر بين ثيابها يميل بها شطرٌ ويعدلها شطر
إذا وصفت ما فوق مجرى وشاحها غلائلها ردّت شهادتها الأزر
[ ٥١ ]
البحتري:
رددن ما خفقت منها الخصور إلى ما في المآزر فاستثقلن أردافا
إذا نضون شغوف الريط آونةً قشرن عن لؤلؤ البحرين أصدافا
ابن الرومي:
النار في خدّيه تتّقد والماء من برديه يطّرد
ضدّان قد جمعا كأنّهما دمعي يسحّ ولوعتي تقد
وقال:
صدور فوقهنّ حقاق عاجٍ ودرٌّ زانه حسن اتّساق
يقول القائلون إذا رأوه أهذا الدرّ من تلك الحقاق؟
أخذه من قوله عبد الله بن السمط:
كأن الثدي إذا ما بدت وزان العقزد بهنّ النحورا
حقاقٌ من العاج مكنونةٌ حملن في الدرّ شيئًا يسيرا
أبو النجم الكاتب:
فيا عجبي من صورةٍ آدميّةٍ علاها بياض الشمس في صفرة القمر
فجاءت كمثل الدرّ يشرق لونها وريحانة البستان للشمّ والنظر
يذكرني رؤياك ريحًا مريضة جرت بنسيم الروض في غلس السّحر
ابن الرومي:
فالعين لا تنفكّ من نظرٍ والقلب لا ينفكّ من فكر
ومحاسن الأشياء فيك معًا فملالتيك ملالتي بصري
وقال:
لا شيء إلاّ وفيه أحسنه فالعين منه إليه تنتقل
فوائد العين فيه طارفة كأنما أخرياتها الأول
وقال عبد القادر بن شعيب السلمي:
يا حصن مسلمة الذي أهدى لنا حور الظباء سقيت صوب الماطر
قد كان يبلغني فكنت مكذبًا عن حسن أهلك في الزمان الغابر
حتى رأيت الشمس أشرق نورها في الحيّ بين خلاخلٍ وأساور
ورأيت غزلان الخدور سوافرًا يبسمن عن كالأقحوان الزاهر
فجنيت من ثمر الصبابة والهوى وشممت من ورق السرور الناضر
فرمين منّي مقتلًا فقتلنني يا من رأى ليثًا قتيل جآذر
ومر أعرابي بأبي نواس وهو ينشد بعض الأمراء:
ويلي على نجل العيو ن النّهد والقبّ البطون
الكاتبات عن الضمي ر لنا بألسنة الجفون
فقال الأعرابي: ويلك أنت وحدك من هذا؟ بل ويلي أنا وويلي أبي وأمي وبني عمي، وهذا الفاعل القائم بين يديك.