ابن هريرة العبسي التطيلي الضرير
الكائن بأشبيلية ﵀ عليه
أي آية أعجاز، وتطويل في البراعة وإيجاز، وألفاظ أرق من الهواء مقسم البدائع بالسواء، من اختراع الطرايق، والسبك الدبيع والمعنى الرائق، حتى صار توشيحه مثلا في سائر الناس، وشعره متقدم في شأو الإجادة سابق، ليس فيه لاحق، مع اختصاصه في أكثره لتواريخ الأمم، وتنبيهه على اكتساب المفاخر والهمم، وله أراجيز حبر أساليبها وأجرى في شأو الأعجاز أعاجيبها مع تقدم في سرعة الحفظ، يسبق به مسموع اللفظ، وهاك من توشيحه ما يرف نسيمه ويروقك ترصيعه وتقسيمه فمن ذلك قوله:
ضاحك عن جمان سافر عن بدر ضاق عنه الزمان وحواه صدري
آه مما أجد شفني ما أجد
قام بي وقعد باطش متئد
كلما قلت قد قال لي أين قد
وأثنى خوط بان ذا مهز نضر عابثته يدان للصبا والقطر
[ ١٦ ]
ليس لي منك بد خذ فؤادي عن يد
لم تدع لي جلد غير أني أجهد
مكرع من شهد واشتياقي يشهد
ما لبنت الدنان ولذلك الثغر أين محيا الزمان من حميا الخمر
بي هوى مضمر ليت جهدي وفقه
كلما يظهر ففؤادي أفقه
ذلك المنظر لا يداوي عشقه
بأبي كيف كان فلكي دري راق حتى استبان عذره وعذري
هل إليك سبيل أو إلى أن أيئسا
ذبت إلا قليل عبرة أو نفسا
ما عسى أن أقول ساء ظني بعسى
وأقتضي كل شأن وأنا أستشري خالعا من عنان جزعي أو صبري
ما على من يلوم لو تناهي عني
هل سوى حب ريم دينه التجني
أنا فيه أهيم وهو بي يغني
[ ١٧ ]
قد رأيتك عيان ليس عليك ستدري سيطول الزمان وستنسى ذكري
أما وجدي فقد عتا فلا ألقى ملاذا ولا آلف مسلي
أحبب به إلي أحبب
معجب يا له وهو أعجب
يذهب بي في كل مذهب
لما عنا وعنتا صديت فلاذا وأقبلت فولى
تبا لنهي من نهاني
لبا وجدي من الغواني
غضبي تقول إذ تراني
مهما عيناي أوجبتا بأن يعنو هذا لعزتي ذلا
سلطان أحاظه جنوده
بستان ألفاظه بروده
ريان من نعمة تئوده
[ ١٨ ]
ألما فأن تلفتا ترى الناس جذاذا فسالمه وإلا
أبدع بشادن رخيم
يرتع في قلبي السليم
يطلع مطالع النجوم
يسمى عمدا لينعتا كلا الحائمين حاذى به ذاك المحلا
حنت إلي وهي تجزع
جنت لم تدر كيف تصنع
غنت وأمها تسمع
مما يعشقني ذا الفتى ولا ندري لماذا ولا نقل له لا
أنا والجمال وهم وما اختاروا
سل بنات قلبي هل تعزى وتقر
لا أقول حسبي ما بكائي سر
خذ إليك لبي ليس ينفع الحذر
أين الاحتمال لا هو ولا دار
[ ١٩ ]
بي ولا أقول لتؤخذن بدمي
خدك الأسيل ملء ناظري وفمي
منظر جميل كلما أبيح حمي
لي به مقال وعليه لي ثار
قمري وشمسي كلما دجا زمني
لو ملكت نفسي لم أهن ولم أهن
دون ذاك أمسي وإليك فأمتهن
حبذا دلال ليس عنك أقصار
زين كل زين لا والذي وسمت به
ضاع كل دين قمت دون مطلبه
في يديك حيني فأقضه أو أقض به
صرح الخيال ليس في الهوى عار
لم أشب لسن يقتضي بي الكبرا
أنت حلت مني ما رأى الصبا وترا
ثم أن تغني كي تقربي الخبرا
استمل مال طال علي خمار
[ ٢٠ ]
حث الكؤوس رويه على رواء البساتين
من قهوة بابليه أرق من دمع محزون
بالله قم يا نديم وأنت خير نديم
باكر بنات الكروم حياة كل كريم
من كف ظبي رخيم وأي ظبي رخيم
ذو غرة قمريه يرنو بالحاظ شاهين
لما رأى الحسن زيه صبا إليه على الحين
خلعت عزي وديني في أهيف القد لدنه
يسطو بسيف المنون ما جفنه غير جفنه
يا قسوة الحب ليني ولو برمان غصنه
لم تبق مني بقيه ترجى دنيا ولا دين
ما الحب إلا منيه وأرحمتنا للمحبين
عبد المليك أحبك ولا سبيل إليك
مولاي حسبي وحسبك قد ذبت وجدا عليك
حتى م يضنى محبك وبرؤه في يديك
[ ٢١ ]
الله الله فيه جررت لي حرب صفين
كم فيك من أمنيه أمسى بها الحتف مقرون
الله بيني وبينك يا قاتلي بجفائه
حملت قلبي بينك ولا دواء لدائه
هل يقتضي الصب دينك والموت دون قضائه
رفقا بنفس أبيه لولاك لم تدر ما الهون
تدعوك وهي دريه كما دعا الله ذو النون
لا أكتم الحب بعد قد ضقت ذرعا بكتمه
لا رق لي من واد أن لم أصرح عن اسمه
قل للرقيب سأشدو برده أو برغمه
إذا دخلت الحنيه فأجنح إلى حورها العين
وأخصص بأدنى تحيه عبد المليك ابن ذنين
يا من كتمت غرامه حتى أضر بي الغرام
وإلى العذول ملامه والصب يؤلمه الملام
هلا رعيت ذمامه والحب أيسره ذمام
[ ٢٢ ]
وجزيته بوداده ويبقى اللوم من دون بغيته ذميما
ما كنت أجزع للظما لو كان ترويني الدموع
حسبي بثغرك كلما أعيا مداي به اللموع
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
فعلى م يا برد الصدى منعت الحوم=وعادة لي أن أحوما
غصن غدا ملء البرود سكر الشباب به يميل
أعطيته ما لا يزيد من حبه وهو البخيل
ما زلت أخضع للصدود حتى تكنفني الخمول
فمتى ظفرت بوصلكم فذاك اليوم=أصبحت في الدنيا زعيما
كم ذا تقطعني النوى شوقا إلى أم العلاء
لم يبق لي حمل الهوى إلا بقايا من ذماء
أبكيك ما شاء البكا وأنا خليق بالبكاء
فلئن منعت مقلتي لذيذ النوم=فلقد نعمت فيك قديما
حملت نفسي حتفها وأنا بموضعها ضنين
فيمن يبين بطرفها أما دلال أو مجون
باتت تخون طيفها وأنا وحقك لا أخون
[ ٢٣ ]
نقض العهود وخانني علاش يا قوم=وأنا على عهده مقيما
دمع سفوح وضلوع حرار ماء ونار=ما اجتمعا إلا لأمر كبار
بئس لعمري ما أراد العذول عمر قصير وعناء طويل
يا زفرات نطقت عن غليل ويا دموعا قد أصابت مسيل
امتنع النوم وشط المزار ولا قرار طردت ولكن لم أصادف مطار
يا كعبة حجت إليها القلوب بين هوى داع وشوق مجيب
حننت - أواه - إليها منيب لبيك لا ألوي وقل للرقيب
مرني بحج عندها واعتمار ولا اعتذار=قلبي هدي ودموعي جمار
أهلا وأن عرض بي للمنون بمائس الأعطاف وسن الجفون
يا قسوة يحسبها الصب لين علمتني كيف أسيء الظنون
مذبان عن تلك الليالي القصار نومي غرار=كأنه بين جفوني عرار
[ ٢٤ ]
حكمت مولى جار في حكمه أكني به لا مفصحا باسمه
فأعجب لا نصافي على ظلمه وأسأله عن وصلي وعن صرمه
ألوى بحظي عن هوى واختيار طوع النفار فكل=أنس بعده بالخيار
لابد لي منه على كل حال مولى تجنى وجفا واستطال
غادرني رهن أسى واعتلال ثم شدا بين الهوى والدلال
ما والحبيب دمو صار فأدرشنار=بنفس آست كسا دمو عار
إليك من النوى والصد أسعى وأحفد
أن كنت منتفعا بجهدي فاليوم أجهد
أنبيك عند معي المطلول وعن جوى قلبي المتبول=لبيك فمثلي وصول
من مازح في الهوى مجد في كل مشهد
[ ٢٥ ]
طوته عيناك طي البدر وأنت تشهد
أما هواك فلا أنساه وأن تطاول في مداه=مر من العيش ما أحلاه
وليت عني به ورشد ألحاظ أغيد
لو أنها من سيوف الهند لم تتقلد
مجد الوزير أبي الحسين ما شئت من أثر وعين=طلق الأسرة واليدين
تلقاه في حلبات المجد أجرى وأجود
كما بدا في رياض الورد خد مورد
أبا الحسين دعاء يدعى أقمت حبك فيه شرعا=أوسعته طاعة وسمعا
هيهات من شأو المحتد قول المفند
أن كنت فيه نسيج وحدي فأنت أوحد
من ذا يباريك في سلطانك أم من يوفيك كنه شأنك=حتى يغنيك عن إحسانك
أبا الحسين لواء الحمد عليك يعقد=طلعت فوق نجوم السعد=وأنت أسعد
[ ٢٦ ]
سطوة الحبيب أحلى من جني النحل
وعلى اللبيب أن يخضع للذل
أنا في حروب مع الأعين النجل
ليس لي يدان باحور فتان=من رأى جفونه=فقد أفسدت دينه
ينبغي التجني لمثلك في الأنس
لو قبلت مني لتهت على الشمس
يا منى التمني هلم إلى الأنس
أنت مهرجاني وخدك بستاني غط يا سمينه أن الناس يجنونه
خل كل مين أتى الحق منقادا
من رأى بعين في ذا الخلق من سادا
كأبي الحسين ويفديه أن جادا
كل ذي امتنان لا بل كل هتان رام أن يكونه جودا فانثنى دونه
خطط الوزير بخطة إيثار
فانتهى السرور إلى غير مقدار
ردت الأمور إلى أسد ضار
[ ٢٧ ]
ثابت الجنان صفوح عن الجاني قد حمى عرينه=بالزرق المسنونه
أظهر المقام في الغربة حرمانا
فأنا ألام إسرارا وإعلانا
قلت والكلام يصرح أحيانا
فزت بالماني لو كان من أخواني صاحب المدينة=أعلى الله تمكينه
جيش الظلام بالصبح مهزوم فقم يا نديم
لابد لي على الورد من وردي فهاتها معصفرة البدر
نارا من الزجاجة في زند كلما لثمتها لطمت خدي
ولا كمثل خد ملطوم من بنت الكروم
أركب على اسم ربك في الفلك إلى الخليج ناهيك من ملك
والوشي صفا في الحبك والورق في مأتمها تبكي
والروض سره غير مكتوم في صدر النسيم
قل للأمير عين الحسن والحمد صافحت باليمن من الرفد
فأسلم فأنت واسطة العقد السادة الكرام بني العبد
مدائح تجيز التحكيم في مال الكريم
وردت من المكارم في بحر أحلى من الوصل على الهجر
[ ٢٨ ]
فأشرق بريقك يا دهري ما خابت الوسيلة من شعري
أهديت دره وهو منظوم لعبد الرحيم
ولا أعز من شهر شعبان شيعه بكاس وندمان
وأترك نصح بعض خلان عن قول وائق بالرحمن
أشرب إلى غد مع ذا الريم فالمولى كريم
أدر لنا أكواب ينسى بها الوجد=وأستصحب الجلاس كما اقتضى العهد
دن بالهوى شرعا ما عشت يا صاح
ونزه السمعا عن منطق اللاحي
فالحكم أن تسعى إليك بالراح
أنامل العناب ونقلك الورد حفت بصدغي آس يلويهما الخد
لله أيام دارت بها الخمر
وصل وإلمام وأوجه زهر
والروض بسام وقد بكى القطر
[ ٢٩ ]
ونحن في أحباب قد ضمنا عقد فيا أبا العباس لا خانك السعد
خليفة منك فينا أبو بكر
ناب لنا عنك في النهي والأمر
لم يبق لي ضنكا من نوب الدهر
فأنتم أرباب ما شيد المجد وأن بلونا الناس فهم لكم ضد
حليت الدنيا من بعد تعطيل
وجاءنا يحي بين البهاليل
أغر بالعليا من فوق تحجيل
يختال في أثواب طرازها الحمد وافرط الإيناس فما له حد
بينا أنا شارب للقهوة الصرف
وبيننا تائب لكن على حرف
إذ قال لي صاحب من حلبة الظرف
نديمنا قد تاب غني له واشد
وأعرض عليه الكاس لعل يرتد
[ ٣٠ ]
صبرت والصبر شيمة العاني ولم أقل لمطيل هجراني أليس كفاني
هل كان غيري يعتز بالذله عشقته ينتمي إلى الحله
ملاله الناس عنده مله لم يحصر الشعر وصفه كله
في كل يوم أراه في شأن أماتني هجره وأحياني باشنب سقاني
شهادتي أن أموت عليه لما جنى الورد ملء كفيه
تشوقت وردتان إليه فحلتا في رياض خديه
وأسكرته مدام أجفاني فمر بي صاحيا كنشوان في ربرب غزلان
هذا زمان الربيع يا يحي فاسقني من يمينك العليا
مدامة ملكتني الدنيا أما ترى الأرض ألبست وشيا
والزهر في فضة وعقيان والماء يحكي إنسياب ثعبان في مذنب بستان
يا كوكبا لاح من بني القاسم أهلا وسهلا بسعدك الدائم
أما الأيادي فما أنا قائم بشكرها ناثرا ولا ناظم
أنسيتني معشري وأوطاني وجدت محلي بكل هتان منسبكا أرواني
بمثل ما دانت المها دنها أنهى رسول الفتاة ما أنهى
وقد بلغت حفيظة منها فأصبح الشوق منشدا عنها
لابد نحضر من حيث يراني لعله بالسلام يبداني حبيب يكفاني
[ ٣١ ]
أعيا على العود رهين بالبال مؤرق
أذله الحب لا ينكر الذله من يعشق
من لي به يرنو بمقلتي ساحر إلى العباد
ينأى به الحسن فينثني نافر صعب القياد
(وتارة يدنو كما احتسى الطائر ماء الثماد)
فجيده أغيد والخد بالخال منمق
تكنفه الحجب فلي إلى الكله تشوق
عطا بليتيه ومر كالظبي لبيده
فدل عليه تكسر الحلي بجيده
تفتير عينيه يسرع في بري عميده
فأن أكن أقصد منه فأولى لي إذ يرمق
هل يسلم القلب وأسهم المقله لا ترفق
وددت من خلي ومثل نشر الكاس في ثغره
لو جاد بالوصل جود أبي العباس بوفره
ذي الجود والفضل وقل: أجل الناس في قدره
[ ٣٢ ]
يا كعبة الؤدد حتى على المال لا تشفق
فمثلك الندب يسابق الجلة فيسبق
يا أيها الحائم هل لك في عذب ملء الدلا
يمم بني القاسم وأقصد من الغرب إلى سلا
واستمط رواسم تخال بالركب وسط الفلا
سفائنا تجهد في أبحر الآل ما تغرق
يستبشر الركب وتشتكي الرحلة ألاينق
أدعوه بالقاضي وأمره يقضي علي لي
أنا به راض لأنه يرضي لأملي
قل غير معتاض بمن على الأرض منه قل:
أما ترى أحمد في مجده العالي لا يلحق
أطلعه الغرب فأرنا مثله يا مشرق
كيف السبيل إلى صبري وفي العالم أشجان
والركب وسط الفلا بالخرد النواعم قد بانوا
أقلبن يوم الحمى في سندسيات الحلل
بيض كمثل الدمى سود الفروع والمقل
فيا معنى بما لو ناله نال الأمل
دون ذوات الحلي تصان بالصوارم حرمان
أبغ النجاة ولا يغررك بالضراغم غزلان
لم يدر شيئا سوى تعذيبه لصبه
وما شكوت الهوى إليه خوف عتبه
وكنت قبل النوى مكتتما لحبه
فعندما رحلا فاضت بدمع ساجم أجفان
أطلعن مني على سري وهل للهائم كتمان
أهدى إليّ السرور بحر يفيض بالمنن
أن حاربتني الدهور فهو حسامي والمجن
فقل لكل فخور مثل أبي يعقوب كن
ذاك الذي كملا وفي جميع العالم نقصان
وطالما عدلا وللزمان الظالم عدوان
ذو سؤدد لا ينال لو تبعته الأنجم
إذا ذكرت النزال فهو الجريء المقدم
وأن طلبت النوال فهو الجواد المنعم
تالله مذ بذلا ما قام للغمائم ميزان
أضرب به المثلا فأن جود حاتم بهتان
ومزمع للسفر لم يرض غيري مستشار
فقال تدري سفري هم على البحر بحار
فقلت سر الخبر عندي فخذه باختصار
أن جئت أرض سلا تلقاك بالمكارم فتيان
هم سطور العلا ويوسف ابن القاسم عنوان
إلى متى بوصلنا تبخل ولا تلين
ولا تفي فيشمت العذل بالعاشقين
أنت القمر يجلو الدجى نوره
تحت الشعر يرف ديجوره
إذا خطر ناداه مهجوره
يا من عتا طوبى لمن قبل ذاك الجبين
ويشتفي من ريقك السلسل قبل المنون
أين الأمل من وجنة تكسى
ورد الخجل وأكتسي الورسا
[ ٣٣ ]
أرى المقل تلحظني خلسا
يا ويلتا أن أقصد المقتل سهم الجفون
من أهيف ولي وقد جندل ألفي طعين
أين تريد يا ذا الوزارتين
يا من وجود خله في هذين
ولا مزيد عليك في شيئين
أن تنعتا فأنت في الجحفل ليث العرين
والمعتفى من وجودك الأعزل على يقين
معنى الزمن ومنتهى سعده
أبو الحسن إذ كان من قصده
على سنن من جعفر جده
فأن أتى ومجده الأول في الغابرين
فأن في بقية المنهل ماء معين
أغرى السهد بالأعين الدعج
بدر البلد وضيغم السرج
قلت وقد مر على النهج
قل يا فتى من ذا الذي أقبل أم من يكون
المصحفي فما رأت أجمل منه العيون
ما للفؤاد ماله لم يثنه هول الصدود
عن رشأ أحور لما رأى ذل العميد تاه وأستكبر
أساء بي صنيعا وما عرفت ذنبي ولم أجد شفيعا إليه غير حبي
يا شادنا مريعا أحلل كناس قلبي فأن تكن مطيعا مستأنسا بقربي
فالموت لا محالة يعذب لي عند الورود
وهو بي أجدر لا سيما الحسود فيه تبصر
هيهات تستمال أو يعتدى عليها ودونها نصال من سحر مقلتيها
وقد مشى الجمال حتى انتهى إليهما وصفت الحجال منها بما لديها
ونمت الغلاله بفالك من النهود
فلن يستتر إذا أنثني غصن البرود في نقا المئزر
لله أي دنيا بقرب من أحب كمثل عهد يحيى والمنوال سحب
يسقي العفاة سقيا فما يخاف جدب الأروع المحيا يلقاك منه ندب
كالطود في جلاله كالبحر في إشراق جود
كالمحيا منظر كالروض يهدي من بعيد نشره الأعطر
يا أيها السري من أشرف القضاة قد خصك العلي بالحلم والأناة
فلم يمت علي وأنت في الحياة فجدك. . . مقابل العداة
ينمي إلى سلاله قد ورثوا عن الجدود
شرف المفخر هم الدراري في الصعود بل هم أفخر
وظبية تهاب ضراغم العرين وحولها الشباب والشيب في كمين
إذا دعت تجاب من شدة ولين فقلت حين غابوا عنها وخلفوني
نحميك يا غزالة بصارمي من الأسود
تبقى تعذر إذا بدا عجز الجنود وخده أسمر
قد دعوتك بالأشجان فكن مجيب
وانتزحت عن الأوطان ويح الغريب
وما حدث من سلوان على الكئيب
[ ٣٤ ]
فواحربي قلب الشجي منه بري لا أنقض العهدا أني وفي
سهام البين يا عمر أقصدن عبدك
فقل لي كيف أصبر والقلب عندك
أما لو ساق القدر ما ساق بعدك
فيا قصي أنا الرّمي ولا قسّى للبين أن جدا إلا المطي
إن جاد القطر في رسم أخلاف عهده
رماه جائر الحكم من بعد شده
يسقي وابل الوسمي ديار رفده
ثم الولي فلي ولي بها صفي أهدي إليّ الوجدا وهو خلي
لست أنفك عن ذكر ذا الزمان
إذ لي في الوجه والثغر معللان
أجيل الطرف في بدر وأقحوان
فذا حلي وذا جني والريق ريّ لكن حمى الوردا طرف أبي
رب مدنفة عشقا إليه حنت
أكنّت الشوق ولا رفقا لما أكنت
لو لم تلق الذي تلقى لما تغنت
عذري جلي وبي رشي هاب الكمي=من لحظه حدا والمشرفي
ما الشوق إلا زناد يوري بقلبي كل حين نيرانا
ومن بلي بالفراق يبت به ليل السليم حيرانا
يا ليت شعري هل تنوي وقد ولّت إياب
أيام حبي الأول إذ ملبسي ثوب الشباب
مطرزا بالعذل وإذ أقول للصحاب:
سيروا كسير الجياد وبادروا للمجون فرسانا
ومن أراد السباق إلى كناس وريم فالآنا
قل أية سلكا عهد الشباب المستحيل
أضل أم هلكا أم لا إليه من سبيل
لا تلحني في البكا أن أخذت مني الشمول
وجدي على الوجد زاد ذكرت والذكرى شجون أخوانا
ذوي حواش رقاق عاطيتهم بنت الكروم أزمانا
وليلة بالخليج والبدر قد ألقى شعاع
عليه ضوء بهيج وفلكنا تجري سراع
أحسن بها من سروج نركبها على اندفاع
بحر إذا مدّ كاد من كثرة الفيض يكون طوفانا
أحشاؤه في اصطفاق أن جردت خيل النسيم فرسانا
دنيا تجلت عروس على بساط السندس
فأشرب وهات الكؤوس فهي حياة الأنفس
وأن أتيت الغروس فأعدل إليها وأجلس
حيث الرياض نجاد لصارم راق العيون عريانا
وللكمام انشقاق عن زاهرات كالنجوم ألوانا
وصاحب صلحا للأنس محمود الخلال
تلقاه مصطحبا بين المياه والظلال
وأن عذول لحا في القهوة الصهباء قال:
سكره على شاطئ واد قد عانقت فيه الغصون أغصانا
تعدل ملك العراق عندي فساعد يا نديم ندمانا
[ ٣٥ ]
إذا طلعت أنجم أزهار فحي على حانة خمار
وسر بي إلى روض ربعيّ سقاه ولي بعد وسمي
وألبسته من كل موشيّ وبثت به خضر زرابي
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
سباني بسحر الأعين النجل غزال يشوب الهجر بالوصل
تكنفني فيه أولو العذل رويدكم فالعذل لا يسلي
خلعت لكم حبي وأعذاري أنا سابق والحب مضماري
أبى القلب أن يسلو عن ذكر ندامى كمثل الأنجم الزهر
عليهم أكاليل من الزهر قطعت بهم والدهر لا يدري
أصائل سرّت بعد أسحار كأن مدامنا من جلنار
أبا القاسم أفديك من ندب أنامله أندى من السحب
على معتفيه وعلى الصحب وتالله لا أخشى من الجدب
ولا زمن أنكد من جار وأنت عليه خير أنصاري
وخود عرب شفها البعد وعاد إليها ألفها بعد
فعاد الهنا وأستحكم الود تقول وقد ساعدها السعد
دنت دار من أهواه من داري وزار وما كان بزوار
أحلى من الأمن يرتاب في قربي ويفرق
في وجهه سنّه يشجي بها العذل ويشرق
الله ما أقرب على محبيه وأبعدا
حلو اللمى أشنب آسى الضنى فيه وأسعدا
أحبب به أحبب ويا تجنيه طال المدى
أما ترى حزني نارا على قلبي تحرق
حبي له جنة يا ماء يا ظل يارونق
أعاذك الله من كل ما ألقى وقد فعل
بي منك تياه يلتذ أن أشقى ولا أمل
ألهو بذكراه من حيث لا أبقى ولا عدل
أعيا على ظني ملآن من عجب معوق
سطا فلا جُنّة تقي ولا نصل يطبق
يا زينة الدنيا من كل ما استهواك أو وقّرك
إيماء ذي تقيا يخاف لو سماك لشهرك
من أعجب الأسيا في الحب أن يهواك من لم يرك
فأن يُسَل يكني وحاله ينبي فيصدق
بأنك الظنة يومي بك الحفل أو ينطق
لا تنخدع عني فأنه الصبر (أو الردى)
وثق فأني أكني أن رابني الدهر وفندا
وأخجلني مني حتى م (أغتر) ولا جدا
ما لي وللحسن عهد من الحب لا يخلق
أن قلت بي جِنّة فأين ما أقلو وأفرق
ألقاك عن عذري فلا أنا جيكا إلا اشتياق
والله ما أدري قد التوى فيكا أمري وضاق
أشدو وما عذري إلا أقاضيكا إلى العناق
يا رب ما أصبرني نرى حبيب قلبي ونعشقو
لو كان يكن سنّه فيمن لقي خلّو يعنقو
[ ٣٦ ]