وللجماز مقطعات ملاح، في ضروب الهجاء والامتداح، منها قوله في خصي كان يكايده على قينة؛ يسمى رباح:
ما للخصيّ رباح وللغواني الملاح
أليس زانٍ خصيٌّ غازٍ بغير سلاح
وفي مثله يقول ابن الرومي:
معشرٌ أشبهوا القرود ولكن خالفوها في خفّة الأرواح
نمشة فوق صفرة فتراه كونيم الذباب في اللّفّاح
قال الجاحظ: في الخصي عشرة أحوال متضادة: لم يخرج من ظهره مؤمن، ولا خرج من ظهر مؤمن، وهو أكثر الناس غيرة، وأشدهم قيادة، وهو أضعف الناس معدة، وأشرههم على طعام، وهو أسوأ الناس أدبًا، وهو يعلم الأدب، وهو أغزر الناس دمعة، وأقساهم قلبًا، وما خلا قط مع امرأة إلا حدثته نفسه أنه رجل، ولا خلا مع رجل إلا حدثته نفسه أنه امرأة.
وقال الجماز لبعض المسجديين:
تركت المسجد الجامع والتّرك له ريبه
فلا نافلة تأتي ولا تشهد مكتوبه
وأخبارك تأتينا على الأعلام منصوبه
فإن زدت من الغيب زدناك من الغيبه
ومثله قول أبي القاسم إسماعيل بن عباد، في مغن يعرف بابن عذاب:
أقول قولًا بلا احتشام يقبله كل من يعيه
ابن عذابٍ إذا تغنّى فإنني منه في أبيه
وقال الجماز في المتوكل:
قالوا امتدحت الإمام قلت لهم أخاف ألا أحدّه بصفه
وكيف يعطي على المدائح من كان أبو السّمط عنده طرفه
كأنّ إنشادنا مدائحه أنصاف كتب ليست بمؤتلفه
أخذه من قول أبي تمام:
أذكت عليك شهاب نارٍ في الحشا بالعذل وهنًا أخت آل شهاب
عذلًا شبيهًا بالجنون كأنّما قرأت به الورهاء نصف كتاب