٩١٣ - قَوْلهم زاحم بِعُود اودع
يضْرب مثل للرجل حنكته السن حَتَّى تثقف وتيقظ وَمَعْنَاهُ اسْتَعِنْ على أَمرك بِرَجُل لَهُ تجربة وحزم أودع الِاسْتِعَانَة وَالْعود أَصله من الْإِبِل وَهُوَ المسن مِنْهَا وَكَانَ عَليّ ﵁ يَقُول (رأى الشَّيْخ أحب
[ ١ / ٥٠٢ ]
إِلَى من مشْهد الْغُلَام)
وَقيل لَا يتم الْعقل الْمَخْلُوق إِلَّا بِالْعقلِ المكتسب وَمن لم يكن لَهُ تجربة لم يصب تَدْبيره وَلم يكمل لفصل الْأُمُور
٩١٤ - قَوْلهم زوج من عود خير من قعُود
الْمثل لبِنْت ذِي الإصبع العدواني وَكَانَ لَهُ أَربع بَنَات فَعرض عَلَيْهِنَّ التَّزْوِيج فَقُلْنَ خدمتك وقربك أحب إِلَيْنَا ثمَّ أشرف عَلَيْهِنَّ من حَيْثُ لَا يشعرن بِهِ فَسمع وَاحِدَة مِنْهُنَّ تَقول لتقل كل وَاحِدَة مِنْكُن مَا فِي نَفسهَا فَقَالَت الْكُبْرَى
(أَلا هَل ترَاهَا مرّة وضجيعها أَشمّ كنصل السَّيْف غير حقلد)
(بصبر بأدواء النِّسَاء وَأَصله إِذا مَا انْتَمَى من أهل بَيْتِي ومحتدي)
فَقُلْنَ أَنْت تريدين ذَا قرَابَة قد عَرفته وَقَالَت الثَّانِيَة
(أَلا لَيْت زَوجي من أنَاس أولي عدىً حَدِيث الشَّبَاب طيب الثَّوْب والعطر)
(لصوق بأكباد النِّسَاء كَأَنَّهُ خَلِيقَة جَان لَا ينَام على هجر)
فَقُلْنَ لَهَا أَنْت تريدين فَتى لَيْسَ من أهلك ثمَّ قَالَت الثَّالِثَة
(أَلا ليته يكسو الْجمال نديه لَهُ جَفْنَة يشقى بهَا النيب والجزر)
(لَهُ حكمات الدَّهْر من غير كبرة تشين فَلَا فان وَلَا ضرع غمر)
فَقُلْنَ لَهَا أَنْت تريدين رجلا سيدًا وقلن للرابعة قولي فَقَالَت
[ ١ / ٥٠٣ ]
(زوج من عود خير من قعُود) فزوجهن وتركهن سنة ثمَّ أَتَى الْكُبْرَى فَقَالَ كَيفَ زَوجك فَقَالَت خير زوج يكرم الحليلة وَيُعْطِي الْوَسِيلَة قَالَ فَمَا مالكم قَالَت خير مَال الْإِبِل نشرب أَلْبَانهَا جرعًا وَنَأْكُل لحمانها مزعًا وتحملنا وضعفتنا مَعًا قَالَ زوج كريم وَمَال عميم
ثمَّ أَتَى الثَّانِيَة فَقَالَ كَيفَ زَوجك قَالَت خير زوج يكرم عرسه وينسى فَضله قَالَ فَمَا مالكم قَالَت خير مَال الْبَقر تألف الفناء وتملأ الْإِنَاء وتودك السقاء وَنسَاء مَعَ نسَاء قَالَ حظيت ورضيت ثمَّ أَتَى الثَّالِثَة فَقَالَ كَيفَ زَوجك قَالَت لَا سمح بذر وَلَا بخيل حكر قَالَ فَمَا مالكم قَالَت المعزى لَو كُنَّا نولدها فطما ونسلخها أدمًا لم نبغ بهَا نعما
قَالَ جذوة مغنية ثمَّ اتى الصُّغْرَى فَقَالَ لَهَا كَيفَ زَوجك قَالَت شَرّ زوج يكرم نَفسه ويهين عرسه قَالَ فَمَا مالكم قَالَت شَرّ مَال الضَّأْن جَوف لَا يشبعن وهيم لَا ينقعن وصم لَا يسمعن وَأمر مغويتهن يتبعن فَقَالَ (أشبه امْرأ بعض بزه) أَي مَاله مثله
الجرعة شَيْء يبْقى فِي الْإِنَاء والمزعة شَيْء يبْقى من الشَّحْم والحكر الممسك فلَان يحتكر
الطَّعَام والعميم التَّام الْعَظِيم وَقَالَ أحيحة فِي نخل اشْتَرَاهُ فعذله قومه فَقَالَ
(فَعم لعمكم نَافِع وطفل لطفلكم يؤمل)
وَنسَاء مَعَ نسَاء أَي الْبَقر كَأَنَّهُ نسَاء مَعَ نسَاء من إلفها والفطم جمع فطم والأدم جمع إدام يَقُول لَو أَنا فطمناها عِنْد الْولادَة وسلخناها للإدام من
[ ١ / ٥٠٤ ]
الْحَاجة لم نبغ بهَا إبِلا وينقعن يروين و(أَمر مغويتهن يتبعن) أَي إِذا وَقعت احداهن فِي هوة تبعنها فوقعن فِيهَا
٩١٥ - قَوْلهم زر غبا تَزْدَدْ حبا
الْمثل للنَّبِي ﷺ أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد المخرمي قَالَ حَدثنَا سُوَيْد بن سعيد قَالَ حَدثنَا الْمُعْتَمِر عَن طَلْحَة عَن عَمْرو بن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (زر غبا تَزْدَدْ حبا)
وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء
(وَقد قَالَ النَّبِي وَكَانَ برا إِذا زرت الحبيب فزره غبا)
وَأنْشد أَبُو أَحْمد عَن ابْن دُرَيْد
(عَلَيْك بإغباب الزِّيَارَة إِنَّهَا تكون إِذا دَامَت إِلَى الهجر مسلكًا)
(فَإِنِّي رَأَيْت الْغَيْث يسأم دائبًا وَيسْأل بِالْأَيْدِي إِذا هُوَ أمسكا)
وَقَالَ غَيره
(أقلل زيارتك الحبيب تكون كَالثَّوْبِ استجده)
(وأمل شَيْء لامرىء أَلا يزَال يراك عِنْده)
وَالْغِب أَن تزور يَوْمًا وَتَدَع االزيارة يَوْمًا وَقد أغب الزِّيَارَة والغاب من اللَّحْم مَا قد بَات لَيْلَة وغب الشَّيْء ومغبته عاقبته وغب الْمَطَر أول أَوْقَات انْقِطَاعه
[ ١ / ٥٠٥ ]