٩٢٤ - قَوْلهم سبنى واصدق
يُقَال ذَلِك فِي الحض على الصدْق وَالنَّهْي عَن الْكَذِب
يَقُول لَا أُبَالِي أَن تسبني بِمَا أعرفهُ من نَفسِي فجنبني الْكَذِب وَإِن كَانَ نَافِعًا وَعَلَيْك بِالصّدقِ وَإِن كَانَ ضارًا وَهَذَا خلاف مَا قَالَ الْأَحْنَف الصدْق فِي بعض الْمَوَاضِع عجز
٩٢٥ - قَوْلهم سكت ألفا ونطق خلفا
يضْرب مثلا للرجل يُطِيل الصمت ثمَّ يتَكَلَّم بالخطًا
وَالْخلف الرَّدِيء
[ ١ / ٥٠٩ ]
من القَوْل
وَكَانَ للأحنف بن قيس جليس طَوِيل الصمت فاستنطقه يَوْمًا فَقَالَ أتقدر يَا أَبَا بَحر أَن تمشي على شرف الْمَسْجِد فَقَالَ الْأَحْنَف (سكت الْفَا ونطف خلفا)
وَأَصله أَن أَعْرَابِيًا حبق بَين جمَاعَة فَأَشَارَ بإبهامه نَحْو استه وَقَالَ إِنَّهَا خلف نطقت خلفا
٩٢٦ - قَوْلهم السِّرّ امانة
٩٢٧ - وَقَوْلهمْ سرك من دمك
الْمَعْنى أَنَّك رُبمَا أفشيت سرا فَكَانَ فِيهِ حتفك وَمِنْه أَخذ أَبُو محجن قَوْله
(لَا نسْأَل النَّاس مامالي وكثرته وَسَائِل الْقَوْم عَن مجدي وَعَن خلقي)
(قد يعلم الْقَوْم أَنِّي من سراتهم إِذا سما بصر الرعديدة الْفرق)
(أعْطى السنان غَدَاة الروع نحلته وعامل الرمْح أرويه من العلق)
(وأطعن الطعنة النجلاء عَن عرض تَنْفِي المسابير بالإزباد والفهق)
(وأكشف المأزق المكروب غمته وأكتم السِّرّ فِيهِ ضَرْبَة الْعُنُق)
وَقَالَ عَامر الخزرجي
(إِذا أَنْت لم تجْعَل لسرك جنَّة تعرضت أَن تروي عَلَيْك الْعَجَائِب)
[ ١ / ٥١٠ ]
وَمن أمثالهم فِي ذَلِك قَول الآخر
(وسرك مَا كَانَ عِنْد امرىء وسر الثَّلَاثَة غير الْخَفي)
وَقَول سَابق الْبَرْبَرِي
(أَلا كل سر جَاوز اثْنَيْنِ شَائِع )
وَقَول الآخر
(وَلَا تفش سرك إِلَّا إِلَيْك فَإِن لكل نصيح نصيحًا)
٩٢٨ - قَوْلهم سبق السَّيْف العذل
قد مر تَفْسِيره وَحَدِيثه فِيمَا تقدم
٩٢٩ - قَوْلهم سَيْفه لم يجد مسافهًا
قيل الْمثل لِلْحسنِ بن عَليّ ﵄ قَالَه لعَمْرو بن الزبير وَكَانَ عَمْرو بن الزبير ذَاهِبًا بِنَفسِهِ شامخًا بِأَنْفِهِ فَكَانَ إِذا شَتمه إِنْسَان أعرض عَنهُ إِعْرَاض من لَا يعبأ بالشتم فشتم عَمْرو يَوْمًا الْحسن بن عَليّ ﵄ فَقَالَ (سَفِيه لم يجد مسافهًا) وَسكت فَقَالَ عَمْرو لم سكت قَالَ لما تسكت لَهُ يُرِيد أَن المتناهي فِي الشّرف لَيْسَ لَهُ من يسابه وَإِنَّمَا يتساب النظراء وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(لَا تسبنني فلست بسبي إِن سبي من الرِّجَال الْكَرِيم)
[ ١ / ٥١١ ]
وَقَالَ الفرزدق
(وَلَيْسَ بِنصْف أَن أسب مقاعسًا بآبائي الشم الْكِرَام الخضارم)
(وَلَكِن نصفا أَن سببت وسبني بَنو عبد شمس من منَاف وهَاشِم)
(أُولَئِكَ قوم إِن هجوني هجوتهم وأعبد أَن أهجو كليبًا بدارم)
وَمن أمثالهم فِي السَّفه قَوْلهم (خَابَ قوم لَا سَفِيه لَهُم)
وَقَوْلهمْ (إِن السَّفِيه إِذا لم ينْه مَأْمُور) وَنَحْو الْمثل قَول الشَّاعِر
(وَكن ذَا تقى لله لَا شَيْء كالتقى وحلم أصيل واخلط الْحلم بِالْجَهْلِ)
٩٣٠ - قَوْلهم ساواك عبد غَيْرك
والعامة تَقول فِي مَعْنَاهُ عبد غَيْرك حر مثلك وَيُقَال فِي قريب من مَعْنَاهُ (من لَا يعلك فَلَا يهْلك)
٩٣١ - قَوْلهم السعيد من وعظ بِغَيْرِهِ
من قَول الْحَارِث بن كلدة
(إِن اختيارك لَا عَن خبْرَة سلفت الا الرَّجَاء وقدما يخطىء الْبَصَر)
(كالمستغيث بِبَطن السَّيْل يحسبه حرْزا يبادره إِذا بله الْمَطَر)
(فقد رَأَيْت بِعَبْد الله واعظةً تنْهى الْحَلِيم فَمَا أنساني الْغرَر)
[ ١ / ٥١٢ ]
(إِن السعيد لَهُ فِي غَيره عظة وَفِي الْحَوَادِث تحكيم ومعتبر)
(لَا أعرفنك أَن أرْسلت قافيةً تلقى المعاذير إِن لم ينفع الْعذر)
٩٣٢ - قَوْلهم سامه سوم عَالَة
يُقَال ذَلِك للرجل يعرض عَلَيْك الشَّيْء عرضا غير مُحكم
وَأَصله فِي الابل فد نهلت ثمَّ علت فَإِذا أردْت أَن تعرض عَلَيْهَا الْحَوْض عرضت عرضا غير مبالغ فِيهِ
والنهل الشربة الأولى
والعلل الشربة الثَّانِيَة يُقَال انهلتها ونهلت هِيَ وعللتها وعلت هِيَ
٩٣٣ - قَوْلهم سميت هائنا لتهنأ
الهانىء الْمُعْطِي هنأته أَعْطيته وَالِاسْم الهنء وَمَعْنَاهُ إِنَّمَا قدمت وسودت لتفعل أَفعَال السَّادة الْمُتَقَدِّمين وأظن الشَّاعِر قد أَخذ قَوْله فَقَالَ
(أتمنع سُؤال الْعَشِيرَة بعد مَا تسميت عمرا واكتنيت أَبَا بَحر)
من هَذَا الْمثل
وَقَالَ الْأَصْمَعِي يضْرب مثلا للرجل يُرَاد بِهِ أَن يكون مَا يخرج من بَين يَدَيْهِ هنيًا أَي إِنَّمَا طلب إِلَيْك لتسهل
والهانىء أَيْضا المصلح وَقد هنأت الْأَمر أصلحته وَقَالَ عدي بن زيد
(نحسن الهنء إِذا استهنأتنا ودفاعا عَنْك بِالْأَيْدِي الْكِبَار)
[ ١ / ٥١٣ ]
٩٣٤ - قَوْلهم سِيرِين فِي خرزة
يضْرب مثلا فِي اغتنام الفرصة يَقُول إِن أمكنك أَن تجمع بَين حاجتين فِي حَاجَة فافعل قَالَ أَبُو هِلَال ﵀ فافعل هَذَا إِذا كَانَ الْأَمر خلسًا فَأَما من كَانَ فِي سَعَة من وقته وَإِمْكَان من أمره فَيَنْبَغِي أَن يفرغ من حَاجَة ثمَّ يبْدَأ بِأُخْرَى ليجري أمرهَا على النظام
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عَن الْعَقدي عَن أبي جَعْفَر قَالَ كَانَ دَاوُد بن عَليّ يتقلد الْكُوفَة وأعمالها فَدفع إِلَيْهِ طريح بن إِسْمَاعِيل رقْعَة فِي حَاجَة فَقَالَ نقضي حَاجَتك مَعَ حَاجَة فلَان فَقَالَ طريح يُرِيد دَاوُد بن عَليّ
(تخل لحاجتي وَاشْدُدْ قواها فقد أضحت بِمَنْزِلَة الضّيَاع)
(إِذا أرضعتها بلبان اخرى أضربها مُشَاركَة الرَّضَاع)
(ودونك فاغتنم حمدي وشكري وأشفق من مكاشفة القناع)
فَقضى حَاجته من وقته
وَنصب (سِيرِين) على إِضْمَار فعل أَرَادَ اجْمَعْ بَين سِيرِين
٩٣٥ - قَوْلهم سقط الْعشَاء بِهِ على سرحان
يضْرب مثلا للْحَاجة تُؤدِّي صَاحبهَا إِلَى التّلف
وَأَصله أَن رجلا خرج يتلمس الْعشَاء فَوَقع على سرحان وَهُوَ الذِّئْب وَالْجمع السراحين وروى
[ ١ / ٥١٤ ]
أَن يزِيد بن رُوَيْم قَالَ لِابْنِهِ وَقد أراح إبِله ذَات عَشِيَّة بئس مَا عشيتها ردهَا إِلَى مرعاها فَقَالَ الْغُلَام أَظن وَالله أَن سيبيت لَهَا رب غَيْرك ومعش غَيْرِي فنفض ثَوْبه فِي وَجههَا فَعَادَت إِلَى مرعاها فأتيح لَهَا سرحان بن أَرْطَأَة بن حَنش فساقها وَأَرْدَفَ الْغُلَام وَجعل يشد بِهِ فَأَنْشَأَ الْغُلَام يَقُول
(يَا لهف أم لي عَليّ حزينة ذكرى لَهَا شجن من الأشجان)
(إِن الَّذِي ترجين نفع إيابه سقطا الْعشَاء بِهِ على سرحان)
(سقط الْعشَاء بِهِ على متقمر ماضي الْجنان معاود التطعان)
والمتقمر الَّذِي يَأْخُذ الشَّيْء غصبا وَغَلَبَة
٩٣٦ - قَوْلهم سرق السَّارِق فانتحر
يضْرب مثلا للرجل ينتزع من يَده مَا لَيْسَ لَهُ فيجزع يُقَال سرقت الرجل وسرقت مِنْهُ كَمَا يُقَال وزنته ووزنت لَهُ
والانتحار أَن ينْحَر الرجل نَفسه
وَمعنى النَّحْر هَاهُنَا كَاد ينتحر وَيَقُولُونَ فلَان يقتل نَفسه من الغيظ اي كَاد يَقْتُلهَا
٩٣٧ - قَوْلهم سَوَاء علينا قاتلاه وسالبه
الْمثل فِي شعر الْوَلِيد بن عقبَة
أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن الْجَوْهَرِي عَن
[ ١ / ٥١٥ ]
أبي زيد عَن عَليّ بن مُحَمَّد بن مخنف عَن خَالِد بن قطن عَن أَبِيه قَالَ لما قتل عُثْمَان أرسل عَليّ ﵉ فَأخذ مَا كَانَ فِي دَاره من سلَاح وإبل من إبل الصَّدَقَة فَقَالَ الْوَلِيد بن عقبَة
(بني هَاشم كَيفَ الهوادة بَيْننَا وَعند عَليّ سَيْفه ونجائبه)
(قتلتم أخي كَيْمَا تَكُونُوا مَكَانَهُ كَمَا غدرت يَوْمًا بكسرى مرازبه)
(ثَلَاثَة رَهْط قاتلان وسالب سَوَاء علينا قاتلاه وسالبه)
وَزَاد غَيره
(معاوي إِن الْملك قد جب غاربه وَأَنت بِمَا فِي كفك الْيَوْم صَاحبه)
(أَتَاك كتاب من عَليّ بِخَطِّهِ هُوَ الْفَصْل فاختر سلمه أَو تحاربه)
(وَلَا ترج عِنْد الواتريك هوادة وَلَا تأمن الْخصم الَّذِي أَنْت راهبة)
(وألق الى الْحَيّ اليمانين خطةً تنَال بهَا الْأَمر الَّذِي أَنْت طَالبه)
(تَقول أَمِير الْمُؤمنِينَ أَصَابَهُ عَدو أعانته عَلَيْهِ أَقَاربه)
(أفانين مِنْهُم قَاتل ومحضض بِلَا ترة كَانَت وَآخر سالبه)
(فأقلل وَأكْثر مَالهَا الْيَوْم صَاحب سواك فَصرحَ لست مِمَّن يواربه)
٩٣٨ - قَوْلهم سبق درته غراره
يضْرب مثلا فِي تَعْجِيل الشَّيْء قبل أَوَانه وَفِي الِابْتِدَاء بالإساءة قبل
[ ١ / ٥١٦ ]
الْإِحْسَان
والغرار قلَّة اللَّبن ودرته كثرته يَقُول سبق قلته كثرته وَالْمعْنَى سبق شَره خَيره
وَهَكَذَا قَوْلهم (سبق سيله مطره) وَنَحْوه قَول أبي تَمام
(من النكبات الناكبات عَن الْهوى فمحبوبها يمشي ومكروهها يعدو)
وَقَول بعض الْمُحدثين
(وتعجبنا الرُّؤْيَا فجل حديثنا إِذا نَحن أَصْبَحْنَا الحَدِيث عَن الرُّؤْيَا)
(فَإِن حسنت لم تأت عجلى وأبطأت وَإِن قبحت لم تحتبس وَأَتَتْ عجلى)
٩٣٩ - قَوْلهم سمنهم فِي أديمهم
يضْرب مثلا للرجل خَيره لَا يتجاوزه وَهُوَ نَحْو قَول الحطيئة
(دع المكارم لَا ترحل لبغيتها واقعد فَإنَّك أَنْت الطاعم الكاسي)
وَقَالَ بَعضهم
(ترحل فَمَا بغداذ دَار إِقَامَة وَلَا عِنْد من أَمْسَى ببغداذ طائل)
(مَحل أنَاس سمنهم فِي أديمهم وَكلهمْ من حِيلَة الْمجد عاطل)
(وَلَا غرو أَن شلت يَد الْمجد والعلى وَقل سماح من رجال ونائل)
(إِذا غضغض الْبَحْر الغطامط مَاؤُهُ فَغير عَجِيب أَن تغيض الجداول)
[ ١ / ٥١٧ ]
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الْأَدِيم المأدوم من الطَّعَام أَي جعلُوا سمنهم فِيهِ وَلم يفضلوا بِهِ
وَقَالَ الْأَصْمَعِي أَصله فِي قوم سافروا وَمَعَهُمْ نحي من السّمن فانصب على أَدِيم كَانَ لَهُم فكرهوا ذَلِك فَقيل لَهُم مَا نقص من سمنكم زَاد فِي اديمكم
٩٤٠ - قَوْلهم سيل بِهِ وَهُوَ لَا يدْرِي
يضْرب مثلا للرجل يلْحقهُ الضَّرَر فِيمَا يَخُصُّهُ وَهُوَ غافل
وَيُقَال سَالَ المَاء يسيل سيلًا ثمَّ كثر حَتَّى سمي المَاء السَّائِل سيلًا بِالْمَصْدَرِ وَقَالَ أَبُو نخيلة
(أَنا ابْن حزن وَأَبُو نخيله ويل لمن ملت عَلَيْهِ ميله)
(أَو سَالَ من يجْرِي عَلَيْهِ سيله أَقتلهُ بالهم تِلْكَ اللَّيْلَة)
٩٤١ - قَوْلهم سَوَاء هُوَ والعدم
يضْرب مثلا للرجل سَوَاء تَجدهُ وَلَا تَجدهُ لِأَنَّك لَا تصيب عِنْده خيرا وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
(سألناه الدفاع لنا فَكَانَت شَهَادَته وغيبته سَوَاء)
وَقلت
(يَا عليمًا فِي ادِّعَاء وجهولًا فِي امتحان)
[ ١ / ٥١٨ ]
(وَفَقِيرًا وَهُوَ مثر وبعيدًا وَهُوَ دَان)
(ووضيعًا فِي فؤاد ورفيعًا فِي عيان)
(أَنْت كالمصلوب يَعْلُو وَهُوَ منحط الْمَكَان)
وَقلت
(قل خير ابْن قَاسم فغناه كَعَدَمِهِ)
(كَاد يعديك لؤمه لَو تسميت باسمه)
٩٤٢ - قَوْلهم سرعَان ذِي إهالةً
يُرَاد بِهِ مَا أسْرع مَا كَانَ هَذَا الْأَمر وَأَصله أَن رجلا الْتقط شَاة عجفاء فَألْقى بَين يَديهَا كلأً فرآها يسيل رغامها فَظن أَنه ودك فَقَالَ (سرعَان ذِي إهالةً) والإهالة الودك وَذي بِمَعْنى هَذِه
وَقد يُقَال (وشكان) وَهُوَ مَبْنِيّ على الْفَتْح وَمَوْضِع ذِي رفع وإهالةً تَمْيِيز وَالْمعْنَى من إهالة
٩٤٣ - قَوْلهم سد ابْن بيض الطَّرِيق
يضْرب مثلا للْحَاجة يحول دونهَا حَائِل
وَأَصله مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو أَحْمد عَن الْجَوْهَرِي عَن أبي زيد قَالَ ابْن بيض رجل من العمالقة وَيُقَال من عَاد كَانَ لُقْمَان يجيره فِي تِجَارَته وَيُعْطِيه كل عَام ألفا وحلة وَجَارِيَة فَلَمَّا حضر ابْن بيض الْوَفَاة قَالَ لِابْنِ لَهُ لَا تجاورن لُقْمَان فِي أرضه فَإِنِّي أخافه على مَالك
[ ١ / ٥١٩ ]
واخرج بأهلك وَمَالك سرا مِنْهُ فَإِذا صرت إِلَى عقبَة كَذَا فضع حَقه عَلَيْهَا فَإِن اقْتصر عَلَيْهِ فحقه وَإِن تعداه إِلَى مَالك أَخذه الله فَفعل الرجل وَتَبعهُ لُقْمَان فَلَمَّا انْتهى إِلَى الْعقبَة وجد حَقه فَأَخذه وَانْصَرف وَقَالَ (سد ابْن بيض الطَّرِيق) فَذَهَبت مثلا وَقَالَ عَمْرو بن الْأسود الطهوي
(سددنا كَمَا سد ابْن بيض فَلم يكن سواهَا لَدَى أَحْلَام قومِي مَذْهَب)
وَقَالَ المخبل
(لقد سد السَّبِيل أَبُو حميد كَمَا سد المخاطبة ابْن بيض)
وَأَبُو حميد بغيض بن شماس وَقَالَ عَوْف بن الْأَحْوَص
(سددنا كَمَا سد ابْن بيض سَبيله فَلَمَّا يجد فَوق الثَّنية مطلعا)
وَقَالَ بشامة
(كَثوب ابْن بيض وقاهم بِهِ فسد على السالكين السبيلا)
وَقَالَ الْأَصْمَعِي أَصله أَن ابْن بيض عقر على ثنية نَاقَة فَمنع من سلوكها
[ ١ / ٥٢٠ ]
٩٤٤ - قَوْلهم السُّكُوت أَخُو الرِّضَا
أَظن أَصله من قَول حسان بن ثَابت حِين قتل عُثْمَان قَالَ لبَعْضهِم تزْعم انك قتلته نعم مَا قتلته وَلَكِنَّك خذلته والخاذل أَخُو الْقَاتِل وَالسُّكُوت أَخُو الرِّضَا وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
(بني تَمِيم أَلا فانهوا سفيهكم إِن السَّفِيه ان لم ينْه مامور)
٩٤٥ - قَوْلهم سيد الْقَوْم اشقاهم
لِأَنَّهُ يمارس الشدائد دون عشيرته فَيُقَاتل عَن الْعَاجِز وَيتَكَلَّم عَن العي وَيحمل عَن الْغَارِم ويتجافى عَن الْوَاجِب لَهُ ويتبرع بِمَا لَا يلْزمه وَقَالَ السموءل
(وَلَا ألحى على الْحدثَان قومِي على الْحدثَان مَا تبنى الْبيُوت)
أَي لَا ألوم قومِي على ان يجنوا عَليّ لأَنهم إِنَّمَا سودوني ليجنوا عَليّ فأحتمل وبيوت الشّرف تبنى على الْحدثَان وَالْقِيَام بِهِ
٩٤٦ - قَوْلهم سَامِعًا دَعَوْت
يُخَاطب بِهِ الرجل الرجل قد أمره بِشَيْء فَظن أَنه لم يفهمهُ وَقد مر خَبره
[ ١ / ٥٢١ ]
٩٤٧ - قَوْلهم سكنت رِيحه وَإنَّهُ لساكن الرّيح
أَي وادع مستريح (وَذَهَبت رِيحه) إِذا ولى أمره وَفِي الْقُرْآن ﴿وَتذهب ريحكم﴾ وَالرِّيح الْغَلَبَة
٩٤٨ - قَوْلهم سهم عَلَيْك وَسَهْم لَك
يذكر ذَلِك فِي الْبَاب الثَّالِث عشر إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٩٤٩ - قَوْلهم سواسية كأسنان الْحمار
أَي مستوون فِي الشَّرّ فَلَا يُقَال سواسية إِلَّا فِي الشَّرّ
قَالَ بَعضهم سواسية جمع سَوَاء على غير قِيَاس وَالصَّحِيح أَن سَوَاء لَا يجمع لِأَنَّهُ فِي مَذْهَب الْفِعْل فَإِن احتجت إِلَى جمعه جمعته على أسوية
وَقَالَ الْأَصْمَعِي لَا نَعْرِف لسواسية وَاحِدًا وَإِنَّمَا هِيَ كلمة مَوْضُوعَة مَوضِع سَوَاء وَاسْتعْمل فِي الشَّرّ وَالْمَكْرُوه
والمثل الْعَام فِي الْخَيْر وَالشَّر قَوْلهم (سَوَاء كأسنان الْمشْط)
وَأول من تكلم بِهِ رَسُول الله ﷺ حَدثنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا إِسْحَاق بن أبي حسان قَالَ حَدثنَا احْمَد بن الْحوَاري قَالَ حَدثنَا بكار بن شُعَيْب عَن ابْن أبي حَازِم عَن أَبِيه
[ ١ / ٥٢٢ ]
سهل بن سعد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِنَّمَا النَّاس كأسنان الْمشْط وَإِنَّمَا يتفاضلون بالعافية) قَالُوا الْعَافِيَة الرَّحْمَة وَمِنْه قَوْله ﵇ وَقد وقف على أهل الْقُبُور فَقَالَ (السَّلَام عَلَيْكُم ديار قوم مُؤمنين أَنْتُم لنا سلف وَنحن لكم تبع أسأَل الله لنا وَلكم الْعَافِيَة) يَعْنِي الرَّحْمَة وَقَالَ الشَّاعِر
(شبابهم وشيبهم سَوَاء وهم فِي اللؤم أَسْنَان الْحمار)
وَمِنْه قَوْله ﷺ (كلكُمْ بَنو آدم طف الصَّاع لَيْسَ لأحدكم على أحد فضل إِلَّا بالتقوى وَالنَّاس كإبل مائَة لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَة) وَتَأْويل هَذِه الْأَحَادِيث أَن النَّبِي ﷺ بعث وَالنَّاس على عصبية العشائر وتحزب الْقَبَائِل وَالْفَخْر بالمآثر فَكَانُوا يَأْخُذُونَ دِيَة الْقَتِيل على قدر أسرته فَرُبمَا ودوا رجلا دِيَة رجلَيْنِ وَثَلَاثَة فِي الْخَطَأ وودوا اثْنَيْنِ دِيَة وَاحِد وَرُبمَا قتلوا بِالْوَاحِدِ عددا كثيرا فِي الْعمد وَرُبمَا اتّفق الْفَرِيقَانِ على ان تكون عِنْدهم فِي الْعمد الدِّيَة كقريظة وَالنضير فأعلمهم انه لَا فضل لأحد على اُحْدُ فِي أَحْكَام الدّين
وَلَو حمل الحَدِيث على ظَاهره بَطل أَن يكون لأحد على أحد فضل فِي أُمُور الدُّنْيَا
فَلَا يكون فِيهَا شرِيف وَلَا مشروف وَلَا سيد وَلَا مسود فَيبْطل معنى قَوْله ﷺ
[ ١ / ٥٢٣ ]
(إِذا أَتَاكُم كريم قوم فأكرموه) وَقَوله ﷺ لقيس بن عَاصِم (هَذَا سيد أهل الْوَبر) وَقَوله (الْحسب المَال وَالْكَرم التَّقْوَى) إِلَى غير ذَلِك مِمَّن يجرى مجْرَاه
٥٩٠ - قَوْلهم سلكى ومخلوجة
السلكى المستوية والمخلوجة المعوجة وَأَصله فِي الطعْن قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(نطعنهم سلكى ومخلوجة لفتك لأمين على نابل)
شبه اخْتِلَاف الطعنتين بسهمين تأخذهما فتنظر إِلَيْهِمَا ثمَّ تطرحهما من يدك فيقعان فِي الأَرْض مُخْتَلفين أَي نطعنهم كَيفَ أمكن فَمرَّة تستقيم الطعنة وَمرَّة تعوج
واللفت الرَّد
٩٥١ - قَوْلهم سأكفيك مَا كَانَ قولا
يَقُول سأكفيك أَي سأغنيك بالْقَوْل وَلَا أقدر على مَا فَوق ذَلِك من الْبَطْش وَالدَّفْع بالقهر
والمثل لجمرة بنت نَوْفَل وَكَانَ النمر بن تولب يهواها فَرَاوَدَهَا بعض بني أَخِيه فشكته إِلَى النمر فَقَالَ لَهَا إِن عاودك فَقولِي لَهُ كَذَا فَقَالَت
[ ١ / ٥٢٤ ]
(سأكفيك مَا كَانَ قولا) أَي لَا أقدر الا على القَوْل فَإِن أَجْزَأَ والا فالتعبير عَلَيْك
٩٥٢ - قَوْلهم سمن كلبك يَأْكُلك
يضْرب مثلا لسوء الْجَزَاء وَمثله قَول الشَّاعِر
(هم سمنوا كَلْبا ليَأْكُل بَعضهم وَلَو عمِلُوا بالحزم مَا سمنوا الكلبا)
وَقَول مجير الضبع ويكنى أم عَامر
(وَمن يَجْعَل الْمَعْرُوف فِي غير أَهله يلاق الَّذِي لَاقَى مجير أم عَامر)
(أعد لَهَا لما استجارت ببيته لتأمن ألبان اللقَاح الدرائر)
(فأسمنها حَتَّى إِذا تمكنت فرته بأنياب لَهَا وأظافر) (فَقل لِذَوي الْمَعْرُوف هَذَا جَزَاء من يُوَجه مَعْرُوفا إِلَى غير شَاكر)
٩٥٣ - قَوْلهم سوء الاستمساك خير من حسن الصرعة
وَقَالَ بعض الْفرس لِأَن أدعى جَبَانًا وانجو خير من أَن أدعى شجاعًا وأقتل
وَقَالَ بعض المعمرين لوَلَده اعْلَم يَا بني أَن الْحَيَاة خير من الْمَوْت فَلَا تموتن وَأَنت تَسْتَطِيع الا تحمل نَفسك على الهلكات
[ ١ / ٥٢٥ ]
٩٥٤ - قَوْلهم سداد من عوز
يضْرب مثلا للقليل يقنع بِهِ
والسداد بِالْكَسْرِ الْبلْغَة والسداد بِالْفَتْح الْقَصْد والعوز الْحَاجة وأعوز الرجل إِذا احْتَاجَ
وَهُوَ من كَلَام النَّبِي ﷺ قَالَ (إِذا تزوجت الْمَرْأَة لدينها وجمالها كَانَ فِيهَا سداد من عوز) أَي إِذا تزَوجهَا الرجل ليستعف بهَا أَعَانَهُ الله وَكَانَ فِيهَا سداد من عوز المَال وَالنِّكَاح
واصله من سد الشَّيْء وكل مَا سددت بِهِ شَيْئا فَهُوَ سداد وسداد القارورة وصمامها وعفاصها سَوَاء وَقَالَ الشَّاعِر
(أضاعوني وَأي فَتى أضاعوا ليَوْم كريهة وسداد ثغر)