١٢قال أبو علي الحاتمي: أخبرني أبو جعفر محمد بن عبد الله بن حمدون، قال: حدثني أبو الفضل العباس بن محمد بن حمدون قال: حدثني أبو الحسن علي بن يحيى المنجم عن إسحاق الموصلي عن أبي عمرو بن العلاء، قال: كانت يدي في يد الفرزدق وأنشدته قول ذي الرمة طويل:
أقامت به حتى ذوي العود في الثرى وساق الثريا في ملاءته الفجر
قال: فقال لي: أأرشدك، أم أدعك؟ قلت: بل أرشدني! فقال: "إن العود لا يذوي أو يجف الثرى وإنما الشعر "حتى ذوي العود والثرى" قال أبو عمرو: ولا أعلم قولًا أحسن من قوله "وساق الثريا في ملاءته الفجر، فصير للفجر ملاءة، ولا ملاءة له وإنما استعار هذه اللفظة، وهو من عجيب الاستعارات.
١٣أخبرني محمد بن يحيى الصولي، قال: اجتمعت أنا، وجماعة من فرسان الشعر عند ابن المعتز، وكان يتحقق بعلم البديع تحققًا ينصر دعواه في لسان مذاكرته، فلم يبق مسلك من مسالك الشعر، إلا وسلكنا من شعبنا من شعابه، وأوردنا أحسن ما قيل في معناه، إلى أن قال أبو العباس:
ما أحسن استعارة للعرب اشتمل عليها بيت من الشعر؟ قال الأسدي: قول السيد كامل:
وغداة ريح قد وزعت وقرة إذا أصبحت بيد الشمال زمامها
[ ٤ ]