ومن شرط السيف أن لا يُسلَّ إلا عند الضرب به، وأن سُلَّ قبل ذلك أوْرَث الجُبن.
وليس في السلاح ما يجب أن يُحذر عند العمل به كالسيف. وقد وجد كثير ممن عمل به بغير حذر ولا دُربة أصاب أُذُن فرسه أو عضده، وربما أصاب أُذُنَ نفسه أو رجلَه فقطعها، أو أثَّر فيها.
فإذا أراد الفارس العمل به طرَّف رجله في ركابه حتى لا يظهر منها شيء عن مقدَّم الركاب، بحسب ما يمكن اعتماده عليه، ويضرب بالسيف نَفْحًا وشزرًا؛ إلا ما كان قبالة وجهه فليكن حينئذ أشد حذرًا على نفسه وفَرَسه. وليعْتَل يده عند ضربه ما أمكنه إلى خارج، فبذلك يكون آمنًا. وليطْرَحْ مقابله عن يمينه أبدًا في كل حال، ولا سيما الرامح.
ومن أراد التعلم به والتمرُّن في الضرب فليعمد إلى قَصَبة رِطْبة أو قضيب رطب، ويثبت أصله في الأرض، ويتوثق منه؛ ثم يتباعد عنه، ويجعله على يمينه، ويُجري فرسه ملء فروجه؛ فإذا دنا منه سَلَّ سيفه بسرعة وحّذَرٍ وخفة، ونَفخ به ما يحاذي رأسه من ذلك القضيب أو القصبة، أو يضرب ذلك شزرًا بلباقة وخفة. يفعل ذلك مرارًا يقص في كل طَلَق منه ما أمكنه؛ إلى أن يبقى قَدْر ذراع. ويُدمن العمل حتى يصير له عادة ويخف عليه العمل به إن شاء الله، والشَّزْر: هو الضرب به عن يمين وشمال، والنَّفح: إلى خارج اليمين.