عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّها فَمُقَامُها بِمنىً تَأَبّدَ غَوْلُها فَرِجَامُهَا
[ ٢٣٧ ]
فَمَدَافِعُ الرّيّانِ عُرِّيَ رَسْمُها خَلَقًا كما ضمِنَ الوُحِيَّ سِلاَمُهَا
دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِها، حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلاَلُها وَحَرامُهَا
رُزِقَتْ مَرَابِيعَ النّجومِ، وَصَابَها وَدْقُ الرّواعِدِ، جَوْدُهَا فَرِهَامُها
[ ٢٣٨ ]
مِنْ كُلِّ سَارِيَةٍ وَغَادٍ مُدْجِنٍ، وَعَشِيّةٍ مُتَجَاوِبٍ إرْزَامُهَا
فَعَلا فُرُوعِ الأيْهقانِ، وَأَطْفَلَتْ بِالجَلْهَتَينِ ظِباؤُها وَنَعَامُهَا
وَالعِينُ سَاكِنَةٌ على أطلائِها عُوذًا، تَأَجُّلُ بالفَضاءِ بِهَامُهَا
[ ٢٣٩ ]
وَجَلاَ السّيولُ عَنِ الطّلُولِ كَأَنّها زُبُرٌ تُجدّ مُتُونَها أَقْلامُهَا
أَوْ رَجْعُ واشِمَةٍ أُسِفُّ نؤورُها كِفَفًا، تَعَرّض فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا
[ ٢٤٠ ]
فَوَقَفْتُ أَسْأَلُهَا، وَكَيفَ سُؤَالُنا صُمًّا خَوَالِدَ ما يَبينُ كَلامُهَا
عَرِيَتْ، وكَانَ بِهَا الجَميعُ، فأَبْكَرُوا مِنْهَا، وغُودِرَ نُؤْيُها وثُمَامُهَا
شَاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيّ، حِينَ تَحمّلوا، فَتَكَنّسُوا قُطُنًا تَصِرّ خِيَامُها
[ ٢٤١ ]
مِنْ كُلّ مَحْفُوفٍ، يُظِلُّ عِصيَّهُ زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلّةٌ وَقِرَامُهَا
زَجَلًا، كأنّ نِعاجَ تُوضحَ فَوْقَهَا وَظِبَاءَ وَجْرَةَ عُطَّفًا آرامُهَا
حُفِزَتْ وَزَايَلَها السّرَابُ كَأَنّها أَجزَاعُ بِيشَةَ أَثْلُها وَرِضامُهَا
[ ٢٤٢ ]
بَلْ مَا تَذَكّرُ مِنْ نَوَارَ، وَقَدْ نَأَتْ، وَتَقطّعتْ أَسْبابُهَا وَرِمَامُهَا
مُرِّيّةٌ، حَلَّتْ بِفَيْدَ، وَجَاوَرَتْ أَهْلَ الحِجَازِ، فَأَيْنَ مِنْكَ مَرَامُها
بِمَشَارِقِ الجَبَلَيْنِ، أَوْ بِمُحَجَّرٍ، فَتَضمَّنَتْهَا فَرْدَةٌ، فَرُخَامُهَا
[ ٢٤٣ ]
فَصُوَائِقٌ، إنْ أَيْمَنَتْ، فَمَظِنَّةٌ مِنْهَا، وِحافُ القَهْرِ أَو طِلخَامُهَا
فاقطَعْ لُبانَةَ مَنْ تَعَرّض وَصْلُهُ، وَلَشَرُّ وَاصِلِ خُلّةٍ صَرَّامُهَا
[ ٢٤٤ ]
واحْبُ المُجَامِلَ بِالجَزِيلِ، وَصَرْمُهُ باقٍ، إذا ظَلَعَتْ وَزَاغَ قِوَامُهَا
بِطَليحِ أَسْفَارٍ، تَرَكْنَ بَقيّةً منها، وأَحْنَقَ صُلْبُهَا وَسَنَامُهَا
فإذا تَغَالىَ لَحْمُهَا، وَتَحَسَّرَتْ، وَتَقَطَّعَتْ بَعْدَ الكَلاَلِ خِدَامُهَا
[ ٢٤٥ ]
فَلَها هِبابٌ في الزِّمامِ، كَأَنّها صَهْبَاءُ مَعَ الجَنُوبِ جَهَامُهَا
[ ٢٤٦ ]
أَوْ مَلمِعٌ وَسَقَتْ لأحْقَبَ لاَحَهُ طَرْدُ الفُحُولِ، وَضرْبُهَا، وَكِدَامُهَا
يَعْلُو بها حُدْبَ الإِكَامِ مُسَحَّجٌ، قَدْ رَابَهُ عِصْيَانُهَا وَوِحَامُهَا
[ ٢٤٧ ]
بأَحِزَّةِ الثَّلبُوتِ يَرْبأُ فَوْقَهَا قَفْرَ المَراقِبِ خَوْفُها آرامُهَا
حَتى إذا سَلَخَا جُمَادَى سِتّةً، جَزْءًا، فَطَالَ صِيَامُهُ وَصِيَامُهَا
رَجَعَا بِأَمْرِهِما إلى ذي مِرَّةٍ، حَصِدٍ، وَنُجْحُ صَرِيمَةٍ إبرامُهَا
[ ٢٤٨ ]
وَرَمَى دَوَابِرَهَا السَّفَا، وَتَهَيّجَتْ رِيحُ المَصايِفِ سَوْمُهَا وَسِهَامُهَا
فَتَنَازَعَا سَبِطًا يَطِيرُ ظِلاَلُهُ، كَدُخَانِ مُشْعَلَةٍ يُشَبّ ضرَامُهَا
[ ٢٤٩ ]
مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بِنَابِتِ عَرْفَجٍ كَدُخَانِ نارٍ سَاطِعٍ أَسْنَامُهَا
فَمَضى، وَقَدَّمَهضا، وَكَانَتْ عَادَةً مِنْهُ، إذا هِيَ عَرَّدَتْ، إقْدَامُهَا
فَتَوسطَا عُرْض السَّريّ، وَصَدَّعَا مَسْجُورَةً مُتَجَاوِرًا قُلاّمُهَا
[ ٢٥٠ ]
مَحْفُوفَةًَ وَسْطَ اليَراعِ يُظِلُّها مِنْهَا مُصَرَّعُ غَابَةٍ وَقِيامُهَا
أَفَتِلْكَ؟ أَمْ وَحْشِيّةٌ مَسْبُوعَةٌ؟ خَذَلَتْ؛ وَهَادِيَةُ الصِّوَارِ قِوَامُهَا
[ ٢٥١ ]
خَنْسَاءُ ضيّعَتِ الفَرِيرَ، فَلَمْ يَرِمْ، عُرْض الشّقَائِقِ، طَوْفُهَا وَبُغَامُهَا
لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ، تَنَازَعَ شِلْوَهُ غُبْسٌ كَوَاسِبُ مَا يُمَنّ طَعَامُهَا
[ ٢٥٢ ]
صَادَفْنَ مِنْهَا غِرّةً، فَأَصَبْنَهَا؛ إنّ المَنَايا لا تَطيِشُ سِهَامُهَا
بَاتَتْ، وَأَسْبَلَ وَاكِفٌ مِن دِيمَةٍ، يُرَوي الخَمَائِلَ، دَائِمًا تَسْجَامُهَا
[ ٢٥٣ ]
تَجْتَافُ أَصْلًا قَالِصًا، مُتَنَبِّذًا، بِعُجُوبِ أَنقاءٍ، يَميلُ هُيَامُهَا
يَعْلُو طَرِيقَةَ مَتْنِها مُواتِرًا، في لَيْلَةٍ كَفَرَ النّجُومَ غَمَامُهَا
وَتُضيءُ في وَجْهِ الظّلامِ مُنيرَةً، كَجُمَانَةِ البَحْريّ سُلَّ نِظَامُهَا
[ ٢٥٤ ]
حَتى إذا انْحَسَرَ الظّلامُ، وَأَسْفَرَتْ بَكَرَتْ تَزِلُّ عَنِ الثَّرَى أَزْلاَمُهَا
عَلِهَتْ تَبَلَّدُ في نِهاءِ صَعَائِدٍ سَبْعًا تُؤامًا كَاملًا أَيّامُهَا
[ ٢٥٥ ]
حتَى إذا يَئِسَتْ، وأسْحَقَ حَالِقٌ، لَمْ يُبْلِهِ إرْضاعُها وَفِطَامُهَا
وَتَسَمْعَتْ رِزَّ الأنيسِ، فَرَاعَها عَنْ ظَهْرِ غَيبٍ، والأنيسُ سَقَامُهَا
[ ٢٥٦ ]
حَتى إذا يَئِسَ الرَّماةُ، وأَرْسَلُوا غُضفًا دَوَاجِنَ، قَافِلًا أَعْصَامُهَا
فَعَدَتْ، كِلا الفَرجَينِ تَحْسِبُ أَنّه مَوْلى المَخَافَةِ، خَلْفُها وَأَمَامُهَا
[ ٢٥٧ ]
فَلَحِقْنَ، واعْتَكَرَتْ لَها مَدَرِيّةٌ كالسَّمْهَرِيّةِ حَدُّها وَتَمَامُهَا
لِتَذُودَهُنّ، وَأَيقَنَتْ إنْ لَمْ تَذُذْأَنْ قَدْ أُحَمَّ مَعَ الحُتُوفِ حِمَامُهَا
فتَقَصّدَتْ منها كَسابِ، فضرِّجتْ بِدَمٍ، وَغُودِرَ في المَكَرّ سُخَامُهَا
[ ٢٥٨ ]
فَبِتِلكَ إذْ رَقَصَ اللّوامِعُ بِالضّحى، وَاجْتَابَ أَرْديَةَ السّرابِ إكامُهَا
أقْضي اللُّبانَةَ، لا أُفَرّطُ رِيبَةً، أَوْ أَنْ يَلُومَ بِحَاجَةٍ لُوّامُهَا
[ ٢٥٩ ]
أَوَلَمْ تَكُنْ تَدري نَوارُ بِأَنّني وَصّالُ عَقْدِ حَبَائلٍ، جَذّامُهَا؟
تَرّاكُ أَمكِنَةٍ، إذا لَمْ أَرْضها، أَو يَرْتَبِطْ بَعْض النّفوسِ حِمَامُهَا
بَلْ أَنْتِ لاَ تَدْرِينَ كَمْ مِنْ لَيْلَةٍ طَلْقٍ لَذِيذٍ لَهْوهَا وَنِدَامُهَا
قَدْ بِتُّ سَامِرَها، وغَايَةَ تَاجِرٍ وَافَيْتُ، إذ رُفِعَتْ، وَعزّ مُدَامُهَا
[ ٢٦٠ ]
أُغلي السِّباءَ بِكُلّ أَدْكَنَ عَاتِقٍ، أَوْ جَونَةٍ قُدحَتْ وَفُضّ خِتَامُهَا
بَاكَرْتُ حَاجَتَهَا الدّجاجَ بِسُحْرَةٍ، لأُعَلّ منها حِينَ هَبّ نِيَامُهَا
وَغَدَاةِ رِيحٍ قَدْ وَزَعتُ، وَقِرّةٍ إذْ أَصْبَحَتْ بِيَدِ الشَّمالِ زِمَامُهَا
لِصَبُوحِ صَافَيةٍ، وَجَذْبِ كَرِينَةٍ بِمُوتَّرٍ تَأُتَالُهُ إبْهَامُهَا
[ ٢٦١ ]
وَلَقَدْ حَمَيتُ الخَيْلَ تَحْمِلُ شِكّتي، فُرْطٌ وِشاحي، إذ غَدَوْتُ، لِجَامُهَا
فَعَلَوْتُ مُرْتَقَبًا على ذي هَبْوَةٍ، حَرِجٍ إلى أَعلامِهِنّ قَتَامُهَا
حَتى إذا أَلْقَتْ يَدًا في كافِرٍ، وَأَجَنَّ عَوْرَاتِ الثّغُورِ ظَلامُهَا
[ ٢٦٢ ]
أَسْهَلْتُ وانْتَصَبَتْ كَجِذْعِ مُنَيفَةٍ جَرْدَاءَ يَحْصَرُ دُونَهَا جُرّامُهَا
رَفَّعْتُها طَرَدَ النَعامِ، وَفَوْقَهُ حَتّى إذا سَخِنَتْ وَخَفّ عِظَامُهَا
قَلِقَتْ رِحَالَتُها، وَأَسْبَلَ نَحْرُها، وابْتَلّ مِنْ زَبَدِ الحَمِيمِ حِزَامُهَا
تَرْقَى وَتَطْعَنُ في العِنَانِ، وَتَنْتَحي وِرْدَ الحمامَةِ، إذْ أَجَدَّ حَمَامُهَا
[ ٢٦٣ ]
وَكَثِيرَةٍ غُرْبَاؤها مَجْهُولَةٍ؛ تُرْجَى نَوَافِلُها، وَيُخْشَى ذَامُهَا
غُلْبٌ تَشَذَّرُ بالذُّحُولِ كَأَنَّها جِنُّ البَدِيّ، رَوَاسِيًا أَقْدَامُهَا
[ ٢٦٤ ]
أَنْكَرْتُ بَاطِلَها، وبُؤتُ بِحَقّها يَومًا، ولم يَفْخَرْ عَليّ كِرَامُهَا
وَجَزُورِ أَيْسَارٍ دَعَوْتُ لَحَتْفِها بِمَغَالِقٍ مُتَشابِهٍ أَعْلاَمُهَا
أَدْعُو بِهِنَّ لِعَاقِرٍ أَوْ مُطفِلٍ بُذِلَتْ لِجيرانِ الجَميعِ لِحَامُهَا
فالضّيفُ والجارُ الغَريبُ، كأنما هَبَطا تَبَالَةَ، مُخَصِبًا أَهْضامُهَا
[ ٢٦٥ ]
تَأْوي إلى الأطنَابِ كلُّ رَذّيةٍ، مِثْلِ البَليّةِ، قَالِصٍ أَهْدَامُهَا
وَيُكَلَّلُونَ، إذا الرياحُ تَنَاوَحَتْ، خُلُجًا، تُمَدّ شَوَارِعًا أَيْتَامُهَا
[ ٢٦٦ ]
إنَّا إذا التْقَتِ المَجَامِعُ لَمْ يَزَلْ مِنّا لِزَازُ عَظِيمةٍ، جَشّامُهَا
وَمُقَسِّمٌ يُعْطي العَشيرةَ حَقَّها، وَمُغَذْمِرٌ لِحُقُوقِها، هَضَّامُهَا
فَضلًا، وذو كَرَمٍ يُعِينُ على النّدى، سَمْحٌ كَسُوبُ رَغائبٍ غَنّامُهَا
مِنْ مَعشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آباؤُهُمْ، ولِكُلّ قَوْمٍ سُنّةٌ، وَإمَامُهَا
[ ٢٦٧ ]
لا يَطبَعُونَ، ولا يَبُورُ فِعَالُهُمْ، إذْ لاَ تَميلُ معَ الهَوَى أَحْلاَمُهَا
فَبَنَوْا لَنا بَيتًا رَفيعًا سَمْكُهُ، فَسَمَا إلَيهِ كَهْلُها وغُلامُهَا
إنْ يَفْزَعُوا تُلْقَ المَغَافِرُ عِنْدَهُم، والسِّنُّ تَلْمَعُ كَالكَواكبِ لاَمُهَا
فاقنَعْ بِمَا قَسَمَ المَلِيكُ، فإنّما قَسَمَ الخَلاَئِقَ بَيْنَنا عَلاّمُهَا
وإذا الأمانَةُ قُسّمتْ في مَعْشَرٍ أَوْفَى بِأَعْظَمِ حَظِّنا قَسَّامُهَا
فَهُمُ السُّعاةُ، إذا العَشيرَةُ أُفظِعَتْ؛ وَهُمُ فَوارِسُها، وَهُمْ حُكّامُهَا
[ ٢٦٨ ]
وهُمُ رَبِيعٌ للمُجاوِرِ فيهِمُ، والمُرْمِلاتِ، إذا تَطَاوَلَ عَامُهَا
وَهُمُ العَشِيرَةُ أَنْ يُبَطَّىء حاسِدٌ، أَوْ أَنْ يَميِلَ مَعَ العَدُوِّ لِئَامُهَا
[ ٢٦٩ ]