١١٣٣ - قَوْلهم طويته على بلالته
يُقَال طويته على بلالته وعَلى بلاله وبللاته مَعْنَاهُ احتملت أَذَاهُ وأغضيت عَن مكروهه
وَأَصله أَن أَصْحَاب المواشى إِذا استغنوا عَن الأوطاب عِنْد ذهَاب الألبان طووها وَهِي مبتلةٌ وتركوها إِلَى وَقت الْحَاجة إِلَيْهَا فَيضْرب مثلا لاحتمالك أذية الرجل لبَقيَّة ودك عِنْده اَوْ لما تنْتَظر من مُرَاجعَته إِلَى حسن الْحَال بَيْنك وَبَينه
وَيُقَال أَيْضا طويت الرجل إِذا تركت مودته وطويته إِذا مَرَرْت بِهِ وَلم تسلم عَلَيْهِ قَالَ الشَّاعِر
(وإنى إِذا سَاءَ الْخَلِيل طويته كطى اليمانى ثمَّ قل لَهُ نشرى)
١١٣٤ - قَوْلهم الطعْن يظأر
يضْرب مثلا للبخيل يعْطى على الرهبة يَقُول إِنَّه إِذا خافك أَن تطعنه عطفه ذَلِك عَلَيْك فجاد لَك بِمَالِه وَمثله قَول الشَّاعِر
[ ٢ / ١٤ ]
(وَإِلَّا تصل رحم ابْن عَمْرو بن مرثدٍ يعلمك وصل الرَّحِم عضب مجرب)
ويظأر يعْطف وَمِنْه سميت الداية ظِئْرًا
١١٣٥ - قَوْلهم طمح مرقمة
قَالَ الأصمعى مرقمة رجل وطمح مَعْنَاهُ أفرط فِي الْأَمر وَجَاوَزَ فِيهِ الْحَد
وَيُقَال أَيْضا طاح مرقمة وَيجْعَل مثلا فِي الرجل يهْلك وَيَنْقَطِع سَببه
واصله أَن بنى هلالٍ وَبنى فَزَارَة تنافروا إِلَى أَسد بن مدرك الخثعمى فَقَالَ بَنو عَامر أكلْتُم يَا بنى فَزَارَة أير الْحمار قَالُوا أكلناه وَلم نعرفه
وَحَدِيث ذَلِك أَن ثَلَاثَة نفرٍ اصطحبوا فزارى وتغلبى وكلابى فصادوا حمارا فَمضى الفزارى فِي حاجةٍ فطبخا وأكلا وخبآ للفزارى جردان الْحمار فَلَمَّا رَجَعَ قَالَا قد خبأنا لَك فَأقبل يَأْكُل وَلَا يكَاد يسيغ وَجعلا يضحكان فَفطن فَقَالَ أكل شواء العير جوفان وجوفان الْحمار جردانه ثمَّ أَخذ السَّيْف وَقَامَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ لتأكلانه أَو لأقتلنكما فَقَالَ لأَحَدهمَا وَكَانَ اسْمه مرقمة كل فَأبى فَضَربهُ فأبان رَأسه فَقَالَ الآخر طاح مرقمة فَقَالَ الفزارى وَأَنت إِن لم تلقمه أَرَادَ تلقمها فَلَمَّا ترك الْألف ألْقى الفتحة على الْمِيم كَمَا قيل ويلم الْحيرَة وَأي رجالٍ بِهِ أَي بهَا فعيرت فَزَارَة بِأَكْل الجردان فَقَالَ الْكُمَيْت بن ثَعْلَبَة وهم ثَلَاثَة هَذَا أقدمهم ثمَّ كميت بن مَعْرُوف ثمَّ كميت بن زيد وَكلهمْ من بنى أسدٍ
[ ٢ / ١٥ ]
(نشدتك يَا فزار وَأَنت شيخٌ إِذا خيرت تخطئ فِي الْخِيَار)
(أصيحانيةٌ أدمت بسمنٍ أحب إِلَيْك أم أير الْحمار)
(بلَى أير الْحمار وخصيتاه أحب إِلَى فَزَارَة من فرار)
والفرار من أَوْلَاد الضَّأْن فَقَالَ بَنو فَزَارَة لَكِن مِنْكُم يَا بنى هِلَال من قرى فِي حَوْضه فسقى إبِله فَلَمَّا رويت سلح فِيهِ ومدره بخلا بفضلة مَائه فَقَالَ فِيكُم الشَّاعِر
(لقد جللت خزيًا هِلَال بن عامرٍ بنى عامرٍ طرا بسلحة مادر)
(فأفٍ لكم لَا تَذكرُوا الْفَخر بعْدهَا بنى عامرٍ أَنْتُم شرار المعاشر)
فَقضى أَسد بن مدرك على الهلاليين
١١٣٦ - قَوْلهم طارت بهم العنقاء
يُقَال ذَلِك للْقَوْم إِذا هَلَكُوا فَلم يبْق مِنْهُم أحدٌ والعنقاء اسْم لَا مُسَمّى لَهُ قَالَ أَبُو نواس
(وَمَا خبزه إِلَّا كعنقاء مغربٍ تصور فِي بسط الْمُلُوك وَفِي الْمثل)
وَقلت
(أَلا إِنَّمَا آوى وعنقاء مغرب وعرس وإخوان الصفاء سَوَاء)
[ ٢ / ١٦ ]
١١٣٧ - وَلَهُم طير الله لَا طيرك
وَالطير التطير وَالطير أَيْضا الْقدر وَجمع طَائِر
وَالْمعْنَى هَاهُنَا طير الله أوفق من طيرك أَي قدره أوفق من تقديرك لنَفسك قَالَ الشَّاعِر فِي نَحوه
(تعلم أَنه لَا طير إِلَّا على متطيرٍ وَهُوَ الثبور)
(بلَى شىء يُوَافق بعض شىء أحايينًا وباطله كثير)
وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
(فَمَا عاجلات الطير يدنين للفتى رشادًا وَلَا عَن ريثهن مُجيب)
(وَرب امورٍ لَا تضيرك ضيرةً وللقلب فِي مخشاتهن وجيب)
(وَلَا خير فِيمَن لَا يوطن نَفسه على نائبات الدَّهْر حِين تنوب)
وَزعم أَبُو عُبَيْدَة وَحده أَن الطير وَاحِد وَجمع فَقَالَ طير بِمَعْنى طَائِر
١١٣٨ - قَوْلهم طَال الْأَبَد على لبد
ويروى طَال الأمد والأمد الْغَايَة والأبد الدَّهْر وَقد ذكرنَا أصل هَذَا الْمثل فِيمَا تقدم
[ ٢ / ١٧ ]
١١٣٩ - قَوْلهم الطريف خفيفٌ والتليد بليد
والمثل للقمان بن عَاد وَقد ذكرنَا حَدِيثه فِيمَا تقدم وَمَعْنَاهُ أَن الَّذِي تستجده من الاشياء أحب إِلَيْك من الَّذِي طَال لبثه مَعَك وقريبٌ مِنْهُ قَول النَّاس لكل جديدٍ لذةٌ وَهُوَ من قَول الحطيئة
(لكل جديدٍ لذةٌ غير أننى وجدت جَدِيد الْمَوْت غير لذيذ)
وقريبٌ مِنْهُ قَول مُسلم بن الْوَلِيد
(إنى كثرت عَلَيْهِ فِي زيارته والشىء مستثقلٌ جدا إِذا كثرا)
(قد رابنى مِنْهُ أَنى لَا أَزَال أرى فِي عينه قصرًا عَنى إِذا نظرا)
[ ٢ / ١٨ ]