[ ٦٤٢ ]
إنّا مُحيّوكَ، فاسلَم أَيُّها الطَّلَلُ، وإن بَلِيتَ، وإن طالتْ بكَ الطِّوَلُ
أنّى اهتَدَيْتَ لتسليمٍ على دِمَنٍ، بالغَمر، غيّرهُنّ الأعْصُرُ الأُوَلُ
[ ٦٤٣ ]
صافَت، تُمَعَّجُ أَعْناقُ السيول بها، من باكِرٍ سَبَطٍ، أو رائحٍ يِئلُ
فَهُنّ كالحُلَلِ الموشيّ ظاهِرُها، أو الكتابِ الذي قَدْ مَسَهُ بَلَلُ
كانت مَنَازِلَ مِنّا قد نَحُلّ بها، حتى تغيّر دَهرٌ خائنٌ، خَبِلُ
[ ٦٤٤ ]
لَيسَ الجديدُ به تَبقَى بَشاشَتُه، إلاّ قليلًا، ولا ذو خُلّةٍ يَصِلُ
والعَيشُن لا عَيشَ إلا ما تَقَرُّ بِهِ عينٌ، ولا حالةٌ إلاّ سَتَنْتَقِلُ
والنّاسُ، من يَلْقَ خيرًا قائلونَ لَهُ ما يشتهي، ولأمِّ المُخطىءِ الهَبَلُ
[ ٦٤٥ ]
قَدْ يُدْرِكُ المتأنّي بعضَ حاجتِهِ، وقد يكونُ المُسْتعجِلِ الزَّلَلُ
أضحَتْ عُليّةُ يَهْتَاجُ الفؤادُ لها، وللرّواسم فيما دونَها عَمَلُ
بِكُلّ مُخْتَرَقٍ يجري السّرابُ بِهِ يُمسي، وراكبُه من خوفِهِ وَجِلُ
[ ٦٤٦ ]
يُنضي الهِجَانَ التي كانت تكون بِهِ، عِرْضَنَةٌ وهِبابٌ، حِينَ تَرْتَحِلُ
حَتى تَرَى الحُرّةَ الوَجْنَاءَ لاغِبةً، والأرحبيَّ الذي في خَطوه خَطَلُ
[ ٦٤٧ ]
خُوصًا تُديرُ عُيونًا ماؤها سَرِبٌ على الخدود، إذا ما اغروْرَقَ المُقَل
لَواغِبَ الطَّرفِ، مَنقوبًا محاجرُها، كَأَنّها قُلُبٌ عادِيّةٌ مُكُلُ
[ ٦٤٨ ]
تَرمي الفجَاجَ بها الرُّكْبَانُ مُعترِضًا أعْناقَ بُزَّلِها، مُرخىً لها الجُدُلُ
يمشين رَهْوًا فلا الأعْجَازُ خاذلةً ولا الصّدورُ على الأعجازِ تتّكِلُ
فَهُنّ معترَضاتٌ، والحصى رَمِضٌ، والرّيحُ ساكنةٌ، والظِّلُّ مُعْتَدِلُ
[ ٦٤٩ ]
يَتبَعْنَ ساميَةَ العَيْنَينِ تَحْسَبُها مَجْنُونَةً، أَوْ تَرَى ما لا تَرَى الإِبل
لَما وَرَدْنَ نبيًّا، واستَتَبّ بنا مُسحَنفِرٌ، كخطوطِ السَّيح مُنسحِل
على مكانٍ غِشاشٍ لا يُنيخُ بِهِ إلاّ مُغَيِّرُنَا، وَالمُستَقِي العَجِلُ
[ ٦٥٠ ]
ثمّ اسْتَمَرّ بِهَا الحادي، وَجَنّبَها بطنَ التي نبتُها الحَوذان والنَّفَلُ
حتى وردْنَ رَكِيّاتِ الغُوَيرِ، وَقَدْ كادَ المُلاءُ منَ الكتّان يشْتَعِلُ
وقد تَعَرّجْتُ، لما أرَّكَتْ أَرِكًا، ذَاتَ الشّمالِ وعن أيْمانِنَا الرِّجلُ
[ ٦٥١ ]
على مُنادٍ دَعانا دَعْوَةً كشَفَتْ عَنّا النُّعاسَ، وفي أعناقِنا مَيَلُ
سمعتُها ورِعانُ الطَّوْدِ مُعْرِضَةٌ مِنْ دُونَنا وكثيبُ الغَينة السَّهَلُ
فقُلتُ للركبِ، لما أنْ عَلاَ بِهِمُ مِنْ عنْ يمين الحُبَيّا نظرةٌ قَبَل:
[ ٦٥٢ ]
ألمحَةٌ منْ سَنا بَرْقٍ رأى بصري، أَمْ وَجْهُ عاليَةَ اختالَتْ بِهِ الكِلَلُ
تُهْدِي لَنَا كلَّ ما كانَتْ عُلاوتُنَا رِيحَ الخُزامي جرى فيها النّدَى الخَضِل
وقَدْ أًبِيتُ، إذا ما شِئْتُ بَاتَ مَعي على الفِراشِ الضّجيعُ الأغْيدُ الرَّتِلُ
وقدْ تُباكِرني الصّهْبَاءَ تَرْفَعُهَا إليّ لَيِّنَةٌ أَطْرَافُها، ثَمِلُ
[ ٦٥٣ ]
أَقَولُ للحَرْفِ، لما أنْ شَكَت أُصُلًا متَّ السِّفارِ، فأفنى نَيِهَّا الرَّحَلُ
إن ترجِعي من أبي عثمان مُنجَحَةً، فَقَدْ يَهُونُ على المُسْتَنْجِحِ العَمَلُ
أَهْلُ المَدِينَةِ لا يُحْزِنْكَ شَأْنُهُمُ، إذا تَخَطّأ عَبْدَ الوَاحِدِ الأجَلُ
أَمّا قُرْيُشٌ فَلَنْ تَلْقَاهُمُ أَبَدًا، إلاّ وهُمْ خَيرُ مِنْ يَحْفى وينْتَعِلُ
[ ٦٥٤ ]
قومٌ، همُ ثبّتُوا الإِسلامَ، وامتَنَعُوا قَوْمَ الرّسولِ الذي ما بَعْدَهُ رُسُلُ
مَن صالحوهُ رَاى في عَيْشِهِ سَعَةً، ولا يُرى مَنْ أَرادوا ضَرَّه يَئِلُ
كم نَالَني مِنْهُمُ فضلٌ على عَدَمٍ، إذ لا أكاد من الإِقتار أحْتَمِلُ
[ ٦٥٥ ]
وكم من الدّهر ما قد ثبّتُوا قَدَمي، إذْ لا أَزَالُ مع الأعداءِ أنتضِلُ
فلا هُمُ صالحوا مَنْ يَبْتَغي عَنَتي، ولا هُمُ كدْروا الخيرَ الذي فَعَلوا
هُمُ المُلُوك، وأبناءُ الملوك لهم، والآخذُونَ بِهِ، والسّادَةُ الأُوَلُ
[ ٦٥٦ ]