معلقة زهير بن أبي سلمى معلقة نابغة بني ذبيان.
معلقة أعشى بكر بن وائل معلقة لبيد بن ربيعة معلقة عمرو بن كلثوم معلقة طرفة بن العبد معلقة عنترة
معلقة امرىء القيس الطويل
قِفا نَبْكِ مِنْ ذِكرَى حبيبٍ ومنزِلِ بِسِقطِ اللِّوى، بينَ الدَّخُولِ، فحَوْمَلِ
[ ١١٣ ]
فتُوضِحَ فالمِقْراةِ لم يَعفُ رَسْمُها لَما نَسجَتْها مِن جَنُوبٍ وشَمألِ
رخاءً تَسُحُّ الرّيحُ في جَنَباتِها كَساها الصَّبا سَحْقَ المُلاءِ المُذَيّلِ
[ ١١٤ ]
تَرَى بَعَرَ الآرامِ في عَرصَاتِها وَقيعانِها، كأنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ
كأنّي غَداةَ البَينِ، يَومَ تَحَمَّلُوا لدَى سَمُراتِ الحَيِّ ناقِفُ حَنظَلِ
وُقُوفًا بها صَحْبي عَليَّ مَطِيَّهُمْ يَقولونَ: لا تَهلِكْ أَسىً، وتجَمَّلِ
فَدَعْ عَنكَ شَيئًا قَد مَضَى لسَبيلِهِ ولكِنْ على ما غالكَ اليَوْمَ أقبِلِ
[ ١١٥ ]
وقَفْتُ بها حتّى إذا ما تَرَدَّدَتْ عمايَةُ مَحزونٍ بشوقٍ مُوَكَّلٍ
وإنّ شِفائي عَبْرَةٌ مُهَرَاقَةٌ فهل عَنْدَ رَسْمٍ دارِسٍ من مُعَوَّلِ
كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبلَها، وَجارَتِها أُمِّ الرَّبابِ بِمَأْسَلِ
[ ١١٦ ]
إذا قامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُما، نَسيمَ الصَّبا جاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ
فَفَاضَتْ دُموعُ العَينِ منِّي صَبابةً على النَّحْرِ حتَّى بَلَّ دَمعيَ مِحمَلي
أَلا رُبَّ يَومٍ لي مِنَ البِيضِ صالحٍ، ولا سِيّما يومٍ بِدَارِةِ جُلْجُل
[ ١١٧ ]
ِ
وَيومَ عَقَرْتُ للعَذَارَى مَطِيَّتي، فَيا عَجَبًا مِنْ رَحْلِها المتَحَمَّلِ
ويا عَجَبًا مِنْ حَلّها بَعدَ رَحْلِها! ويَا عَجَبًا للجازِرِ المُتَبَذّلِ
فظَلّ العَذَارَى يَرتَمِيْنَ بلَحْمِهَا وشَحْمٍ كهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّل
[ ١١٨ ]
ِ
تُدارُ علينَا بالسّدِيفِ صِحافُها ويُؤتَى إلينا بالعَبيطِ المُثَمَّلِ
ويَومَ دَخَلتُ الخِدْرَ، خِدْرَ عُنَيزَةٍ فقالتْ: لَكَ الوَيلاتُ إنَّكَ مُرْجِلي
تَقولُ، وَقَدْ مالَ الغَبِيْطُ بنا مَعًا: عَقَرْتَ بَعيرِي، يا امَرأ القيسِ، فانْزِلِ
[ ١١٩ ]
فقُلتُ لها: سِيري وأَرْخي زِمامَهُ، ولا تُبعِديني مِنْ جَنَأكِ المُعَلَّلِ
دَعي البَكرَ لا تَرثي لهُ من رِدافِنا، وهاتي أذِيقينَا جَنَاةَ القَرَنْفُلِ
[ ١٢٠ ]
بِثَغرٍ كَمِثلِ الأُقحُوانِ مُنَوِّرٍ نَقيِّ الثّنايا أشنَبٍ غَير أثْعَلِ
فمِثلِكِ حُبْلى قدْ طَرَقتُ ومُرْضِعٍ، فألهَيْتُها عنْ ذي تمائِمَ مُغْيَلِ
إذا ما بكَى من خَلفِها انصَرَفَتْ لَهُ بِشِقِّ وَتَحتي شِقُّها لم يُحَوَّلِ
ويَوْمًا على ظَهْرِ الكَثيبِ تَعَذَّرَتْ عَليّ، وآلَتْ حَلْفَةً لم تُحَلَّلِ
[ ١٢١ ]
أفاطِمَ، مَهْلًا، بَعْضَ هذا التَّدَلُّلِ، وإن كُنْتِ قد أَزْمَعتِ صَرْميَ فاجْملي
أَغَرَّكِ منّي أنّ حُبَّكِ قاتلي، وأنَّكِ مَهما تأْمُري القَلبَ يَفعَلِ
وأنّكِ قَسّمتِ الفُؤادَ، فنِصفُهُ قَتيلٌ، ونِصفٌ بالحَديدِ مُكَبَّلِ
فإنْ تَكُ قَدْ سَاءَتْكَ منّي خَليقَةٌ، فَسُلِّي ثِيابي منْ ثيابِكِ تَنْسُلِ
[ ١٢٢ ]
وما ذَرَفَتْ عَيناكِ إلاّ لتَضْرِبي بِسَهْمَيكِ في أَعْشَارِ قَلبٍ مُقَتَّلِ
وبَيضَةِ خِدْرٍ لا يُرامُ خِباؤُها، تَمَتَّعْتُ مِن لَهوٍ بها، غَيرَ مُعجَلِ
[ ١٢٣ ]
تَجاوَزْتُ أَحْرَاسًا إلَيها ومَعشَرًا عليَّ حِرَاصًا لو يُسِرُّونَ مَقتَلي
إذا ما الثُّرَيّا في السَّماءِ تَعَرَّضَتْ تَعَرُّضَ أَثناءِ الوِشاحِ المُفصَّلِ
[ ١٢٤ ]
فَجِئْتُ، وقد نَضَّتْ لنَوْمٍ ثِيابَهَا لَدَ السِّترِ إلاّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّلِ
فَقالَتْ: يَمينَ اللَّهِ ما لَكَ حِيْلَةٌ وما إنْ أَرَى عَنكَ الغَوَايةَ تَنْجَلي
خَرَجْتُ بها أَمشي تَجُرُّ وَرَاءَنا على أثَرَينا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ
[ ١٢٥ ]
فلَمَّا أَجَزْنا ساحَةَ الحَيِّ وانتَحَتْ بنا بَطْنُ خَبْتٍ ذي حِقافٍ عقَنقَلِ
هَصَرْتُ بفَودَيْ رأْسِها فَتَمايَلَتْ عليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلخَلِ
[ ١٢٦ ]
مُهَفهَفَةٌ بَيضاءُ، غَيرُ مُفَاضَةٍ تَرائِبُها مَصْقُولَةٌ كالسَّجَنْجَلِ
كَبِكْرِ المُقاناةِ البَياضِ بِصُفْرَةٍ، غَذاها نَميرُ المَاءِ غَيرُ المُحَلَّلِ
تَصُدّ وتُبدي عَنْ أَسِيْلٍ وَتَتّقي بناظِرَةٍ منْ وَحشِ وَجرَةَ مُطْفِلِ
وَجِيْدٍ كَجِيْدِ الرِّيمِ ليسَ بِفاحِشٍ، إذا هيَ نَصَّتْهُ، ولا بمُعَطَّلِ
وفَرْعٍ يَزينُ المَتنَ أَسْوَدَ فاحِمٍ أَثيثٍ كَقِنْوِ النّخْلَةِ المُتَعَثْكِلِ
[ ١٢٧ ]
غَدائِرُهُ مُسْتَشْزِراتٌ إلى العُلاَ تُضِلُّ المدارَى في مُثَنّىً ومُرْسَلِ
وكَشْحٍ لَطيفٍ كالجَديْلِ مُخَصَّرٍ، وَسَاقٍ كأُنْبوبِ السَّقيِّ المُذَلَّلِ
[ ١٢٨ ]
وتُضحي، فُتِيْتُ المِسكِ فوقَ فِراشِها نَؤُومُ الضُّحَى لم تَنتَطِقْ عن تَفَضُّلِ
وتَعطُو برَخْصٍ غيرِ شَنَئْنٍ كأنَّهُ أَساريعُ ظَبيٍ أو مَسَاويكُ إسْحِلِ
[ ١٢٩ ]
تُضيءُ الظّلامَ بالعِشاءِ كأَنَّها مَنارَةُ مُمْسَى رَاهبٍ مُتَبَتِّلِ
إلى مِثلِها يَرنُو الحَليمُ صَبابَةً إذا ما اسبَكَرَّتْ بينَ دِرْعٍ ومِجْوَلِ
[ ١٣٠ ]
تَسَلَّتْ عَماياتُ الرِّجالِ عنِ الصِّبَا ولَيسَ فؤاديْ عنْ هَواها بمُنسَلِ
ألا رُبَّ خَصْمٍ فيكِ أَلْوَى رَدَدْتُهُ نَصيحٍ على تَعذالِهِ غَيرِ مُؤتَلِ
[ ١٣١ ]
ولَيلٍ كَمَوجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدولَهُ عَليّ بأَنْواعِ الهُمُومِ ليَبتَلي
فَقُلْتُ لَهُ لمّا تَمَطَّى بِجَوْزِهِ وَأَرْدَفَ أَعْجازًا ونَاءَ بكَلْكَلِ
[ ١٣٢ ]
أَلا أَيُّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انْجَلِ بِصُبْحٍ، وما الإصْبَاحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ
فَيا لَكَ مِنْ لَيْلٍ كَأَنَّ نُجُومَهُ بِكُلِّ مُغَارِ الفَتْلِ شُدّتْ بِيَذْبُلِ
كأنّ الثُّرَيّا عُلّقَتْ في مَصابِها بأمراسِ كَتّانٍ إلى صُمّ جَنْدَلِ
وقِرْبَةِ أَقْوامٍ جَعَلْتُ عِصامَها على كاهِلٍ مِنِّي ذَلُولٍ مرَحَّلِ
[ ١٣٣ ]
وَوَادٍ كَجَوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطعْتُهُ بِهِ الذّئبُ يَعوي كالخَليعِ المُعَيَّلِ
فَقُلْتُ لَهُ لمّا عَوَى: إنَّ شَأْنَنا قَليلُ الغنى إنْ كنتَ لَمّا تَمَوَّلِ
كِلانا إذا ما نالَ شَيْئًا أَفَاتَهُ، وَمَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثي وَحَرْثَك يَهْزِلِ
[ ١٣٤ ]
وقد أغتَدي والطّيرُ في وُكُناتِها بمُنجَردِ قَيْدِ الأوابِدِ هَيْكَلِ
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًاكَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
[ ١٣٥ ]
كُمَيتٍ يَزِلُّ اللِّبْدُ عن حاذِ مَتْنِهِ كَمَا زَلَّتِ الصّفْوَاءُ بِالمُتَنَزِّلِ
على العَقْبِ جَيَّاشٍ كأَنَّ اهْتِزامَهُ إذا جاشَ فيهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَلِ
[ ١٣٦ ]
مِسَحٍّ إذا ما السَّابِحَاتُ على الوَنَى أَثَرْنَ غُبَارًا بالكَدِيدِ المُرَكَّلِ
يُزِلُّ الغُلامَ الخِفَّ عَنْ صَهَواتِهِ، ويُلْوي بأَثوابِ العَنيفِ المُثَقَّلِ
[ ١٣٧ ]
دَريرٍ كَخُذْرُوفِ الوَليدِ أَمَرَّهُ تَتابُعُ كَفَّيْهِ بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ
لَهُ أَيْطَلا ظَبْيٍ وَساقَا نَعَامَةٍ، وإرْخَاءُ سِرْحانٍ وتَقْرِيبُ تَتْفُلِ
ضَليعٍ إذا استدبَرْتَهُ سَدَّ فَرجَهُ بِضَافٍ فُوَيقَ الأرضِ لَيسَ بِأَعْزَلِ
[ ١٣٨ ]
كأنّ سَراتَهُ لدَى البَيتِ قَائمًا مَداكُ عَرُوسٍ أَوْ صَلايَةُ حَنْظَلِ
كأنّ دِماءَ الهادِيَاتِ بِنَحْرِهِ عُصارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْبٍ مُرَجَّلِ
فَعَنَّ لَنَا سِرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَهُ عَذَارَى دَوَارٍ في مُلاءٍ مُذَيَّلِ
[ ١٣٩ ]
فَأَدْبَرْنَ كَالجِزْعِ المُفَصَّلِ بَيْنَهُ بِجِيْدٍ مُعَمٍ في العَشِيرَةِ مُخَوَلِ
فأَلْحَقَنَا بالهَادياتِ وَدُونَهُ جواحِرُها في صَرَّةٍ لَمْ تَزَيَّلِ
[ ١٤٠ ]
فَعَادَى عِداءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَةٍ دِرَاكًا ولَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَلِ
فظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ ما بَيْنَ مُنْضِجٍ صَفِيفَ شِواءٍ أَوْ قَديرٍ مُعَجَّلِ
وَرُحْنا يَكاد الطَّرْفُ يَقْصُرُ دُونَهُ متى ما تَرَقَّ العَيْنُ فِيهِ تَسَفَّلِ
[ ١٤١ ]
فَبَاتَ عَلَيْهِ سَرْجُهُ وَلِجَامُهُ وَبَاتَ بِعَيْنيَ قَائِمًا غَيْرَ مُرْسَلِ
أَصَاحِ تَرَى بَرْقًا أُرِيكَ وَمِيْضَهُ كَلَمْعِ اليَدَيْنِ في حَبيٍ مُكَلَّلِ
[ ١٤٢ ]
يُضِيءُ سَنَاهُ، أَوْ مَصَابيحُ رَاهبٍ أَهَانَ السَّليِطَ بِالذُّبَالِ المُفَتَّلِ
قَعَدْتُ وأَصْحَابِي لَهُ بَيْنَ ضَارِجٍ وبَيْنَ العُذَيْبِ، بُعْدَ ما مُتَأَمَّلي
[ ١٤٣ ]
على قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أَيْمَنُ صَوْبِهِ وأَيْسَرُهُ على السِّتَارِ فَيَذْبُلِ
فَأَضْحَى يَسُحُّ حَوْلَ كُتَيْفَةٍ يَكُبُّ على الأَذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبُلِ
[ ١٤٤ ]
وَمَرَّ على القَنَانِ مِنْ نَفَيَانِهِ فَأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مِن كلّ مَوئِلِ
[ ١٤٥ ]
وَتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَةٍوَلاَ أُطُمًا إلاّ مَشِيْدًا بِجَنْدَلِ
كأَنَّ ثَبِيرًا في عَرَانِينِ وَبْلِهِ كَبِيرُ أُنَاسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ
كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيمِرِ غُدْوَةً مِنَ السَّيلِ والغُثّاءِ فَلْكَةُ مِغْزَلِ
[ ١٤٦ ]
وَأَلْقَى بِصَحْراءِ الغَبِيْطِ بَعَاعَهُ نُزُولَ اليَمَانيْ ذي العِيَابِ المُحَمَّلِ
[ ١٤٧ ]
كَأنَّ مَكَاكِيَّ الجِواءِ غُدَيَّةً صُبِحْنَ سُلافًا مِن رَحيقٍ مُفَلْفَلِ
كَأَنَّ السِّباعَ فيهِ غَرْقَى عَشِيَّةً بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أَنَابِيْشُ عُنْصُلِ
[ ١٥٢ ]