١١١٢ - قَوْلهم ضرب أخماسٍ لأسداسٍ
يضْرب مثلا للمماكرة وَالْخداع
وَأَصله فِي أوراد الْإِبِل وَهُوَ أَن يظْهر الرجل أَن ورده سدس وَإِنَّمَا يُرِيد الْخمس
أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا أَبُو بكر بن دُرَيْد عَن عبد الرَّحْمَن عَن عَمه عَن أَبى عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ بلغنى أَن عتبَة بن أَبى سُفْيَان قَالَ لعبد الله بن عَبَّاس مَا منع عليا ﵇ أَن يَبْعَثك مَكَان أَبى مُوسَى فَقَالَ عبد الله مَنعه وَالله ذَاك حاجز الْقدر وَقصر الْمدَّة ومحنة الِابْتِلَاء أما وَالله لَو بعثنى لاعترضت فِي مدارج نفس مُعَاوِيَة ناقضًا لما أبرم ومبرمًا لما نقض أَسف إِذا طَار وأطير إِذا أَسف وَلَكِن مضى قدرٌ وبقى أسفٌ وَالْآخِرَة خيرٌ لأمير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ خريم بن فاتك الأسدى
(لَو كَانَ للْقَوْم رأىٌ يرشدون بِهِ أهل الْعرَاق رموكم بِابْن عَبَّاس)
(لله در أَبِيه أَيّمَا رجلٍ مَا مثله لفصال القَوْل فِي النَّاس)
(لَكِن رموكم بشيخٍ من ذَوي يمنٍ لم يدر مَا ضرب أخماسٍ لأسداسٍ)
[ ٢ / ٤ ]
أَي لم يعرف الْمَكْر وَلم يَك لَهُ دهاء فمكر بِهِ وَمن لم يعرف الشىء كَانَ جَدِيرًا بالوقوع فِيهِ
وَأنْشد ثَعْلَب
(إِذا أَرَادَ امْرُؤ مكرًا جنى عللًا وظل يضْرب أَخْمَاسًا لأسداسٍ)
قَالَ وَهَؤُلَاء قومٌ كَانُوا فِي إبلٍ لأبيهم عزابًا فَكَانُوا يَقُولُونَ للربع الْخمس وللخمس السُّدس فَقَالَ أبوهم إِنَّمَا تَقولُونَ هَذَا لترجعوا إِلَى أهليكم فَصَارَت مثلا فِي كل مكرٍ وَأنْشد ابْن الأعرابى
(وَذَلِكَ ضرب أخماسٍ أريدت لأسداسٍ عَسى أَلا تَكُونَا)
وَيُقَال للَّذي لَا يعرف الْمَكْر وَالْحِيلَة إِنَّه لَا يعرف ضرب أخماسٍ لأسداسٍ وَذَلِكَ إِذا لم يكن لَهُ دهاء وَمن لَا يعرف الْمَكْرُوه جديرٌ أَن يَقع فِيهِ
١١١٣ - قَوْلهم ضرب فِي جهازه
يُقَال ذَلِك للرجل ينفر من الْأَمر فَيذْهب عَنهُ ذهَاب من لَا يرجع أليه
والجهاز بِفَتْح الْجِيم وَأَصله فِي الْبَعِير يسْقط عَن ظَهره القتب فَيَقَع بَين قوائمه فَيفزع فَيذْهب فِي الأَرْض وَقَالَ بَعضهم يُقَال ذَلِك للرجل
[ ٢ / ٥ ]
يخرج عَن الْمَوَدَّة ويطرحها وَالْأول اجود عندى
وَفِي مَعْنَاهُ ضرب فِي قتبه قَالَ ثَعْلَب يُقَال ذَلِك للرجل يتباعد عَن الْقَوْم ويهجرهم
١١١٤ - قَوْلهم ضرب عَلَيْهِ جروته
يُقَال ضرب جروته على الْأَمر أَي وَطن نَفسه عَلَيْهِ وَلَا ينبغى لَهُ الانثناء عَنهُ
والجروة اسْم من أَسمَاء النَّفس وَكَذَلِكَ الْقُرُون والقرونة والحوباء والقتال بِالتَّخْفِيفِ يُقَال أصحبت قرونته أَي أَطَاعَته نَفسه وانقادت لَهُ قَالَ الشَّاعِر
(فَضربت جروتها وَقلت لَهَا اصبرى وشددت فِي ضيق الْمقَام إزارى)
١١١٥ - قَوْلهم ضح رويدا
مَعْنَاهُ ارْفُقْ بِالْأَمر وَقد مضى تَفْسِير رويدًا
وضح من الضحاء وَهُوَ ارْتِفَاع النَّهَار وَاصل الْمثل فِي رعى الْإِبِل ضحاء
والضحاء لِلْإِبِلِ بِمَنْزِلَة الْغَدَاء للْإنْسَان
١١١٦ - قَوْلهم ضغث على إبالةٍ
يضْرب مثلا للرجل يحمل صَاحبه الْمَكْرُوه ثمَّ يزِيدهُ مِنْهُ
والإبالة
[ ٢ / ٦ ]
الحزمة من الْحَطب والضغث الجرزة الَّتِي فَوْقهَا يَجْعَلهَا الْحطاب لنَفسِهِ والجرزة والحزمة وَاحِد قَالَ الشَّاعِر
(لى كل يومٍ من ذؤاله ضغثٌ يزِيد على إبالةٍ)
(فِي كل يومٍ صيقةٌ فوقى تفيأ كالظلاله)
والذؤالة الذِّئْب واشتقاقه من الذألان وَهُوَ سرعَة المشى يَقُول لي مِنْهُ كل يَوْم شَرّ يزِيد على الشَّرّ وَكَانَ يَقع على غنمه
والصيق الْغُبَار
١١١٧ - قَوْلهم ضل دريص نفقه
يضْرب مثلا للرجل يلتبس عَلَيْهِ القَوْل وتعتاص الْحجَّة عَلَيْهِ بعد أَن كَانَ قد هيأها فنسى وخلط
والدريص تَصْغِير درص وَهُوَ ولد الْفَأْرَة وَهُوَ إِذا خرج من جُحْره لم يهتد إِلَيْهِ
وَتقول ضللت الدَّار
وكل شىء لم يزل عَن مَكَانَهُ تَقول فِيهِ ضللت وأضللت الدِّرْهَم وَالشَّاة
[ ٢ / ٧ ]
وَمَا اشبه ذَلِك
وأصل الضلال الْهَلَاك وَفِي الْقُرْآن ﴿أئذا ضللنا فِي الارض﴾ أَي هلكنا وذهبنا
١١١٨ - قَوْلهم ضربه ضرب غرائب الْإِبِل
يضْرب مثلا لشدَّة الظُّلم وَغَيره من أَنْوَاع الْمَكْرُوه
وَأَصله فِي الْإِبِل ترد الْحَوْض وَلَيْسَ لَهَا رب فيضربها أَرْبَاب الْإِبِل الْوَارِدَة ضربا شَدِيدا ويذودونها ذيادا عنيفا
١١١٩ - قَوْلهم الضجور تحلب العلبة
يضْرب مثلا للرجل المنوع إِذا نيل مِنْهُ الشىء بعد الشىء
والضجور النَّاقة الَّتِي لَا تطيب نفسا بالحلب فهى ترغو إِذا حلبت
يَقُول إِنَّهَا مَعَ الضجر والتمنع تحلب العلبة أَي ملْء العلبة والعلبة قدح لَهُم تكون من جلد وَنَحْوه قَوْلهم مَعَ الخواطئ سهم صائب
١١٢٠ - قَوْلهم ضرح الشموس ناجزا بناجز
الضرح الرمْح ضرحه إِذا رمحه قَالَ الراجز
(يضرح مَا يضرح مَالا يضرح )
[ ٢ / ٨ ]
يضْرب مثلا لسرعة المجازاة
والناجز السَّرِيع وَمِنْه قيل أنْجز الْوَعْد وتناجز الْقَوْم فِي الْحَرْب إِذا تسافكوا دِمَاءَهُمْ كَأَنَّهُمْ أَسْرعُوا فِيهَا
١١٢١ - قَوْلهم الضبع تَأْكُل الْعِظَام وَلَا تعرف قدراستها
يضْرب مثلا للرجل يعْمل الْعَمَل وَلَا يعرف مَا فِي عاقبته من الْمضرَّة وَذَلِكَ أَن الضبع إِذا أكلت الْعِظَام عسر عَلَيْهَا الخراءة وَنَحْو هَذَا قَول بَعضهم
(فَلَا تحسد الْكَلْب أكل الْعِظَام فَعِنْدَ الخراءة مَا ترحمه)
[ ٢ / ٩ ]