أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لم تَكلّمِ بِحَوْمَانَةِ الدّرَاجِ فالمُتَثَلَّمِ
دِيَارٌ لها بالرَّقْمَتَينِ كَأَنَّها مَرَاجِيْعُ وَشْمٍ في نَواشِرِ مِعْصَمِ
[ ١٥٣ ]
بِهَا العِينُ والآرامُ يَمْشِينَ خِلفَةً وَأَطْلاؤُها يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ
وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشرينَ حِجَّةًفَلأْيًَا عَرَفْتُ الدّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ
[ ١٥٤ ]
أَثافيَّ سُفْعًا في مُعَرَّسِ مِرْجَلٍ وَنْؤيًا كَجِذْمِ الحَوضِ لم يَتَثَلَّمِ
فَلَمّا عَرَفْتُ الدّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهَا: أَلاَ انْعِمْ صَبَاحًا أَيُّهَا الرَّبْعُ واسْلَمِ
[ ١٥٥ ]
تَبَصَّرْ خَليلي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِنٍتَحَمَّلْنَ بالعَلياءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُمِ
[ ١٥٦ ]
جَعَلْنَ القَنَانَ عَنْ يَمينٍ وحَزْنَهُ وَكَمْ بالقَنانِ مِنْ مُحِلٍ وَمُحْرِمِ
[ ١٥٧ ]
عَلَوْنَ بِأَنْماطٍ عِتاقٍ وَكِلَّةٍ وِرَادٍ حَواشِيهَا مُشاكِهَةِ الدّمِ
ظَهَرْنَ مِنَ السُّوبانِ ثمّ جَزَعْنَهُ عَلى كلِّ قَينيٍ قَشيبٍ ومُفْأَمِ
[ ١٥٨ ]
وَوَرّكْنَ في السّوبانِ يَعلُونَ مَتْنَهُ عَلَيهِنَّ دَلُّ النَّاعِمِ المُتَنَعّمِ
بَكَرْنَ بُكُورًا واستَحَرْنَ بِسُحْرَةٍ فَهُنَّ وَوادي الرسِّ كاليَدِ للفَمِ
وَفيهِنَّ مَلْهىً لِلَّطيفِ وَمَنظَرٌ أَنيْقٌ لِعَينْ النَّاظِرِ المُتَوَسِّمِ
كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ في كلِّ مَنْزِلٍ نَزَلْنَ بِهِ حَبُّ الفَنَا لم يُحَطَّمِ
فَلَمّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقًا جِمامُهُ وَضَعْنَ عِصيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ
[ ١٥٩ ]
تُذَكّرُني الأحلامَ لَيْلَى وَمَنْ تُطِفْ عَلَيْهِ خَيَالاَتُ الأحِبَّةِ يَحْلُمِ
سَعَى سَاعِيَا غَيْظِ بْنِ مُرّةَ بَعْدَمَا تَبَزَّلَ ما بَيْنَ العَشِيرةِ بِالدَّمِ
[ ١٦٠ ]
فَأَقْسَمْتُ بِالبيْتِ الذي طَافَ حَوْلَهُ رِجَالٌ بَنَوْهُ مِنْ قُرَيْشٍ وجُرْهُمِ
يَمينًا لَنِعْمَ السَّيدَانِ وُجِدْتُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحيْلٍ وَمُبْرَمِ
تَدَارَكْتُما عَبْسًا وذُبْيَانَ بَعْدَما تَفَانَوْا وَدَقّوا بَيْنَهم عِطرَ مَنْشَمِ
[ ١٦١ ]
وَقَد قُلتُما إنْ نُدرِكِ السّلمَ واسِعًا بِمَالٍ وَمَعْرُوْفٍ مِنَ الأمرِ نَسْلَمِ
فَأَصْبَحْتُمَا مِنْها على خَيرِ مَوْطِنٍ بَعيدَيْنِ فيها مِنْ عُقُوقٍ وَمَأثَمِ
[ ١٦٢ ]
عَظِيْمَينْ في عُليا مَعَدٍ هُدِيْتُمَا، وَمَنْ يَسْتَبحْ كَنزًا مِنَ المَجْدِ يَعْظُمِ
وَأَصْبَحَ يُحْدَى فيهِمُ مِنْ تِلادِكُمْ مَغَانِمُ شَتَّى مِنْ إفالٍ مُزَنَّمِ
[ ١٦٣ ]
تُعَفّى الكُلُومُ بالمئينَ وَأَصْبَحَتْ يُنَجِّمُها مَنْ لَيْسَ فيِهَا بمُجْرِمِ
يُنَجِّمُها قَومٌ لِقَوْمٍ غَرَامَةً وَلَمْ يُهَرْيِقوا بَيْنَهُمْ مِلءَ مِحْجَمِ
أَلاَ أَبْلِغِ الأَحْلافَ عَنِّي رِسَالةًوَذُبْيَانَ: هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مُقْسَمِ
[ ١٦٤ ]
فَلاَ تَكْتُمُنَّ اللَّهَ ما في صُدُورِكُمْلِيَخْفَى وَمَهْمَا يُكْتَمِ اللَّهُ يَعْلَمِ
يُؤخَّرْ فَيُوضَعْ في كِتابٍ فَيُدَّخَرْ لِيَوْمِ الحِسابِ أو يُعَجَّلْ فَيُنْقَمِ
وَمَا الحَرْبُ إلاّ ما عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُ وَمَا هُوَ عَنْهَا بالحَديثِ المُرَجَّمِ
[ ١٦٥ ]
متى تَبْعَثُوها تَبْعَثُوهَا ذَمِيْمَةً، وَتَضْرَ إذا ضَرّيْتُمُوها فَتَضْرَمِ
فَتَعْركُكُمْ عَرْكَ الرِّحَى بِثِفَالِهاوَتَلْقَحْ كِشَافًا ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِمِ
[ ١٦٦ ]
فَتُنْتِجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كَلُّهُمْ كَأَحْمَرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ
فَتُغْلِلْ لَكُمْ ما لا تُغِلُّ لأهْلِهَا قُرىً بِالعِراقِ مِنْ قَفِيْزٍ وَدِرْهَمِ
[ ١٦٧ ]
كِرامٍ فَلا ذُو الضِّغْنِ يُدْرِكُ تَبْلَهُ، وَلاَ الجارِمُ الجَاني عَلَيْهِمْ بِمُسْلَمِ
[ ١٧٢ ]
رعَوا ما رَعَوا مِنْ ظِمئهِم ثُمَّ أَصْدَروا إلى كَلأٍ مُسْتَوبَلٍ مُتَوَخِّمِ
لَعَمْري لَنِعْمَ الحيُّ جَرَّ عَلَيْهِمُ بما لا يُؤاتِيهِمْ حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَمِ
وكانَ طَوَى كَشحًا على مُسْتَكِنَّةٍ فَلاَ أَبْدَاهَا وَلَمْ يَتَجَمْجَمِ
وَقَالَ: سَأَقضِي حَاجَتي ثُمَّ أَتَقَّي عَدُوِّي بِأَلْفٍ مِنْ وَرائيَ مُلْجَمِ
فَشَدَّ وَلَمْ يَنْظُرْ بُيُوتًا كَثِيرَةًلَدَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَمِ
لَدَى أَسَدٍ شاكي السِّلاحِ مُقَذَّفٍ لَهُ لِبَدٌ أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ
جَرِيءٍ مَتَى يُظْلَمْ يُعَاقِبْ بِظُلْمِهِ سَريعًا وإلاّ يُبْدَ بالظُّلْمِ يَظْلِمِ
لَعَمْرُكَ مَا جَرَّتْ عَلَيْهِمْ رِمَاحُهُمْدَمَ ابنِ نَهَيْكٍ أَوْ قَتِيلِ المُثَلَّمِ
ولا شَارَكَتْ في الحَربِ في دَمِ نَوْفلٍ ولا وَهَبٍ فيها ولا ابنِ المُخَزَّمِ
فَكُلًا أَراهُمْ أَصْبَحُوا يَعْقِلوُنَهُ صَحَيحَاتِ مالٍ طَالِعاتٍ بِمَحْرِمِ
تُسَاقُ إلى قومٍ لِقَوْمٍ غَرَامَةً عُلالَةَ أَلْفٍ بَعْدَ أَلْفٍ مُصَتَّمِ
ومَنْ يَعصِ أَطْرَافَ الزِّجاجِ، فإنَّهُ يُطيعُ العَوَالي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْذَمِ
وَمَنْ يُوفِ لا يُذْمَمُ وَمَنْ يُفْضِ قَلْبُهإلى مُطْمَئِنِّ البِرِّ لا يَتَجَمْجَمِ
وَمَنْ هابَ أَسبابَ المَنايا يَنَلْنَهُ، وَلَو رَامَ أَسْبَابَ السَّماءِ بِسُلَّمِ
وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْلٍ، فَيَبْخَلْ بِفَضلِهِعلى قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ وَيُذْمَمِ
وَمَنْ لا يَزَلْ يَسْتَرْحِلُ النّاسَ نَفْسَهُ، وَلاَ يُعْفِها يومًا من الذُّلّ يَنْدَمِ
وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسَبْ عَدُوًّا صَدِيْقَهُوَمَنْ لا يُكَرِّمْ نَفْسَه لا يُكَرَّمِ
وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاَحِهِيُهَدَّمْ وَمَنْ لاَ يَظلِمِ النّاسَ يُظْلَمِ
وَمَنْ لَم يُصانِعْ في أُمُورٍ كَثيرَةٍ يُضَرَّسْ بِأَنْيَابٍ وَيُوْطَأْ بِمَنْسِمِ
[ ١٧٤ ]
وَإنَّ سَفاهَ الشَّيْخِ لا حِلْمَ بَعْدَهُ، وإنَّ الفَتى بَعْدَ السَّفاهَةِ يَحْلُمِ
سَئِمْتُ تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ ومَنْ يَعِشْ ثَمَانِينَ حَوْلًا لا أَبَا لكَ يَسْأَمِ
وأَعْلَمُ مَا في اليَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَهُ وَلَكِنَّني عَنْ عِلمِ ما في غَدٍ عَمِ
رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشواءَ مَنْ تُصِبْتُمِتْهُ وَمَنْ تُخْطِىءْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ
سأَلْنَا فَأَعْطَيْتُمْ وَعُدْنَا فَعُدْتُمُوَمَنْ يُكْثِرِ التِّسْآلَ يَومًا سَيُحْرَمِ
[ ١٧٦ ]
وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امرِىءٍ مِنْ خَليْقَةٍوإنْ خَالَها تَخْفَى على النَّاسِ تُعلَمِ
وكَائِنْ تَرَى مِنْ صامِتٍ لكَ مُعْجِبٍ زِيَادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ في التَّكَلُّمِ
لِسانُ الفَتى نِصْفٌ وَنِصفٌ فُؤادُهُ فَلَمْ يَبْقَ إلاّ صُورَةُ اللّحمِ والدّمِ
[ ١٧٨ ]
وَإنَّ سَفاهَ الشَّيْخِ لا حِلْمَ بَعْدَهُ، وإنَّ الفَتى بَعْدَ السَّفاهَةِ يَحْلُمِ
سَئِمْتُ تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ ومَنْ يَعِشْ ثَمَانِينَ حَوْلًا لا أَبَا لكَ يَسْأَمِ
وأَعْلَمُ مَا في اليَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَهُ وَلَكِنَّني عَنْ عِلمِ ما في غَدٍ عَمِ
رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشواءَ مَنْ تُصِبْتُمِتْهُ وَمَنْ تُخْطِىءْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ
سأَلْنَا فَأَعْطَيْتُمْ وَعُدْنَا فَعُدْتُمُوَمَنْ يُكْثِرِ التِّسْآلَ يَومًا سَيُحْرَمِ
[ ١٧٩ ]