على فعول الرخمة أو طائر أسود له شيء كالعرف أو أصلع الرأس أصفر المنقار قيل: إن في أخلاقها أربع خصال: تحضن بيضها، وتحمي فرخها، وتألف ولدها، ولا تمكن من نفسها غير زوجها.
وفي المثل: «أعز من بيض الأنوق «٢»» و«أبعد «٣» من بيض الأنوق» . فلا يكاد يظفر به، لأن أوكارها في رؤوس الجبال والأماكن الصعبة وهي تحمق مع ذلك قال الشاعر:
وذات اسمين والألوان شتى وتحمق وهي كيسة الحويل «٤»
وقال غيره:
وكنت إذا استودعت سرا كتمته كبيض أنوق لا ينال لها وكر
وقال رجل لمعاوية: زوجني هندا، يعني أمه، فقال: إنها قعدت عن الولد فلا حاجة لها إلى الزواج. قال فولى ناحية كذا. فأنشد معاوية رضي الله تعالى عنه:
طلب الأبلق العقوق فلما أعجزته أراد بيض الأنوق «٥»
[ ١ / ٧١ ]
ومعناه أنه طلب ما لا يكون، فلما لم يجده، طلب ما يطمع في الوصول إليه، وهو مع ذلك بعيد. كذا قاله جماعة ممن تكلم على الأمثال. وهو غلط لأن أم معاوية ماتت في المحرم سنة أربع عشرة. في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما والصواب الذي في نهاية ابن الأثير وغيرها أن رجلا قال لمعاوية رضي الله تعالى عنه: افرض لي قال: نعم قال:
ولولدي: قال: لا، قال: ولعشيرتي، قال: لا. ثم تمثل معاوية رضي الله تعالى عنه بقول الشاعر طلب الأبلق العقوق إلى آخره. والعقوق الخامل من الفوق والأبلق من صفات الذكور، والذكر لا يحمل. فكأنه قال طلب الذكر الحامل وبيض الأنوق، مثل يضرب للذي يطلب المحال الممتنع.
وقال السهيلي في أوائل الروض: الأنوق الأنثى من الرخم يقال في المثل أراد بيض الأنوق إذا طلب ما لا يوجد لأنها تبيض حيث لا يدرك بيضها في شواهق الجبال. وهذا قول المبرد «١» في الكامل ولم يوافق عليه. فقد قال الخليل «٢»: الأنوق الذكر نت الرخم. وهذا أشبه بالمعنى لأن الذكر لا يبيض، فمن أراد بيض الأنوق فقد أراد المحال، كمن أراد الأبلق العقوق. وقال القالي في الأمالي: الأنوق يقع على الذكر والأنثى من الرخم.
وحكم الأنوق يأتي إن شاء الله تعالى في باب الراء في الرخمة.