١٢٨٧ - قَوْلهم غلبت جلتها حواشيها
يضْرب مثلا للْقَوْم يصير عزبزهم ذليلًا والجلة المسان من الْإِبِل والحواشى صغارها ورذالها وَقَالَ الشَّاعِر فِي مَعْنَاهُ
(إِذا كَانَ الزَّمَان زمَان عكلٍ وتيمٍ فالسلام على الزَّمَان)
(زمانٌ صَار فِيهِ الْعِزّ ذلًا وَصَارَ الزج قُدَّام السنان)
وَقَالَ آخر
(يَا زَمَانا ألبس الْأَحْرَار ذلًا ومهانه)
(لست عندى بزمانٍ إِنَّمَا أَنْت زَمَانه)
١٢٨٨ - قَوْلهم الغمرات ثمَّ ينجلين
الغمرات الشدائد يَقُول اصبر فِي الشدائد فَإِنَّهَا ستنجلى وَتذهب وَيبقى حسن أثرك فِي الصَّبْر عَلَيْهَا وَهُوَ من قَول الراجز
(الغمرات ثمَّ ينجلين عَنَّا وينزلن بِآخَرين)
(شَدَائِد يتبعهن لين )
وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
(خفض الجأش واصبرن رويدًا فالرزايا إِذا توالت تولت)
[ ٢ / ٨٠ ]
وَهَذَا من قَول رَسُول الله ﷺ (اشتدى أزمة تنفرجى) والأزمة الضّيق والشدة وَأَصله من العض سنة أزوم أَي عضوض وَقَالَ الشَّاعِر فِي الْمَعْنى الأول
(لَا تيأسن من انفراج شديدةٍ قد تنجلى الغمرات وَهِي شَدَائِد)
١٢٨٩ - قَوْلهم غثك خيرٌ من سمين غَيْرك
يضْرب مثلا للقناعة بِالْقَلِيلِ من حظك يَقُول إِن قليلك إِذا قنعت بِهِ كَانَ خيرا لَك من كثير غَيْرك يطمح إِلَيْهِ طرفك فتذل وتهون وتتعب وتنصب وَمن أمثالهم فِي القناعة قَول مرار بن منقذ
(وَإِن قرَاب الْبَطن يَكْفِيك ملؤه وَيَكْفِيك سوآت الْأُمُور اجتنابها)
وَمثل الْمثل سَوَاء قَول بَعضهم
(لعمرك مَا مَال الْفَتى بذخيرة وَلَكِن إخْوَان الصفاء الذَّخَائِر)
(قليلك أجدى من كثيرٍ معاشر عَلَيْك إِذا مَا حالفتك المفاقر)
١٢٩٠ - قَوْلهم غادر وهيًا لَا يرقع
يضْرب مثلا للجناية الَّتِي لَا حِيلَة فِيهَا أَي فتق فتقًا أعجز رتقه والوهى الْخرق وَقد ذَكرْنَاهُ وغادر وأغدر ترك
[ ٢ / ٨١ ]
١٢٩١ - غرثان فاربكوا لَهُ
يضْرب مثلا للرجل تكَلمه وَله شَأْن يشْغلهُ عَنْك والغرثان الجائع والغرث الْجُوع وَأَصله أَن رجلا قدم من سفر وَهُوَ جَائِع فَقيل لَهُ لِيَهنك الْفَارِس وَكَانَ قد ولد لَهُ غلامٌ فَقَالَ مَا أصنع بِهِ آكله أم أشربه فَقَالَت امْرَأَته غرثان فاربكوا لَهُ أَي اخلطوا لَهُ طَعَاما والربك الْخَلْط والربيكة ضربٌ من أطعمتهم فَلَمَّا أكل قَالَ كَيفَ الطلا وَأمه والطلا ولد الظبية فاستعاره لوَلَده
١٢٩٢ - قَوْلهم غشمشمٌ يغشى الشّجر
يضْرب مثلا للرجل يركب رَأسه وَلَا يبْقى شَيْئا والغشمشم الْكثير الغشم وَلأَجل هَذَا وصف بِهِ الْأسد وَيَقُولُونَ الدَّهْر غشومٌ لِأَنَّهُ يفْسد مَا يصلح ويأتى على كل شَيْء
١٢٩٣ - قَوْلهم الْغَيْث مصلحٌ مَا خبل
هَكَذَا رَوَاهُ الأصمعى وَيُقَال ذَلِك للرجل يكون فِيهِ من الصّلاح أَكثر مِمَّا فِيهِ من الْفساد فيراد أَن الْغَيْث يهدم وَيفْسد ويضر ثمَّ يُعْفَى على ذَلِك
[ ٢ / ٨٢ ]
مَا يجىء بِهِ من الْبركَة وَالْخصب والتخبيل الْإِفْسَاد وَرَوَاهُ غَيره عَاد غيث على ماأفسد وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
(أخٌ لي كأيام الْحَيَاة وداده تلون ألوانًا على خطوبها)
(إِذا عبت مِنْهُ خلة فصرمته تعرض مِنْهُ خلة لاأعيبها)
١٢٩٤ - قَوْلهم الْغنى طَوِيل الذيل مياسٌ
يُرَاد بِهِ أَن المَال يظْهر وَلَا يخفى وَكَذَلِكَ الْفقر لَا يكَاد الْمَرْء يخفيه والمياس الميال مَاس فِي مشيته يميس إِذا تمايل
١٢٩٥ - قَوْلهم غلٌ قملٌ
يضْرب مثلا لكل مَا يبتلى بِهِ الْإِنْسَان وتلقى مِنْهُ شدَّة وَأَصله أَنهم كَانُوا يغلون الْأَسير بالقد فَكَانَ يقمل عِنْد طول الْعَهْد فَيلقى مِنْهُ الْأَسير جهدا
١٢٩٦ - قَوْلهم غل يدا مُطلقهَا
يضْرب مثلا للرجل ينعم على صَاحبه نعْمَة يرتهنه بهَا
[ ٢ / ٨٣ ]