١٣٦٠ - قَوْلهم القَوْل مَا قَالَت حذام
يضْرب مثلا فِي تَصْدِيق الرجل صَاحبه
وَأول من قَالَه اللجيم بن صَعب وَالِد حنيفَة وَعجل وَكَانَت حذام امْرَأَته فَقَالَ فِيهَا
(إِذا قَالَت حذام فصدقوها فَإِن القَوْل مَا قَالَت حذام)
فَصَارَ كل مصراع من هَذَا الْبَيْت مثلا فِي تَصْدِيق الرجل مخبره
١٣٦١ - قَوْلهم قشرت لَهُ الْعَصَا
يضْرب مثلا عِنْد المكاشفة
١٣٦٢ - قَوْلهم قد قيل ذَلِك إِن حَقًا وَإِن كذبا
والمثل للنعمان بن الْمُنْذر وَمن حَدِيثه أَن عَامر بن مالكٍ ملاعب الأسنة وَفد على النُّعْمَان فِي رهطٍ من بنى جَعْفَر بن كلاب فيهم لبيد بن ربيعَة فطعن فيهم ربيع بن زِيَاد وَذكر معايرهم وَلم يزل بِهِ حَتَّى صده عَنْهُم فَرَجَعُوا إِلَى رحالهم يتشاورون فِي أمره فَقَالَ لبيد وَهُوَ غلامٌ يحفظ رحلهم
[ ٢ / ١١٦ ]
إِذا غَابُوا أَنا صَاحبه وَالله لَئِن جمعتم بيني وَبَينه لأفضحنه فَقَالُوا لَهُ اشتم هَذِه البقلة لبقلة قدامهم تدعى التربة فَقَالَ هَذِه التربة لَا تذكى نَارا وَلَا توهل دَارا وَلَا تسر جارًا عودهَا ضئيل وفرعها ذليل وَخَيرهَا قَلِيل أقبح الْبُقُول مرعىً واقصرها فرعا وأشدها قلعًا بَلَدهَا شاسع وآكلها جائعٌ والمقيم عَلَيْهَا قانعٌ يعْنى سَائل فَلَمَّا أَصْبحُوا غدوا بِهِ مَعَهم فوجدوا الرّبيع يَأْكُل مَعَ النُّعْمَان فَذكر الجعفريون حَاجتهم فَاعْترضَ فِيهَا الرّبيع فَقَالَ لبيدٌ
(أكل يومٍ هامتى مقرعه يَا رب هيجا هِيَ خيرٌ من دَعه)
(نَحن بَنو أم الْبَنِينَ الأربعه سيوف جنٍ وجفانٌ مترعه)
(وَنحن خير عَامر بن صعصعه الضاربون الْهَام تَحت الخيضعه)
(والمطعمون الْجَفْنَة المدعدعه مهلا أَبيت اللَّعْن لَا تَأْكُل مَعَه
(إِن استه من برصٍ ملمعه وَإنَّهُ يولج فِيهَا إصبعه)
(يولجها حَتَّى يوارى أشجعه كَأَنَّمَا يلمس شَيْئا ضيعه)
فَقَالَ النُّعْمَان كَذَلِك أَنْت يَا ربيع ثمَّ قَالَ أفٍ لهَذَا طَعَاما وَأمر بِالربيعِ فصرف إِلَى أَهله فَكتب إِلَى النُّعْمَان
(لَئِن رحلت جمالى إِن لي سَعَة مَا مثلهَا سعةٌ عرضا وَلَا طولا)
(بِحَيْثُ لَو وزنت لخمٌ بأجمعها لم يعدلُوا ريشة من ريش سمويلا)
[ ٢ / ١١٧ ]
وسمويل طَائِر والخيضعة الْبَيْضَة قَالَ الأصمعى هِيَ الخضعة وَهِي الجلبة فَأَجَابَهُ النُّعْمَان
(شرد برحلك عَنى حَيْثُ شِئْت وَلَا تكْثر على ودع عَنْك الأباطيلا)
(قد قيل مَا قيل إِن حَقًا وَإِن كذبا فَمَا اعتذارك من شىءٍ إِذا قيلا)
١٣٦٣ - قَوْلهم قبلك مَا جَاءَ الْخَبَر
يُقَال ذَلِك لمن اطلع على سره قبل أَن يفشيه
١٣٦٤ - قَوْلهم قد لَا يُقَاد بى الْجمل
يضْرب مثلا للرجل يسن ويضعف فيتهاون بِهِ أَهله والمثل لسعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم وَذَلِكَ أَنه كبر وَضعف وَلم يطق الرّكُوب إِلَّا أَن يُقَاد بِهِ فَقَالَ يَوْمًا وَابْنه يَقُود بِهِ وَيقصر قد لَا يُقَاد بِي الْحمل مَعْنَاهُ قد صرت لَا يُقَاد بى الْجمل وَنَحْوه قَول البرجمى
(أَلَيْسَ ورائى أَن أدب على الْعَصَا فيشمت أعدائى ويسأمنى أهلى)
وَقَالَ القطرى
(وَمَا للمرء خيرٌ فِي حياةٌ إِذا مَا عد من سقط الْمَتَاع)
[ ٢ / ١١٨ ]
١٣٦٥ - قَوْلهم القطوف يبلغ الوساع
يُقَال ذَلِك فِي النهى عَن العجلة
يَقُول رُبمَا يلْحق المتأنى الْمُتَأَخر بالعجول السَّابِق لِأَن للعجول زللا يمنعهُ عَن الِاسْتِمْرَار على السّير كَمَا قَالَ الْقطَامِي
(وَقد يكون مَعَ المستعجل الزلل )
والقطوف الدَّابَّة المتقاربة الخطو والوساع الواسعة الشحوة وَالْفرس تَقول فِي مَعْنَاهُ إِذا رَجَعَ القطيع تقدّمت العرجاء
١٣٦٦ - قَوْلهم قلَّة مَا قرت بِهِ الْعين صَالح
من قَول أخزر بن زيد بن صقر
(وَعند ابْن منظورٍ قلوصٌ نجيبةٌ أَبَت مَاء حجرٍ فهى شوساء طامح)
(إِذا نهلت مِنْهُ على اللَّوْح شربةً رأى أَنَّهَا إِن سامها الْعود طامح)
(بكرهى مَا أمست بحجرٍ حزينةً لَدَى الْبَاب مَقْصُورا عَلَيْهَا المسارح)
وَقَالَ فِيهَا
(قليلٌ غناء الكثر فِي غير قلةٍ وَقلة مَا قرت بِهِ الْعين صَالح)
[ ٢ / ١١٩ ]
وَمثله قَول
(إِذا وهدات أَرْضك كَانَ فِيهَا رضاك فَلَا تحن إِلَى رباها)
١٣٦٧ - قَوْلهم قدح ابْن مقبل
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن شيران عَن عبد الرَّحْمَن بن جَعْفَر عَن الغلابى عَن ابْن عَائِشَة قَالَ لما هزم الْحجَّاج ابْن الْأَشْعَث كتب إِلَيْهِ عبد الْملك أما بعد فَمَا لَك عندى مثلٌ إِلَّا قدح ابْن مقبل فَكتب الْحجَّاج إِلَى قُتَيْبَة بن مُسلم الباهلى أَن ابْن مقبل من أهلك وَقد كتب إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ بَيْتا فعرفنى خبر قدحه فَكتب إِلَيْهِ قُتَيْبَة أَنه فَازَ تسعين مرّة لم يخب فِيهَا مرّة وَاحِدَة فَقَالَ ابْن مقبل فِيهِ
(خروجٌ من الغمى إِذا صك صَكَّة بدا والعيون المستكفة تلمح)
(مفدى مؤدى باليدين منعمٌ خليع قداحٍ فائزٌ متمنح)
(إِذا امتحنته من معدٍ قبيلةٌ غَدا ربه قبل المفيضين يقْدَح)
أَي قد وثق بفوزه فَهُوَ يقْدَح النَّار لعمل اللَّحْم
وَقَالَ الْكُمَيْت حِين هرب من سجن خَالِد القسرى وَلبس ثِيَاب امرأةٍ كَانَت تدخل عَلَيْهِ بطعامه
[ ٢ / ١٢٠ ]
(خرجت خُرُوج الْقدح قدح ابْن مقبلٍ إِلَيْك على تِلْكَ الهزاهز وَالْأَزَلُ)
(على ثِيَاب الغانيات وتحتها عَزِيمَة رأى أشبهت سلة النصل)
١٣٦٨ - قَوْلهم قتل أَرضًا عالمها
مَعْنَاهُ ضبط الْأَمر من يُعلمهُ وحذق بِهِ
وَقتلت أرضٌ جاهلها يُرَاد أَن الْأَمر يغلب من يجهله يُقَال قتلت الأَرْض إِذا قطعتها سيرًا وَقتلت الشىء علما إِذا عَلمته من وجوهه وَقَالَ الشَّاعِر
(وَمَا هداك إِلَى أرضٍ كعالمها وَمَا أعانك فِي غرمٍ كغرام)
(وَلَا استعنت على قومٍ إِذا ظلمُوا مثل ابْن عمٍ أَبى الظُّلم ظلام
١٣٦٩ - قَوْلهم قبل عيرٍ وَمَا جرى
مَعْنَاهُ قبل عيرٍ وجريه وَيُرَاد بِهِ أَنه ابْتَدَأَ الْأَمر قبل أَن يجرى لَهُ معنى يُوجِبهُ وَهُوَ فِي معنى قَوْلهم
(ويأتيك بالأخبار من لم تزَود )
[ ٢ / ١٢١ ]
وَأول من روى ذَلِك عَنهُ طرفَة
وَقَالَ ابْن عَبَّاس هُوَ من كَلَام نبىٍ وَقَالَ الشماخ
(وتعدو القبضي قبل عير وَمَا جرى وَمَا إِن درت مالى وَلم أدر مَالهَا)
وَالْعير هَاهُنَا إِنْسَان الْعين سمى عيرًا لنتوئه مَعْنَاهُ قبل لَحْظَة الْعين قَالَ تأبط شرا
(سوى تَحْلِيل راحلةٍ وعيرٍ أغالبه مَخَافَة أَن يناما)
يعْنى إِنْسَان عينه وعير الْقدَم مَا نتأ فِي وَسطهَا وَالْعير الوتد لنتوئه وَالْعير عِنْدهم السَّيِّد سمى بذلك لِأَن كل مَا أشرف من عظم الرجل سمى عيرًا فَلَمَّا كَانَ السَّيِّد أشرف قومه سموهُ عيرًا وَقيل بل سمى السَّيِّد عيرًا تَشْبِيها بعير الأتن لِأَنَّهُ قيمها وقريعها وعير جبل وَفِي الحَدِيث أَن رَسُول الله ﷺ حرم مَا بَين عير إِلَى ثَوْر
١٣٧٠ - قَوْلهم قبل الرَّمْي يراش السهْم
١٣٧١ - وَقَوْلهمْ قبل الرماء تملأ الكنائن
يضْرب مثلا فِي الإستعداد لِلْأَمْرِ قبل حُلُوله والكنانة الجعبة
[ ٢ / ١٢٢ ]
ويراش يركب عَلَيْهِ الريش يُقَال رشته أريشه ريشًا فَأَنا رائش والسهم مريشٌ يَقُول ينبغى أَن تصلح السهْم قبل وَقت الرَّمْي
١٣٧٢ - قَوْلهم قرع لَهُ سَاقه
مَعْنَاهُ قد جد فِيهِ قَالَ سَلامَة بن جندل
(إِنَّا إِذا مَا أَتَانَا صارخٌ فزعٌ كَانَ الصُّرَاخ لَهُ قرع الظنابيب)
والصارخ هَا هُنَا المستغيث وَهُوَ المغيث أَيْضا فِي مَوضِع آخر والظنبوب عظم السَّاق
١٣٧٣ - قَوْلهم قد يضرط العير والمكواة فِي النَّار
يضْرب مثلا للبخيل يعْطى على الْخَوْف وَأَصله أَن مُسَافر بن عَمْرو بن أُميَّة بن عبد شمسٍ أَرَادَ تزوج امْرَأَة وَكَانَ قد أملق فَخرج إِلَى النُّعْمَان بن الْمُنْذر يسْأَله مَعُونَة فَأكْرمه النُّعْمَان وأنزله فَقدم قادمٌ من مَكَّة فَأخْبرهُ أَن أَبَا سُفْيَان بن حَرْب تزَوجهَا فَمَرض واستشفى فدعى لَهُ بطبيب فَأَشَارَ عَلَيْهِ بالكى فَقَالَ لَهُ دُونك فَجعل يحمى مكاويه ويجعلها على بَطْنه وقريبٌ مِنْهُ رجلٌ ينظر إِلَيْهِ ويضرط من الْفَزع فَقَالَ مُسَافر قد يضرط العير والمكواة فِي النَّار
[ ٢ / ١٢٣ ]
وَقَالَ العديل بن فرخ
(أَصبَحت من حذر الْحجَّاج منتحبًا كالعير يضرط والمكواة فِي النَّار)
(قرم أغر إِذا نَالَتْ أظافره أهل الشناءة عاموا فِي الدَّم الْجَارِي)
١٣٧٤ - قَوْلهم قبل النّفاس كنت مصفرة
١٣٧٥ - وَقَوْلهمْ قبل الْبكاء كَانَ وَجهك عَابِسا
يضْرب مثلا للبخيل يعتل بالإعسار فَيمْنَع وَهُوَ فِي الْيَسَار مَانع وَأَصله أَن الْمَرْأَة تكون مصفرة من خلقَة فَإِذا نفست تزْعم أَن صفرتها من النّفاس وَالرجل يكون عَابِسا من غريزةٍ فِيهِ فيزعم أَن عبوسه من الْبكاء
١٣٧٦ - قَوْلهم قبح الله معزى خَيرهَا خطةٌ
يضْرب مثلا للْقَوْم خَيرهمْ رجلٌ لَا خير فِيهِ
وخطة عنزٌ مَعْرُوفَة غير مصروفة وقبح بِالتَّخْفِيفِ كسر والمقبوح المكسور وقبح بِالتَّشْدِيدِ شوه
١٣٧٧ - قَوْلهم القراد يعِيش بظهره عَاما وببطنه عَاما
يضْرب مثلا فِي توكيد الصَّبْر على الْأَمر وَزَعَمُوا أَن القراد يُوجد فَيدْخل
[ ٢ / ١٢٤ ]
فِي طنية فَيضْرب بِهِ الْحَائِط فَيبقى فِيهَا سنة على بَطْنه ثمَّ يَنْقَلِب فَيبقى سنة على ظَهره
١٣٧٨ - قَوْلهم قف الْحمار على الردهة وَلَا تقل لَهُ سأ
مَعْنَاهُ إِذا أريت الرجل رشده فَلَا تكرههُ عَلَيْهِ فقد فعلت مَا وَجب عَلَيْك كالحمار إِذا وقفته على الردهة فَإِنَّهُ يشرب إِن كَانَت بِهِ حَاجَة إِلَى الشّرْب وَمن غير زجر
وسأ زجرٌ مَعْرُوف والردهة نقرةٌ يجْتَمع فِيهَا مَاء السَّمَاء وَالْجمع رداه وروى وَلَا تقل لَهُ هت وهت وَهُوَ زجرٌ أَيْضا
١٣٧٩ - قَوْلهم قلب لَهُ ظهر الْمِجَن
أَي انْقَلب عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ من وده والمجن الترس قَالَ الشَّاعِر
(بَيْنَمَا الْمَرْء رخى باله قلب الدَّهْر لَهُ ظهر الْمِجَن)
وَمثله قَول الآخر
(بَينا الْفَتى يسْعَى وَيسْعَى لَهُ تاح لَهُ من أمره تائح)
وأنشدنا أَبُو أَحْمد عَن أَبى عَمْرو عَن ثَعْلَب
(حَتَّى إِذا قملت بطونكم ورأيتم أبناءكم شبوا)
(وقلبتم ظهر الْمِجَن لنا إِن اللَّئِيم الْعَاجِز الخب)
[ ٢ / ١٢٥ ]
قملت بطونكم أَي حسنت أحوالكم وأقمل الزَّرْع إِذا حسن نَبَاته وَكثر وَيَقُولُونَ فِي الْغدر والحؤول عَن الْعَهْد ركب أصُول السخبر قَالَ الشَّاعِر
(ألبست أَثوَاب الفتاة سراتكم من بعد مَا ركبُوا أصُول السخبر)
أَي قَتلتهمْ فاحمرت أثوابهم بدمائهم فَكَأَنَّهَا معصفرةٌ كثياب الفتاة والفتاة الْجَارِيَة والسخبر نبت وخصوه بذلك لِأَنَّهُ إِذا طَال تنكس فشبهوا رُجُوع الرجل عَن مودته بانتكاس السخبر بعد طوله وانتصابه
١٣٨٠ - قَوْلهم قد بَين الصُّبْح لذِي عينين
يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ ينْكَشف وَيظْهر
١٣٨١ - قَوْلهم قاسمه شقّ الأبلمة
أَي سوى الْقِسْمَة بَينه وَبَينه كَمَا تشق الأبلمة وَهِي خوصَة الْمقل
١٣٨٢ - قَوْلهم قرب الوساد وَطول السوَاد
يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ يلقى صَاحبه فِي الْمَكْرُوه والمثل لبِنْت الخس
[ ٢ / ١٢٦ ]
وَذكر أَنَّهَا زنت مَعَ عبدٍ لَهَا فَقيل لَهَا مَا حملك على الزِّنَا مَعَ عقلك ورأيك قَالَت قرب الوساد وَطول السوَاد أَي قرب مَضْجَع الرجل منى وَطول مسارته لي
والسواد المسارة وساوده إِذا ساره وَأَصله من السوَاد وَهُوَ الشَّخْص وَذَلِكَ أَن المسار يدنى شخصه من شخص من يسَاره فَيُقَال ساوده أَي أدنى سوَاده من سوَاده
١٣٨٣ - قَوْلهم قرارةٌ تسفهت قرارا
يضْرب مثلا للشىء يتبع بعضه بَعْضًا والقرار الضَّأْن الْوَاحِدَة قرارة قَالَ عَلْقَمَة
(وَالْمَال صوف قَرَار يَلْعَبُونَ بِهِ على نقادته وافٍ ومحلوم)
وَذَلِكَ أَن الضائنة إِذا قصدت شَيْئا تَبعته إِلَيْهِ صواحبها وتسفهت استخفت والسفه الخفة وَمثله قَوْلهم جرى الْفِرَار استجهل الْفِرَار ويروى نزو الْفِرَار والفرار والفرير ولد الْبَقَرَة
١٣٨٤ - قَوْلهم قد جد أشياعكم فجدوا
يُقَال ذَلِك للرجل يُرَاد مِنْهُ الدُّخُول فِيمَا دخل فِيهِ أَصْحَابه والأشياع
[ ٢ / ١٢٧ ]
الْأَصْحَاب والمعاونون وشيعت الرجل صحبته وشايعته عاونته وَقيل هَذَا الشّعْر فِي يَوْم ذِي قارٍ وَخَبره يطول
١٣٨٥ - قد تخرج الْخمر من الضنين
يضْرب مثلا للرجل يعْطى عِنْد السكر وَعند الْمَدْح وَغَيره مِمَّا يعرض لَهُ من سَبَب يسهل عَلَيْهِ مَعَه الْإِعْطَاء وَأَصله أَن زُهَيْر بن جناب الكلبى وقف عَاشر عشرةٍ من مُضر إِلَى امْرِئ الْقَيْس بن عَمْرو بن الْمُنْذر فَأعْطى كل رجلٍ مِنْهُم مائَة من الْإِبِل فَقَالَ زُهَيْر قد تخرج الْخمر من الضنين فَقَالَ أَو منى يَا زُهَيْر قَالَ ومنك فَغَضب وَأقسم لَا يعْطى رجلا مِنْهُم بَعِيرًا فلامه أَصْحَابه فَقَالَ حسدتكم أَن ترجعوا إِلَى هَذَا الحى من نزار بتسعمائة بعير وأرجع إِلَى قضاعة بِمِائَة بعير وَقَالَ عنترة فِي نَحْو ذَلِك
(فَإِذا سكرت فإنني مستهلك وَمَالِي وعرضى وافرٌ لم يكلم)
(وَإِذا صحوت فَمَا أقصر عَن ندىً وكما علمت شمائلى وتكرمى) وَزَاد البحترى عَلَيْهِ فِي قَوْله
[ ٢ / ١٢٨ ]
(تكرمت من قبل الكؤوس عَلَيْهِم فَمَا اسطعن أَن يحدثن فِيك تكرما)
١٣٨٦ - قَوْلهم قضى نحبه
أَي قضى نَفسه وَمَعْنَاهُ أَنه مَاتَ والنحب أَيْضا الْخطر الْعَظِيم وأنشدوا
(عَشِيَّة بسطامٍ جرين على نحب )
وَقضى نحبه أدّى نَذره وَفِي الْقُرْآن ﴿فَمنهمْ من قضى نحبه﴾ وأنشدوا
(وأنى لساعٍ فِي رجالٍ كَمَا سعى ليلقى ثقل النحب عَنهُ المنحب)
وَقضى نحبه أَي قضى هَوَاهُ وَقضى الْأَمر إِذا عمله وَفرغ مِنْهُ قَالَ الشَّاعِر
(إِذا الْمَرْء أسرى لَيْلَة ظن أَنه قضى عملا والمرء مَا عَاشَ عَامل) وَهَذَا مثل قَوْله
(تَمُوت مَعَ الْمَرْء حاجاته وَتبقى لَهُ حاجةٌ مَا بقى)
[ ٢ / ١٢٩ ]