٧٨٠ - قَوْلهم دمث لنَفسك قبل النّوم مُضْطَجعا
يضْرب مثلا فِي الاستعداد للنوائب قبل حلولها يَقُول هيئه قبل حَاجَتك إِلَيْهِ وسهله والتدميث التسهيل وَرجل دمث الْأَخْلَاق سهلها
وَمثله (قبل الرماء تملأ الكنائن) وَقَوْلهمْ (عِنْد النطاح يغلب الْكَبْش الأجم) والأجم من الْبَهَائِم الَّذِي لَا قرن لَهُ وَمن الْقُصُور الَّذِي لَا شرف لَهُ وَمن الرِّجَال الَّذِي لَا رمح مَعَه والدماث السهولة من الأَرْض وَالِاسْم الدماثة والدمث
٧٨١ - قَوْلهم دردب لما عضه الثقاف
يضْرب مثلا للرجل يخضع عِنْد الْخَوْف والدردبة الخضوع والذل
والثقاف شَيْء يقوم بِهِ الرماح والتثقيف التَّقْوِيم
٧٨٢ - قَوْلهم دقوا بَينهم عطر منشم
رُوِيَ منشم ومنشم ومشأم قيل هُوَ الشَّرّ بِعَيْنِه وَقيل بل هُوَ
[ ١ / ٤٤٤ ]
ثَمَرَة سَوْدَاء مُنْتِنَة وَقيل هُوَ قُرُون السنبل وقرون السنبل سم وَحي وَقيل هُوَ اسْم وَفعل جعلا اسْما وَاحِدًا وَأَصله من شم وَقيل أَصله من نَشُمُّ فِي الشَّيْء إِذا أَخذ فِيهِ وَلَا يُقَال إِلَّا فِي الشَّرّ ونشم اللَّحْم إِذا ابْتَدَأَ فِي الإرواح
ومشأم مفعل من الشؤم وَقَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ امْرَأَة كَانَت تبيع الْعطر وَكَانُوا إِذا قصدُوا الْحَرْب غمسوا أَيْديهم فِي طيبها وتحالفوا عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن السّكيت الْعَرَب تكني عَن الْحَرْب بِثَلَاثَة أَشْيَاء عطر منشم وثوب محَارب وَبرد فاخر وَحكى قَول الْأَصْمَعِي فِي عطر منشم قَالَ ومحارب رجل كَانَ يتَّخذ الدروع وَأنْشد قَول قيس
(لبست مَعَ البردين ثوب محَارب)
وفاخر رجل من تَمِيم كَانَ صَاحب حَرْب وَهُوَ أول من لبس الموشي فَكل من أَرَادَ حَربًا لبس مثل لِبَاسه وَقيل منشم امْرَأَة من خُزَاعَة كَانَت تبيع الحنوط فتشاءموا بهَا وعطرها حنوطها وَقيل كَانَت عطارة إِذا تعطر الْقَوْم بعطرها اخْتلفُوا وتقاتلوا فتشاءموا بهَا
وَمن فتح الْمِيم والشين قَالَ هِيَ امْرَأَة من الْعَرَب أغار عَلَيْهَا قوم فَأخذُوا عطرًا كَانَ مَعهَا فَأقبل قَومهَا فَمن وجدوا مِنْهُ ريح الْعطر قَتَلُوهُ
وَقيل هِيَ حقوة أَخذ قوم عطرها فجَاء قَومهَا فَقَالُوا اقْتُلُوا من شم أَي من شم من الْعطر الْمَأْخُوذ مِنْهَا
[ ١ / ٤٤٥ ]
وَقَالَ غَيره هِيَ امْرَأَة من جرهم كَانَت إِذا خرجت فتيانهم لقِتَال خُزَاعَة تطيبهم فيشتد قِتَالهمْ فَلَا يرجع أحد مِمَّن طيبته وَإِن رَجَعَ رَجَعَ جريحًا
وَقيل هِيَ امْرَأَة أحدثت عطرًا فطيبت بِهِ رجلا فشم زَوجهَا مِنْهُ رِيحه فَقتله واقتتل من أَجله حياهما حَتَّى تفانوا
وَقيل سَار هَذَا الْمثل فِي يَوْم حليمة وَقد مر ذكره
وَقيل هِيَ امْرَأَة نافرت زَوجهَا فأدماها فَقيل لَهَا بئس الْعطر عطرك زَوجك وَقيل كل مَا دق من الطّيب فَهُوَ منشم وَقيل منشم صَاحِبَة يسَار الكواعب وَكَانَ يسَار عبدا أسود دميمًا إِذا رَأَتْهُ النِّسَاء ضحكن من قبحه فيظن أَنَّهُنَّ يضحكن من عجبهن بِهِ فَقَالَ الْأسود كَانَ مَعَه فِي الْإِبِل أَنا يسَار الكواعب مَا رأتني حرَّة إِلَّا أحبتني فَقَالَ يَا يسَار اشرب لبن العشار وكل لحم الحوار وَإِيَّاك وَبَنَات الْأَحْرَار فَأبى وراود مولاته عَن نَفسهَا فَقَالَت مَكَانك إِن للحرائر طيبا أشمك إِيَّاه وأتته بمُوسَى فَلَمَّا دنا لتشمه قطعت أَنفه فَخرج هَارِبا إِلَى الْأسود فَقَالَ ألم أقل لَك فَقَالَ جرير للفرزدق وَمَاتَتْ امْرَأَة الفرزدق فَأَرَادَ الْخطْبَة إِلَى آل بسطَام بن قيس
(فَهَل أَنْت إِذْ مَاتَت أتانك راحل إِلَى آل بسطَام بن قيس بخاطب)
(فنل مثلهَا من مثلهم ثمَّ لمهم على دارمي بَين ليلى وغالب)
(وَإِنِّي لأخشى إِن رحلت إِلَيْهِم عَلَيْك الَّذِي لَاقَى يسَار الكواعب)
وَقيل منشم امراة ريَاح بن الأشل الغنوي وعطارها هُوَ الَّذِي أَصَابُوهُ مَعَ شأش بن زُهَيْر فَقتله ريَاح وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة لَيْسَ ثمَّ امْرَأَة وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِهِم (جَاءُوا على بكرَة ابيهم) وَلَيْسَ ثمَّ بكرَة
[ ١ / ٤٤٦ ]
٧٨٣ - قَوْلهم دَوَاء الشق حوصه
الحوص الْخياطَة يَقُول لاتمهل الْأَمر الْيَسِير فيتفاقم فَيصير كَبِيرا وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
(لَا تحقرن من الْأُمُور صغارها إِن النواة فراخها الْأَشْجَار)
وَقَول الآخر
(الشَّرّ يبدوه فِي الأَصْل أصغره وَلَيْسَ يصلى بَحر الْحَرْب جانيها)
وَقَول وَعلة الْجرْمِي
(وَالشَّر تحقره وَقد ينمي )
وَقَالَ بعض الْأَوَائِل من الطِّفْل الصَّغِير يكون الْجَبَّار العاتي وَمن لبنة لبنة يبْنى الْحصن الشاهق وَمن مرقاة مرقاة يصعد إِلَى السَّطْح السامق
[ ١ / ٤٤٧ ]
وَمن صبابات النَّهر يكون الْبَحْر الزاخر وَمن شبْل حقير يكون اللَّيْث الهاصر وَمن دِرْهَم دِرْهَم تَجْتَمِع البدور فِي بيُوت الْأَمْوَال
٧٨٤ - قَوْلهم دققت لَهُم شقوري
هَكَذَا رَوَاهُ الْأَصْمَعِي وَرَوَاهُ غَيره أفضيت إِلَيْهِ بشقوري وَمَعْنَاهُ أطلعته على سر امري قَالَ العجاج
(جاري لَا تستنكري عذيري سيري وإشفاقي على بَعِيري)
(وَكَثْرَة الحَدِيث عَن شقوري وحذري مَا لَيْسَ بالمحذور)
يَقُول أَسِير وأترك بَعِيري إشفاقًا عَلَيْهِ لقلَّة ذَات يَدي وأتحدث بِمَا يَنْبَغِي أَن يكتم يصف كبره وَفَقره والشقور بِالضَّمِّ وَالْفَتْح وَمثل هَذَا الْمثل قَوْلهم (أخْبرته بعجري وبجري) أَي بسر أَمْرِي وجهره والعجر الْعُرُوق المتعقدة فِي الظّهْر والبجر مَا يكون مِنْهَا فِي الْبَطن
٧٨٥ - قَوْلهم دهدرين سعد الْقَيْن
قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال ذَلِك لمن يَأْتِي بِالْبَاطِلِ وَلَا نَعْرِف أَصله وَقَالَ غَيره مَوْضِعه من التمثل عِنْد رد خبر أَو فعل فَاعل يخطأ أَو حمق أَحمَق
وَقَالَ أَبُو عَمْرو دهدر بن سعد الْقَيْن وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي دهدر بن سعد وَرَوَاهُ
[ ١ / ٤٤٨ ]
أَبُو عُبَيْدَة دهدرين وَسعد الْقَيْن وَتركُوا تَنْوِين (سعد) اسْتِخْفَافًا ونصبوا (دهدرين) على ضمير فعل
وَبَعْضهمْ يرويهِ (دهدري سعد الفين) وَرَوَاهُ ابو عُبَيْدَة (دهدرين سعد الْقَيْن)
وَقَالَ أَبُو زيد يُقَال للرجل يهزأ بِهِ دهدرين وطرطبين
وَدخل قوم من الْفرس على الْحجَّاج متظلمين فَقَالَ الْحجَّاج دهدرين سعد الْقَيْن فَقَالُوا لَا نَعْرِف مَا يَقُول الْأَمِير فَقَالَ لِترْجُمَانِهِ فسره لَهُم فَقَالَ (أَمِير كفت دتامر واريد سعد اهنكر) فَضَحِك الْحجَّاج فَقَالَ الْقَوْم الْآن لم نفهم وَهِي كلمة لَا معنى لَهَا
وَقَالَ بَعضهم أَصله أَن نَفرا غزوا فَعميَ خبرهم على قَومهمْ ثمَّ أَتَاهُم رجل كَانَ فيهم فَسَأَلُوهُ عَن وَاحِد وَاحِد مِنْهُم فَأخْبر بسلامتهم فأرادوا أَن يمنحنوا خَبره فَقَالَ لَهُ رجل من الْقَوْم كَيفَ تركت دهدرين قَالَ تركته سالما قَالَ وَكَيف تركت سعد الْقَيْن قَالَ تركته معافىً غانمًا وَلم يكن فِي الْقَوْم من يُسمى دهدرين وَلَا من يدعى سعد الْقَيْن فعرفوا أَنه يكذب وَجَرت الكلمتان مثلا فِي الْكَذِب وَالْبَاطِل
٧٨٦ - قَوْلهم دعاهم النقرى
قَالَ الْأَصْمَعِي مَعْنَاهُ ينقرهم وَاحِدًا وَاحِدًا وَلم يدعهم جمَاعَة جمَاعَة ودعاهم الأجفلى والجفلى إِذا دعاهم جَمِيعًا فانجفلوا مَعَه وأصل الانجفال الْإِسْرَاع وَمِنْه يُقَال ظليم إجفيل إِذا أسْرع فِي عدوه من النفار
[ ١ / ٤٤٩ ]
٧٨٧ - قَوْلهم دون ذَا وَينْفق الْحمار
يضْرب مثلا للرجل يكثر من مدح الشَّيْء فَيُقَال لَهُ اقتصد فبدون هَذَا الْمَدْح تبلغ حَاجَتك
وَأَصله أَن رجلا أَرَادَ بيع حمَار فَجعل يمدحه فَقيل لَهُ أقلل فبدون ذَلِك يخرج حِمَارك فِي البيع
وَهُوَ من أَمْثَال الْعَامَّة يَقُولُونَ دون هَذَا وَينْفق الْحمار وَالْوَجْه مَا قُلْنَاهُ وَالْعرب تَقول فِي مَعْنَاهُ (شاكه يَا فلَان) أَي قَارب فِي الْمَدْح وَأَصله أَن رجلا عرض فرسا فَقَالَ لَهُ رجل شاكه أَي قَارب فِي الْمَدْح وَلَا تفرط فِيهِ ومشاكه الشَّيْء الَّذِي يدنو من شبهه
٧٨٨ - قَوْلهم داهية الغبر
يُقَال ذَلِك للرجل الْمُنكر الْغَايَة فِي الدهاء وأصل الغبر من قَوْلهم غبر الْجرْح إِذا فسد
أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن ابْن دُرَيْد عَن أبي عُثْمَان عَن التوزي عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ كَانَ كَذَّاب الْحر مازي يمدح فَيعْطى الشَّاة وَالْقعُود فَقَالَ دلوني على رجل جواد إِذا امتدحته زعب لي أَي أَكثر عطيتي فَدلَّ على الْمُنْذر بن الْجَارُود فَقَالَ
(يَابْنَ الْمُعَلَّى أحجفت إِحْدَى الْكبر داهية الدَّهْر وصماء الغبر)
(قد أزفت إِن لم تغير بِغَيْر إِن لم تداركها بإغلاء الْخطر)
(أَنْت لَهَا مُنْذر من بَين الْبشر أَنْت لَهَا إِذْ عجزت عَنْهَا مُضر)
[ ١ / ٤٥٠ ]
(إِن الْجِيَاد الظالعات فِي الْغدر إِلَيْك أَشْكُو حَاجَتي ومفتقر)
(ومقعد السَّائِل مطروق النّظر )
فَقَالَ لَهُ الْمُنْذر أنالها (حكمك مسمطًا) فَقَالَ لَهُ مائَة قَالَ تَغْدُو عَلَيْهَا غَدا فَظن أَنه لَا يعلم أَنه يسْأَله مائَة نَاقَة فَقَالَ اجْعَلْهَا بيضًا فَقَالَ لَهُ الْمُنْذر تَبًّا لَك سَائِر الْيَوْم لَك مائَة وَمِائَة حَتَّى انْقَطع نَفسه فَقيل لَهُ كم عدلك قَالَ ثَلَاثمِائَة فضحكوا مِنْهُ فَقَالَ لعنكم الله لقد قترتم عَليّ حَتَّى ظَنَنْت أَنه لَا عدد أَكثر من ثَلَاثمِائَة
٧٨٩ - قَوْلهم دَعْنِي من سَوْدَاء بَيْضَاء
حَكَاهُ ثَعْلَب قَالَ وَمَعْنَاهُ بَين لي ذَات نَفسك وَلَا تدعني فِي حيرة لَا أهتدي لوجهة أَمْرِي وأمرك مَعهَا
[ ١ / ٤٥١ ]
٧٩٠ - قَوْلهم دهنت وأحففت
حَكَاهُ ثَعْلَب قَالَ وَيضْرب مثلا للرجل يلين لَك الْكَلَام ويحفر لَك من خَلفك
٧٩١ - قَوْلهم دع عَنْك نهبًا صِيحَ فِي حجراته
يضْرب مثلا للشَّيْء يهْلك من حَيْثُ يهْلك مثله ثمَّ يتبعهُ الشَّيْء الَّذِي لم يكن جَدِيرًا بِالْهَلَاكِ
والمثل لامرىء الْقَيْس بن حجر وَأَصله أَنه نزل على خَالِد بن سدوس النبهاني فَأَغَارَ باعث بن حويص على الْخَبَر امْرأ الْقَيْس فَذكره خَالِد فَقَالَ خَالِد أَعْطِنِي رواحلك أطلب عَلَيْهَا الْقَوْم فركبها وَمضى فلحق الْقَوْم فَقَالَ لَهُم أَغَرْتُم على إبل جاري قَالُوا مَا هُوَ لَك بجار قَالَ بلَى وَالله وَهَذِه رواحله تحتي فأنزلوه عَنْهَا فَأَخَذُوهَا فَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(دع عَنْك نهبًا صِيحَ فِي حجراته وَلَكِن حَدِيثا مَا حَدِيث الرَّوَاحِل)
يَقُول دع نهبًا صَاح باعث فِي نواحيه فَغير مُنكر أَن يكون مثل ذَلِك وَلَكِن حَدثنِي حَدِيث الرَّوَاحِل الَّتِي كُنَّا نُرِيد أَن نستنقذه بهَا فَذَهَبت هِيَ ايضا
[ ١ / ٤٥٢ ]
٧٩٢ - قَوْلهم دب لَهُ الضراء
يُرِيد أَنه خاتله وَلم يُصَرح لَهُ الْأَمر وَالضَّرَّاء مَا واراك من شجر وَغَيره وَمثله اوطأه عشوة
٧٩٣ - قَوْلهم الدَّال على الْخَيْر كفاعله
الْمثل للنَّبِي ﷺ فِيمَا قَالَ أَبُو احْمَد وَالصَّحِيح انه لأكثم ابْن صَيْفِي وتمثل النَّبِي ﷺ بِهِ وسيجىء فِيمَا بعد
[ ١ / ٤٥٣ ]