٨١٥ - قَوْلهم الذِّئْب يكنى أَبَا جعدة
يضْرب مثلا للرجل يظْهر إكرامك وَهُوَ يُرِيد غائلتك
والمثل لِعبيد ابْن الأبرص وَقد مر ذكره
٨١٦ - قَوْلهم الذِّئْب خَالِيا أَشد
ويروى الذِّئْب خَالِيا أَسد يُرِيد أَنه إِذا خلا بالإنسان كَانَ أَشد عَلَيْهِ أَو كَانَ بِمَنْزِلَة الْأسد فِي الجرأة والإقدام
وَقَالَ بَعضهم عَلَيْك بِالْجَمَاعَة فَإِن الذِّئْب إِنَّمَا يصيد قاصية الْغنم وَكَانَ لَا يُسَافر أقل من ثَلَاثَة وَهَذَا أصل قَوْلهم فِي أشعارهم خليلي وصاحبي واول مَا ذكره امْرُؤ الْقَيْس فِي قَوْله
(قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل )
وَقَالَ عمر ﵁ لَا يُسَافر أقل من ثَلَاثَة فَإِن مَاتَ وَاحِد وليه إثنان
[ ١ / ٤٥٩ ]
٨١٧ - قَوْلهم ذل لَو أجد ناصرًا
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَغَيره يضْرب مثلا للشريف يَظْلمه الدنىء
وَأول من قَالَه أنس بن الحجير قَالُوا والْحَارث بن أبي سمر الغساني سَأَلَهُ عَن شَيْء فَلم يحمد جَوَابه فَلَطَمَهُ فَقَالَ أنس (ذل لَو أجد ناصرًا) فَلَطَمَهُ أُخْرَى فَقَالَ لَو نهي عَن الأولى لم يعد لِلْأُخْرَى فَأمر بضربه فَقَالَ أَيهَا الْملك ملكت فَأَسْجِحْ
وَقد مر هَذَا الحَدِيث فِيمَا تقدم اتم من هَذَا وأسجح أَي سهل والسجيح السهل وَمِنْه سميت الْمَرْأَة سجَاح وَقيل لبَعْضهِم مَا الْمُرُوءَة فَقَالَ الْخلق السجيح والكف عَن الْقَبِيح
٨١٨ - قَوْلهم ذهبت هيف لأديانها
يضْرب مثلا لسوء نظر الرِّجَال لنَفسِهِ وركوبه رَأسه فِي شَهْوَته
والهيف الرّيح الحارة قَالَ ذُو الرمة
(هيف يَمَانِية فِي مرها نكب )
وَرجل مهياف سريع الْعَطش وَذَلِكَ أَن الْعَطش يسْرع إِلَى الْإِنْسَان عِنْد هبوب الهيف وَمن ثمَّ سموا ضمر الْبَطن وانضمامه هيفًا لِأَن الهيف تضمر الْأَشْيَاء وتجففها
والأديان جمع دين وَهُوَ الْعَادة وَالْمعْنَى أَنه يجْرِي
[ ١ / ٤٦٠ ]
على هَوَاهُ ويركب رَأسه فِي شَهْوَته وَلَا ينثني كالهيف تجفف كل شَيْء وتفسده وَلَا تبالى
٨١٩ - قَوْلهم الذِّئْب يغبط بِذِي بَطْنه
يضْرب مثلا للرجل يظنّ بِهِ الْغنى وَهُوَ فَقير والشبع وَهُوَ جَائِع يَقُول إِن الذِّئْب يظنّ بِهِ البطنة لِكَثْرَة عدوه وَشدَّة جرأته وَرُبمَا كَانَ مجهودًا من الْجُوع وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
(وَمن يسكن الْبَحْرين يعظم طحاله ويغبط بِمَا فِي بَطْنه وَهُوَ جَائِع)
وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ أَنه لظلمه وجرأته لَا يظنّ بِهِ إِلَّا الشِّبَع وَهُوَ فِي أَكثر أَحْوَاله جَائِع وَإِنَّمَا يكثر جوعه لِأَنَّهُ لَا يَأْكُل إِلَّا مَا يصيد وَلَا يرجع إِلَى فريسة أكل مِنْهَا فَإِذا لم يجد شَيْئا اسْتقْبل النسيم حَتَّى امْتَلَأَ مِنْهُ جَوْفه وَلذَلِك قيل (أجوع من الذِّئْب) و(رَمَاه الله بداء الذِّئْب) وَقد مر تَفْسِيره وَقَالَ عويف القوافي
(وَلكُل غرَّة معشر من قومه ذعر يقصر سَعْيه ويعيب)
(لَوْلَا سواهُ لجررت أوصاله عرج الضباع وصدعنه الذيب)
يَقُول لولاه لتركته جيفةً تجره الضباع وَلَا يقربهُ الذِّئْب لِأَنَّهُ لَا يَأْكُل الْميتَة
والذعر هُنَا الردىء من الرِّجَال وَأَصله الْقدح الَّذِي لَا يوري نَارا
[ ١ / ٤٦١ ]
وَمن عجائب الذِّئْب وَالْكَلب أَن أجوافهما تذيب الْعظم وَلَا تذيب النَّوَى فتلقيه صَحِيحا وَإِذا رأى الذِّئْب بأنثاه دَمًا وثب عَلَيْهَا فَأكلهَا من شدَّة شَهْوَته للدم وَلذَلِك قَالَ الشَّاعِر
(وَأَنت كذئب السوء لما رأى دَمًا بِصَاحِبِهِ يَوْمًا أحَال على الدَّم)
وَمن ثمَّ قيل (أَخبث من الذِّئْب) و(أخون من الذِّئْب) واشتقاق اسْمه من تذاؤب الرّيح وَهُوَ ان تجىء من كل وَجه وَالذِّئْب إِذْ كففته من وَجه دخل عَلَيْك من وَجه آخر وَلِهَذَا قيل (أختل من الذِّئْب) وَذُو بَطْنه يَعْنِي مَا فِي بَطْنه
٨٢٠ - قَوْلهم الذود إِلَى الذود إبل
يُرَاد أَن الْقَلِيل إِذا جمع إِلَى الْقَلِيل كثر
والذود مَا بَين الثَّلَاث إِلَى وَالْعشر من إناث الْإِبِل وَيجمع أذوادًا وَقَالَ البحتري
(اجْمَعْ النزر إِلَى النزر وَقد يدْرك الْحَبل إِذا الْحَبل وصل)
(من لفى هَذَا إِلَى مخسوس ذَا وَمن الذود إِلَى الذود إبل)
وَمن أمثالهم فِي هَذَا النَّحْو قَول الفرزدق
(تصرم مني ود بكر بن وَائِل وَمَا كَانَ لَوْلَا ظلمهم ينصرم)
(قوارص تَأتِينِي ويحقرونها وَقد يمْلَأ الْقطر الْإِنَاء فيفعم)
[ ١ / ٤٦٢ ]
٨٢١ - قَوْلهم ذَكرتني الطعْن وَكنت نَاسِيا
يضْرب مثلا للشَّيْء ينساه الْإِنْسَان وَهُوَ مُحْتَاج إِلَيْهِ
قَالُوا وَأَصله أَن صَخْر بن عَمْرو بن الشريد لَقِي أَبَا ثَوْر ربيعَة بن حوط الفقعسي فِي غَزْوَة غَزَاهَا فِي بني فقعس وصخر فِي بني سليم فَانْكَشَفَتْ بَنو فقعس فَقَالَ صَخْر لأبي ثَوْر ألق الرمْح لَا أم لَك قَالَ أَو معي رمح وَأَنا وَلَا أَدْرِي ذَكرتني الطعْن وَكنت نَاسِيا وكر عَلَيْهِ فطعنه وهزمت بَنو سليم
وَقيل صَاحب الرمْح يزِيد بن الصَّعق والمثل لَهُ وَمثله مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو الْقَاسِم عَن العقدى عَن أَبى جَعْفَر عَن الْمَدَائِنِي أَن ابْن زِيَادَة فِي فوارس لقوا رجلا فِي بعض بِلَاد الشّرك وَمَعَهُ جَارِيَة لم ير مثلهَا شبَابًا وجمالًا فصاحوا بِهِ أَن خل عَنْهَا وَمَعَهُ قَوس فَرمى بَعضهم فجرحه فهابوا الْإِقْدَام عَلَيْهِ ثمَّ عَاد ليرمي فَانْقَطع وتره فَأسلم الْجَارِيَة وَأسْندَ فِي جبل كَانَ قَرِيبا مِنْهُ فابتدروها وَفِي أذنها قرط فِيهِ درة فانتزعها بَعضهم فَقَالَت وَمَا قدر هَذِه لَو رَأَيْتُمْ درتين فِي قلنسوته فَاتَّبعُوهُ فَقَالُوا ألق مَا فِي قلنسوتك وفيهَا وتر للقوس كَانَ أعده ونسيه من الدهش فَلَمَّا رَآهُ عقده فِي قوسه فولى الْقَوْم لَيْسَ لَهُم إِلَّا أَن ينجوا بِأَنْفسِهِم وخلوا عَن الْجَارِيَة
٨٢٢ - قَوْلهم ذَكرنِي فوك حماري أَهلِي
يضْرب مثلا للرجل يبصر الشَّيْء فيذكر بِهِ حَاجَة كَانَ قد نَسِيَهَا وَأَصله أَن رجلا خرج يطْلب حِمَارَيْنِ لأَهله أضلهما فَمر على امراة جميلَة المنتقب
[ ١ / ٤٦٣ ]
فَقعدَ يحادثها وَنسي حماريه لشغل قلبه بهَا ثمَّ سفرت فَإِذا لَهَا أَسْنَان مُنكرَة فَتذكر بهَا أَسْنَان الْحمار فَانْصَرف عَنْهَا وَقَالَ (ذَكرنِي فوك حماري أَهلِي) وَنَحْوه قَول الآخر
(سفرت فَقلت لَهَا هج فتبرقعت فَذكرت حيت تبرقعت ضبارا)
وضبار اسْم كلب
وَهَذِه كَانَت قبيحة المسفر والمنتقب
وَفِي خلاف ذَلِك مَا رُوِيَ أَن الفرزدق رأى امْرَأَة جميلَة المنتقب فَقَالَ أَظُنهُ قفلا على خربة فسفرت الْمَرْأَة فَرَأى جمالا رائعا فَقَالَ
(قد كنت أَحسب أَن الشَّمْس وَاحِدَة حَتَّى رَأَيْت لَهَا شبها من الْبشر) وَفِي نَحْو الْمَعْنى الأول قَول بَعضهم
(فَقلت لَهَا الساجور خير من الْكَلْب)
٨٢٣ - قَوْلهم الذِّئْب يأدو للغزال
يضْرب مثلا للرجل بخدع صَاحبه ويأدو لَهُ يخدعه قَالَ الشَّاعِر
(أدوت لَهُ لآخذه فهيهات الْفَتى حذرا)
وَأما آداه يُؤَدِّيه فَمَعْنَاه أَعَانَهُ وَمن أمثالهم فِي الذِّئْب قَول بَعضهم
(مَتى أمكنت مِنْك الذِّئْب خَانا )
[ ١ / ٤٦٤ ]
وَقَول ابْن الرُّومِي
(عَدوك من صديقك مُسْتَفَاد فَلَا تستكثرن من الصحاب)
(وَإنَّك قَلما استكثرت إِلَّا وَقعت على ذئاب فِي ثِيَاب)
(فَإِن الدَّاء أَكثر مَا ترَاهُ يكون من الطَّعَام أَو الشَّرَاب)
وَقَول الآخر
(الذِّئْب لَا يُؤمن لكنه عَلَيْهِ فِي يُوسُف مَكْذُوب)
والمثل لمن رمى بالسوء وَهُوَ أهل للسوء إِلَّا أَنه برىء مِمَّا رمي بِهِ وَقَول الآخر
(أصاح مَتى رَأَيْت الذِّئْب مَأْمُونا على الْغنم)
٨٢٤ - قَوْلهم ذل من بَالَتْ عَلَيْهِ الثعالب
يضْرب مثلا للرجل المهين يظلم فَلَا ينتصر
وَأَصله أَن أَعْرَابِيًا كَانَ ياتى صنما فِي بعض االصحارى فَيسْجد لَهُ فَأَتَاهُ يَوْمًا فَوجدَ ثعلبًا يَبُول عَلَيْهِ فَقَالَ
(أرب يَبُول الثعلبان بِرَأْسِهِ لقد ذل من بَالَتْ عَلَيْهِ الثعالب)
وَترك غشيانه
وَيكون أَيْضا مثلا للشَّيْء يدرس وَتذهب جدته وَحسنه قَالَ عَمْرو ابْن الْأَهْتَم
[ ١ / ٤٦٥ ]
(ألم تَرَ مَا بيني وَبَين ابْن عَامر من الود قد بَالَتْ عَلَيْهِ الثعالب)
(وَأصْبح بَاقِي الود بيني وَبَينه كَأَن لم يكن والدهر فِيهِ الْعَجَائِب)
(فَقلت تعلم أَن صرمك جاهدًا ووصلك عِنْدِي بَينه مُتَقَارب)
(فَمَا أَنا بالباكي عَلَيْك صبَابَة وَلَا بِالَّذِي تَأْتِيك مِنْهُ المثالب)
٨٢٥ - قَوْلهم ذليل عاذ بقرملة
والقرملة شَجَرَة قَصِيرَة لَا ذرا لَهَا وَلَا ظلّ
يضْرب مثلا الذَّلِيل يعوذ بأذل مِنْهُ
٨٢٦ - قَوْلهم الذلة مَعَ الْقلَّة
أَي الذل مَعَ الْفقر والذلة الذل والقلة الْفقر رجل مقل وَقد أقل إِذا قل مَاله يَقُول الذلة مَعَ الْفقر وَيجوز أَن تكون الْقلَّة هَاهُنَا قلَّة الْعدَد وَهِي مِمَّا يذم بهَا وَيُقَال ذلة وذل وعذرة وَعذر وَقلة وَقل قَالَ الشَّاعِر
(وَقد يقصر القل الْفَتى دون همه وَقد كَانَ لَوْلَا القل طلاع أنجد)
[ ١ / ٤٦٦ ]
٨٢٧ - قَوْلهم ذكر وَلَا حساس
يضْرب مثلا للَّذي يعد وَلَا ينجز
٨٢٨ - قَوْلهم ذهبت دِمَاؤُهُمْ درج الرِّيَاح
أَي أهدرت وطلت وَالْعرب تَقول (علم السَّيْل الدرج) أَي قد علم وجهته يضْرب مثل لمن يأتى الْأَمر على عمد
٨٢٩ - قَوْلهم ذهب بَين الصحوة والسكرة
قَالَ ثَعْلَب أَي بَين أَن يعقل وَألا يعقل
[ ١ / ٤٦٧ ]