سأل المهدُّي مطَرَ بن دراَّج هن أي الخيل أفضل؟ قال: الذي إذا استقبلته قلت نافر، وإذا استدبرته قلت زاخر، وإذا استعرضته قلت زافر. قال: فأي هذه أفضل؟ قال: الذي طرفه إمامه، وسوطه عنانه.
وسأل بعضُهم: أي الخيل أفضل؟ فقال: الذي إذا استقبلتَه قَعَد، وإذا استدبرتَه وَرَد، وإذا استعرضته اطَّرد.
وسأل بعضُ العرب ابنين كانا له عن أي الخيل أفضل؟ فقال أحدهما: الجَوادُ الأنيق، الحصان العتيق، الكَفيت العريق، الشديدُ الوثيق، الذي يفوت إذا هَرب، ويَلْحق إذا طًلب.
فقال للآخر: فما تقول أنت؟ فقال: نِعْم الفرس واللهِ نَعَت! ولكنَّ غيره أحبُّ إلى منه، فقال: وما هو؟ قال: الحصان الجواد، السلَّس القيادة، الشهمُ الفؤاد، الصبور إذا صَرَى، السابق إذا جرى.
والحصان: الذكَر من الخيل، والكَفِيتُ: السريع.
وقال ابن الكلبي: اجتمع خمسُ جوارٍ من العرب، فمدخن خيل آبائهن، فقالت إحداهن: فرس أبي وَرْدة، وما وَردة! ذاتُ كفَل مُزَحْلق، ومَتْنٍ أخْلق، وجوف أَخْوَق، ونَفَس مَرُوح، وعين طَرُوح، ورِجْل ضَرُوح، ويد سَبُوح؛ بُداهتها إهذاب، وعَقْبها غِلاب.
وقالت الثانية: فرس أبي اللَّعَّاب، وما اللَّعَّاب! غَبْيَةُ سحاب، واضطرام غاب، مُتْرَص الأوصال، أَشمُّ القَذَال، مُلاَحَكُ المَحَال، فارسه مَجيد، وصيده عتيد؛ إن أقبل فَظبْىٌ معَّاج، وإن أدبر فظلم هدَّاج، وأن أَحْضَر فعلِجٌ هَرَّاج.
وقالت الثالثة: فرس أبي حُذَمة، وما حُذَمة! إن أَقْبَلَتْ فقناة مقوَّمة، وأن أدبرت فأُثفِيَّة مُلملَمةٌ، وأن أعرضتْ فذئبة مُعَجْرَمة، أرساغها مُتْرصة، وفصوصها ممَّعصة؛ جَريُها انثرار، وتقريبها انكدار.
وقالت الرابعة: فرس أبي خَيْفَق، وما خَيْفق! ذات ناهق مُعْرَق، وشِدقٍ أشدق، وأديم ممُلَّق؛ لها خَلْقٌ أشدف، ودسيع مُنَفْفَ،) وتليل مسيَّف (، وثَّابةٌ زَلوج، خَيفانة رَهُوج، تقريبها إِهماج، وإحضارُها ارتعاج.
وقالت الخامسة: فرس أبي هُذْلول، وما هُذْلول! طريدُهُ محبُول، وطالبة مَشْكول، رقيق المَلاَغم،) أمين المعاقم (، عَبْل المحزِم، مِخدُّ مِرْجَم؛ منُيف الحارك، أشمُّ السَّنابك، مجدول الخصائل، سَبطُ الفلائل،) غَوْجُ التليل، صلصال الصَّهيل (، أديمه صاف، وسَبِيبُه ضاف، وعفوُه كاف.
[ ٢١ ]
تفسير ذلك: المزحلق: المملَّس، والأخلق: الأملس، وأَخْوَق: واسع، ومَرُوحٌ: كثيرة المرَح، وطَروح: بعيد موقعٍ العين، وضروح: دَفوع، وسَبوُح: كأنها تَسْبَحُ في عَدْوها أي تعُوم من سرعتها، وبُداهتها: فجاُءتها، والإهذاب: السرعة، والعقْب: الجرىُ بعد الجرى، وغِلاب: مصدر غالبتُهُ مغالبة وغلابًا، والغَبْية: الدفعة من المطر، والغاب: جمع غابة، ومترص: محكم، وأَشَمُّ: مرتفع، ومُلاحَك: ملاءَم والملاحكة: الملاءمة بين الشيئين، والمحَالُ: فَقار الظهر، واحدتها مَحاَلة، ومُجيد: صاحب جواد، والعتيد: الحاضر، ومعَّاج: فعَّال من قول العرب مَعج الفرس إذا اعتمد على عضادتي العنان، ومعج أيضًا وعمج: إذا أسرع. وهدَّاج: فعَّال من الهدج وهو المشي الرُّويد، والهرَّاج: الكثير الجرى، والعِلْج: الحمار الضخم، وخُذَمة: فُعلة من الحذم وهو السرعة، والأُثْفيَّة: واحدة الأثافي، وهي حجارة الموقد، وململمة: مدوَّرة، ومعُجْرمة: وثَّابة، والعجرمة وثبٌ كوثب الظَّباء، وممحَّصة: قليلة اللحم قليلة الشعر، وأنثرار: كأنه يثُّره ثراَّ، وَخَيْفقٌ: سريع، والناهقان: العظمان المشرفان في خدي الفرس، ومُعرَق: قليل اللحم، وأشدق: واسع الشَّدق، ومملَّق، ومملَّس، وأشدْف: الشخص الأشدف: العظيم الشخص، والدَّسيع: مركَّبُ العُنق في الحارك، ومنفنف: واسع، والتليل: العنق، وزَلُوجٌ: سريعة، والخيفانة: السريعة أيضًا، ورَهُوج: كثيرة الرهَج عند الجرى، وهو الغبار، وإهماج: مبالغة في العَدْو، والارتعاج: كثرة البرق، ومحبول: في الحبالة، ومشكول: في الشِّكال، والملاغم: ما حول الفم، وإرادتها هنا الجحافل، والمعاقم: المفاصل، وعَبْل: غليظ، ومخَدُّ: يخُدُّ الأرض، أي يشقها، ومِرجَم: يرجُم الأرض بحوافره، ومنُيف: مرتفع، ومجدول: مفتول، والسَّبيب: شعر الناصية، وضافٍ: كامل والفَليل: الشَّعر الكامل المجتمع، والقطعة منه) فَليلة (.
وأسم الفَرس ينطلق على الذكر وعلى الأنثى، فتقول: هذا فرس، إذا أردت التذكر، وهذه فَرَسٌ، إذا التأنيث.